ختام أنشطة البرنامج التدريبى للطاقة الشمسية فى بنبان بأسوان    رئيس جامعة كفر الشيخ يتفقد مطعم المدن الجامعية للاطمئنان على جودة التغذية| صور    مدير التربية والتعليم يتفقد ورش تدريب المعلمين الجدد بالإسكندرية | صور    محافظ بني سويف يطمئن على الاستعداد لاحتفالات العام الميلادي الجديد    الفلاح المصرى.. عصب التنمية.. من عرق الأرض إلى بناء الجمهورية الجديدة    حياة كريمة «الدير»إعادة إعمار شاملة    الاعتدال كلمة السر ضد من يتطاول على مصر    خالد عكاشة: مصر أنجزت السلام بجهد وطني وتُدير أزمات الإقليم بصلابة    مالي وبوركينا فاسو تفرضان قيودًا على دخول الأمريكيين ردًا على حظر واشنطن    الرئيس الإيراني يدعو إلى التضامن بدلا من الاحتجاجات    عمر جابر: التاريخ كتبه الزمالك ونحن أبناؤه مهما حدث    محافظ سوهاج يشهد فعاليات المهرجان الرياضي لذوي الإعاقة "قادرون باختلاف"    ليفربول يتلقى ردا رسميا بشأن عودة كلوب    عبد المجيد عبد الله: حادثة مصحة المريوطية «جرس إنذار».. وليست واقعة معزولة    بالأسماء.. إصابة 3 سيدات بينهن طفلة في حادث انقلاب سيارة ملاكي بترعة بالمنصورة    أم الدنيا    حفلات رأس السنة 2026 تشعل مصر والعالم العربي    الإفتاء: الدعاءُ في آخر العام بالمغفرة وفي أولِه بالإعانة من جملة الدعاء المشروع    الاجتماع الشهري لفرق مكافحة العدوى بالإدارات الصحية ومستشفيات صحة قنا    العملة الإيرانية تهوي إلى أدنى مستوى تاريخي وتفاقم الضغوط على الأسواق    حجز محاكمة 3 متهمات بالاعتداء على الطالبة كارما داخل مدرسة بالتجمع لجلسة 28 يناير    العثور على جثة شخص أمام مسجد عبد الرحيم القنائي بقنا    محافظ الغربية: طريق مصرف الزهار هدية طال انتظارها لأهالي مركز قطور    أسواق اليوم الواحد حققت نجاحًا كبيرًا.. وافتتاح سوق جديد بإمبابة الأسبوع المقبل    كنوز| مصطفى أمين الشاهد الأمين على كرم «صاحبة العصمة»    «بحاول أرمم حاجات اتكسرت»| أحمد السقا يحسم جدل عودته ل مها الصغير    معتز التوني: أذهب للجيم للكلام فقط.. ومهنة المذيع أصعب من الإخراج    كنوز| «الضاحك الباكي» يغرد في حفل تكريم كوكب الشرق    حصاد 2025.. عام استثنائي من العمل والنجاحات بمديرية الشباب والرياضة بالجيزة    الضفة.. جيش الاحتلال الإسرائيلي يقتحم مسجدا ويلحق به أضرارا جسيمة    وزير العمل يعلن صرف 299.2 مليون جنيه منحة عيد الميلاد للعمالة غير المنتظمة    إكسترا نيوز: التصويت بانتخابات النواب يسير بسلاسة ويسر    ظهور مميز ل رامز جلال من داخل الحرم المكي    هل يجوز الحرمان من الميراث بسبب الجحود أو شهادة الزور؟.. أمين الفتوى يجيب    مدافع جنوب إفريقيا: علينا تصحيح بعض الأمور حتى نواصل المشوار إلى أبعد حد ممكن    وزير «الصحة» يتابع تنفيذ خطة التأمين الطبي لإحتفالات رأس السنة وأعياد الميلاد    خالد الجندي: الله يُكلم كل عبد بلغته يوم القيامة.. فيديو    "التعليم الفلسطينية": 7486 طالبًا استشهدوا في غزة والضفة الغربية منذ بداية 2025    وزير الصحة يتابع تنفيذ خطة التأمين الطبي لاحتفالات رأس السنة وأعياد الميلاد المجيد    الداخلية تضبط تشكيلًا عصابيًا للنصب بانتحال صفة موظفي بنوك    بشرى سارة لأهالي أبو المطامير: بدء تنفيذ مستشفي مركزي على مساحة 5 أفدنة    