أكد "مؤشر الديمقراطية" الصادر عن "المركز التنموي الدولي"، أن شهر يوليو شهد تغيرا جذريا في خريطة المطالب الاحتجاجية بعدما احتلت المطالب السياسية 90% من مطالب المحتجين، وأن المصريين انتهجوا 24 شكلا احتجاجيا، وأن العنف الاحتجاجي يفسد المشهد. وأوصى المؤشر في تقرير أصدره أمس بضرورة انتهاج القانون في فض أي مظاهرة وضرورة تطبيق الضمانات الخاصة بالحق في التظاهر السلمي مستقبلا، وأن أخطر الملاحظات التي رصدها المؤشر تمثلت في تصدي الأهالي للاحتجاجات بأنفسهم واستخدام مؤيدي الرئيس المعزول للأطفال والسلاح. وقال التقرير إن شهر يوليو شهد أكبر موجات احتجاجية في التاريخ المصري والعالمي بعدما خرج أكثر من 30 مليون مواطن مصري منفذين 1423 احتجاجا بمتوسط 46 احتجاجا يوميا واحتجاجيين كل ساعة، وأن الأيام الثلاثة الأولى من الشهر شهدت أقوى الموجات الاحتجاجية التي انتهت بتنفيذ 420 احتجاجا انتهت بسقوط الرئيس محمد مرسي وحكومته. وذكر التقرير أن مطلع يوليو شهد 149 احتجاجا كأكبر الأيام التي شهدت حراكا احتجاجيا تلاه 2 يوليو بعدما شهد 139 احتجاجا فيما احتل اليوم الثالث من يوليو المركز الثالث بعدما شهد 134 احتجاجا. ورصد التقرير أن طغيان الحراك السياسي الحادث في الدولة المصرية على الخريطة الاحتجاجية بشكل جعل من الاحتجاجات الخاصة بالمرحلة الانتقالية الحالية المسيطر على الوضع والأكثر إثارة للجدل بعدما دخلت كافة الأطراف في صراع حول الحشد العددي لأنصار كل فريق. ورأى التقرير أن الأعداد التي بينتها كل الشواهد عكست خروج أكثر من 30 مليون مصري من كافة أرجاء الجمهورية في التظاهرات المناهضة لحكم الرئيس المعزول وجماعة الإخوان والمطالبة بإسقاطهم والمؤيدة للمرحلة الانتقالية فيما خرج أقل من مليون مصري في مظاهرات تأييد للرئيس المعزول والمناهضة لما أسموه إنقلابا عسكريا على الشرعية، بشكل يجعل المقارنة العددية بين الفريقين تميل لصالح الطرف المؤيد للمرحلة الإنتقالية والمنفذ للموجة الثورية الثانية بنسبة 30/1 . وذكر التقرير أن شهر يوليو شهد خروج كافة فئات الشعب المصري للشارع في المظاهرات المناهضة للرئيس المعزول والمؤيدة له لكن وعلى الرغم من الفارق العددي الشاسع بين المؤيدين والمناهضين إلا أن أعداد المظاهر الاحتجاجية التي أقامها المحتجون من الطرفين تكاد تكون متساوية، حيث نظم المؤيدون للرئيس المعزول 536 شكلا احتجاجيا إضافة إلى 5 مسيرات للأطفال مثلت وجها قبيحا للانتهاك المتعمد لحقوق الطفل وآلية واضحة لاستخدامهم في العملية السياسية، بينما نظم الأهالي والمواطنون المؤيدون للمرحلة الانتقالية بالمشاركة مع النشطاء السياسيين 615 احتجاجا ضد ما أسموه الحكم الإخواني ولتأييد القائمين على المرحلة الانتقالية. وأوضح التقرير أن العديد من المحافل العمالية والمهنية شهدت العشرات من الاحتجاجات لنفس السبب أو لأسباب مشابهة مثل المطالبة بعزل القيادات التي أسموها بالإخوانية من محافل العمل المختلفة، وفي استمرار للمطالب الخاصة ببيئة العمل حيث خرجت العديد من الفئات التي تطالب بحقوق العمل مثل عمال المصانع والشركات الذين نظموا 38 احتجاجا فيما نفذ العاملون بالقطاع التعليمي 36 احتجاجا، أما الموظفون بالهيئات الحكومية فقد نفذوا 31 احتجاجا بينما نفذ العاملون بالقطاع الأمني 