سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.
«فونيا».. من سائق «ميكروباص» إلى «خطيب» على المنبر «محمود»: تهمة الإرهاب لصقت ب«فونيا» بعد الثورة.. و«أم محمود»: قال لوالدته فى اللقاء الأخير «احتمال مانشوفش بعض تانى.. وخلى بالك من عيالى»
هنا منطقة كفر العلو فى حلوان، تبعد عن منطقة وسط القاهرة ما يقرب من 60 كيلومتراً، تطل منازل الكفر على كورنيش النيل، المحطة الرئيسية هى مستشفى الكفر، عندها شارع مساحته 8 أمتار، تقودك قدماك إلى سوق الكفر، المنازل هناك لا ترتفع عن 3 طوابق، يجلس الشباب على ناصية الشوارع وأمام المحال التجارية فى حال ترقب لمن يدخل المنطقة. فى وسط ساحة السوق تجمع العشرات من الأطفال وسط دائرة يلعبون، على يمين الطريق منزل مكون من 3 طوابق وأسفله محل تجارى لبيع «بضائع التموين» وهو منزل قائد كتائب حلوان «الشيخ» مجدى فونيا، وبجواره جلست نساء يمنعن الاقتراب من والدة مجدى خوفاً عليها، ويقلن «بلاش الست كبيرة ومش مستحملة»، أنت هنا وصلت إلى المنزل الذى كان يعيش به مجدى حتى القبض عليه الأسبوع الماضى. المصادفة جمعتنى ب«أبوعبده» أقرب الأصدقاء لقائد كتائب حلوان «مجدى فونيا» فى منطقة كفر العلو، ذهبت إلى هناك لمتابعة التطورات الأخيرة فى القضية، خصوصاً أن الشرطة وصلت إلى مخزن السلاح الذى كان يستخدمه عناصر «كتائب حلوان»، وتبين أنه غرفة أعلى مسجد «الحق» فى هذا الحى، المتهم الثانى محمد العوا أرشدهم عن هذا المكان قرب المزلقان، الذى يشهد اشتباكات عنيفة مع قوات الشرطة كل جمعة. روى «أبوعبده» تفاصيل وقصة مجدى فونيا كاملة، وكان ذلك بحضور جيرانه وأولاد «فونيا» الستة، بداية منذ زواجه بسيدة مسيحية حتى ظهوره على شاشة التليفزيون وهو يحمل البندقية ويلقى بيان كتائب حلوان قبل أن يسقط ويسقط معه باقى المتهمين. الجميع هنا فى كفر العلو متعاطفون مع أفراد أسرة «فونيا» خصوصاً أنهم دون عائل ولا يوجد لديهم مصدر رزق، جلسنا فى محل بيع الموبيليا القديمة الخاص بفونيا، وأطفاله يلعبون لا يدرون بما يحدث من أمور. جلست أمام المعرض الذى يقع فى الطابق الأرضى بمنزل يمتلكه «فونيا» ورثه عن والده، كان معى 7 من شباب المنطقة وقالوا لى فى نفس واحد «هنتكلم معاك بس تكتب كل اللى هنقوله ونحكيلك قصة فونيا من طق طق لسلام عليكم» قلت لهم «أسمع وبعدين وأنا قاعد هرد عليكم». قالوا «مجدى مظلوم ومش مظلوم، فيه اتهامات ومطاردات أمنية قبل شريط الفيديو، بس كان نفسنا نوصل له قبل الحكومة ونمسكه نعنفه ونقول له ضيعت نفسك ليه والناس اللى أنت ظهرت معاهم خلوك فى وش المدفع وصدّروك للحكومة، وأنت كده هتضيّع نفسك لكن ملحقناش نقول كده، اختفى لحد ما الشرطة مسكته». قال أبوعبده «مجدى حضر مع والده من محافظة الشرقية فى الثمانينات، كان والده (عامل أُجَرى) متزوج من امرأتين، رزقه الله بأحمد الأخ الأكبر لمجدى وهو غير شقيق، ومحمود الأخ الأصغر والمسجون حالياً منذ 3 سنوات بتهمة الشروع فى قتل، وعام 98 توفى والد مجدى وتحمل «فونيا» مسئولية المنزل خاصة أن شقيقه الأكبر سافر لدولة خليجية، مجدى بدأ العمل باليومية وقيادة ميكروباص والتجارة الصغيرة، ثم تزوج من إحدى الفتيات فى منطقة كفر العلو ورزقه