"طلبة" و"عباس" و"حسن" و"شاور" يتفقدون سير العملية الانتخابية بنقابة المهندسين    سعر عيار 21 والجنيه الذهب اليوم الجمعة 27 فبراير 2026 بالتفاصيل    قطاع الكرنك بمصر للطيران يطلق باقات ترانزيت مجانية للمسافرين لتنشيط السياحة    الصين تدعو رعاياها فى إسرائيل إلى الاستعداد لأى طارئ    الأول منذ 40 عاما.. بيل كلينتون يمثل أمام الكونجرس اليوم بسبب جيفرى إبستين    قرعة دوري الأبطال| تاريخ مواجهات ليفربول وجالاطاسراي    هدد أسرة زوجته بسكين.. وزارة الداخلية تضبط "بطل فيديو السلاح" فى القطامية    الطقس غدا.. انخفاض درجات الحرارة واضطراب الملاحة والصغرى بالقاهرة 10    تموين بني سويف: تحرير 1735 محضرا ومخالفة تموينية خلال يناير    بعد تداول فيديو، ضبط متهمين في مشاجرة بالأسلحة البيضاء بالغربية    مدحت تيخا: «عائلة مصرية جدًا» دراما إجتماعية تعيد الإعتبار لقيمة الرسالة في رمضان    التمر باللبن مشروب رمضاني محبوب أم قنبلة سكر على مائدة الإفطار    خليه على فطارك.. عصير الليمون الدافئ يقوّي المناعة ويحمي من البرد في الصيام    موعد مباراة الهلال والشباب في الدوري السعودي    إطلاق خدمة الموافقات الإلكترونية.. غرفة القاهرة تمد الاشتراك بمشروع الرعاية حتى 31 مايو    وزير التخطيط: الارتقاء بأداء دور بنك الاستثمار القومي ركيزة لرفع كفاءة الاستثمار العام    اتصال هاتفي بين وزير الخارجية ونظيره السعودي    قرعة الدوري الأوروبي.. مواجهات قوية في دور ال16 أبرزها روما وبولونيا    ضبط شقيق زوج طبيبة أسنان وعائلته بعد تداول فيديو على مواقع التواصل بدمياط    خنقتها بالإسدال.. مفاجأة جديدة في مقتل عروس بورسعيد بمنزل خطيبها    البرلمان الألماني يقر تشديدات في قانون اللجوء تنفيذا لإصلاح أوروبي    التريند أهم من المسلسل.. مواقع التواصل تتحول لساحة صراع بين الفنانين لإثبات الصدارة    الليلة.. القومي لثقافة الطفل يفتتح ليالي "أهلا رمضان" بالحديقة الثقافية    موعد اذان العصر.... تعرف على مواقيت الصلاه اليوم الجمعه 27 فبراير 2026 فى المنيا    هل يجوز الصيام عن المتوفى الذي لم يقضي أيامه؟.. داعية تجيب    الصين تنصح رعاياها بتجنب السفر إلى إيران    الزراعة: ربط صغار المزارعين بسلاسل التصدير عبر الزراعة التعاقدية    حسم موقف ثلاثي الزمالك المصاب من مواجهة بيراميدز في الدوري    مركز التميز العلمي والتكنولوجي بالإنتاج الحربي يستقبل وفد الأكاديمية العربية للعلوم    السيد البدوي يصدر قرارًا بتشكيل لجنة للاتصال السياسي وخدمة المواطنين في حزب الوفد    طوارئ بالسياحة لإنهاء إجراءات رحلات عمرة العشر الأواخر من رمضان وختم القرآن    الرئيس السيسي يؤدي صلاة الجمعة بمسجد المشير طنطاوي في ذكرى انتصارات العاشر من رمضان    أفضل أدعية الرزق والسكينة في الجمعة الثانية من رمضان 2026..فرصة عظيمة لا تُعوّض    بث مباشر.. الرئيس السيسي يؤدي صلاة الجمعة بمسجد المشير طنطاوي    النيابة تصرح بدفن جثامين 3 شباب لقوا مصرعهم في حادث بأسوان    خلال ساعات.. حاملة الطائرات الأمريكية جيرالد فورد تصل إسرائيل وساعة الحسم مع إيران تقترب    مواعيد مبارايات اليوم الجمعة 27 فبراير 2026    كرة القدم بين الأب والابن: الاختلاف في الانتماء يصل إلى الملاعب    الكونغو وأمريكا تتفقان على شراكة صحية بقيمة 1.2 مليار دولار    وزيرة التضامن تشيد بظهور الرقم 15115 في «اتنين غيرنا».. ماذا يمثل للنساء؟    30 دقيقة تأخير على خط «القاهرة - الإسكندرية».. الجمعة 27 فبراير 2026    أحمد هيكل: أطلقنا 6 شركات قبل أزمة 2008.. وواجهنا تسونامي ماليًا    فتاوى القوارير| حكم تناول العقاقير لمنع نزول الحيض بهدف الصيام    أحمد عبد الحميد: والدي رفض «الواسطة» في الفن.. وأول رمضان من غيره صعب    من وصايا «سيد قطب» إلى قتل المدنيين.. تصاعد درامي لرسائل العنف في «رأس الأفعى»    اللجنة المصرية تواصل تنفيذ حملتها لإفطار مليون صائم للأشقاء الفلسطينيين    اللجنة المصرية تنظم فعاليات ترفيهية في غزة ورسائل شكر لصنّاع الدراما    فيديو | تفاصيل مشاجرة داخل مسجد بقنا.. خلافات قديمة بين «ولاد العم»    دعاء الليلة التاسعة من شهر رمضان.. نفحات إيمانية وبداية رحمة ومغفرة    للمرة الأولى.. جراحة توسيع الصمام الميترالي بالبالون في مستشفيات جامعة قناة السويس    انطلاق سهرات الأوبرا الرمضانية بثلاث فعاليات مميزة في القاهرة والإسكندرية    إخلاء سبيل المتهمين في واقعة الاعتداء على سيدة ب«شومة» وإلقائها في ترعة بكفالة 2000 جنيه    إصابة محمد شكرى بكدمة فى مشط القدم واللاعب يغيب عن مباراة الأهلى وزد    تريزيجيه وزيزو يشاركان فى مران الأهلى الجماعى استعداداً لمباراة زد    أول تعليق من لقاء سويدان عن حقيقة ارتباطها بأحمد عز    لقاء سويدان تكشف حقيقة حديثها عن شائعة الزواج من أحمد عز    دوري المحترفين - القناة يثبت أقدامه في الصدارة بفوزه على طنطا    الصحة: فحص أكثر من 719 ألف مولود ضمن مبادرة الكشف المبكر عن الأمراض الوراثية منذ انطلاقها    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



