فى ظل أحداث ثورة شعب سوريا وما نسمعه ونراه كل يوم على صفحات الجرائد وشاشات التلفاز عن وقوع قتلى وجرحى ومصابين ، إنتقل بعض أبناء سوريا للعيش بالدول الأخرى هربا من ويلات العذاب والقتل الذى يعرضون له كل دقيقة .
كان لنا لقاء مع بعض أبناء سوريا المقيمين بمدينة دمياطالجديدة والبالغ عددهم الإجمالى المئات .
إلتقينا مع بعض أبناء حمص للتعرف على ظروف معيشتهم فى دمياط .
قال تامر حسن خلف 65 سنة من حمص : جئنا انا وزوجاتى وأبنائى إلى دمياط هربا من الحرب المشتعلة فى سوريا .
ولدى أربعة من الأولاد وأربعة من البنات جميعهم متزوجون هربوا إلى لبنان عدا ابن واحد فقط 12 سنة جاء إلى مصر بصحبتى .
وأعانى من بعض الأمراض الصحية التى تحتاج إلى العلاج .
وقال نبيل أحمد خلف 35 سنة : حينما تأزمت الأمور فى سوريا وأصبحنا غير قادرين على العيش هناك قمنا بجمع حقائبنا وجئت لمصر بصحبة زوجتى وابنى عبد العزيز 13 سنة ، وزيدان 8 سنوات ، وزهراء 4 سنوات .
وحينما جئنا إلى هنا وقف الأهالى إلى جوارنا وإستأجروا لنا الشقق لكى نعيش فيها والأولاد يعملون بالمحلات لكى يكسبوا قوت يومهم ، وندبر مصاريف الحياة اليومية .
وواصل بنبرة آسى قائلا : أتمنى أن أرجع إلى سوريا وأراها مرة أخرى .
وأضاف يونس ناصر الأسعد 26 سنة قائلا : أعمل فى محل أنتريهات فى دمياط ولدى طفل عمره 7 شهور سجلته بإسم والدى لعدم وجود دوائر حكومية لتسجيل المواليد .
وقال موسى فوزى الأشعل 24 سنة فنى أسنان : لم أتحمل ما يحدث فى سوريا فإتصلت ببعض المقيمين هنا ممن تربطنى بهم صلة قرابة ودبروا لى مكان للمعيشة وحضرت وبصحبتى زوجتى واخى وطفلى البالغ من العمر شهرين .
وقد عبر الجميع عن العقبات والمشاكل التى تواجههم ومنها عدم تواجد فرص عمل للغالبية العظمى منهم ، وكذلك عدم القدرة على تدبير نفقات الحياة اليومية ، وإحتياج البعض منهم للرعاية الطبية وخاصة مرضى السكر والقلب ، وحاجة أطفالهم للإلتحاق بالمراحل التعليمية المختلفة لأنهم تركوا سوريا مع بدء الدراسة .
وقد روى وليد الأسعد 37 سنة للفجر المعاناة التى قابلوها منذ خروجهم من سوريا حتى قدومهم إلى دمياط قائلا : خرجنا من سوريا وسط الضرب والقصف العشوائى بعد سقوط أهلينا أمامنا قتلى وجرحى ، وتوجهنا إلى الجزائر مباشرة مع اليوم الأول من شهر رمضان .
وهناك قمت ببيع سيارتى بحوالى ربع ثمنها فقط لتوفير مصاريف للأطفال والأسرة لشخص جزائرى ، وفى اليوم الثالث من رمضان فوجئنا بالعديد من الجمعيات التى تتصل بنا لتطلب منا أن نسجل بياناتنا وبيانات جواز السفر من أجل تدبير المساعدات لنا .
ولكننا فوجئنا بقيامهم بإبلاغ الأمن عنا ، وتعرضنا للخطر هناك وسط ملاحقة الشرطة لنا فى كل مكان .
وكان الجزائريون يعاملونا معاملة اليهود ، وحينما كنا نترك منازلنا ونخرج للشراء كانوا يهاجمون المنازل ويسرقون الأموال .
ولم ينتهى الأمر عند هذا الحد فقط ، بل كانوا يطلبون منا أن نبيع المجوهرات بربع الثمن لهم ، ووصل بهم الأمر أن قاموا بدق أبوابنا يطالبونا بشراء فتياتنا مقابل ما يعادل الخمسمائة جنية للفتاة ، وظنوا أن الشرف يباع بالمال .
وفى هذا الوقت قمنا بالإتصال ببعض الأهل المقيمين بمصر ليدبروا لنا أموال السفر ونشكر المصريين على وقفتهم إلى جوارنا ، فقد دبروا لنا الأموال وتمكننا من العودة إلى مصر وإستقرينا هنا مع أقاربنا بمدينة دمياطالجديدة .
وفى نهاية حديثهم وجهوا الشكر للدكتور محمد مرسى رئيس جمهورية مصر العربية على محاولته الوقوف إلى جانب القضية السوريه ، وكذلك اللواء أركان حرب محمد على فليفل محافظ دمياط على وقفته إلى جوارهم ، وتوفير الأمن والأمان لهم ، وكذلك للشعب الدمياطى الذى يعاملهم بالحسنى .