مجلس الوزراء يوافق على إنشاء جامعة بنها الأهلية بمدينة العبور    "شاكر" يترأس الجمعية العمومية للشركة المصرية لنقل الكهرباء    390 مليون بندقية تثير الجدل في أمريكا.. وبايدن: لن أستسلم    الرئيس السيسي يعزي الملك عبدالله الثاني ملك الأردن فى ضحايا الحادث الأليم بميناء العقبة    الأولمبية المصرية تكرم علي زين في الجزائر    مصدر لمصراوي: بانون يرحب بالانتقال للدوري القطري    بعد شهرين.. العثور على جثمان طالب غرق في النيل ببني سويف    الثأر بحقنة سم.. السجن 3 سنوات لمزارع ونجله حاولا قتل متهم بمحكمة الإسكندرية    نادية مصطفى: سعيد أرتيست مستعد يبوس فوق راس هاني شاكر عشان يرجع في استقالته    فيديو| تامر حسني يكشف عن الإعلان الرسمي الثاني لفيلم "بحبك"    بعد حديث "الهلالي".. الأزهر يحسم الجدل بشأن حجاب المرأة    "الصحة العالمية" زيادة أعداد الإصابات بجدري القرود    وزير خارجية البحرين: نعتز بالمواقف الشامخة لمصر في مساندة أمن وعروبة الخليج    حالة الطقس نهارًا:    ضبط شقيقين بحوزتهم 2500 كيلو حشيش بالبساتين    المحكمة لقاتل نيرة أشرف: «لقت أتيت بفعل خسيس.. على أرض أسرت لويس»    أعمال نظافة مكثفة في مركزي طنطا والمحلة الكبرى    رسالة لكل عامل غير مثبت.. "محلية النواب" تعِد بحل مشكلة عمال النظافة    خبيرة أبراج: تراجع نبتون اليوم له دلالات إيجابية على حياتك        ماذا كان يفعل سدنا النبى "ص" فى العشر الأوائل من ذى الحجة؟    جهاز تنمية المشروعات يشارك في المنتدى السنوي الأول للشركات الصغيرة والمتوسطة للاتحاد الأفريقى    محافظ أسوان يتابع فعاليات قافلة طبية متنقلة بنصر النوبة    يوم خالد من أيام الكبرياء الوطني.. القوات المسلحة تهنئ السيسي بذكرى "30 يونيو"    بالأسماء.. القائمة الكاملة للفائزين بجائزة المبدع الصغير    الأمم المتحدة تدعو إلى تحقيق مستقل بشأن مصرع مهاجرين عند الحدود بين إسبانيا والمغرب        محادثات ليبيّة في جنيف برعاية أممية لحلحلة أزمة الانتخابات    إيقاف الصرف على النيل.. البيئة تستعرض جهود تحسين نوعية المياه    بالصور- نائب رئيس جامعة أسيوط يتفقد امتحانات الدراسات العليا بمعهد بحوث البيولوجيا الجزيئية    بعد انتشار الفيديو على فيسبوك.. ضبط طرفى مشاجرة عنيفة في أوسيم    تنفيذي الشرقية يُهنئ الرئيس والحكومة بذكرى ثورة 30 يونيو وحلول عيد الأضحى    تخفيضات تصل الي 30%..