جمال عبد الناصر
نشر في الفجر يوم 02 - 02 - 2014

حسين (15 يناير 1918 - 28 سبتمبر 1970). هو ثاني رؤساء مصر. تولى السلطة من سنة 1956، إلى وفاته سنة 1970. وهو أحد قادة ثورة 23 يوليو 1952، التي أطاحت بالملك فاروق (آخر حاكم من أسرة محمد علي)، وشغل منصب نائب رئيس الوزراء في الحكومة الجديدة. تعرض عبد الناصر لمحاولة اغتيال من قِبَل أحد أعضاء جماعة الإخوان المسلمين، فأمر بحملة أمنية ضد جماعة الإخوان المسلمين. وصل جمال عبد الناصر إلى الحكم عن طريق وضع محمد نجيب (الرئيس حينها) تحت الإقامة الجبرية، وتولى رئاسة الوزراء ثم رئاسة الجمهورية باستفتاء شعبي يوم 24 يونيو 1956(وفقا لدستور 16 يناير 1956 ).

أدت سياسات عبد الناصر المحايدة خلال الحرب الباردة إلى توتر العلاقات مع القوى الغربية، الذين سحبوا تمويلهم للسد العالي، الذي كان عبد الناصر يخطط لبنائه. ورد عبد الناصر على ذلك بتأميم شركة قناة السويس عام 1956 ، ولاقى ذلك استحساتا داخل مصر والوطن العربي. وبالتالي، قامت بريطانيا، وفرنسا، وإسرائيل باحتلال سيناء، لكنهم انسحبوا وسط ضغوط دولية، وقد عزز ذلك مكانة عبد الناصر السياسية بشكل ملحوظ. ومنذ ذلك الحين، نمت شعبية عبد الناصر في المنطقة بشكل كبير، وتزايدت الدعوات إلى الوحدة العربية تحت قيادته، وتحقق ذلك بتشكيل الجمهورية العربية المتحدة مع سوريا ( 1958 - 1961 ).

