إيبارشية حلوان والمعصرة توضح ملابسات أحداث كنيسة 15 مايو: لا تنساقوا وراء الشائعات    الحكومة تقرر سحب مشروع قانون المرور الجديد من مجلس النواب    أسعار الحديد والأسمنت في مصر اليوم الأربعاء 4 فبراير 2026    صدمة لمؤجلي الشراء.. أسعار الذهب تعاود ارتفاعها من جديد| عيار 21 وصل لكام؟    إعتماد تعديل بالمخطط التفصيلي المعتمد لقريتين في محافظتي الدقهلية وكفر الشيخ    رئيس مركز المناخ يحذر: دفء مؤقت يخدع المزارعين وطوبة ما زال مسيطرًا قبل تقلبات أمشير    النفط يواصل الارتفاع لمخاوف من تصاعد التوتر في الشرق الأوسط    15 مليار دولار مستهدف.. تعرف على حجم التبادل التجاري بين مصر وتركيا    اليوم| الرئيس السيسي يستقبل الرئيس التركي رجب طيب أردوغان    الاحتلال يلغي تنسيق سفر الجرحى عبر معبر رفح من الجانب الفلسطيني    جيش الاحتلال: نفذنا قصفا مدفعيا وجويا ردا على استهداف قواتنا بشمال غزة    مصرع 14 مهاجرا فى تصادم بين زورق تابع لخفر السواحل وقارب صغير فى اليونان    "القاهرة الإخبارية": فلسطينيون ينهون إجراءات العودة إلى غزة عبر معبر رفح    كهرباء الإسماعيلية يحتج رسميا على حكام مباراته مع الزمالك    بنزيما يشعل حماس الهلاليين: الزعيم ريال مدريد آسيا    التشكيل المتوقع للزمالك أمام كهرباء الإسماعيلية بالدوري    تحذيرات الأرصاد: شبورة كثيفة ورياح مثيرة للأتربة تضرب البلاد اليوم الأربعاء    دليل التظلمات في الجيزة.. كيفية الاعتراض على نتيجة الشهادة الإعدادية 2026 والرسوم المطلوبة    حماية لصحة المواطنين.. غلق مستوصف طبى غير مرخص بمركز المراغة بسوهاج    أحمد مجاهد يهنئ نزار شقرون بالفوز بجائزة نجيب محفوظ في معرض القاهرة للكتاب    قافلة طبية لتقديم خدمات الكشف والعلاج مجانًا بقرية البرغوثى فى العياط.. صور    عبدالغفار يبحث مع وفد سويدي توسيع الاستثمارات ودعم التأمين الصحي الشامل    استكمال محاكمة 63 متهما بخلية الهيكل الإداري للإخوان.. اليوم    محاكمة بدرية طلبة في اتهامها بالإساءة للشعب المصري.. اليوم    إسلام الكتاتني يكتب: 25 يناير المظلومة والظالمة «3»    المجلس القومي للمرأة بالإسماعيلية ينظم لقاءً توعويًا حول دمج ذوي الهمم ودعم المرأة المعيلة    الرئيس السيسي يستقبل نظيره التركي رجب طيب أردوغان اليوم    مهمة محلية للزمالك وبيراميدز.. مواعيد مباريات اليوم الأربعاء    خلف حلم الوزن المثالي.. «خطر خفي» يهدد مستخدمي حقن التنحيف    مصرع 3 شباب في حادث تصادم مروع بكفر الشيخ    وفاة والد الفنانة علا رشدي وحما الفنان أحمد داوود    بعد 71 ألف شهيد.. إسرائيل قلقة على صحة غزة من التدخين!    طريقة عمل صينية النجرسكو بالفراخ، لعزوماتك من المطبخ الإيطالي    البيت الأبيض: محادثات بين الولايات المتحدة وإيران هذا الأسبوع    60 دقيقة متوسط تأخيرات قطارات الصعيد.. الأربعاء 4 فبراير    محافظة الجيزة ترفع إشغالات وتعديات الباعة الجائلين بشارع العريش    رحيل والدة نورهان شعيب.. رسالة وداع مؤثرة تطلب فيها الدعاء وتكتفي بالعزاء هاتفيًا    إخلاء سبيل سائق التاكسي ومشتري الهاتف بعد حبس المتهم بقتل وتقطيع جثة فتاة في الإسكندرية    بعد منعه من الظهور.. هاني مهنا يعتذر عن تصريحاته: تداخلت المواقف والأسماء بحكم السنين    6 ملايين و200 ألف زائر لمعرض القاهرة الدولي للكتاب    بمشاركة مصرية وعربية.. أيام الشارقة التراثية تشعل «وهج الأصالة»    مهرجان أسوان للفنون ينطلق فى دورته ال13 بعاصمة الثقافة الأفريقية.. 14 فرقة دولية ومحلية تقدم ديفيليه فني وعروضا مبهرة بحضور سفير كندا.. وتجاوب كبير من الوفود الأجنبية والمواطنين بالسوق السياحى.. صور    محامي شيرين عبد الوهاب يحذّر من التعامل مع صفحاتها على السوشيال ميديا: لم تُبع    مارسيليا يعبر رين ويتأهل لربع نهائي كأس فرنسا    وليد ماهر: تريزيجيه أنقذ تورب من الخسارة.. والرمادي تفوق دفاعيا    افريقية النواب تضع خطة عملها بدور الانعقاد الأول للفصل الثالث    برشلونة يعبر ألباسيتي ويتأهل لنصف نهائي كأس ملك إسبانيا    بهدفين في مرمى ألباسيتي.. برشلونة يتأهل إلى نصف نهائي كأس ملك إسبانيا    رتب مشاهداتك فى رمضان.. أين يعرض مسلسل رجال الظل عملية رأس الافعى؟    لوكمان: أعد جماهير أتلتيكو مدريد بصناعة الفارق.. واللعب في الدوري الإسباني متعة    رئيس الوفد يفتح باب التظلمات من الفصل المخالف للائحة    إدارة شرق تفتتح معرضا لقسم الموهوبين والتعلم الذكي بالإسكندرية    متحدث الشباب يكشف أسباب طلب البرلمان تعديل قانون الرياضة (فيديو)    على من يجب الصوم؟.. أمينة الفتوى تجيب    ما حكم العمل كصانع محتوى والتربح من الإنترنت؟.. أمين الفتوى يجيب    القومي للأشخاص ذوي الإعاقة يلتقي مساعد وزير العدل لحقوق الإنسان    الأزهر للفتوى: تحويل القبلة يؤكد وسطية أمة الإسلام والعلاقة الوثيقة بين المسجدين الحرام والأقصى    دعاء استقبال شهر رمضان.. كلمات إيمانية لاستقبال الشهر الكريم بالطاعة والرجاء    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الابتلاء في القرآن: أنواعه ونتائجه
نشر في الفجر يوم 14 - 01 - 2014