غرفة الجيزة تطلق "مبادرة دعم"    معلومات الوزراء: نرحب بجميع الآراء والمقترحات حول وثيقة سياسة ملكية الدولة    واشنطن تعلن عن تعزيز طويل الأمد لحضورها العسكري في أوروبا خلال قمة الناتو    شاهد.. لاميتا فرنجية تستعرض أنوثتها على أحد الشواطئ    تونس.. كورونا يقتل 20 ويصيب 5477 خلال أسبوع    مفتي الجمهورية: الجماعات المتطرفة ولدت أفكارها من نفسيات معقدة اجتزأت مفاهيم القرآن والسنة    إقبال كبير على مكتبات المساجد .. الرواد : ملاذ آمن للنشء والشباب    بالأسماء.. براءة 43 متهما في قضية كتائب حلوان    أوفر دوز.. مصرع شاب تعاطى جرعة مخدرات زائدة في الهرم    البدري: إيهاب جلال تعرض للظلم مع المنتخب    «البحوث الإسلامية» يعقد ندوة تثقيفية للتوعية بمبادرة «لتسكنوا إليها»    محافظ أسوان يقوم بزيارة ميدانية لبيت العقاد    رفع 440 حالة إشغال مخالف بنطاق 3 مراكز بالبحيرة    قريبًا فتح الحساب المصرفي في البنوك إلكترونيًا.. ما التفاصيل؟    أنا مصري أعمل بمكة المكرمة فمن أين أُحرم بالحج؟.. تعرف على رد البحوث الإسلامية    المستشار الألماني: مستمرون في توفير المساعدات الإنسانية لأوكرانيا    محافظ المنوفية يعلن عن فتح باب القبول بمدارس التمريض    بالصور .. حصول مجلة العلوم التطبيقية بجامعة القاهرة (JAR) على المركز الثامن عالميًا    أحمد صلاح يتأهل إلى ثمن نهائي فردي الريشة الطائرة بألعاب البحر المتوسط    المدير الإداري لألميريا: لو أكملنا مشروع بيراميدز كنا سنتعاقد مع بنشرقي    الأوبرا تفتح أبوابها مجانا لحضور الاحتفال بذكرى ثورة 30 يونيو    مفتى الجمهورية يوضح فضل العشر الأوائل من ذى الحجة.. تعرف عليها    الخشت يوجه الكليات باستمرار القوافل التنموية للمناطق الأكثر احتياجا    تطورات ملف مدرب الفراعنة.. باتريس بوميل يقترب من قيادة منتخب مصر    الصحة: 24 مليون مواطن في 626 قرية استفادوا من خدمات «حياة كريمة» الطبية    نجوم يتعرضون لأزمات صحية.. آخرهم الفنان محمد ثروت    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



حوار السيسي المرتقب مع العلمانيين.. لماذا يتجاهلون الأصول والقواعد؟

الحوار هو وسيلة الشعوب الراقية لحل المشكلات سواء كان ذلك داخل الأسرة أو المؤسسات الحكومية والخاصة وصولا إلى مؤسسات الحكم والإدارة داخل الدولة. والأصل في الحوار أن يتسم بالديمومة والمرونة والشمول من أجل تعزيز وحدة المجتمع وتماسكه من خلال تدفق الثقة صعودا وهبوطا بين السلطة والمجتمع. والمجتمعات التي تشهد انسدادا في أطر الحوار ووسائله وآلياته تعاني من الجمود والتآكل التلقائي وتتجه بقوة نحو التفكك والتمزق والانهيار. إزاء ذلك كيف يمكن تفسير دعوة الدكتاتور عبدالفتاح السيسي للحوار خلال حفل إفطار الأسرة المصرية في 25 رمضان الماضي الموافق 26 إبريل 2022م؟ وهل يتسق هذا الحوار المرتقب مع الأصول والقواعد؟
الأصل في الحوار ثلاثة أمور:
الأول، أنه أحد ثوابت إدارة الدول؛ فلا تخلو من الحوار الدائم والمستمر أي دولة ديمقراطية بين الحكومة من جهة والأحزاب والقوى السياسية والاجتماعية من جهة أخرى، وفق آليات ثابتة ومحددة داخل مؤسسات الدولة السياسية والتشريعية والمهنية كالنقابات ومنظمات المجتمع المدني؛ فالأصل أن كل مؤسسات الدولة تتشكل بناء على انتخابات حرة تتنافس فيها كل القوى السياسية في المجتمع؛ فمن يحصل على الأغلبية يحكم، والخاسرون يبقون في صفوف المعارضة، وكلا الفريقين (الحزب الحاكم والأحزاب الأخرى) له كتلته السياسية داخل البرلمان والمجالس المحلية وهي الأدوات الديمقراطية والمؤسسات السياسية الرسمية داخل الدولة التي تدير الحوار حول كافة مشاكل المجتمع وفق آليات الديمقراطية بشكل يتسم بالدوام ويلتزم باللوائح والقوانين، ولا يتم حسم الخلاف إلا عبر التصويت داخل البرلمان والمؤسسات المنتخبة المعبرة عن أطياف المجتمع. والمجتمع عبر الانتخابات الحرة النزيهة هو من يحدد الوزن النسبي لكل حزب داخل البرلمان، والشعب هو من يمنح الثقة للحزب الحاكم وهو من ينزعها في انتخابات لاحقة إذا لم يحقق الفائزون آمال وتطلعات الشعب، ويمنحها لحزب آخر، وهذا هو عين التداول السلمي للسلطة. والبديل لذلك هو حسم الخلاف بين الأحزاب والبرامج والأفكار عبر الاقتتال الأهلي بالسلاح وأدوات العنف والإرهاب أو بالانقلابات العسكرية وقهر المخالفين بقوة السلاح؛ وهذا هو عين الدكتاتورية والطغيان. وبالتالي فإن أحد ثوابت الأمن القومي لأي دولة هو الإجماع على آلية الاحتكام إلى الشعب عبر صناديق الانتخابات النزيهة والشفافة لتفويض من يحكم أو نزع الثقة من الحاكم إذا فشل في تحقيق البرنامج الذي انتخب على أساسة. وبالتالي فإن نسف هذه الآلية (الديمقراطية والاحتكام إلى الشعب عبر صناديق الاقتراع) أو التلاعب بها وتحويلها إلى ديكور وشكل بلا جوهر، هو تهديد مباشر للأمن القومي لهذه الدولة. وبالتالي يتحول حكام مثل هذه الدولة والمسئولون بها من حماة وحراس لها كما هو مفترض إلى أكبر تهديد لوجودها وأمنها القومي. فالاستبداد والطغيان هما عدو الشعوب والسبب الرئيس في تخلف الدول وتراجعها ودمارها.
الثاني، أن الحوار لا يكون بين قوى وأحزاب متفقة، بل يكون بين المختلفين في الرؤى والتصورات حول تسوية الأمور لتكون محل أكبر إجماع أو توافق وطني، وسبل مواجهة التحديات؛ لذلك الحوار في الدول الديمقراطية يتم بشكل طبيعي ودائم كل يوم، بين الأفكار والبرامج والأحزاب المختلفة الممثلة في البرلمان والمجالس المنتخبة بإرادة الشعب الحرة. لأن الأصل في فلسفة الانتخابات في النظم الديمقراطية أنها أداة لحسم الصراع على السلطة بين البرامج والأفكار والأحزاب بأداة سلمية راقية ومتحضرة؛ فصناديق الاقتراع والاحتكام إلى الجماهير لكسب ثقتها هو المسار الرشيد لضمان وحدة الأمة وتماسك المجتمع وتحصينه من التفكك والتمزق؛ وهذا هو جوهر حماية الأمن القومي وصيانة الدولة والحفاظ عليها من التآكل والفوضى. لذلك فإن الدول الغربية تتشبث بهذه القواعد ولا تقبل مطلقا بانتهاكها والخروج عليها لأن ذلك سيكون كفيلا بدمارها وخرابها؛ لذلك تقدمت وتخلفنا.
