أعلنت وزارة الزراعة واستصلاح الأراضى عن طرح آلية جديدة لتسويق محصول القمح للموسم الجديد 2014، وذلك للتيسير على المزارعين فى توريد أكبر كمية ممكنة من المحصول الناتج دون عقبات حيث يقوم بنك التنمية والإئتمان الزراعى بتمويل الجمعيات لشراء محصول القمح بجميع المحافظات وتوريده لأقرب شونة مُعتمدة من شون الجمعية المُخصصة لإستلام القمح المحلى وذلك على أن يكون القمح المُسلم خالياً من الإصابة الحشرية والزلط والرمل ودرجة نظافة لا تقل عن 22.5 قيراط وغير مخلوط بالأقماح المستوردة أو المحلية من مواسم سابقة. كما تلزم الآلية الجديدة أيضاً اللجنة العُليا لتسويق المحاصيل الإستراتيجية بمُخاطبة البنك لتوفير دفعات التمويل الواردة من وزارة المالية والصرف منه للجمعيات المُسوقة للقمح,كما أوضحت وزارة الزراعة على أنه سيتم تشكيل لجان مركزية بكل محافظة من ثلاثة أعضاء، من مديرية الزراعة بالمحافظة، وبنك التنمية والائتمان الزراعي، والجمعية التعاونية الزراعية، لمتابعة عملية التوريد وحل كافة المُشكلات بشكل عاجل. ...من خلال الآلية الجديدة التى تقوم وزارة الزراعة طرحها لعام 2014 يتبقى عدة أسئلة مهمة وهى .. هل هذه الآلية ستساهم في تحقيق الإكتفاء الذاتي من محصول القمح هذا العام أو حتى تساعد مصر على تخفيض نسبة إستيرادها ؟,وهل سعر الأردب التى طرحته الحكومة لشراء القمح من الفلاحين مناسب لهم ويحقق لهم العدالة المطلوبة؟,وهل يتوافر لدى الجمعيات الزراعية شون مناسبة لتخزين القمح وحفظه من الأتربة والسوس الذى يهدده؟وكيف سيكون الحال بمصر وخاصة وأن العالم مقبل على تغيرات مناخية تهدد جميع المحاصيل وتضعها بخطر كبير؟ وما الذى يعوق زراعة القمح بمصر .. الفلاح أو الحكومة؟ وماهى أهم المشاكل التى يعاني منها الفلاح عند زراعة القمح وعند حصاده؟. أكد الدكتور"عبد العظيم طنطاوى"رئيس مركز البحوث الزراعية الأسبق ورئيس اللجنة الدولية للأرز بجمهورية مصر العربية فى حديث خاص ل"الوادى"على أنه يوجد بمصر حوالى 6700 جمعية زراعية ومعظم تلك الجمعيات الزراعية تحتوى على مخازن صغيرة محدودة تحتوي على مستلزمات الإنتاج والأسمدة فقط. ..مؤكداً على أن الجمعيات الزراعية يوجد بها مساحات شاسعة فارغة ولكن تلك المساحات غير مغطاة,ولم تكن آمنه نهائياً...مشيراً إلى أن الشون التى يتم جمع القمح بها تكون مظللة ولكن تحاط بأرض ترابية مكشوبة تكون معرضة للأتربة ولتراكم الحصى والزلط مما يجعل المحصول يختلط بالشوائب وتفقد منها كمية كبيرة. كما أكد "طنطاوى" على أن أهم سبب وراء إهدار كميات كبيرة من القمح كل عام بموسم حصاده من الفلاحين يرجع إلى سوء التخزين بالجمعيات الزراعية. واستطرد قائلا : "إن تخريب وإتلاف القمح نابع أولاً من الجمعيات التعاونية التابعة للقطاع الزراعى الغير مناسبة تماماً لتخزين القمح وذلك ..لعدم وجود شون أسمنتية مناسبة تتوافر بها الشروط الصحيحة حيث لابد من أن تكون مظللة ومغطاة من الأتربة ومن العوامل التى تعرض القمح للإتلاف". وأكد "طنطاوى" على أن الحكومة إذا سعت بإخلاص فى توفير صوامع مجهزة لحفظ القمح ووفرت شون أسمنية مناسبة لحفظ القمح لكانت تمكنت من تحقيق فائض في الانتاج أو على الال حدث من نسبة إستيراد القمح. واشار طنطاوي في ذات السياق إلى ضرورة خفض معدل الإستهلاك من 183 كيلو للفرد إلى 150 كيلو قمح للفرد الواحد وذلك من خلال رفع جودة الخبز. مع العمل على رفع الإنتاجية من خلال تطبيق توصيات التخزين والإنتاجية السليمة لمحصول القمح. وزيادة التوسع الأفقى" ومواجهة ظاهرة التعدي على الأراضى الزراعية. كما أشار"طنطاوى"للوادى على أن الحكومة المصرية لابد من أن تساعد الفلاح المصرى فعلياً وبجدية أكثر فى توفير مستلزمات الإنتاج وتوفير "الأحوزة الزراعية". ومن جانبة أكد "بهاء العطار" نقيب الفلاحين بمحافظة البحيرة ورئيس الجمعية الزراعية بقرية سحالى البلد، على أن معدلات إنتاج القمح لعام 2014 زادت كثيراً عن العام الماضى. ...