حصاد 2025.. جامعة العاصمة ترسخ الوعي الوطني من خلال حصادًا نوعيًا للأنشطة العسكرية والتثقيفية    ذات يوم 31 ديسمبر 1915.. السلطان حسين كامل يستقبل الطالب طه حسين.. اتهامات لخطيب الجمعة بالكفر لإساءة استخدامه سورة "عبس وتولى" نفاقا للسلطان الذى قابل "الأعمى"    دون أي مجاملات.. السيسي: انتقاء أفضل العناصر للالتحاق بدورات الأكاديمية العسكرية المصرية    حصاد 2025| منتخب مصر يتأهل للمونديال ويتألق في أمم أفريقيا.. ووداع كأس العرب النقطة السلبية    دينيس براون: الأوضاع الإنسانية الراهنة في السودان صادمة للغاية    إيمري يوضح سبب عدم مصافحته أرتيتا بعد رباعية أرسنال    إجازة السبت والأحد لطلاب مدارس جولة الإعادة في انتخابات النواب بأسوان    وزارة الصحة: صرف الألبان العلاجية للمصابين بأمراض التمثيل الغذائى بالمجان    رابط التقديم للطلاب في المدارس المصرية اليابانية للعام الدراسي 2026/2027.. يبدأ غدا    إصابة 8 عاملات في حادث انقلاب ميكروباص بالطريق الصحراوي القاهرة–الإسكندرية بالبحيرة    "القومي للمسرح" يطلق مبادرة"2026.. عامًا للاحتفاء بالفنانين المعاصرين"    مواعيد مباريات الأربعاء 31 ديسمبر - الجزائر وكوت ديفوار والسودان في أمم إفريقيا.. وكأس عاصمة مصر    محافظ أسيوط: عام 2025 شهد تقديم أكثر من 14 مليون خدمة طبية للمواطنين بالمحافظة    «اتصال» وImpact Management توقعان مذكرة تفاهم لدعم التوسع الإقليمي لشركات تكنولوجيا المعلومات المصرية    مصرع طفل صدمه قطار أثناء عبوره مزلقان العامرية بالفيوم    توتر متصاعد في البحر الأسود بعد هجوم مسيّرات على ميناء توابسه    رضوى الشربيني عن قرار المتحدة بمقاطعة مشاهير اللايفات: انتصار للمجتهدين ضد صناع الضجيج    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



المرحلة الانتقالية.. نجوم وقتلة
نشر في الموجز يوم 27 - 06 - 2012

"فلول الوطني" نجحوا في إعادة ترتيب الأوراق وتقاعس البرلمان أنقذهم من "العزل"
الأحزاب الكارتونية استمرت في لعب دور "المحلل" وفشلت في الوصول الي قلوب وعقول الناخبين
الشعب المصري أصبح أقوي من النظام نفسه.. الثورة المصرية هي النموذج والمعلم لكل شعوب العالم.. يجب أن نربي أبناءنا ليصبحوا كشباب مصر.. لا جديد في مصر فقد صنع المصريون التاريخ كالعادة.. اليوم كلنا مصريون.. شعب مصر أعظم شعوب الأرض ويستحق جائزة نوبل للسلام.. نتطلع إلي زيارة مصر والحديث مع الذين قاموا بالثورة.. نحن نشهد ثورة هي الأكبر في التاريخ العربي.. لأول مرة نري شعبا يقوم بثورة ثم ينظف الشوارع بعدها.. قوة الشعب تصنع التاريخ في مصر، كل هذا وأكثر قيل في حق مصر والمصريين من شخصيات ومؤسسات ودول، بعد البيان الذي ألقاه اللواء عمر سليمان ليلة 11 فبراير من العام الماضي، وعلي إثره امتلأت الشوارع بحفلات الرقص والغناء، وتلألأت سماء مصر بالأضواء والشماريخ والألعاب النارية، فرحاً بالبيان الذي ألقاه نائب الرئيس، والذي قال فيه نصاً: (أيها المواطنون.. في هذه الظروف العصيبة التي تمر بها البلاد قرر الرئيس محمد حسني مبارك تخليه عن منصب رئيس الجمهورية، وكلف المجلس الأعلي للقوات المسلحة بإدارة شئون البلاد، والله الموفق والمستعان)، وبعد بيان التنحي دخلت مصر ماسمي بالمرحلة الانتقالية بقيادة المجلس العسكري.