18 احتجاجا تلاهم العاملون بالقطاع الطبي ب16 احتجاجا. واعتبر التقرير أن شهر يوليو مثل انقلاب جذري لخريطة المطالب الاحتجاجية للشارع المصري، فبينما مثلت المطالب السياسية والمدنية للمحتجين الركيزة الأساسية لهذا الحراك الاحتجاجي الشاسع كما وكيفا، حيث شهد الشارع المصري خلال الشهر 1275 احتجاجا لأسباب مدنية وسياسية تلخصت في المطالب بإسقاط النظام الحاكم واستمرار تأييد النظام الانتقالي، وبين الطرف الرافض لهذا الإسقاط ومطالبا بعودة الرئيس المعزول بشكل مثل 90% من أسباب الاحتجاجات، في سابقة من نوعها رفعت نسب تمثيل المطالب السياسية والمدنية على الخريطة الإحتجاجية بنسبة 60% حيث كانت أقصى تمثيل لها في الأشهر الماضية 30%. وأكد التقرير أن المطالب الاقتصادية والاجتماعية مثلت 10% فقط خلال شهر يوليو بعدما شاركت كل الفئات في مظاهرات مطالبة برحيل النظام بعدما رأوا في رحيله حلولا جذرية لمشكلاتهم، لكن العديد من المشكلات الاقتصادية الملحة مثل المستحقات المالية للعمال والموظفين النقل والفصل التعسفي وسوء المعاملة تردي أوضاع البنية التعليمية تدني الخدمات والمرافق انقطاع الكهرباء انقطاع مياه الشرب، قد دفعت العديد من الفئات للتظاهر والاحتجاج من أجل الحصول على تلك الحقوق الاقتصادية المشروعة والملحة. ونوه التقرير إلى أن المظاهر الاحتجاجية عمت كافة محافظات الجمهورية في شكل يعكس الزخم الاحتجاجي الذي تمر به البلاد ويتوج القاهرة المحافظة الأولى للاحتجاج بعدما شهدت خلال الشهر الحالي 281 احتجاجا بنسبة 19.7% من احتجاجات الشهر، بعدما توجه الجميع لها لتنظيم فاعليات احتجاجية تحظى بمزيد من الغطاء الإعلامي أو وفق دعوات أطلقها مؤيدو النظام الحالي أو نظام المعزول، تلتها الغربية التي شهدت 96 احتجاجا ثم الجيزة ب 95 احتجاجا في المرتبة الثالثة. كما نوه التقرير إلى تقارب أعداد المحافظات التي احتلت المراكز من الرابع وحتى السادس، حيث كانت المنوفية رابع أكبر المحافظات احتجاجا بعدما شهدت 86 احتجاجا، تلتها الإسكندرية في المركز الخامس ب83 احتجاجا، والشرقية في المركز الخامس ب81 احتجاجا في حين وجد التقرير انخفاضا في نسب الاحتجاجات التي شهدتها محافظات الصعيد ومحافظات سيناء، إضافة لظهور علاقة طردية واضحة بين نسبة التعداد السكاني والمستوى الثقافي والتعليمي وبين أعداد الاحتجاجات بالمحافظات المختلفة. ولاحظ التقرير ارتفاع حدة الاشتباكات بين الأهالي ومؤيدي الرئيس المعزول في مختلف المحافظات في شكل يعكس الغياب التام للجهاز الأمني وغياب سيادة القانون، وطالب التقرير الدولة بضرورة وضع ضمانات لحماية كافة المتظاهرين السلميين مستقبلا وتطبيق كافة المعايير الدولية في فض أي احتجاج غير قانوني. كما طالب بالتحقيق الفوري والعاجل في كافة الأحداث التي أدت إلى وقوع ضحايا بين المتظاهرين، محذرا من موجات احتجاجية للمطالبة بحزمة من الحقوق الاقتصادية والاجتماعية ما لم تنتهج الدولة سياسات وإجراءات واضحة لوضع حلول تتعلق بمشكلات دولاب العمل المصري وتوفير مصادر الطاقة وتوفير الخدمات والمرافق. ويرى التقرير أن تحقيق عملية الاندماج الوطني ضرورة لبناء نظام ديمقراطي يُخرج الدولة من أزماتها ويحقق التحول الديمقراطي بشكل سريع وينقذ الدولة من الغرق في موجات احتجاجية جديدة.