البلاء والابتلاء، والفتنة، والامتحان، والاختبار خمسة ألفاظ مختلفة تشترك في الدلالة على معنى واحد هو الاختبار·

يقال في اللغة: بلاه ببلوه بلواً، أو بلاء، وابتلاء يبتليه ابتلاء: إذا جرَّبه واختبره·

وفي القرآن الكريم: (إنا بلوناهم كما بلونا أصحاب الجنة) القلم:17: أي اختبرنا أهل مكة بالقحط والجوع حتى أكلوا الجيف بدعوته صلى الله عليه وسلم·(1)

(وإذ ابتلى إبراهيمَ ربُّهُ بكلمات فأتمهن) البقرة:124: أي اختبره بما كلفه من الأوامر والنواهي·(2)·

(ولقد فتنا سليمان) ص:34: أي ابتليناه واختبرناه·

(يأيها الذين آمنوا إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات فامتحنوهن) الممتحنة:10: أي اختبروهن لتعرفوا إيمانهن·

والله عز وجل جعل العلة لخلق المؤمن والحياة اختبار عباده وابتلاءهم لتبيين محسنهم ومسيئهم، فقال: (تبارك الذي بيده الملك وهو على كل شيء قدير· الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم أيكم أحسن عملاً) الملك: 1 2·

وأقسم سبحانه إنه سيبلو عباده أي يختبرهم بالمكاره والمصائب ليظهر صبرهم واحتسابهم ورضاهم بما قدَّره عليهم فقال: (ولنبلونكم بشيء من الخوف والجوع ونقص من الأموال والأنفس والثمرات وبشر الصابرين· الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون· أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون) البقرة: 155 157·

