من العام للعام ينتظره، مجهزا أدواته، ومرتبا أولوياته، ومؤجلا ارتباطاته ومواعيده، مع اقتراب فرصته السنوية، رمضان «كريم» على كل المصريين، إلا أن «كرمه» يكون زائدا بالنسبة له ولأقران مهنته، لكن أحلامه الوردية ذهبت مع الريح.. حاله لم يعد كذلك، أصبح مهموما، حائرا ومشغول البال، يستعد الحلاق عادل مدكور لاستقبال «عيد الفطر»، نفسيا وبدنيا لبدء وصلة «شقا» ليل نهار، يقف فيها على قدميه طوال فترة عمله، «مدكور» يمتلك صالونا فى منطقة المستقبل بحى الهرم، ويعانى من انقطاع التيار الكهربائى بشكل دورى ومتكرر، معبرا عما لحق به من ضرر: «دلوقتى مبقاش فيه عيد.. خلاص عليه العوض». قبل عشرين سنة، جاء من بلدته «محلة مرحوم» بطنطا، لم ييأس «عادل» مثل هذه الأيام، فالكهرباء تنقطع يوميا عن منطقته من وقت الظهيرة وحتى السادسة مساءً، ويعاود الظلام ليلا حوالى ساعتين، «النور بيقطع فى عز وقت الشغل.. كإنهم مستقصدين قطع عيشنا». «انقطاع الكهرباء» وقع على رأس «الحلاق» كالقضاء المستعجل، يتحسر: «طبيعى الزبون هيلاقى الكهربا مقطوعة فهيمشى»، مؤكدا أن عمله يعتمد بالأساس على الكهرباء وتشغيل أدواته: «بلاش حتى إضاءة، الشغل كله بيكون بالمكنة هشغلها إزاى والنور قاطع؟».. «عادل» اتخذ إجراءً احترازيا من خلال ماكينة حلاقة بشحن كهربائى يستخدمها أوقات الضرورة، لكنه يراها غير مناسبة فى المواسم: «ماكينة الشحن ما تشغلش محل، ولا بتشتغل أكتر من نص ساعة.. هى معمولة للطوارئ بس». الحلاق لا يعرف سببا محددا لقطع الكهرباء، يشفق على أحوال الناس كلما ينظر لنفسه، ويتمنى تقليل مرات قطع النور فى الأيام السابقة للعيد، بضحكة ممزوجة بألم: «خلينا نعرف نحلق للناس وننضّفهم قبل العيد»، ويواصل متسائلاً بمزحة: لما الزباين ما تحلقش إحنا هناخد عيديتنا من مين؟ يطالب «عادل» الحكومة بالتحرك بسرعة لحل أزمة الكهرباء: «المفروض الرئيس يحسسنا إن فيه تغيير حصل فى البلد لإننا مش عارفين ده تعنت ولا إهمال ولا قصدهم يعكننوا علينا». ابن مدينة طنطا كان يفكر فى الهروب من ظلام القاهرة إلى مسقط رأسه لقضاء إجازة العيد، لكنه وجد أن المصير نفسه ينتظره حال السفر فقرر أن يقضى عيده فى العاصمة: «فى الريف عندنا ضلمة وفى القاهرة نفس الكلام.. يبقى خلينى هنا أحسن». أخبار متعلقة: المصريون فى انتظار «عيدية مرسى»: أمن وكهرباء.. وعودة المعتقلين الابن فى السجن والأم فى دار مسنين: «الإفراج عن باسم» ينقذ «أمه» التى لا تعرف أن «ضناها خلف القضبان» الخائفات من التحرش يستغثن: «وامرساه» «عيدية مرسى».. الحلم الذى حطمه الخبراء على صخرة «الوضع الاقتصادى» «عم سعيد» سواق القطار: عيديتنا إنه يخلى «سكتنا» سالكة