في عام 1962 ، بدأ عبد الناصر سلسلة من القرارات الاشتراكية والإصلاحات التحديثية في مصر. وعلى الرغم من النكسات التي تعرضت لها قضيته القومية العربية، بحلول عام1963 ، وصل أنصار عبد الناصر للسلطة في عدة دول عربية.

وقد شارك في الحرب الأهلية اليمنية في هذا الوقت. قدم ناصر دستورا جديدا في عام 1964 ، وهو العام نفسه الذي أصبح فيه رئيسا لحركة عدم الانحياز الدولية. بدأ ناصر ولايته الرئاسية الثانية في مارس 1965 بعد انتخابه بدون معارضة. وتبع ذلك هزيمة مصر من إسرائيل في حرب الأيام الستة عام 1967 . واستقال عبد الناصر من جميع مناصبه السياسية بسبب هذه الهزيمة، ولكن تراجع عن استقالته بعد مظاهرات حاشدة طالبت بعودته إلى الرئاسة. بين عامي 1967 و 1968 عين عبد الناصر نفسه رئيسا للوزراء. وشن حرب الاستنزاف لاستعادة الأراضي المفقودة في حرب 1967. وبدأ عملية عدم تسييس الجيش وأصدر مجموعة من الإصلاحات الليبرالية السياسية.

بعد اختتام قمة جامعة الدول العربية عام 1970 ، تعرض عبد الناصر لنوبة قلبية وتوفي. وشيع جنازته في القاهرة خمسة ملايين شخص. يعتبره مؤيدوه في الوقت الحاضر رمزا للكرامة والوحدة العربية والجهود المناهضة للإمبريالية. بينما يصفه معارضوه بالمستبد، وينتقدون انتهاكات حكومته لحقوق الإنسان. يصف المؤرخون ناصر باعتباره واحدا من الشخصيات السياسية البارزة في التاريخ الحديث في الشرق الأوسط في القرن العشرين.

نشأته

ولد جمال عبد الناصر في 15 يناير 1918 في منزل والده -رقم 12 شارع الدتور قنواتي- بحي باكوس بالإسكندرية قبيل أحداث ثورة 1919 في مصر

. وهو من أصول صعيدية، حيث ولد والده في قرية بني مر في محافظة أسيوط، ونشأ في الإسكندرية وعمل وكيلا لمكتب بريد باكوس هناك ، وقد تزوج من السيدة "فهيمة" التي ولدن في ملوي بالمنيا ، وكان جمال عبد الناصر أول أبناء والديه

. وكان والداه قد تزوجا في سنة 1917 ، وأنجبا ولدين من بعده، وهما عز العرب والليثي . ويقول كُتّاب سيرة عبد الناصر روبرت ستيفنس وسعيد أبو الريش أن عائلة عبد الناصر كانت مؤمنة بفكرة "المجد العربي"، ويتضح ذلك في اسم شقيق عبد الناصر، وهو عز العرب، وهذا اسم نادر في مصر.

سافرت الأسرة في كثير من الأحيان بسبب عمل والد جمال عبد الناصر. ففي عام 1921 ، انتقلوا إلى أسيوط، ثم انتقلوا عام 1923 إلى الخطاطبة. التحق عبد الناصر بروضة الأطفال بمحرم بك بالإسكندرية، ثم التحق بالمدرسة الإبتدائية بالخطاطبة في الفترة ما بين عامي 1923 و 1924 ، وفي عام 1925 دخل جمال مدرسة النحاسين الإبتدائية ] بالجمالية بالقاهرة، وأقام عند عمه خليل حسين لمدة ثلاث سنوات، وكان جمال يسافر لزيارة أسرته بالإسكندرية فقط أثناء العطلات الدراسية.

كان عبد الناصر يتبادل الرسائل مع والدته، ولكن الرسائل توقفت في أبريل 1926 ، وعندما عاد إلى الخطاطبة علم أن والدته قد ماتت قبل أسابيع بعد ولادتها لأخيه الثالث شوقي، ولم يملك أحد الشجاعة لإخباره بذلك. وقد قال عبد الناصر في وقت لاحق:
جمال عبد الناصر لقد كان فقداني لأمي في حد ذاته أمرا محزنا للغاية، فقد كان فقدها بهذه الطريقة، وعدم توديعي إياها صدمة تركت في شعورا لا يمحوه الزمن، وقد جعلتني آلامي وأحزاني الخاصة في تلك الفترة أجد مضضا بالغا في إنزال الآلام والأحزان بالغير في مستقبل السنين جمال عبد الناصر

وتعمق حزن عبد الناصر عندما تزوج والده قبل نهاية هذا العام .

