حياة كريمة فى القليوبية.. انتهاء 678 مشروعا من إجمالى 703 مشاريع فى شبين القناطر    عمرو أديب: هناك أنباء عن تغيير الحكومة ورحيل مدبولي "وفيه وزير معموله احتفال إنه ماشي"    البحوث الفلكية تعلن: الثلاثاء القادم غرة شهر شعبان 1447ه    قتيل «نصف الليل».. المتهمة استدرجت المجني عليه لشقتها وتخلصت منه    يوسف شاهين.. حكاية عن الحرية والهوية والإنسان    رغم مرور 17 عامًا على وفاته.. تهمة تحرش ب 4 أطفال تلاحق مايكل جاكسون    دراسة بجامعة عين شمس.. جرائم العنف الأسرى تنخفض في الشتاء بنسبة 18%    أطباء مزيفون على السوشيال ميديا.. تشخيص أون لاين وعلاج خاطيء    تحديث جديد ل أسعار الذهب اليوم السبت 17 يناير.. تفاصيل    ناموا كويس وتناولوا فطار خفيف واكتبوا بخط واضح، نصائح تعليم القاهرة لطلاب الشهادة الإعدادية    واشنطن تحذر دمشق من إعادة فرض عقوبات قيصر تحسبًا لهجوم واسع ضد القوات الكردية    «ميت كنانة».. قرية تحوّل أعواد التمر حنة إلى ذهب مصدَّر للعالم    قسد يعلن نيته سحب قواته من شرق حلب    ترامب يعلن حسم قراره بشأن خليفة جيروم بأول في رئاسة الاحتياطي الفيدرالي    بيان نارى من الاتحاد السنغالى بشأن نهائى أمم أفريقيا    في بيان رسمي، السنغال يستنكر إجراءات تنظيم نهائي أمم أفريقيا في المغرب ويلوح بشكوى للكاف    عاطل يهدد جيرانه بسلاح آلي في قنا.. الداخلية تكشف تفاصيل الواقعة    اليوم، انطلاق المرحلة الأولى من انتخابات النقابات الفرعية للمحامين    جائزة «زاهي حواس» تتوّج رحلة إنقاذ أقدم نصوص الإيمي دوات الملكية    سلسلة تحذيرات لشركات الطيران فوق أمريكا الوسطى وأجزاء من الجنوبية    شعبة المواد الغذائية: مبادرة تثبيت أسعار السلع الأساسية أول أسبوعين من رمضان غير ملزمة للتجار    الإسراء والمعراج.. معجزة ربانية ورؤية استشرافية    رومانو: إنتر في مفاوضات مع إيندهوفن لضم بيريسيتش.. وهذه رغبة اللاعب    بعد قرب رحيله.. سبورت: فليك يقرر استبعاد درو من التدريبات    النص الكامل لرسالة «ترامب» إلى الرئيس السيسي للوساطة بين مصر وإثيوبيا    شعبة العطارة عن أسعار ياميش رمضان: الزبيب وجوز الهند والتمر في متناول الجميع هذا العام    جلال عارف يكتب: المرحلة الأهم في اتفاق غزة    مديرية الطب البيطرى بسوهاج: تحصين 119 كلبا بالمجان ضد مرض السعار    ضبط المتهم بقتل صديقه بسبب خلافات بينهما فى حلوان    النيابة العامة تصرح بدفن طالبة ثانوي بعد تناولها حبة قرص الغلال بالمنيا    عمرو الخياط يكتب: التاريخ يُكتب بالبطولات    انفراجة في ملف فينيسيوس.. ريال مدريد يقترب من حسم مستقبل نجمه البرازيلي    حفيدة الشيخ محمد رفعت: شخصية جاذبة فوق الوصف وصوته فى كل البيوت    داليا جمال تكتب: مكالمة من السماء    مصطفى حمدي يكتب: إنقاذ شيرين عبد الوهاب !    من قلب الهرم إلى الكشري والتنورة.. كيف وثق البلوجر الأمريكي آي سبيد شو رحلته في مصر بأطول بث على يوتيوب؟    