والابتلاء في القرآن أنواع

1 ابتلاء بالتكليف كما في قوله تعالى في الآية 124 من سورة البقرة: (وإذا ابتلى إبراهيم ربه بكلمات)·

ومنها أمره بذبح ابنه، ولما استجاب لأمر ربه، وتهيأ لتنفيذ الذبح، سمَّى الله ذلك التكليف البلاء المبين، أي الواضح، وافتدى الله الابن العزيز الصابر الراضي بقضاء ربه بكبش عظيم: قال (رب هب لي من الصالحين· فبشرناه بغلام حليم· فلما بلغ معه السعي قال يا بني إني أرى في المنام أني أذبك فانظر ماذا ترى قال يا أبتِ افعل ما تؤمر ستجدني إن شاء الله من الصابرين· فلما أسلما وتلَّه للجبين· وناديناه أن يا إبراهيم· قد صدَّقت الرؤيا إنا كذلك نجزي المحسنين· إن هذا لهو البلاء المبين· وفديناه بِذِبْحٍ عظيم) الصافات: 100 107·

ومن الابتلاء بالتكليف ما حدث لأصحاب القرية من بني إسرائيل (واسألهم عن القرية التي كانت حاضرة البحر إذ يعدون في السبت إذ تأتيهم حيتانهم يوم سبتهم شرَّعاً ويوم لا يسبتون لا تأتيهم كذلك نبلوهم بما كانوا يفسقون) الأعراف:163، وقال سبحانه: (ولنبلونكم حتى نعلم المجاهدين منكم والصابرين ونبلو أخباركم) محمد:31·

2 ابتلاء بالمحن والشدائد والمصائب ليظهر الصبر والرضا والتسليم·

ومن ذلك قوله تعالى: (أحسب الناس أن يُتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون· ولقد فتنا الذين من قبلهم فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين) العنكبوت: 2 3·

وقوله عز وجل: (ولنبلونكم بشيء من الخوف والجوع ونقص من الأموال والأنفس والثمرات وبشِّر الصابرين) البقرة:155·

فمن الخطأ ادعاء الإيمان من غير الثبات في الشدائد، والرضا بقضاء الله، إن سنة الله في خلقه أن يختبر إيمان المؤمنين بأن يصيبهم بما يكرهون، فإن صبروا ورضوا بما قدَّر ربهم فقد صدقوا في قولهم آمنا، وإن لم يصبروا ويرضوا فهم كاذبون في دعوى الإيمان·

ومن الابتلاء بالمحن والشدائد ما تحفل به حياة الأنبياء والمرسلين، (لقد كان في قصصهم عبرة لأولي الألباب ما كان حديثٌ يُفترى ولكن تصديق الذي بين يديه وتفصيل كل شيء وهدى ورحمة لقوم يؤمنون) يوسف:111·

3 ابتلاء هو عقاب على ارتكاب المعاصي التي يرتكبها العباد، ومن ذلك قوله تعالى: (إنا بلوناهم كما بلونا أصحاب الجنة إذ أقسموا ليصرمنها مصبحين ولا يستثنون· فطاف عليها طائف من ربك وهم نائمون فأصبحت كالصريم) القلم: 17 20·

فما أصاب أهل مكة، وما نزل بحديقة هؤلاء المانعين حق الله هو ابتلاء انتقام وعقاب·

4 ابتلاء بالنعم والخيرات: فكل خير يتفضل الله به على عبد من عباده هو اختبار له ليظهر شكره، وحسن استخدام النعم فيما يرضي المنعم سبحانه وتعالى، فإن شكر فقد نجح في امتحان الخير، وأرضى ربه، واستحق المزيد من الخير تحقيقاً لوعد الله، عز وجل، (لئن شكرتم لأزيدنكم ولئن كفرتم إن عذابي لشديد) إبراهيم:7·

وكثيراً ما يخفى على الناس أن النعم ابتلاء، فيظنونها تكريماً من الله لهم، لا اختباراً لشكرهم فيسيئون استخدامها، ويفترون بها، فيفسدون ولا يصلحون، على نحو ما قصه القرآن عن قارون: (إذ قال له قومه لا تفرح إن الله لا يحب الفرحين وابتغ فيما آتاك الله الدار الآخرة ولا تنس نصيبك من الدنيا وأحسن كما أحسن الله إليك ولا تبغ الفساد في الأرض إن الله لا يحب المفسدين· قال إنما أوتيته على علم عندي) القصص: 76 78·