وبعد أن أتم جمال السنة الثالثة في مدرسة النحاسين بالقاهرة، أرسله والده في صيف 1928 عند جده لوالدته فقضى السنة الرابعة الإبتدائية في مدرسة العطارين بالإسكندرية .

التحق جمال عبد الناصر بالقسم الداخلي في مدرسة حلوان الثانوية وقضى بها عاما واحدا، ثم نقل في العام التالي ( 1930 )إلى مدرسة رأس التين بالإسكندرية بعد أن انتقل والده للعمل في الخدمة البريدية هناك

. وقد بدأ نشاطه السياسي حينها ، فقد رأى مظاهرة في ميدان المنشية بالإسكندرية ، وانضم إليها دون أن يعلم مطالبها[13]، وقد علم بعد ذلك أن هذا الاحتجاج كان من تنظيم جمعية مصر الفتاة، وكان هذا الاحتجاج يندد بالاستعمار الإنجليزي في مصر، وذلك في أعقاب قرار من رئيس الوزراء حينئذ إسماعيل صدقي بإلغاء دستور 1923 ، وألقي القبض على عبد الناصر واحتجز لمدة ليلة واحدة ، قبل أن يخرجه والده .

عندما تم نقل والده إلى القاهرة في عام 1933 ، انضم ناصر إليه هناك، والتحق بمدرسة النهضة الثانوية بحي الظاهر بالقاهرة ، ومثل في عدة مسرحيات مدرسية، وكتب مقالات بمجلة المدرسة، منها مقالة عن الفيلسوف الفرنسي فولتير بعنوان "فولتير، رجل الحرية"

. وفي 13 نوفمبر 1935 ، قاد ناصر مظاهرة طلابية ضد الحكم البريطاني احتجاجا على البيان الذي أدلى به صمويل هور وزير الخارجية البريطاني قبل أربعة أيام، وأعلن هذا البيان رفض بريطانيا لعودة الحياة الدستورية في مصر . وقتل اثنان من المتظاهرين وأصيب عبد الناصر بجرح في جبينه سبته رصاصة من ضابط إنجليزي

. وأسرع به زملاؤه إلى دار جريدة الجهاد التي تصادف وقوع الحادث بجوارها، ونشر اسمه في العدد الذي صدر صباح اليوم التالي بين أسماء الجرحى .

وفي 12 ديسمبر، أصدر الملك الجديد، فاروق، قراراً بإعادة الدستور .

نما نشاط عبد الناصر السياسي أكثر طوال سنوات مدرسته، حيث أنه لم يحضر سوى 45 يوماً أثناء سنته الأخيرة في المدرسة الثانوية

. اعترض عبد الناصر بشدة على المعاهدة البريطانية المصرية لعام 1936، التي تنص على استمرار وجود قوات عسكرية بريطانية في البلاد، وقد أيدت القوات السياسية في مصر هذه المعاهدة بالإجماع تقريبا

. ونتيجة لذلك، انخفضت الاضطرابات السياسية في مصر بشكل كبير، واستأنف عبد الناصر دراسته في مدرسة النهضة ، حيث حصل على شهادة التخرج في وقت لاحق من ذلك العام .

التأثيرات المبكرة

أمضى ناصر معظم وقت فراغه في القراءة، وخاصة في عام 1933 عندما كان يعيش بالقرب من المكتبة الوطنية في مصر . قرأ القرآن، وأقوال الرسول محمد وحياة الصحابة ، والسير الذاتية للزعماء القوميين نابليون، أتاتورك، أوتو فون بسمارك، وغاريبالدي والسيرة الذاتية لونستون تشرشل .

