أكد وزير التجارة والصناعة والمشروعات الصغيرة والمتوسطة منير فخرى عبدالنور أن العلاقات بين مصر والصين شهدت في السنة الماضية طفرة كبيرة خاصة بعد أن ارتقت العلاقات بينهما إلى مستوى الشراكة الإستراتيجية الشاملة خلال زيارة الرئيس عبد التفاح السيسى للصين في العام الماضى. وأشار خلال كلمته التى ألقاها فى ندوة حول تنمية العلاقات الاقتصادية المصرية الصينية، حضرها السيسى مع رؤساء 25 من كبرى الشركات والبنوك الصينية العاملة في مصر، إلى أن العلاقات شهدت منذ العام الماضى وبعد الزيارة الرئاسية نموا كبيرا في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والثقافية قائم على الصداقة والود واحترام المصالح المتبادلة. وأضاف أن التعاون التجارى والاستثمارى بين البلدين يعد أهم ركائز العلاقة المتميزة بين مصر والصين، فمن الناحية التجارية ارتفع حجم التبادل التجارى خلال سنة 2014 بنسبة 13% بالمقارنة بعام 2013 ليبلغ 11.6 مليار دولار أمريكي، ومن المتوقع في ضوء البيانات الرسمية خلال النصف الأول من السنة أن يشهد العام 2015 زيادة نسبتها 15%. وقال: إن مصر ترحب بالنمو في العلاقات التجارية... ولكننا نأمل أن تكون أكثر توازنا، وذلك بزيادة الصادرات المصرية إلى الصين، مشيرا إلى تطلع مصر إلى أن تقوم السلطات الصينية المختصة بإنهاء الإجراءات المطلوبة لنفاذ المحاصيل الزراعية المصرية إلى أسواق الصين، وقال إنه يجرى الإاعداد لزيارة وفد من رجال الأعمال الصينيين إلى مصر للتعرف على السلع والخدمات التي يمكن استيرادها من مصر. وتحدث عن عدد الشركات الصينية التي لها استثمارات في مصر وقال أن هناك نحو 123 شركة في قطاعات متعددة منها الصناعة والبترول والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات. كما أشار إلى أن عددًا من هذه الاستثمارات أصبح يضرب به المثل كنموذج للمشروعات الناجحة، منها على سبيل المثال شركة جوشى لإنتاج الألياف الزجاجية والتي قررت مضاعفة استثماراتها وإنتاجها في منطقة العين السخنة، كما أن هناك شركة تيدا العاملة في المنطقة الاقتصادية الخاصة بشمال غرب خليج السويس التي أصبحت جزءًا من المنطقة الاقتصادية الخاصة لقناة السويس هذا إضافة إلى شركة سينوبيك التي حصلت على نحو 33 % من شركة أباتشى مصر للبترول بمبلغ 3.1 مليار دولار. وأكد الوزير أن الحكومة المصرية لا تألو جهدا لخلق مناخ استثمارى جاذب ولتسوية العقبات التي تواجه الشركات الصينية التي لها استثمارات في مصر. وقال تلقينا خلال الأشهر الأخيرة عروضًا كثيرة من شركات صينية ترغب في الاستثمار في مصر، بهدف تلبية طلبات 90 مليون مستهلك مصرى و620 مليون مستهلك في دول شرق أفريقيا، فضلًا عن مئات الملايين من المستهلكين في الدول التي ترتبط مع مصر باتفاقيات تجارة حرة، وأشار الوزير إلى أنه لمس من خلال الاتصال بالمسئولين الصينيين في القاهرة أو بكين حرصهم على التعاون من أجل تنمية القدرات الإنتاجية المصرية، وبالفعل تم التوقيع بالحروف الأولى في يونيو هذا العام على اتفاق إطارى استهدف مجالات الكهرباء والطاقة والسكك الحديدية والموانىء ومواد