كل عام والأمة الإسلامية والعربية بخير، وكل عام والشعب المصرى فى أمن واستقرار وصحة وسعادة ، تظل الأعياد فى وجداننا ليست مجرد أيام للفرح، بل مناسبات تعكس قيمنا الحقيقية وأخلاقنا التى تربينا عليها جيلاً بعد جيل، الأسبوع الماضى امتلأت الشوارع ببهجة العيد، وارتسمت على الوجوه ابتسامات صادقة تعيد إلينا الإحساس بالبساطة والإنسانية، لكن وسط هذه الصورة المشرقة، ظهرت بعض السلوكيات التى لا تمت لأخلاقنا بصلة، فى طريقى للعودة شاهدت مشاجرات عديدة وألفاظا غريبة عن مجتمعنا، وعندما تصفحت السوشيال ميديا شاهدت فيديوهات مخجلة تحدث فى شوارعنا وتحمل عنفا وبلطجة وتكسر فرحتنا فى تلك المناسبات.. للأسف تلك الوقائع التى أصبحنا نعيشها يوميا ونراها بكثرة فى شوارعنا تعد سلوكا يعكس خللاً حقيقياً فى منظومة القيم، ويطرح تساؤلات مهمة حول دور الأسرة والمدرسة والمجتمع فى بناء الوعى، فالأخلاق لا تُكتسب صدفة، بل تُزرع وتُغرس منذ الصغر، وتحتاج إلى متابعة ورقابة وتوجيه مستمر ، يا سادة نحن لا نعيش فى زمن مختلف بقدر ما نواجه تحديات أكبر، تتطلب منا التمسك بما تبقى من ثوابتنا، والحرص على نقلها للأجيال القادمة، وعلينا أن ندرك أن المجتمع الذى يفقد بوصلته الأخلاقية، يفقد جزءاً كبيراً من هويته، مهما بلغ من تقدم أو تطور. الأمر لا يتعلق بحادثة واحدة، بل هو جرس إنذار يدعونا جميعاً لإعادة النظر فى مسئولياتنا، كلٌ فى موقعه، من أجل الحفاظ على صورة مجتمعنا الذى نعتز به قبل فوات الأوان ووقتها ربما لن تنفعنا حتى حبوب أخلاق الفنان فؤاد المهندس الذى استخدمها فى فيلمه الشهير أرض النفاق. حقيقى كل الشكر والتقدير والتحية لرجال وزارة الداخلية على سرعة التعامل مع الوقائع المختلفة، والقبض على المتورطين، فى رسالة واضحة تؤكد أن القانون حاضر، وأن هيبة المجتمع وقيمه خط أحمر لا يمكن التهاون فيه.