استفتاء 19 مارس
البداية الحقيقية للفترة الانتقالية كانت يوم 13 فبراير 2011 بعد يومين من سقوط حسني مبارك وتولي المجلس العسكري إدارة شئون البلاد، أصدر العسكري إعلاناً دستورياً أقر فيه التزامه بعدم الاستمرار في الحكم، وتعهده بتسليم السلطة لحكومة مدنية منتخبة في غضون ستة أشهر أو حتي يتم إجراء انتخابات البرلمان والرئاسة، كما قام المجلس العسكري فيه بحل مجلسي الشعب والشوري المنتخبين في عام 2010 وتعليق العمل بدستور عام 1971 القائم، وحتي هذا الإعلان كان هناك ارتياح شبه عام تجاه المجلس العسكري، وكانت أصداء فرحة سقوط مبارك ونشوتها لا تزال تملأ صدور المتظاهرين، وخرج الجميع يتملق ويداهن الثورة، حتي المحسوبين علي نظام مبارك وكبار رجاله وقادته يباركون الثورة ويتغزلون فيها، وانقلبت صحف النظام وصحفيوه يحيون الشباب ويحتفلون به، فخرجت صحيفة الأهرام التي كانت تتجاهل المظاهرات وتلقي بأبشع الاتهامات علي المعارضين لبقاء النظام والمتظاهرين، بعنوان عريض علي صدر صفحتها الأولي تقول فيه "الشعب أسقط النظام" وتعايشت مع الموقف وكأنها كانت تشارك في الثورة بكل ما أوتيت مع أن ما فعلته وبكل قوة هو التصدي ومحاربة المظاهرات والمتظاهرين، وكذلك الحال مع باقي الصحف القومية وغيرها، وهكذا أيضا تعامل التليفزيون المصري الذي تخصص في قذف الشائعات المغرضة كشائعة "كنتاكي" وعرض كل ما يمكن أن يرهب ويرعب المواطنين من الثوار والمظاهرات، ونضيف إلي هؤلاء كل رجال الإعلام وسيداته سواء كانوا في الإعلام الحكومي أو الخاص الذين انقلبوا علي مبارك ونظامه بمجرد تنحيه.
وفي اليوم الثاني الموافق 14 فبراير 2011 قرر المجلس العسكري تعيين لجنة تعديل الدستور بهدف تعديل بعض المواد المعيبة بدستور 71 وهي المادة 75 التي تتعلق بالشروط المطلوبة في المرشح لمنصب الرئيس، والمادة 76 الخاصة بشروط الترشح لرئاسة الجمهورية، المادة 77 المتعلقة بتحديد وخفض مدة الرئاسة، المادة 88 وتتعلق بالإشراف علي الانتخابات التشريعية، والمادة 93 المتعلقة بجهة الفصل بصحة عضوية نواب مجلس الشعب، المادة 139 المتعلقة بتعيين نائب للرئيس، المادة 148 حول إعلان حالة الطوارئ، المادة 179 المتعلقة بقوانين مكافحة الإرهاب، واختار العسكري اللجنة برئاسة المستشار طارق البشري نائب رئيس مجلس الدولة الأسبق، وعضوية كل من صبحي صالح المحامي والقيادي بجماعة الإخوان المسلمين، والدكتور عاطف البنا أستاذ ورئيس قسم القانون العام بجامعة القاهرة، والدكتور محمد باهي أستاذ القانون بجامعة الإسكندرية، والدكتور محمد حسنين عبد العال أستاذ القانون الدستوري بجامعة القاهرة، والمستشارين ماهر سامي وحسن بدراوي وحاتم بجاتو بالمحكمة الدستورية العليا.
وتوقف كثيرون عند تشكيل هذه اللجنة، حيث يعد المستشار طارق البشري من المحسوبين علي التيار الإسلامي، وأن صبحي صالح ممثل لجماعة الإخوان المسلمين في هذه اللجنة، ومن هنا بدأت الشكوك حول وجود صفقة ما بين الجماعة والمجلس العسكري تظهر، ودار الكثير من المناقشات حول هذه الصفقة، وبدا نوع من الاحتقان يظهر من فئات عدة تجاه المجلس العسكري.