الله بطفلتين أكبرهما 15 عاماً، وبعد مرور 4 سنوات تعرف على فتاة مسيحية وتزوجها وأسلمت على يده ورزقه الله منها ب 6 أطفال»، يشير الرجل إلى الأطفال قائلاً «هما دول اللى هناك بيلعبوا» ويشير باتجاه منزل فونيا. واصل «أبوعبده» حديثه عن مجدى «بعدها فوجئنا به يلتزم بمواعيد الصلاة، وأطلق لحيته وتقرب من الله، وغير اسمه من «الأسطى» مجدى إلى «الشيخ» مجدى، وترك العمل كسائق وبدأ يعمل فى تجارة الموبيليا القديمة، وبعدها استأجر فى السوق قطعة أرض وكان يدفع مقابلها «أرضية» وطلب منه الأهالى التدخل والمشورة فى أمور الحلال والحرام تقديراً له، لم نسمع منه شكوى واحدة، ولم يكن منضماً إلى أى تيار دينى فلم يكن محسوباً على أحد، وبدأ يعتلى «المنبر» الخاص بمسجد المنطقة ليخطب فى الناس كل جمعة، وزاول مهنة الخطيب لمدة 4 سنوات تقريباً. أكمل «أبوعبده»: بداية من عام 2009 فوجئنا بزيارة قوات الأمن قبل أذان الفجر واقتحام منزل الشيخ مجدى، ولم نعرف السبب، وفى الصباح علمنا بأنه فريق من مباحث أمن الدولة، وألقى القبض عليه ولم تستمر فترة الاحتجاز سوى أسبوع، وبعد عودته فوجئنا به يحلق لحيته ويعود إلى ارتداء البنطلون والقميص والتخلى عن ارتداء ملابس (المشيخة) واستمر الحال أشهراً متتالية، ولكنه لم يتحدث مع أحد وتكررت زيارة ضباط أمن الدولة إلى منزل فونيا، وحطموا له محتويات منزله أكثر من مرة، وترددت أقاويل أنها بسبب زواجه من فتاة مسيحية، ولكن الزواج مر عليه ما يقرب من 10 سنوات، وعاد لقب الأسطى مجدى مرة أخرى إلى فونيا واستمر فى عمله كبائع للروبابيكيا. واصل صديق «فونيا» يروى قصة حياته وكأنه يقرأ كتاباً مفتوحاً «فى شهر أغسطس 2010 تقريباً، عاد مجدى يطلق لحيته مرة أخرى وعاد إلى «المشيخة».. ونحن عدنا نطلق عليه لقب الشيخ مجدى، عاد إلى الخطابة مرة أخرى، ولم يمض أسبوع حتى حضر ضباط أمن الدولة وطالبوه بعدم الخطابة بحجة أنه ليس موظفاً فى وزارة الأوقاف، فأصر مجدى على الخطابة حتى أُلقى القبض عليه واحتجزوه لفترة بعد إهانته أمام جيرانه ولم نعلم السبب أو نشاطه الدينى، ثم أُخلى سبيله مرة أخرى. وقبل ثورة 25 يناير بشهرين تقريباً، نشبت مشاجرة عنيفة بين شقيق مجدى و3 من أهالى المنطقة ينتمون إلى عائلة كبيرة، تعدى كل من الطرفين بالضرب على الآخر، وأصاب محمود أحدهم بجرح غائر، ألقى القبض على محمود وتم حبسه 4 أيام على ذمة التحقيقات ووجهت إليه النيابة تهمة الشروع فى القتل، حاول الشيخ مجدى إخراج شقيقه من السجن لكنه لم يستطع، تم عقد جلسة صلح بين مجدى والعائلة الأخرى، ودفع مجدى بمعاونة الجيران 27 ألف جنيه «دية» لأسرة المصاب، وحضر الطرف الثانى أمام القاضى وأقر بأن شقيق مجدى ليس هو المتهم، وفى جلسة المحاكمة عاقبت المحكمة شقيق مجدى بالسجن 15 عاماً بتهمة الشروع فى قتل وحيازة سلاح أبيض، مجدى أصيب بصدمة، وزادت عليه المسئولية، خصوصاً أن فونيا كان يبعد شقيقه عن الالتزام الدينى ويطالبه بالاحترام وحسن الأخلاق ولم يتركه يطلق لحيته خوفاً من تعرضه للإيذاء من ضباط أمن الدولة. وذكر «أبوعبده»: بعد نجاح ثورة 25 يناير، عاد الشيخ مجدى مرة أخرى إلى الخطابة والتزم دينياً أكثر لمدة عامين ونصف العام ولم يشتك منه