وبخصوص الآلية الجديدة التى أعلنتها وزارة الزراعة عن قيام بنك التنمية والإئتمان الزراعى بتمويل الجمعيات لشراء محصول القمح بجميع المحافظات وتوريده لأقرب شونه معتمدة، أكد "العطار" على أن تلك الآلية تساعد الفلاح كثيراً على توريد محصوله للجمعيات وتساعده على بيع محصوله بسهولة. ومن جهه آخرى طالب"العطار" وزارة الزراعة وإستصلاح الأراضى برئاسة الدكتور"أيمن فريد أبو حديد" برفع سعر الأردب بحيث يكون مناسباً للأموال الطائلة التى أنفقها الفلاح على أرضه من سماد وكيماوى وإيجار العامل الزراعى ورى وغيرها مؤكداً على أن الحكومة أعلنت عن سعر الأردب الواحد حيث يصل إلى 420 جنيه وهذا المبلغ بسيط وضئيل لا يتناسب عن مابذله الفلاح من جهد وعناء هذا بجانب أن محصول القمح من المحاصيل الأساسية التى يعتمد عليها الفلاح بالعام كله، مؤكدا رفض الفلاحيين للسعر المحدد من قبل الحكومة. كما طالب "العطار" بأن تزيد الحكومة سعر الأردب من القمح حتى يصل على الأقل إلى 450 أو 470 وذلك تقديراً لعناء الفلاح وفي نفس الوقت للقضاء على السوق السوداء. كما أكد الدكتور"أحمد فوزى دياب"الخبير بالأمم المتحدة وأستاذ المياه بمركز بحوث الصحراء فى حديث خاص ل"الوادى" على أن مصر تعاني من عدة مشاكل متعلقة بالحبوب والقمح والزيوت وغيرها... ..مشدداً على ضرورة التوسع الزراعى فى الأرضى الصحراوية من خلال إستصلاح الأراضى وزراعتها بالحبوب الأساسية والإستراتيجية لدى المواطن وأكد "دياب" على أن القمح من أهم المحاصيل الأساسية التى لابد من إيجاد فرص للتوسع الزراعى من أجله...مشيراً إلى أن سبل إيجاد المياه الازمة لزراعة المحصيل تتمثل فى نهر النيل وهذا أساسى ورئيسى لكل سبل الزراعة بمصر وثانياً المياه الجوفية والتى تتوفر بالصحراء. وقد إستطلعت "الوادي" آراء بعض الفلاحين حول أسعار القمح وأهم المشاكل التي تواجههم في مجال زراعة القمح.. حيث أكد "أبو سريع .ع"صاحب أرض - على ان كثيراً من التجار يعرضون أسعاراً أعلى من أسعار الحكومة للفلاح ويقومون بجمع المحصول لصالح شركات معينة فتاخذه هذه الشركات وتقوم بتصديره خارج البلاد لصالحها اوتقوم بإحتكاره وهو ما يؤدي إلى محدودية المحصول لدى الجهات الحكومية وبالتالي يؤثر على انتاجية رغيف الخبز. واضافت "سنية" - فلاحة - إلى أن اهم المشاكل التى يعانيها الفلاح فى محصول القمح وغيره هى مشكلة ري الأرض حيث يوجد كثير من الأراضى الزراعية لا تصل اليها المياه وكلما تأخر وصول المياه الى الأراضى قد يؤدى ذلك إلى فساد المحصول. وأكد أحد المهندسين الزراعيين ل "الوادي" على أنه يوجد أعباء كثيرة تواجه الفلاح عند إقدامه على زراعة أرضه لمحصول القمح وغيره من المحاصيل وأهم تلك المشاكل غلاء الأسمدة والرى والميكانات الزراعية وفرض الحكومة أسعار زهيدة لشراء المحصول. ...هذا بجانب فرض بنك التنمية والإئتمان الزراعى فوائد طائلة على الفلاح تقدر بحوالى 18 % ، واصفاً ذلك بأنه يعد" كسر ظهر للفلاح البسيط"..مؤكداً على أن هذه الصعوبات تلزم الفلاحين على الهجرة من أراضيهم.