وحتي قبل هذه اللحظة بقليل، ومنذ يوم 25 يناير حيث اندلعت الشرارة الأولي للثورة، كان هناك نوع من التفاخر والتباهي بأن طوال أيام الثورة لم يظهر أي تمييز طائفي أو سياسي داخل الميدان، وعن روح التعاون بين أتباع التيارات السياسية المختلفة، فكان الإخواني واليساري والليبرالي والسلفي والشيوعي والجهادي والمسيحي علي قلب رجل واحد، ولم يذكر مرة أن هناك خلافاً ما بين هذا أو ذاك، ولكن هذه الروح لم تستمر طويلاً، حيث بدأ الصف الثوري في الانشقاق، وهنا بدأت "الأنا" تفرض نفسها، وأخذت الفصائل تبحث عن نصيبها في الكعكة، أي بعد إعلان المجلس العسكري عن قراره بتشكيل لجنة لتعديل الدستور، فالكل يحلم بدستور علي هواه، ومكاسب لنفسه.. علي طريقة "أنا عايز نصيبي في العملية".. الشباب يقولون :نحن الذين قمنا بالدعوة الي الثورة وأطلقنا شرارتها، والإخوان يقولون: نحن شاركنا فيها ودعمناها وهذه الثورة لم تكن تنجح بدوننا، والسلفيون رغم ظهورهم المفاجئ ولكنهم يقولون: إننا شاركنا فيها وأيدنا مبادئها، والمجلس العسكري يقول: أنا حامي الثورة وأنا من أجبرت "مبارك" علي التنحي، حتي الأحزاب الكارتوينة ادعت قيامها ومشاركتها في الثورة، حتي أعضاء الحزب الوطني ورجال النظام المخلوع ووزراءه ورموزه قالوا إنهم شاركوا في الثورة، هذا فضلاً عن ان الكل زعم أنه كان يعارض النظام البائد والكل كان يرفض مشروع التوريث، وهكذا كانت النبرة في تلك الأيام، ومن ثم دخلت خطوات التعديلات الدستورية حيز التنفيذ، وحددت اللجنة ميعاداً لإجراء الاستفتاء علي التعديلات الدستورية وكان يوم 19 مارس، وقبل هذا الميعاد بعدة أيام جرت مناقشات ساخنة وجدل صاخب حول إجراء الاستفتاء من عدمه، فكان كل يؤيد الاختيار الذي يستطيع أن يحقق من خلاله أكبر قدر من المكاسب، وانقسم الشارع إلي طرفين الأول ينادي بإجراء التعديلات، وطرف ثان يرفض الاستفتاء بحجة أنه مجرد تغيير جزئي وطالبوا بصياغة دستور جديد يتناسب مع "شرعية الثورة"، لكن موقف جماعة الإخوان المسلمين أيد بوضوح إجراء الاستفتاء بهدف عودة الحياة السياسية إلي نسقها الطبيعي ومنع تواصل الحكم العسكري لفترة طويلة.
فتح باب تأسيس الأحزاب
وبدأ كل تيار يحشد ويستقطب لصالح اختياره الذي يحقق مصلحته، فكان التيار الإسلامي بمختلف أطيافه وجماعاته وتنظيماته يؤيد الموافقة علي التعديلات بهدف إجراء الانتخابات أولاً، وقامت جماعة الإخوان بدور كبير وشكلت لجاناً في كل المحافظات والمراكز لحشد أكبر عدد للتصويت بنعم بهدف الاستقرار، ومارس شيوخ ودعاة السلفية دوراً كبيراً مستغلين منابرهم وبرامجهم في الدعوة الي التصويت بنعم، وأسماها الشيخ محمد حسين يعقوب بغزوة الصناديق، وتعامل السلفيون وكأنها الجنة والنار، وفي مقابل ذلك كانت التيارات المدنية تدعو لرفضها مقابل صياغة دستور جديد أولاً، ووصف هذا الاستفتاء بأنه بداية وقوع الفتنة في مصر، وفي نهاية الأمر خرجت النتيجة بالموافقة علي التعديلات من حوالي 14 مليوناً و192 ألف ناخب، فيما بلغ عدد الرافضين، 4 ملايين 174 ألف ناخب وأن نسبة الموافقين بلغت 77.2% والرافضين 21.8%، وهنا نجح التيار الإسلامي بالاتفاق مع المجلس العسكري، في تحقيق النتيجة المرغوبة والتي استطاعوا من خلالها، فيما بعد أن يحققوا مكاسب ضخمة حيث حصل الإسلاميون علي أغلبية البرلمان، وكذلك استطاع المجلس العسكري أن يستمر أطول فترة ممكنة في السلطة ويبسط نفوذه وسطوته علي السلطة.
وسريعاً قام المجلس العسكري وفقاً لما أصدره من قرارات فور توليه إدارة شئون البلاد والموافقة علي التعديلات الدستورية بإصدار إعلان دستوري يوم 30 مارس 2011 متضمناً المواد الاحدي عشر التي تم الاستفتاء عليها (و لكن بعد إدخال بعض التعديلات فيها) كما تضمن أيضاً العديد من المواد الأخري التي تعرف شكل الدولة المصرية وتضمن الحريات العامة والخاصة وحقوق الإنسان، بالإضافة إلي تعديل بعض صلاحيات المجلس العسكري وتقليص بعض صلاحيات رئيس الجمهورية والبرلمان المنتخب مثل عدم قدرة رئيس الجمهورية علي حل البرلمان أو عدم قدرة البرلمان علي سحب الثقة من الحكومة، ومن ثم قامت لجنة شئون الأحزاب بتلقي طلبات تأسيس أحزاب جديدة، وتم الموافقة علي كل الأحزاب تقريباً، وكان علي رأسها حزب الحرية والعدالة لجماعة الإخوان المسلمين، وحزب النور التابع للدعوة السلفية بالإسكندرية، بالإضافة إلي العديد من الأحزاب الإسلامية والليبرالية واليسارية التي تأسست بعد الثورة وأطلقوا عليها أنها خرجت من رحم الثورة.