كان ناصر متأثراً إلى حد كبير بالقومية المصرية، التي اعتنقها السياسي مصطفى كامل والشاعر أحمد شوقي ، ومدربه في الأكاديمية العسكرية، عزيز المصري، الذي أعرب عبد الناصر عن امتنانه له في مقابلة صحفية عام 1961 . وقد تأثر ناصر بشدة برواية عودة الروح للكاتب المصري توفيق الحكيم، التي قال فيها توفيق الحكيم أن الشعب المصري كان فقط بحاجة إلى "الانسان الذي سيمثل جميع مشاعرهم ورغباتهم، و الذي سيكون بالنسبة لهم رمزا لهدفهم ". وكانت هذه الرواية هي مصدر إلهام لعبد الناصر لإطلاق ثورة 1952

الحياة العسكرية

في عام 1937 ، تقدم عبد الناصر إلى الكلية الحربية لتدريب ضباط الجيش، ولكن الشرطة سجلت مشاركته في احتجاجات مناهضة للحكومة، فمنع من دخول الكلية ، فالتحق بكلية الحقوق في جامعة الملك فؤاد (جامعة القاهرة حاليا) ، لكنه استقال بعد فصل دراسي واحد وأعاد تقديم طلب الانضمام إلى الكلية العسكرية . واستطاع عبد الناصر مقابلة وزير الحربية إبراهيم خيرى باشا ، وطلب مساعدته، فوافق على انضمامه للكلية العسكرية في مارس 1937 ، ركز ناصر على حياته العسكرية منذ ذلك الحين، وأصبح يتصل بعائلته قليلا. في الكلية، التقى بعبد الحكيم عامر وأنور السادات، وكلاهما أصبحوا مساعدين هامين له خلال فترة رئاسته. رقي عبد الناصر إلى رتبة ملازم ثاني في سلاح المشاة ، وتخرج من الكلية العسكرية شهر يوليو 1937 .

في عام 1941 ، طلب عبد الناصر النقل إلى السودان ، وهناك قابل عبد الحكيم عامر، وكانت السودان حينها جزءاً من مصر . عاد جمال عبد الناصر من السودان في سبتمبر 1942 ، ثم حصل على وظيفة مدرب في الأكاديمية العسكرية الملكية بالقاهرة شهر مايو 1943

في عام 1942 ، سار مايلز لامبسون السفير البريطاني إلى قصر الملك فاروق وحاصره بالدبابات، وأمره بإقالة رئيس الوزراء حسين سري باشا، بسبب تعاطفه مع قوات المحور. ورأى ناصر الحادث بأنه انتهاك صارخ للسيادة المصرية، وقال عن ذلك:

تم قبول ناصر في كلية الأركان العامة في وقت لاحق من ذلك العام

. بدأ ناصر بتشكيل مجموعة من ضباط الجيش الشباب الذين يملكون مشاعر القومية القوية . ظل ناصر على اتصال مع أعضاء المجموعة من خلال عبد الحكيم عامر، وواصل عبد الناصر البحث عن الضباط المهتمين بالأمر في مختلف فروع القوات المسلحة المصرية9

وكان ناصر نائب قائد القوات المصرية المسؤولة عن تأمين الفالوجة. أصيب عبد الناصر بجروح طفيفة في القتال يوم 12 يوليو. وبحلول شهر أغسطس ، كان عبد الناصر مع فرقته محاصرين من قبل الجيش الإسرائيلي، ولكن الفرقة رفضت الاستسلام. أدت المفاوضات بين إسرائيل ومصر أخيراً إلى التنازل عن الفالوجة إلى إسرائيل[33]. وفقا لإريك مارغوليس الصحفي المخضرم، تحملت القوات المصرية القصف العنيف في الفالوجة، بالرغم من أنها كانت معزولة عن قيادتها. وأصبح المدافعون، بما فيهم الضابط جمال عبد الناصر أبطالا وطنيين حينها[35].
استضافت المطربة المصرية أم كلثوم احتفال الجمهور بعودة الضباط رغم تحفظات الحكومة الملكية، التي كانت قد تعرضت لضغوط من قبل الحكومة البريطانية لمنع الإستقبال، وزاد ذلك من عزم عبد الناصر على الإطاحة بالملكية[36]. بدأ عبد الناصر كتابة كتابه فلسفة الثورة أثناء الحصار[35][37].
بعد الحرب، عاد عبد الناصر إلى وظيفته مدرساً في الأكاديمية الملكية العسكرية، وأرسل مبعوثين إلى جماعة الإخوان المسلمين ، لتشكيل تحالف معها في أكتوبر عام 1948 ، ولكنه اقتنع بأن جدول أعمال الإخوان لم يكن متوافقاً مع نزعته القومية، وبدأ الكفاح من أجل منع تأثير الإخوان على أنشطته[33]. أرسل ناصر كعضو في الوفد المصري إلى رودس في فبراير 1949 للتفاوض على هدنة رسمية مع إسرائيل، ويقول عبد الناصر أنه اعتبر شروط الهدنة مهينة، وبخاصة لأن الإسرائيليين تمكنوا من احتلال منطقة إيلات بسهولة بينما هم يتفاوضون مع العرب في مارس 1949 .