أيمن يونس: أتمنى فوز المغرب بأمم أفريقيا.. والتنظيم كان رائعا    أمريكا وإسرائيل توقعان إعلانا استراتيجيا مشتركا بشأن الذكاء الاصطناعي    اليونيفيل: دبابة إسرائيلية أطلقت الرصاص تجاه أحد مواقعنا جنوب لبنان    مكافآت تاريخية لنجوم المغرب حال التتويج بكأس أفريقيا    القس رفعت فكري يبعث برسالة محبة ودعاء للبابا تواضروس    الأمم المتحدة: ملايين العائلات في أوكرانيا في "وضع بقاء" وسط الهجمات الروسية والبرد القارس    حملت تحذيرًا من حرب تخوضها مصر، النص الكامل لرسالة ترامب إلى الرئيس عبد الفتاح السيسي    إلهام عبدالفتاح تكتب: الإسراء والمعراج    «هل يدعم الإنجيليون إسرائيل؟» ندوة فكرية بالقاهرة تفتح نقاشًا لاهوتيًا معمقًا حول الدين والسياسة في سياق الصراع بالشرق الأوسط    أرقام مذهلة لعثمان ديمبيلي مع باريس سان جيرمان هذا الموسم    سعر الألومنيوم بالبورصة العالمية اليوم الجمعة    البيت المحمدي يحتفي بذكرى الإسراء والمعراج ومولد السيدة زينب بحضور نخبة من علماء الأزهر    خرق لتقاليد الإذاعة، تلاوة شعائر صلاة الجمعة لقارئ لم يُعتمد بأوامر من الأوقاف    رفعت فياض يكتب: تخفيض سنوات الدراسة في الجامعات.. كيف ولمن؟    مستشفى السعديين المركزي بالشرقية يتصدر جراحات الأورام ويحقق إنجازًا طبيًا جديدًا    مواقيت الصلاه اليوم الجمعه 16يناير 2026 فى محافظه المنيا    رسالة محبة وتمنيات بالشفاء لقداسة البابا تواضروس من رئيس الطائفة الإنجيلية    وزارة «الصحة» توقع بروتوكول لتطوير منظومة التبرع بالأعضاء مع مؤسسة CSAI الإسبانية    وزير الأوقاف يؤدي صلاة الجمعة بمسجد العزيز الحكيم بمشاركة عدد من الوزراء والقيادات الدينية |صور    مساجد آل البيت والعاصمة الجديدة والمقطم، السيسي يقود جهود تعمير بيوت الله (صور)    وزارة الصحة تعلن التشغيل الرسمي لمركز فاكسيرا للأبحاث الإكلينيكية لدعم البحث العلمي في أفريقيا    نور ورحمه وتقرب إلى الله....فضل قراءه سوره الكهف يوم الجمعه    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



ليستِ الثورةُ بالتمنِّى

كثيرون يستسهلون طريق الثورة، وهو ليس كذلك، فما أطول وأشق طرق الإصلاح؛ وما بُعث الأنبياءُ وأُرسلت الرسلُ، وهم المصطفون الأخيار، إلا لتعبيد هذه الطرق؛ ولنكون خَلَفَهُم فى تلك المهمة التى عقيدتها الصبر، وشعارها القناعة والبذل.
ولأن هذه الطرق مليئة بالأشواك، تحوطها الأفاعى والحيات، وعليها أعداءٌ مقاتلون، فلا يصلح للسير فيها، بله تعبيدها، سوى المخلصين الأوفياء، الصابرين الأشداء، الذين لا يعرفون اليأس، ولا يُفْرِطُون فى الرجاء، ولا ينتظرون النفع الدنيوى الزائل نظير ما يفعلون.
والثورات ليست بالتمنى؛ فهذا عمل المفلسين العاجزين، والعاجز من أتبع نفسه هواها وتمنى على الله الأمانى؛ إنما الثورة بالفعل والعمل، والتجرد والتضحية، وإذا كانت الثورة مثل «قطار قشاش» يقف للجميع ولا يمتنع على أحد يصادفه؛ فإنه لا يبقى إلى آخر محطاته إلا ذوو «العقيدة الثورية الصحيحة»، وأما غيرهم فقد تساقطوا فى المحطات السابقة؛ إما انشغالاً بغير الثورة، أو اغترارًا بالأمانى الفارغة.
وميدان الثورة الحقيقى هو ذلك الانفعال الداخلى الذى يغلى به قلب «الثورى» فيمنعه الراحة، ويحرمه القرار؛ فلا يزول ألمه إلا بزوال الظلم والطغيان، وإلا بتحقيق أهداف ثورته، لا يبغى من تلك المشقة شهرة، ولا يطمع فى أن يأتيه نفعٌ، بل فى يقينه أن عليه ضريبة هو حتم دافعها؛ من دمه أو ماله أو وقته أو أمنه، وإلا كان دخيلًا لا يعرف معنى الإصلاح.