الثالث، أن الحوار بحد ذاته هو أداة للتواصل الجيد مع الآخرين، ومن أهداف الحوار لا سيما في المسائل النسبية التوصل إلى أرضية مشتركة بين الفرقاء أو على الأقل الإيمان بوجاهة الآراء والتفسيرات الأخرى في المسائل والقضايا ذات الأبعاد المختلفة والمتنوعة. فالحوار ليس وسيلة لإفحام الآخرين (يتحول في هذه الحالة إلى جدال مذموم) بقدر ما هو وسيلة للتقارب والتوصل إلى أرضية مشتركة وصيغة متوازنة لتحقيق مصالح مشتركة للأطراف المشاركة في الحوار. وبالتالي لكي ينجح يحتاج أولا، إلى المساواة المطلقة بين المشتركين فى الحوار، فلا يملك أى منهم امتيازات خاصة فى مواجهة الآخرين. وثانيا، أن يدخل الجميع الحوار بروح منفتحة، فلا يدعى أى منهم احتكار الحقيقة، كما يكونون مستعدين للتخلى عن وجهات نظرهم إذا ثبت من خلال الحوار أن حجج الآخرين أكثر صحة. وثالثا، أن تكون الحجج الراجحة فى الحوار هى الحجج الأقدر على الإقناع بسبب إمكانية أن تكون الأقدر على تحقيق المصلحة العامة. رابعا، ألا ينفرد أى طرف بتحديد من يشارك فى الحوار، وبفرض جدول أعماله، فالحوار يجب أن يكون مفتوحا لكل الأطراف، كما أن كل القضايا العامة هى مقبولة للمناقشة. خامسا، أن يكون كل أطياف المجتمع ممثلين في الحوار تمثيلا عادلا لا متساويا وفق الوزن النسبي لكل فريق وهذا لا يكون إلا عبر انتخابات نزيهة تحدد الأوزان النسبية للأحزاب والقوى السياسية بناء على وجودها في الشارع وإلا ادعى كل طرف أنه الأكثر حضورا وتعبيرا عن الجماهير دون دليل يدعم هذه المزاعم. سادسا، أن يكون هناك معايير محل اتفاق يتم الاحتكام إليها عند الخلاف؛ وبالتالي يخضع الجميع عند تحكيم هذه المعايير المرجعية، وإذا تواصل الخلاف يحتكم الجميع إلى الشعب ليكون هو مرجعية حسم الخلاف مع التسليم الكامل لنتائج اللجوء إلى الشعب عبر صناديق الاقتراع، فإذا استنكف فريق عن التسليم بنتائج الاحتكام إلى الشعب وفق أدوات الديمقراطية النزيهة والشفافة دون إقصاء أحد من حق المشاركة، يكون من حق المجتمع في هذه الحالة إلزام هذا الفريق الذي يخالف الإجماع بما تم التوصل إليه بأدوات دستورية وقانونية.
وبناء على هذه القواعد، فإن دعوة السيسي للحوار هي برهان على فشل مؤسسات الدولة؛ فالبرلمان لا يقوم بدوره ووظيفته؛ لأنه غير منتخب من الشعب بل صممته الأجهزة الأمنية وأشرفت على تشكيله بعيدا عن إرادة الجماهير في انتخابات صورية معلومة النتائج مسبقا، لذلك هو لا يعبر مطلقا عن الشعب ولا عن القوى والأحزاب السياسية الحقيقية في الشارع، فهو برلمان صوري يعبر عن السلطة لا الجماهير، دوره هو البصم على قرارات الحكومة ومشروعات القوانين التي ترسلها السلطة. كما أن دعوة السيسي للحوار برهان على أن هناك قوى وأحزاب في الشارع لها تأثير لكنها غير ممثلة في البرلمان؛ معنى ذلك أن الدولة حاليا ومنذ منتصف 2013م ينعدم فيها الحوار داخل مؤسساتها السياسية لانعدام التنوع والاختلاف؛ فالحوار يجب أن يكون متدفقا كالنيل وتلقائيا كحركة الكائنات والأجرام في السماء، وأحد ثوابت الدولة داخل مؤسساتها المنتخبة (برلمان محليات نقابات)، لكن النظام أقصى الإسلاميين وهم الفصيل الشعبي الأكبر في البلاد، وحوَّل الانتخابات إلى مسرحيات والبرلمان إلى ديكور، وفرض وصايته على مفاصل الدولة بالبطش والإرهاب. فهل ينجح مثل هذا الحوار الشكلي الذي يستهدفون به تبييص صورة النظام ومنحه تفويضا جديدا وتعزيز موقفه أمام جهات التمويل الدولية للموافقة على القرض الرابع من صندوق النقد؟ هيهات هيهات!


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.