الثورة

تزامنت عودة عبد الناصر لمصر مع انقلاب حسني الزعيم في سوريا. وقد شجع نجاحه الواضح عبد الناصر في مساعيه الثورية[38]. بعد فترة وجيزة من عودته، استدعي رئيس الوزراء إبراهيم عبد الهادي عبد الناصر لاستجوابه بشأن شكوك بأنه تم تشكيل مجموعة سرية من ضباط المعارضة، ونفى عبد الناصر هذه المزاعم بشكل مقنع. وكان عبد الهادي أيضا مترددا في اتخاذ تدابير جذرية ضد الجيش، خصوصا أمام رئيس أركانه، الذي كان حاضرا أثناء الاستجواب، وأفرج عن عبد الناصر في وقت لاحق. ودفع هذا الاستجواب عبد الناصر إلى تسريع أنشطة جماعته.
بعد عام 1949 ، اعتمد الفريق اسم "جمعية الضباط الأحرار". قام عبد الناصر بتنظيم "اللجنة التأسيسية للضباط الأحرار"[39]، وتألفت من أربعة عشر رجلاً من مختلف الخلفيات السياسية والإجتماعية، بما في ذلك ممثلين عن الشباب المصريين، والإخوان المسلمين، والحزب الشيوعي المصري، والطبقة الأرستقراطية. انتخب ناصر رئيسا للجمعية بالإجماع.
في الانتخابات البرلمانية لعام1950 ، فاز حزب الوفد بأغلبية المقاعد، ويرجع ذلك إلى غياب جماعة الإخوان المسلمين، الذين قاطعوا الانتخابات[40]. بدأت الاتهامات بالفساد ضد سياسيي حزب الوفد تطفو على السطح، وانتشرت الشائعات والشكوك حولهم، مما جلب الضباط الأحرار إلى واجهة الحياة السياسية المصرية[41]. وبحلول ذلك الوقت، كان عدد أعضاء الجمعية ارتفع إلى 90 عضو، ووفقا لخالد محيي الدين:
جمال عبد الناصر لم يعرف أحد جميع الأعضاء، ومكانهم في التسلسل الهرمي للجمعية باستثناء ناصر[41] جمال عبد الناصر
ورأى ناصر أن الضباط الأحرار لم يكونوا على استعداد للتحرك ضد الحكومة، وظل نشاطه مقتصرا لمدة تقارب العامين على تجنيد الضباط ونشر المنشورات السرية[42].
في 11 أكتوبر عام 1951 ، ألغت حكومة الوفد المعاهدة البريطانية المصرية لعام 1936 ، والتي أعطت السيطرة لبريطانيا على قناة السويس حتى عام 1956 . ووفقاً للسادات:
جمال عبد الناصر قرر ناصر شن "حملة اغتيال على نطاق واسع"[43] جمال عبد الناصر
وفي يناير عام 1952 ، حاول هو وحسن إبراهيم قتل حسين سري عامر ببنادقهم الرشاشة، بينما كان يقود سيارته في شوارع القاهرة[43] وبدلا من قتل الجنرال، أصاب أحد المهاجمين امرأة مارة بريئة. وذكر ناصر أنه بكى لذلك، وجعله هذا الأمر يعدل عن رأيه[43].
كان سري عامر مقرباً من الملك فاروق ، ورشح لرئاسة نادي الضباط[43]. وكان ناصر مصمماً على استقلال الجيش عن النظام الملكي، وطلب من محمد نجيب الإنضمام للضباط الأحرار، عن طريق عبد الحكيم عامر. وكان محمد نجيب جنرالاً شعبيا، قدم استقالته إلى الملك فاروق في عام 1942 . وأصيب ثلاث مرات في حرب فلسطين[44].