وفي ذلك الحين صدر حكم قضائي بحل الحزب الوطني الديمقراطي الحاكم في 16 أبريل 2011 ، ولجأ أعضاء "الوطني المنحل" فور صدور هذا الحكم لإنشاء عدة أحزاب جديدة للمنافسة علي مقاعد البرلمان الجديد وهو ما أثار قلق العديد من القوي السياسية المصرية لما اعتبروه محاولة لإعادة بناء النظام السابق، فنادي الكثير من الأحزاب والشخصيات السياسية بتطبيق قانون العزل السياسي علي من أفسدوا الحياة السياسية من رموز وقادة الحزب الوطني، ولكنه لم يخرج حينها، وكذلك لم تستطع هذه الأحزاب المحسوبة علي الوطني المنحل تحقيق أي نتائج إيجابية تذكر فيما بعد، وأصدر المجلس الأعلي للقوات المسلحة إعلانا دستوريا ينظم الانتخابات البرلمانية لتكون بنظام القوائم النسبية علي ثلثين من المقاعد مقابل النظام الفردي علي الثلث المتبقي، ثم عدله ليتيح لمرشحي الأحزاب التنافس علي المقاعد الفردية بعد أن كانت مقتصرة علي المستقلين فقط، وكان هذا التعديل ماكراً لكونه سبباً وجيهاً لحل البرلمان، وأجريت الانتخابات علي ثلاث مراحل بدأت في 28 نوفمبر 2011 وإنتهت في 11 يناير 2012، وتم إقرار مرسوم يعطي الحق للمصريين بالخارج في التصويت لأول مرة، وجرت الانتخابات بنظام القوائم الحزبية المغلقة ونافس فيها التحالف الديمقراطي من أجل مصر الذي تأسس بدعوة من حزبي الوفد والحرية والعدالة، ويضم مجموعة من الأحزاب من مختلف التيارات السياسية المصرية، وقد انسحب عدد من الأحزاب وعلي رأسها الوفد الذي شارك بقائمة خاصة به، بسبب محاولة الإخوان بالاستحواذ علي المقاعد الأولي كلها حسبما قيل، في مواجهة الكتلة المصرية المؤسس من 15 حزباً وحركة سياسية من بينهم حزب المصريين الأحرار الليبرالي والتجمع اليساري والمصري الديمقراطي الاجتماعي ومن ضمن أهداف التحالف هو "الدفاع عن الدولة المدنية"، وقائمة النور التي ضمت حزب النور السلفي والأصالة السلفي وحزب البناء والتنمية التابع للجماعة الإسلامية، وكذلك أنشأ حزب العدل "قائمه الطريق الثالث" والذي يهدف أن تكون نواة ل "التيار الوسطي المصري" لمواجهة الاستقطاب السياسي بين التحالف الديمقراطي والكتلة المصرية. وأنشأ حزب الوسط ائتلافًا بينه وبين حزبي الريادة والنهضة تحت التأسيس تحت مسمي ائتلاف الوسط وهي أحزاب إسلامية، فيما ضم تحالف الثورة مستمرة أحزاب مصر الحرية وحزب التحالف الشعبي الاشتراكي وأحزاباً أخري، وكانت مجموعة من الأحزاب اليسارية قد شكلت تحالف القوي الاشتراكية من أجل "خلق قوة وهيمنة يسارية أكبر" في مصر بعد الثورة.وفي النهاية حصل حزب الإخوان المسلمين "الحرية والعدالة" علي 222 مقعداً أي بنسبة 43.7%، وحاز حزب النور علي 112 مقعداً بنسبة 22.04%، وحصل حزب الوفد علي 39 مقعداً بنسبة 7.67% وحازت الأحزاب الأخري علي باقي المقاعد، وبدأ مجلس الشعب في الانعقاد وجري تشكيل هيئة المكتب برئاسة الدكتور محمد سعد الكتاتني، القيادي بحزب الحرية والعدالة ووكالة أشرف ثابت عن حزب النور، ومحمد عبدالعليم داوود عن حزب الوفد، وتلا ذلك إجراء انتخابات مجلس الشوري، واستحوذ الإخوان والسلفيون أيضاً علي أغلبيته.