والله عز وجل يذكر لنا أنه يبتلي عباده بالخير كما يبتليهم بالشر، فيقول سبحانه وتعالى: (ونبلوكم بالشر والخير فتنة) الأنبياء:35·

وقال سبحانه: (وبلوناهم بالحسنات والسيئات لعلهم يرجعون) الأعراف:168·

والابتلاء بالشر أهون من الابتلاء بالخير

فإن الامتحان بالشر امتحان مباشر يدركه عامة الناس فكل من وقع به ما لا يحب من مصيبة أو فقد عزيز أو نقص في مال أو نفس يدرك غالباً أنه مُبتلى ومُختبر، فيلجأ إلى ربه يسأل اللطف والتخفيف والتعويض قائلاً في الآية 156 من سورة البقرة كما علَّمه ربه: (إنا لله وإنا إليه راجعون)·أما الامتحان بالخير فهو امتحان غير مباشر لا يدرك حقيقته إلا من صدق إيمانه، وصفت بصيرته، فأدرك أنه مسؤول عن كل ما يتفضل الله به عليه من الصحة، أما التمكين في الأرض، أو زيادة في الخير على نحو ما قصه القرآن الكريم عن نبي الله سليمان عليه السلام، إذ قال حينما سمع صوت النملة تحذر قومها من الهلاك إن لم يدخلوا مساكنهم خشية أن يحطمهم جيشه المتعدد الجنسيات من الإنس والجن والطير (رب أوزعني أن أشكر نعمتك التي أنعمت عليَّ وعلى والديَّ وأن أعمل صالحاً ترضاه وأدخلني برحمتك في عبادك الصالحين) النمل:19·

وقوله عليه السلام عندما جاءه عرش ملكة سبأ من اليمن إلى الشام في أقل من غمضة العين: (هذا من فضل ربي ليبلوني أأشكر أم أكفر ومن شكر فإنما يشكر لنفسه ومن كفر فإن ربي غني كريم) النمل:40·

ولأن الامتحان بالخير أصعب من الامتحان بالشر ····· (وقليل من عبادي الشكور) سبأ:13·

والابتلاء على قدر الإيمان

فكلما قوي إيمان العبد اشتد ابتلاؤه، ولأن الأنبياء أقوى المؤمنين إيماناً كان بلاؤهم شديداً، وفي الحديث عن سعد بن أبي وقاص قال: قلت: يا رسول الله أي الناس أشد بلاءً؟ قال: الأنبياء، ثم الأمثل فالأمثل، يُبتلى العبد على حسب دينه(3)·

والابتلاء دليل على حب الله لمن ابتلاه

فعن أنس بن مالك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: عِظم الجزاء، مع عظم البلاء، وإن الله إذا أحب قوماً ابتلاهم، فمن رضي فله الرضا، ومن سخط فله السخط(4)·

وهو يكفِّر السيئات ويرفع الدرجات

وفي الحديث الشريف: ما يصيب المسلم من همٍّ ولا نصبٍ ولا وصبٍ حتى الشوكة يُشاكها إلا كفَّر الله بها من خطاياه

الابتلاء في القرآن: أنواعه ونتائجه

بقلم: أ·د·علي أحمد طلب جامعة الأزهر أسيوط

البلاء والابتلاء، والفتنة، والامتحان، والاختبار خمسة ألفاظ مختلفة تشترك في الدلالة على معنى واحد هو الاختبار·

يقال في اللغة: بلاه ببلوه بلواً، أو بلاء، وابتلاء يبتليه ابتلاء: إذا جرَّبه واختبره·

وفي القرآن الكريم: (إنا بلوناهم كما بلونا أصحاب الجنة) القلم:17: أي اختبرنا أهل مكة بالقحط والجوع حتى أكلوا الجيف بدعوته صلى الله عليه وسلم·(1)

(وإذ ابتلى إبراهيمَ ربُّهُ بكلمات فأتمهن) البقرة:124: أي اختبره بما كلفه من الأوامر والنواهي·(2)·

(ولقد فتنا سليمان) ص:34: أي ابتليناه واختبرناه·

(يأيها الذين آمنوا إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات فامتحنوهن) الممتحنة:10: أي اختبروهن لتعرفوا إيمانهن·

