بسبب الحرب الصهيوأمريكية على إيران شهدت حركة الملاحة الجوية في منطقة الخليج العربي والشرق الأوسط اضطرابات واسعة النطاق لم تحدث منذ عقود طويلة، حيث أدت التوترات العسكرية والنزاعات المباشرة بين الأطراف الإقليمية والقوى الدولية إلى إغلاق كلي وجزئي للمجالات الجوية. هذه التطورات الجيوسياسية المتلاحقة منذ أواخر فبراير 2026 تسببت في إلغاء آلاف الرحلات الجوية وتعليق العمليات في مطارات دبي والدوحة والكويت وبغداد. ويواجه ملايين المسافرين مصيرا مجهولا داخل صالات الترانزيت عقب توقف محركات الطائرات عن الدوران بقرارات سيادية، مما فرض واقعا جديدا على خارطة الطيران العالمي وحول سماء المنطقة إلى منطقة محظورة تتجنبها شركات الطيران العالمية الكبرى لضمان سلامة الركاب والأطقم الجوية.
إلغاء الرحلات
فى هذا السياق سجلت المطارات السبعة الرئيسية في المنطقة إلغاء أكثر من 5400 رحلة جوية خلال ثمان وأربعين ساعة فقط في كل من دبي وآل مكتوم وأبوظبي والشارقة وقطر والكويت والبحرين. وقررت شركات طيران عملاقة مثل طيران الإمارات والخطوط الجوية القطرية والاتحاد للطيران تعليق مساراتها أو تغييرها بشكل جذري لتفادي المناطق الملتهبة. ومددت شركة الجزيرة الكويتية تعليق رحلاتها بشكل رسمي بينما اضطرت الخطوط الجوية العربية السعودية لإلغاء رحلاتها المتجهة إلى دبي والدوحة والكويت والبحرين وأبوظبي. واستمر إغلاق المجالات الجوية في العراق ودولة الكويتوإيران مع فرض قيود أمنية مشددة جدا في الإمارات العربية المتحدة وقطر والبحرين لمنع وقوع كوارث إنسانية.
6 ملايين مسافر
توقف مراكز الطيران الخليجية تسبب في تعطيل جداول الرحلات حول العالم وتأثر أكثر من 6 ملايين مسافر نتيجة إلغاء ما يقرب من 52 ألف رحلة جوية منذ بدء الأزمة. وقدرت تقارير فنية الخسائر المالية بمليارات الدولارات نتيجة توقف العمليات وارتفاع أسعار الوقود واعتماد مسارات طويلة جدا للالتفاف حول مناطق النزاع. وأصدرت شركات عالمية مثل لوفتهانزا والخطوط الجوية البريطانية والخطوط الجوية السنغافورية قرارات بوقف رحلاتها تماما أو تقليصها لتكون نهارية فقط لتجنب المخاطر الأمنية. وفعلت السعودية خطط طوارئ عاجلة لاستقبال وإيواء آلاف المسافرين العالقين من مختلف الجنسيات الذين تقطعت بهم السبل في المطارات نتيجة إلغاء حجوزاتهم المؤكدة تحت وطأة الصراعات المسلحة.
مصر للطيران
فيما تعرضت مرافق حيوية تشمل مطار دبي الدولي ومطار زايد الدولي في أبوظبي لضربات وتوترات أمنية مباشرة أدت لتوقف العمليات لفترات متفاوتة لضمان أمن الملاحة. وأكدت شركة الطيران العماني استمرار تعليق رحلاتها إلى 9 وجهات رئيسية تشمل دبي والدوحة وعمان والمنامة والكويت والدمام وبغداد وكوبنهاجن ومصر حتى نهاية مارس الجاري. وأتاحت طيران الإمارات للمسافرين الذين لديهم حجوزات في الفترة بين 28 فبراير و31 مارس إمكانية إعادة الحجز أو استرداد قيمة التذاكر، بينما علقت فلاي دبي رحلاتها إلى بيروت ودمشق وطهران. وأعلنت مصر للطيران عن إلغاء آلاف الرحلات في المنطقة استجابة لإغلاق المجالات الجوية المتكرر الذي حول الرحلات الجوية إلى رحلات للضرورة فقط عبر ممرات ضيقة ومؤمنة.
موجة جديدة
ووجهت شركات الطيران تنبيهات صارمة للمسافرين بضرورة عدم التوجه إلى المطارات إلا بعد الحصول على تأكيد مباشر للرحلة نظرا للتقلب السريع والمفاجئ في حالة الأجواء. وتابعت غرف العمليات الدولية التغيرات في الملاحة الجوية التي وصفت بأنها الأشد قسوة وتأثيرا منذ جائحة كورونا العالمية بسبب المخاطر الأمنية العالية. واضطرت الخطوط الجوية القطرية للعمل وفق نظام الممرات الخاصة والرحلات المحدودة بموافقة مسبقة لتأمين نقل المسافرين في الحالات الطارئة والضرورية فقط. وتستعد المنطقة لموجة جديدة من الاضطرابات الجوية مع استمرار التوترات العسكرية وغياب الحلول الدبلوماسية التي تضمن فتح السماوات المغلقة أمام حركة التجارة والسفر العالمية فى منطقة الخليج العربي والشرق الأوسط بالكامل.