المليونيات.. ووقائع العنف
وطيلة هذه الفترة التي كان تسعي فيها التيارات السياسية وعلي رأسها الإخوان والسلفيين الي الاستحواذ علي أكبر قدر ممكن من مقاعد البرلمان، وعندما استشعر الشباب والقوي الثورية أن الثورة ستضيع، ولن يستفيد منها سوي الإخوان والمجلس العسكري، وقام الأخيران بجهود كبيرة لتهميش الشارع الثوري والحد من تأثيره، بهدف إتاحة الفرصة للاستحواذ علي مقاعد البرلمان بالنسبة للإخوان، وضمان البقاء للمجلس العسكري والحفاظ علي مميزاته بل والحصول علي أكثرمنها، وعلي الرغم من خروج العديد من المليونيات في أيام الجمعة من بعد جمعة 28 يناير 2011 ، بداية من يوم 8 أبريل 2011، حيث خرج المتظاهرون في جمعة سميت ب "المحاكمة والتطهير" للمطالبة بعزل الفلول، ورفض السلفيون الاعتصام في الميدان، بينما أصر عليه الشباب الثوري، وجمعة خرجت يوم 20 مايو، لم يشارك الإخوان، وتلاها جمعة 27 مايو تطالب بتعديل بعض الوزارات ممن ينتمي وزراؤها للنظام السابق، وإقالة النائب العام، وتطهير القضاء، وجمعة "الدستور أولاً" التي كانت يوم 3 يونيو 2011 وشاركت بها مجموعة من الائتلافات والأحزاب المنتمية للثورة، لكن العدد كان قليلاً، وفي يوم 1 يوليو 2011، جاءت جمعة "القصاص" ونشبت يومها اشتباكات مع أهالي الشهداء عند مسرح البالون ولم يشارك فيها الإخوان وحزب الوفد، وطالبوا فيها بحد أدني للأجور، وقصاص عاجل وسريع لأهالي الشهداء.
وفي يوم 8 يوليو 2011 كان ميعاد جمعة "مصر أولا" بعد صراعات بين الانتخابات أولاً، والدستور أولاً، ومطالبات بتطهير جهاز الشرطة، وإلغاء الأمن الوطني، وحل المجالس المحلية، ووضع حد أدني للأجور، وقرر البعض يومها الاعتصام الذي استمر حتي يوم 22 يوليو وقد انتهي بلا أي مكاسب، ودعت القوي السياسية الي جمعة سميت ب "لم الشمل" يوم 29 يوليو، ونتيجة لما حصل من مشادات أطلق عليها "جمعة قندهار"، حيث رفع الإسلاميون، الذين خرجوا في هذا اليوم، شعارات تنادي بتطبيق الشريعة الإسلامية، وهو ما كان بعيدا عن المطلب الأساسي، وكان من لافتات ذلك اليوم "احكمونا بالشريعة الإسلامية.. احكمونا بالقرآن"، وجاء شهر رمضان وتم فض الاعتصام الموجود في أول أيام هذا الشهر، وتوقفت المليونيات حتي يوم 9 سبتمبر جاءت هذه الجمعة وكانت مطالبها الأساسية: الإلغاء الفوري للمحاكمات العسكرية للمدنيين والإفراج عن المعتقلين السياسيين، وتنفيذ الحكم القضائي بوضع حدين أدني وأقصي للأجور. وغاب الإخوان المسلمون عن هذه الجمعة، بدعوي أن المليونيات فقدت دورها، وفي 30 ديسمبر 2011، جمعة "لم الشمل" ولم يوجد في الميدان سوي عشرات فقط، استجابوا إلي الدعوة بالنزول للميدان. وكان الغرض الأساسي من التظاهر سرعة تسليم السلطة للمدنيين بأقرب وقت.
وحرص الثوار والقوي السياسية علي النزول للميدان في ذكري الثورة يوم 25 يناير 2012 ، ووقعت خلافات بين الثوار الذين نزلوا إلي ميدان التحرير من أجل استعادة مطالب الثورة، وبين تيارات إسلامية نزلت من أجل الاحتفال بالذكري الأولي، وجاءت جمعة "فرض الإرادة" كانت دعوة قد انطلقت، للاعتصام أمام وزارة الدفاع، من أجل إسقاط المجلس العسكري، وجاء يوم الدعوة موافقاً لما حدث في عام 2011، من حوادث كشف عذرية للفتيات، حين تم فض الاعتصام بالقوة، وفي 13 أبريل 2012، جمعة "حماية الثورة" كان العنوان الذي من أجله هبطت التيارات الإسلامية، وشارك في هذه الجمعة حزب الحرية والعدالة، الذراع السياسية للإخوان المسلمين، كما شاركت الجماعة الإسلامية، لكن التوافق لم يحدث، إذ إن بقية القوي الثورية لم توافق علي الدعوة لهذه المليونية، ولم تشارك بوجودها، ويوم 20أبريل 2012، كانت جمعة "تقرير المصير" التي دعت اليها حركة 6 أبريل، وبقية القوي الثورية التي لم توافق علي المشاركة مع الإخوان في الجمعة السابقة، إلي هذه الجمعة، وكان العدد باهتا في ذلك اليوم، ولم يشارك أي فصيل ينتمي إلي التيار الإسلامي، ودعت جماعة الإخوان المسلمين إلي مليونية تحت مسمي جمعة "حماية الثورة"، يوم 27 أبريل بعد صدام وقع بينهم وبين المجلس العسكري، علي خلفية عدم الاستجابة لمطالب برلمان الإخوان، ورفضت الائتلافات والجهات الثورية المشاركة، وفي 4 مايو 2012، كانت جمعة "الحفاظ علي الثورة" و"الخلاص" انتقلت بين التظاهر في العباسية وميدان التحرير.