لقد كشفت ثورتنا المباركة حقيقة من شاركوا فيها، ففضحت الأدعياء، وعرّت المنافقين، وميزت الثورى الحقيقى من الدّعِىِّ المنتفع، وأكدت أن الثورات تقوم على أكتاف الرجال الذين لا يلهثون وراء صيت أو ذكر، الذين لا يرفعون راية تدل عليهم، ولا يبخلون بدم أو حياة. وراجعوا -إن شئتم- سجل من تصدروا قيادة هذه الثورة من الشباب، فستجدوا فيهم من يعمل الآن خادمًا للمستبد الذى قامت الثورة عليه، ومنهم من يسبح بحمد الطاغية ويمشى فى ركابه. وفى المقابل فإن منهم من يقبع إلى الآن فى سجون العسكر يؤدى ضريبة الثورة، وهناك صنف -هم الأعز الأكرم- ممن قضوا شهداء ولم يعلُ لهم فى الدنيا ذكر ولم يُعرفْ لهم اسم، إنما حسابهم على الله وقد أبقاهم أحياء لدنه أحياء يُرزقون.
لن تنتصر الثورة بالجالسين على «الفيس»، ولا بالذين يريدونها «دليفرى!»؛ فإن الثورة لا يقوم بها غير أصحابها، ولا يُستأجر لها مرتزقة كما تصنع بعض الجيوش النظامية، بل لا بد لها من صفٍ ثورى نقى يمنع نفسه الراحة، ويظل فى رباط حتى يندحر المجرم، وكلٌّ يعمل على شاكلته. وما أطاح بالثورات سوى «التنظير» والتفلسف الفارغ، الذى يمنح أصحابُه صكوكَ الثورية لمن يشاءون ويمنعونها عمن يشاءون، وقد فشلوا فى أن يفعلوا شيئًا للثورة؛ فتفرغوا لتثبيط الهمم وبث القنوط، ونصَّبوا أنفسهم قضاة على الناس؛ فهذا يستحق وذاك لا يستحق، وهذا مخلص وذاك كاذب، والحق أنهم هم الكاذبون.
ولو سُئلتُ: لمن تعطى وسام الثورة؟ لقلت بلا تردد: أعطيها ل«الثورى المجهول» الذى قضى ولم ينتظر جزاء ولا شكورًا، ولم يملأ- مثل كثيرين- الدنيا ضجيجًا، وباع نفسه لله فى خفاء فلم يتطلع إلى وجهه أحدٌ؛ ذلك الذى بكى عمر لمثله لما جاءه البشير بخبر انتصار المسلمين على الفرس وهو يسأله عمن استشهد من أصحابه؛ فصار يعدد له أسماء حتى قال: وآخرين يا أمير المؤمنين لا تعرفهم، فقال عمر وهو يبكى: «لا يضرهم ألا يعرفهم عمر، لكن الله يعرفهم».
تنتصر الثورة بأخلاق أبنائها، ولو كانوا قلة مستضعفين، وتنطلق بتواضعهم واعتصامهم بحبل الله ورجائهم فيه، وتنهزم بكبرهم وبطرهم واستعانتهم بغير الله، واغترارهم بكثرة الضجيج والصياح، واللهُ لا ينصر المختلفين، ولا ينصر أصحاب «الأجندات الخاصة»، بل لا بد أن يندمج الجميع فى جيش الثورة، تحت قيادة واحدة وهدف واحد، وأن يسلكوا طريقًا واحدة، مستقيمة غير متشعبة، لا يولون الظهور، ولا يجبنون عند الله اللقاء، ويؤثرون «الثورة» على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة.
ألا ترى أن أغلب «الثائرين الحقيقيين» لم يكتبوا مذكراتهم، ولم يسعوا إلى ذكر أو سلطة، وعاشوا بين أبناء شعوبهم- فيما بعد- أفرادًا عاديين؟ وألا ترى أن لدينا «نكرات» من حديثى الأسنان يلغطون الآن فى حق الأطهار المخلصين، وهذا -وربى- يدل على أن الثورة فى مسارها الصحيح، غير أنها فى مرحلة «الفرز والتجنيب»؛ إنها لا زالت تفرِّق بين «خبيب بن عدى» من ناحية و«عبيد الله بن جحش» من ناحية ثانية، ولا زالت تعرِّى المنافقين الذين يتطلعون بعينين اثنتين ينتظرون لمن تكون الغلبة.. (الَّذِينَ يَتَرَبَّصُونَ بِكُمْ فَإِن كَانَ لَكُمْ فَتْحٌ مِّنَ اللَّهِ قَالُواْ أَلَمْ نَكُن مَّعَكُمْ وَإِن كَانَ لِلْكَافِرِينَ نَصِيبٌ قَالُواْ أَلَمْ نَسْتَحْوِذْ عَلَيْكُمْ وَنَمْنَعْكُم مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ فَاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَن يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلاً) [النساء: 141].


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.