أحد ولم يحضر إليه ضباط، وعاش هذه الفترة فى هدوء تام ولم يخرج فى مظاهرة واحدة، ثم بدأت الخلافات السياسية مع كبار الدولة، وانقسم الجميع فى منطقة كفر العلو بين مؤيد ومعارض، وكان هو مع الشريعة ولكنه لم ينحز إلى تيار الإخوان بشكل عام، ولم يجبر أحداً على فعل شىء، بل التزم بإدارة منزله، وبعدها انفصل عن زوجته المسلمة والتى عادت إلى منزل أسرتها ومعها طفلتان. وبعد فض اعتصامى رابعة العدوية والنهضة، تحولت منطقة حلوان إلى مجمع للمظاهرات الإخوانية، وبدأنا نشاهد الشيخ مجدى فى مقدمة المظاهرات يهتف ضد الشرطة والجيش ويطالب بمحاكمة المتهمين، مضت الأيام والأسابيع، وبدأ «فونيا» يختفى عن منزله لمدة أسبوع متواصل ويحضر للاطمئنان على والدته، وكنا نشاهده يخرج فى مظاهرات خارج المنطقة، ويتصل به القائمون على المظاهرات، وكنت قاعد معاه مرة والتليفون رن، (آلو يا شيخ مجدى إحنا خارجين فى مظاهرة، تعالى معانا) وكان بيروح، ولم نعد نعرف ما يحدث فساعة نناديه الشيخ مجدى.. وساعة الأسطى مجدى. يلتقط طرف الحديث محمود أحمد، أحد جيران «فونيا»، متابعاً: اعتاد الشيخ مجدى الهروب من منزله بدون أسباب خوفاً من حضور الشرطة وإلقاء القبض عليه قبل الثورة بدون سبب، وبعد الثورة بدأت تهمة الإرهاب تلتصق بالشيخ مجدى بدون تحقيق أو أى شىء، وكانت البداية عندما اغتال إرهابيون معاون مباحث 15 مايو الرائد مصطفى نصار أثناء وقوفه فى كمين شرطة، وأشارت أصابع الاتهام ل«فونيا»، إضافة إلى اتهامه بأنه وراء تفجير قنبلة التبين والتى أسفرت عن مقتل إرهابيين، ترددت الشائعات فى المنطقة أنه ينتمى للتنظيم الإرهابى، ولكن هذه الاتهامات غير صحيحة (على حد قولهم)، وبعد مقتل الضابط داهمت قوات الشرطة منازل عدد كبير من الأهالى فى منطقة كفر العلو وعرب غنيم. قالت «أم محمود» جارة «فونيا» إنه اختفى قبل نشر الفيديو ب 3 أشهر متواصلة، وترك والدته وأطفاله ال 8 بدون عائل لم يعلم أحد عنهم شيئاً ولا يوجد مصدر رزق لهم، مؤكدة أنها توجهت إلى منزل «فونيا» وتحدثت مع والدته: «أنا رحت أطمّن عليها هى وولاد ابنها علشان هما مالهمش غير رب كريم والله بنجاملهم علشان يعرفوا يتعشوا دلوقتى، أم الشيخ مجدى قالت لى: قبل ما يمشى باس على إيدى وقال لى سامحينى، وأنا بسلم عليكى علشان احتمال مانشوفش بعض تانى وخلى بالك من عيالى ومراتى، وترك الوصية نفسها لزوجته وأولاده، ولم يتصل بهم مرة أخرى. جميع الجيران رددوا كلمه واحدة بعد القبض على مجدى بعد تسجيله المقطع الصوتى الخاص بكتائب حلوان «ياريت كنا قبضنا عليه قبل الحكومة ولو كان قعد وسطينا ماكنش عمل كده وصور الفيديو، إحنا فوجئنا بعرض الفيديو على التليفزيون وأول ما سمعنا صوته عرفناه أنه الشيخ مجدى، وتانى يوم المنطقة اتجمعت قدام بيته واتصلنا على تليفونه وفوجئنا أنه قافله، ترك والدته وأولاده، ومعرفناش أى حاجة، وطالب الأهالى الحكومة بمحاكمة فونيا على قدر جريمته فقط وهو الظهور فى الفيديو، مؤكدين أنه لم يشترك فى جرائم قتل ولا تفجير قنابل، واتهم الأهالى الملثمين الذين ظهروا بصحبة مجدى أنهم وراء توريطه فى فيديو كتائب حلوان، مؤكدين أنهم استغلوا الشيخ مجدى وجعلوه المتحدث باسمهم حتى يتم التضحية به.