ولكن هذه الفترة لم تمر بسلام فوقع العديد من وقائع العنف التي راح ضحيتها المئات من الضحايا، بداية من موقعة الجمل يوم 2 فبراير من العام الماضي والتي جرت في عهد حكومة الدكتور أحمد شفيق ونتج عنها 12 قتيلا وأكثر من 500 مصاب، ولم تمر 15 يوما علي الموقعة حتي تقدم "شفيق" باستقالته، وخلفه الدكتور عصام شرف الذي تولي المسئولية في نهاية شهر فبراير، ووقعت فور توليه الوزارة أحداث ماسبيرو في سبتمبر وراح ضحيتها 27 متظاهرا وأكثر من 300 مصاب، ولم تتوقف المجازر إذ تكررت في شارع محمد محمود الذي شهد 3 أيام من المواجهات، راح ضحيتها 55 شهيدا وأكثر من 600 مصاب، وتقدم بعدها "شرف" باستقالته، واختار المجلس العسكري في شهر ديسمبر من العام الماضي الدكتور كمال الجنزوري رئيس الوزراء الأسبق لتشكيل ما سمي "حكومة الإنقاذ الوطني"، لتحدث مجزرة شارع مجلس الوزراء، التي راح ضحيتها 14 شهيدا و200 مصاب في نهاية ديسمبر. وبعد مرور 40 يوما علي سقوط شهداء مجلس الوزراء، وقعت مجزرة استاد بورسعيد التي راح ضحيتها 71 شهيدا من المشجعين ونحو 250 مصابا، وكانت "موقعة بورسعيد" هي الأكثر خسارة من حيث عدد الشهداء مقارنة بالوقائع الأخري التي وقعت منذ جمعة الغضب في 28 يناير 2011، والتي أسفرت وفقا لما تم الإعلان عنه رسمياً عن 180 شهيدا وما يزيد علي 1850 مصابا.
شفيق.. شرف.. الجنزوري
علي الرغم من تعاقب 3 حكومات خلال المرحلة الانتقالية فإنه لم تستطع إحداها تحقيق شيء ملموس فتعاملوا مع الأوضاع بسلبية شديدة، ولم يشعر الشارع بوجودهم، وهم أنفسهم رفعوا شعار "تسيير الأعمال" لكل من وجه لهم لوماً أو نقداً أو تعرضوا لأمر جسيم، وعلي طول الخط كانوا يتلقون تعليمات من المجلس العسكري، وتشكلت أول وزارة برئاسة الفريق أحمد شفيق فور تكليفه من الرئيس المخلوع حسني مبارك يوم 29 يناير 2011 بتشكيل حكومة جديدة بعد استقالة حكومة أحمد نظيف كمحاولة لتخفيف حركة المظاهرات والاحتجاجات الشعبية الواسعة، وبعد تنحي مبارك عن الحكم وتسلم المجلس الأعلي للقوات المسلحة للسلطة سقطت حكومته، إلا أن المجلس الأعلي قرر استمرار عمل حكومته لتسيير الأعمال وذلك حتي يتم تشكيل حكومة جديدة، والتصق ب "شفيق" لقب رئيس حكومة "موقعة الجمل" حيث جرت أحداثها في فترة توليه الوزارة، حتي تقدم باستقالته يوم 3 مارس 2011، وفي نفس اليوم أعلن المجلس العسكري قبول استقالة شفيق من رئاسة الوزراء (تحت ضغط شعبي) وقرر تكليف الدكتور عصام شرف وزير النقل الأسبق بتشكيل الحكومة الجديدة وكان شرف قد شارك في فبراير 2011 في مظاهرات نظمها أساتذة الجامعات إبان ثورة 25 يناير وتوجهت من جامعة القاهرة إلي ميدان التحرير سيرا علي الأقدام، ولكن شرف لم يستطع كسب الثوار والشارع، وكانت فترته مليئة بالتوترات، وتنصل الثوار منه، بعدما حاولوا الإيهام بأنه من رئيس حكومة من الميدان، ورفضه الثوار لأنه تولي وزارة النقل في عهد المخلوع وكان عضوا في لجنة السياسات، وتقدم شرف باستقالة حكومته في 22 نوفمبر 2011 بعد مليونية "جمعة الفرصة الأخيرة"، ومن ثم