ثورة 23 يوليو

يوم 25 يناير عام 1952 ، حدثت مواجهة بين القوات البريطانية والشرطة الإسماعيلية أدت إلى مقتل أربعين من رجال الشرطة المصرية بالرصاص، ودارت أعمال شغب في القاهرة في اليوم التالي مما أسفر عن مقتل 76 شخصا. بعد ذلك، نشر ناصر برنامجا من ست نقاط لمصر في روز اليوسف لتفكيك الإقطاع والقضاء على النفوذ البريطاني. في مايو 1952 ، تلقى ناصر كلمة تقول بأن الملك فاروق قد عرف أسماء الضباط الأحرار وسيقوم بإلقاء القبض عليهم، فقام عبد الناصر على الفور بتوكيل مهمة التخطيط للإستيلاء على الحكومة إلى زكريا محي الدين، بمساعدة وحدات الجيش الموالية للجمعية[45].
كان الضباط الأحرار يقولون أن نيتهم ليست تثبيت أنفسهم في الحكومة، وإنما إعادة إنشاء دولة ديمقراطية برلمانية. لم يعتقد عبد الناصر أن ضابطاً من ذوي الرتب المتدنية مثله (عقيد) من شأنه أن يكون مقبولاً من قبل الشعب المصري، واختار لذلك محمد نجيب ليكون قائدا للثورة (اسمياً). انطلقت الثورة يوم 22 يوليو وأعلن نجاحها في اليوم التالي. استولى الضباط الأحرار على جميع المباني الحكومية، والمحطات الإذاعية، ومراكز الشرطة، وكذلك مقر قيادة الجيش في القاهرة . وكان العديد من الضباط المتمردين يقودون وحداتهم، ارتدى ناصر ملابس مدنية لتجنب القبض عليه عن طريق النظام الملكي[45]. وفي خطوة لدرء التدخل الأجنبي، أخبر ناصر أمريكا و الحكومة البريطانية قبل يومين من الثورة عن نواياه واتفق معهما على عدم مساعدة فاروق[45][46]. وتحت ضغط من أمريكا، وافق ناصر على نفي الملك المخلوع مع احتفال تكريمي[47].
يوم 18 يونيو عام 1953 ، تم إلغاء النظام الملكي وأعلن قيام الجمهورية في مصر، وكان نجيب أول رئيس لها[45]، ووفقاً لأبو الريش: بعد توليهم السلطة، أصبح ناصر والضباط الأحرار "أوصياء على مصالح الشعب" ضد النظام الملكي وطبقة "الباشاوات"[48]. وطلبوا من رئيس الوزراء السابق علي ماهر قبول إعادة تعيينه في موقعه السابق، وتشكيل مجلس الوزراء بأكمله من المدنيين[48]. حكم الضباط الأحرار باسم "مجلس قيادة الثورة" عن طريق محمد نجيب رئيساً و جمال عبد الناصر نائبا للرئيس[49]. قام عبد الناصر بالعديد من الإصلاحات كقانون الإصلاح الزراعي، وإلغاء النظام الملكي، وإعادة تنظيم الأحزاب السياسية[50]. استقال ماهر يوم 7 سبتمبر . وتولى نجيب دوراً إضافياً وهو رئاسة الوزراء، وعبد الناصر نائباً رئيس الوزراء[51][52]. وفي سبتمبر، تم وضع قانون الإصلاح الزراعي حيز التنفيذ[50]. ومن وجهة نظر عبد الناصر، أعطى هذا القانون مجلس قيادة الثورة هويته وحول الانقلاب إلى ثورة[53].
قبل تطبيق قانون الإصلاح الزراعي، في شهر أغسطس عام 1952 ، اندلعت أعمال شغب يقودها الشيوعيون في مصانع الغزل والنسيج في كفر الدوار، مما أدى إلى اشتباك الجيش معهم مما أسفر عن مقتل تسعة أشخاص. أصر معظم أعضاء مجلس قيادة الثورة على إعدام اثنين من زعماء أعمال الشغب، رفض ناصر هذا الرأي. ومع ذلك، تم تنفيذ الحكم. أيد الإخوان المسلمون مجلس قيادة الثورة، وبعد تولي نجيب للسلطة، طالبوا بأربع حقائب وزارية في الحكومة الجديدة. رفض عبد الناصر مطالبهم وبدلا من إعطائهم أربع حقائب وزارية، منح اثنين من أعضائها مناصب وزارية طفيفة[53].


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.