نظم الآلاف من موظفي السلطة الفلسطينية - الذين يقطنون في قطاع غزة - وقفة احتجاجية، اليوم، أمام بنك فلسطين بمدينة غزة؛ احتجاجا على تأخر صرف رواتبهم للشهر الثاني على التوالي.
وتعود قصة هؤلاء الموظفين الذين يقدر عددهم بنحو 10 آلاف (تقديرات غير رسمية) إلى عام 2007 عندما سيطرت حركة حماس على قطاع غزة؛ حيث رفض هؤلاء الموظفين العمل ضمن حكومة حماس.
ومنذ ذلك الحين، تولت حكومة رام الله دفع رواتب هؤلاء الموظفين، لكنها اكتشفت مؤخرا أن بعضهم غادر القطاع إلى خارج البلاد وحرر توكيلات لذويه بأن يحصلوا على مرتباتهم وهو ما جعلها تقطع رواتبهم منذ شهرين لتعيد تحديث بياناتهم.
وخلال الوقفة الاحتجاجية، طالب محتجون الرئيس الفلسطيني محمود عباس بإعادة رواتبهم المقطوعة؛ لأن الظروف الاقتصادية التي يعيشوها في قطاع غزة "قاسية للغاية".
وصرفت الحكومة الفلسطينية بالضفة الغربية رواتب موظفيها عن شهر مارس/ آذار يوم الخميس الماضي 4 إبريل/ نيسان 2013.
وقال نبيل الكتري الناطق باسم الموظفين المقطوعة رواتبهم: إن "أسباب قطع الرواتب غير منطقية وغير أخلاقية فقد تم قطع رواتب أسرى في السجون الإسرائيلية ومعاقين بحجة تحديث البيانات وإلغاء نظام التوكيلات".
وأضاف الكتري في حديثه لمراسل وكالة "الأناضول" للأنباء: "ليس هناك مبرر حقيقي لقطع رواتب الموظفين بحجة أن هناك بعضهم خارج البلاد فهناك مرضى يسافرون للعلاج بالخارج ويوكلون ذويهم بتقاضي راتبهم".
وحمل الكتري رئيس وزراء حكومة رام الله سلام فياضوالرئيس الفلسطيني محمود عباس مسئولية قطع رواتبهم.
من جانبه، قال يحي رباح عضو اللجنة القيادية العليا لحركة "فتح" في قطاع غزة: إن "إجراء تحديث بيانات الموظفين إجراء تنظيمي مهم جداً ويعتبر خطوة إيجابية لأنه عبر سنوات الانقسام الانقسام بين حركتي فتح وحماس السبعة ترك عدد كبير من الموظفين الحكوميين قطاع غزة وذهبوا لبلاد عربية وأوروبية وعملوا هناك واستقروا مع عائلاتهم ورواتبهم لا زالت مستمرة وهذا الإجراء جاء للتدقيق بمن هو موجود داخل القطاع ومن هو غير موجود".
لكنه اعتبر في تصريحاته لمراسل "الأناضول" أن إجراء تحديث بيانات الموظفين تم تنظيمه "بشكل خاطئ"، وقال: "كان يجب أن يُعطى الموظفين فترة زمنية ويبُلغوا بما هو مطلوب منهم لكي يقدموا الأوراق اللازمة عن حالاتهم، لكن هذا الإجراء جاء بشكل سريع ومفاجئ فأصاب الموظفين حالة من الارتباك بسبب قطع رواتبهم".
وأكد أن وزارة المالية بالضفة الغربية بدأت بمعالجة الأمر وإعادة الرواتب للموظفين، موضحاً أنها كلما تتأكد من بيانات بضع مئات من الموظفين يتم إرسال رواتبهم ولا تنتظر اكتمال بيانات جميع الموظفين المقطوعة رواتبهم.
ولم يتسن لمراسل "الأناضول" للأنباء الحصول على تعقيب من وزارة المالية التابعة لحكومة رام الله بالضفة الغربية، لكنها كانت قد أصدرت بياناً، أمس الثلاثاء، قالت فيه: إن "إجراء قطع الرواتب روتيني ويأتي من منطلق الحرص على الصالح العام مع الالتزام التام بعدم الانتقاص من حقوق أي موظف".
وأضافت في بيانها: "اقتضت طبيعة المهمة، التحفظ على رواتب البعض في كافة محافظات الوطن، الشمالية والجنوبية ولذلك لا صحّة على الإطلاق لما يتم التداول بشأنه بأن هذه الإجراءات مقصورة على قطاع غزة، أو أنها إجراءات نهائية".