قام المجلس العسكري بتكليف الدكتور كمال الجنزوري بتشكيل حكومة انقاذ وطني، معلناً إنه سيكون له كافة الصلاحيات، يوم 25 نوفمبر بمجرد أن ترددت أنباء عن تشكيل الدكتور كمال الجنزوري للحكومة، مساء الخميس،24 نوفمبر 2011، وتعامل معها المتظاهرون، الموجودون بميدان التحرير حينها استعدادا لمليونية الفرصة الأخيرة بعد أحداث محمد محمود، بسخرية نظرا لسن الجنزوري الكبيرة، وأعربوا عن اعتراضهم علي كونه أحد رجال محمد حسني مبارك والذي ظل موجودا تحت قيادته في مناصب عدة حتي تم تقليده رئيسا للوزراء في العام 1996، ومن المقرر أن يترك الجنزوري الوزارة بمجرد إعلان الرئيس الجديد.
برلمان الإخوان والحكومة
وتعرض الجنزوري لهجوم شديد من البرلمان وخصوصاً من نواب الإخوان المسلمين، الذين طالبوا كثيراً بإقالة الحكومة، كي يتولوا هم مهمة تشكيل حكومة ائتلافية، واعتبروا أن الحكومة الحالية تعوق تنفيذ قرارات البرلمان، ودارت صراعات ساخنة بين الطرفين وصلت لحد تهديد الجنزوري للدكتور سعد الكتاتني رئيس مجلس الشعب وقتها بحل البرلمان قائلاً له "حكم حل البرلمان في درج المحكمة" وفقاً لرواية الكتاتني، وقام الدكتور الكتاتني بتعليق جلسات البرلمان لحين إقالة الحكومة، كضغط منهم علي المجلس العسكري، ولكن محاولتهم باءت بالفشل، حتي صدر قرار من المحكمة الدستورية بحل البرلمان، وهكذا دارت معركة طاحنة حول سحب الثقة من الحكومة.
آخر مشهد.. العسكر والإخوان والكرسي
ومن المؤكد أن المجلس العسكري كان رافضاً تماماً ترك الحكومة في يد الإخوان، أو حتي تعيين وزير واحد محسوب عليهم في الحكومة، فكل خيوط اللعبة في يد المجلس العسكري، والإخوان كانت تظن انها قادرة بشكل ما علي الضغط علي العسكري لتشكيل الحكومة.
وقد ظن الإخوان قبيل فتح باب الترشيح للانتخابات الرئاسية أنهم في حاجة للتقدم بمرشح لهذا المنصب، نظراً لأن الظروف قد تغيرت، وبات عليهم أن يتراجعوا عن قرارهم السابق بعدم دفعهم بمرشح في الانتخابات الرئاسية، ولكنهم في نهاية المطاف تقدموا بنائب المرشد خيرت الشاطر، ووضعوا الدكتور محمد مرسي في الاحتياط تحسباً لعدم قبول الشاطر بسبب موانع قانونية، وتم فتح باب سحب أوراق الترشح، ولم تقبل اللجنة سوي 13 مرشحاً توافرت فيهم الشروط المطلوبة، وتم استبعاد كل من اللواء عمر سليمان، والمهندس خيرت الشاطر، والشيخ حازم أبوإسماعيل وآخرين، وانتهت الجولة الأولي بدخول الدكتور محمد مرسي، والفريق أحمد شفيق، مما وضع الكثيرين في حيرة من أمرهم، حيث الخياران أصعب من بعض، فهناك من يكره الإخوان وهناك من لا يقبل شفيق بسبب انه من رموز النظام البائد وعودته.
وبالتدقيق في كل أحداث المرحلة منذ بدايتها، لن تجد أمامك سوي طرفين تشاركا في العملية، فهما من عقدا صفقة التعديلات الدستورية، وفي النهاية تصارعا علي منصب الرئيس، بعدما فشلا في التوافق الذي بدآ به، فكلاهما طامع، وكلاهما يري الآخر يمثل خطورة عليه، وهكذا انتهت المرحلة الانتقالية بضياع الثورة وفشلها


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.