البناء والمنتجات الجلدية والصناعات المعدنية والكيماوية. وأضاف إنه سيتم توقيع هذه الاتفاقيات خلال الأيام المقبلة، مشيرا إلى سعى مصر الحثيث لإنهاء التفاوض حول الشروط الفنية والتمويلية لمشروعات محددة من ضمنها خط السكة الحديد الكهربائى الذي يربط القاهرة بالعاشر من رمضان وبلبيس والعاصمة الإدارية الجديدة وومشروع رفع كفاءة شبكة نقل وتوزيع الكهرباء ومحطات توليد الكهرباء في عتاقة والحمراوين ومشروع إنتاج وتركيب العدادات الكهربائية الذكية، وغير ذلك من مشروعات عددها (14) مشروع تم الاتفاق على أولوية تنفيذها. وقال الوزير عبد النور أن مصر تجرى حاليا إصلاحات عميقة سياسية واقتصادية كى تستعيد مكانتها على الخريطة الدولية، فهى مقبلة خلال الأسابيع القادمة على انتخابات برلمانية لتنتهى بذلك مرحلة بناء المؤسسات الدستورية، وتحقيق هدفها في إقامة نظام سياسي قوى ودولة مدنية ديمقراطية حديثة تعيد لمصر مكانتها الاقليمية والدولية. وأما اقتصاديا، فأوضح أن الحكومة تجرى إصلاحًا هيكليًا يهدف إلى رفع معدلات النمو الاقتصادى لتبلغ 5% خلال السنة المالية 2015 /2016 وترتفع بعد ذلك إلى أعلى من 7% سنويًا، كما تهدف إلى تخفيض معدلات البطالة والعجز في الموازنة العامة للدولة والتضخم. وأشار إلى أنه لكى تحقق ذلك فقد أصدرت مصر التشريعات التي تهدف لدفع حركة الإنتاج وتهيئة المناخ الجاذب للاستثمار.. منها قانون الضرائب وأيضا قانون الاستثمار الذي يهدف إلى حل المشاكل التي تواجه أي مستثمر. ولفت عبد النور إلى المشروعات التنموية العديدة العملاقة، فقال " إنه في مجال الطاقة هناك مشروعات تهدف لإضافة 14 ألف ميجاوات خلال سنتين و30 ألف ميجاوات خلال السنوات العشر القادمة، وذلك من المصادر التقليدية ومن المصادر الجديدة والمتجددة، وأما في مجال البنية الأساسية فهناك مشروعات إنشاء الطرق والكبارى والأنفاق واستصلاح الأراضى الصحراوية". وقال إن على رأس جميع هذه المشروعات الكبرى هناك مشروع قناة السويس الجديدة الذي افتتحه الرئيس السيسى في 6 أغسطس الماضى، والذي تم تنفيذه في أقل من سنة كما كان مخططا، والذي أثبتت مصر من خلاله قدرتها على إدارة وتنفيذ المشروعات الكبرى بكفاءة واقتدار. ثم يأتى بعد ذلك، وفقا للوزير مشروع تنمية منطقة قناه السويس لتكون مركزا صناعيا وتجاريا ولوجيستيا عالميًا للاستفادة من موقعها الفريد في ملتقى ثلاث قارات، حيث يتضمن مشروع التنمية إضافة إلى النهوض بصناعة بناء وإصلاح وخدمة السفن، الارتقاء بمستوى ستة موانئ هي العريش وشرق بورسعيد وبورسعيد والسويس والعين السخنة والطور واقامة مناطق صناعية متخصصة على ضفتى القناة ومناطق لوجستية تشمل التخزين والتفريغ والتعبئة وإعادة التوزيع والنقل وغيرها من الخدمات. وقال إنه على ثقة من أن الصين ستكون من أكبر المستفيدين من هذين المشروعين خاصة وأنها أكبر مصدر أسيوى إلى الدول الغربية لتصبح قناة السويس شريانا جديدا لتعزيز العلاقات الثنائية المصرية الصينية وليتوافق مشروع القناة مع مبادرة طريق الحرير الجديد التي أطلقها الرئيس الصينى شى جين بينغ وتبنتها الحكومة الصينية.