والله عز وجل جعل العلة لخلق المؤمن والحياة اختبار عباده وابتلاءهم لتبيين محسنهم ومسيئهم، فقال: (تبارك الذي بيده الملك وهو على كل شيء قدير· الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم أيكم أحسن عملاً) الملك: 1 2·

وأقسم سبحانه إنه سيبلو عباده أي يختبرهم بالمكاره والمصائب ليظهر صبرهم واحتسابهم ورضاهم بما قدَّره عليهم فقال: (ولنبلونكم بشيء من الخوف والجوع ونقص من الأموال والأنفس والثمرات وبشر الصابرين· الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون· أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون) البقرة: 155 157·

والابتلاء في القرآن أنواع

1 ابتلاء بالتكليف كما في قوله تعالى في الآية 124 من سورة البقرة: (وإذا ابتلى إبراهيم ربه بكلمات)·

ومنها أمره بذبح ابنه، ولما استجاب لأمر ربه، وتهيأ لتنفيذ الذبح، سمَّى الله ذلك التكليف البلاء المبين، أي الواضح، وافتدى الله الابن العزيز الصابر الراضي بقضاء ربه بكبش عظيم: قال (رب هب لي من الصالحين· فبشرناه بغلام حليم· فلما بلغ معه السعي قال يا بني إني أرى في المنام أني أذبك فانظر ماذا ترى قال يا أبتِ افعل ما تؤمر ستجدني إن شاء الله من الصابرين· فلما أسلما وتلَّه للجبين· وناديناه أن يا إبراهيم· قد صدَّقت الرؤيا إنا كذلك نجزي المحسنين· إن هذا لهو البلاء المبين· وفديناه بِذِبْحٍ عظيم) الصافات: 100 107·

ومن الابتلاء بالتكليف ما حدث لأصحاب القرية من بني إسرائيل (واسألهم عن القرية التي كانت حاضرة البحر إذ يعدون في السبت إذ تأتيهم حيتانهم يوم سبتهم شرَّعاً ويوم لا يسبتون لا تأتيهم كذلك نبلوهم بما كانوا يفسقون) الأعراف:163، وقال سبحانه: (ولنبلونكم حتى نعلم المجاهدين منكم والصابرين ونبلو أخباركم) محمد:31·

2 ابتلاء بالمحن والشدائد والمصائب ليظهر الصبر والرضا والتسليم·

ومن ذلك قوله تعالى: (أحسب الناس أن يُتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون· ولقد فتنا الذين من قبلهم فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين) العنكبوت: 2 3·

وقوله عز وجل: (ولنبلونكم بشيء من الخوف والجوع ونقص من الأموال والأنفس والثمرات وبشِّر الصابرين) البقرة:155·

فمن الخطأ ادعاء الإيمان من غير الثبات في الشدائد، والرضا بقضاء الله، إن سنة الله في خلقه أن يختبر إيمان المؤمنين بأن يصيبهم بما يكرهون، فإن صبروا ورضوا بما قدَّر ربهم فقد صدقوا في قولهم آمنا، وإن لم يصبروا ويرضوا فهم كاذبون في دعوى الإيمان·

ومن الابتلاء بالمحن والشدائد ما تحفل به حياة الأنبياء والمرسلين، (لقد كان في قصصهم عبرة لأولي الألباب ما كان حديثٌ يُفترى ولكن تصديق الذي بين يديه وتفصيل كل شيء وهدى ورحمة لقوم يؤمنون) يوسف:111·

3 ابتلاء هو عقاب على ارتكاب المعاصي التي يرتكبها العباد، ومن ذلك قوله تعالى: (إنا بلوناهم كما بلونا أصحاب الجنة إذ أقسموا ليصرمنها مصبحين ولا يستثنون· فطاف عليها طائف من ربك وهم نائمون فأصبحت كالصريم) القلم: 17 20·

فما أصاب أهل مكة، وما نزل بحديقة هؤلاء المانعين حق الله هو ابتلاء انتقام وعقاب·

4 ابتلاء بالنعم والخيرات: فكل خير يتفضل الله به على عبد من عباده هو اختبار له ليظهر شكره، وحسن استخدام النعم فيما يرضي المنعم سبحانه وتعالى، فإن شكر فقد نجح في امتحان الخير، وأرضى ربه، واستحق المزيد من الخير تحقيقاً لوعد الله، عز وجل، (لئن شكرتم لأزيدنكم ولئن كفرتم إن عذابي لشديد) إبراهيم:7·

