حذر الدكتور محمد مختار جمعة، وزير الأوقاف السابق، من المخططات الممنهجة للجماعات المتطرفة التي تستهدف إضعاف مفاصل الدول، مؤكدًا أن هذه الكيانات لا تجد لها موطئ قدم في الدول القوية والمتماسكة بشعبها وجيشها وشرطتها، بل تبحث دائمًا عن المناطق الرخوة لتبني وجودها على أنقاض الأوطان. وشدد وزير الأوقاف السابق، خلال حواره ببرنامج "المواطن والمسؤول"، المذاع على قناة "الشمس"، على أن الإسلام يرفض البذاءة والفحش، مشيرًا إلى أن عفة اللسان هي شيمة المسلم الحق، بينما يعد الكذب والفجر في الخصومة من أخص علامات النفاق، داعيًا الشباب إلى أن تكون انتقاداتهم موضوعية وبناءة، بعيدًا عن السباب والشتائم التي لا يقرها دين أو عقل أو مواثيق إعلامية. وردًا على التساؤلات حول المواقف الإقليمية والدولية المعاصرة، حسم وزير الأوقاف السابق الجدل بضرورة ترك الشأن الخارجي لوزارة الخارجية والجهات السيادية المتخصصة، موضحًا أن الحديث في الشأن العام دون إدراك لكافة المعطيات قد يُفسد أكثر مما يصلح، مؤكدًا أن الكلمة في هذا التوقيت لها ميزان حساس جدًا أدق من موازين الذهب، وأن الكلمة غير المنضبطة قد تعطل جهود القيادة السياسية في تهدئة التصعيد ولم الشمل. واستشهد بقصة سيدنا موسى والعبد الصالح (الخضر) عليهما السلام، ليوضح أن الله قدم الرحمة على العلم في قوله تعالى: {آتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِّنْ عِندِنَا وَعَلَّمْنَاهُ مِن لَّدُنَّا عِلْمًا}، موجهًا نصيحة للطلاب بضرورة التفوق والاجتهاد في مجالاتهم (الطب، الصيدلة، الفقه، الكيمياء)، مؤكدًا أن بناء الدولة يتطلب تضافر جهود المعلم، والطبيب، والصانع، والإعلامي. وحول دور الإعلام، فرق بين نوعين؛ الإعلام الناقل والإعلام الباني، مؤكدًا أن الوطن يحتاج إلى الإعلام الذي لا يكتفي برمي المشكلات في وجه المجتمع، بل يطرح الحلول المستمدة من آراء الخبراء والمتخصصين، مستنكرًا الانجراف وراء المحتوى التافه الذي يحقق مشاهدات عالية، داعيًا الجمهور لمتابعة المحتوى الهادف الذي يبني بيوتًا عامرة بالدين والعلم. واختتم بوصية لطلاب العلم، مستشهدًا ببيان الإمام الشافعي حول شروط نيل العلم: (ذكاء، وحرص، واجتهاد، وبلغة، وصحبة أستاذ، وطول زمان)، مؤكدًا أن العلم والتقوى هما أساس اعتبار الذات، وأن الأمة لن تقوم إلا إذا أدى كل فرد دوره على أكمل وجه وبأرقى الأخلاق. اقرأ أيضًا | مختار جمعة: انتظار الرزق دون الأخذ بالأسباب أمل وهمي