وكثيراً ما يخفى على الناس أن النعم ابتلاء، فيظنونها تكريماً من الله لهم، لا اختباراً لشكرهم فيسيئون استخدامها، ويفترون بها، فيفسدون ولا يصلحون، على نحو ما قصه القرآن عن قارون: (إذ قال له قومه لا تفرح إن الله لا يحب الفرحين وابتغ فيما آتاك الله الدار الآخرة ولا تنس نصيبك من الدنيا وأحسن كما أحسن الله إليك ولا تبغ الفساد في الأرض إن الله لا يحب المفسدين· قال إنما أوتيته على علم عندي) القصص: 76 78·

والله عز وجل يذكر لنا أنه يبتلي عباده بالخير كما يبتليهم بالشر، فيقول سبحانه وتعالى: (ونبلوكم بالشر والخير فتنة) الأنبياء:35·

وقال سبحانه: (وبلوناهم بالحسنات والسيئات لعلهم يرجعون) الأعراف:168·

والابتلاء بالشر أهون من الابتلاء بالخير

فإن الامتحان بالشر امتحان مباشر يدركه عامة الناس فكل من وقع به ما لا يحب من مصيبة أو فقد عزيز أو نقص في مال أو نفس يدرك غالباً أنه مُبتلى ومُختبر، فيلجأ إلى ربه يسأل اللطف والتخفيف والتعويض قائلاً في الآية 156 من سورة البقرة كما علَّمه ربه: (إنا لله وإنا إليه راجعون)·أما الامتحان بالخير فهو امتحان غير مباشر لا يدرك حقيقته إلا من صدق إيمانه، وصفت بصيرته، فأدرك أنه مسؤول عن كل ما يتفضل الله به عليه من الصحة، أما التمكين في الأرض، أو زيادة في الخير على نحو ما قصه القرآن الكريم عن نبي الله سليمان عليه السلام، إذ قال حينما سمع صوت النملة تحذر قومها من الهلاك إن لم يدخلوا مساكنهم خشية أن يحطمهم جيشه المتعدد الجنسيات من الإنس والجن والطير (رب أوزعني أن أشكر نعمتك التي أنعمت عليَّ وعلى والديَّ وأن أعمل صالحاً ترضاه وأدخلني برحمتك في عبادك الصالحين) النمل:19·

وقوله عليه السلام عندما جاءه عرش ملكة سبأ من اليمن إلى الشام في أقل من غمضة العين: (هذا من فضل ربي ليبلوني أأشكر أم أكفر ومن شكر فإنما يشكر لنفسه ومن كفر فإن ربي غني كريم) النمل:40·

ولأن الامتحان بالخير أصعب من الامتحان بالشر ····· (وقليل من عبادي الشكور) سبأ:13·

والابتلاء على قدر الإيمان

فكلما قوي إيمان العبد اشتد ابتلاؤه، ولأن الأنبياء أقوى المؤمنين إيماناً كان بلاؤهم شديداً، وفي الحديث عن سعد بن أبي وقاص قال: قلت: يا رسول الله أي الناس أشد بلاءً؟ قال: الأنبياء، ثم الأمثل فالأمثل، يُبتلى العبد على حسب دينه(3)·

والابتلاء دليل على حب الله لمن ابتلاه

فعن أنس بن مالك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: عِظم الجزاء، مع عظم البلاء، وإن الله إذا أحب قوماً ابتلاهم، فمن رضي فله الرضا، ومن سخط فله السخط(4)·

وهو يكفِّر السيئات ويرفع الدرجات

وفي الحديث الشريف: ما يصيب المسلم من همٍّ ولا نصبٍ ولا وصبٍ حتى الشوكة يُشاكها إلا كفَّر الله بها من خطاياه

وورد أن العبد ليصيبه البلاء حتى يمشي على الأرض ما عليه خطيئة·

وعن صهيب رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: عجباً لأمر المؤمن إن أمره كل له خير وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن: إن أصابته سراء شكر فكان خيراً له، وإن أصابه ضراء صبر فكان خيراً له(5)·


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.