يتمعن في المشهد العام في كل لجنة عاملة في جامعة الكرة لن يخرج دونما دليل يقوده إلى حيث الاقتناع التام بعشوائية القرارات التي بدأت من مديرية التحكيم ولجنة الأخلاقيات وانتهت بلجنة البرمجة، هذه العشوائية التي تسود المشهد إن قلت عنها معضلة فهي كذلك، وإن قلت عنها مشكلة فهي كذلك، وإن قلت هي الهدم السريع لكرتنا فذلك هو الصحيح الذي يتفق عليه معظم محبي الكرة المغربية بكافة مشاربهم. ولأن التحكيم المغربي جزء لا يتجزأ من منظومة إصلاح الكرة، برزت إلى الوجود خلال استئناف مباريات البطولة أخطاء حكام اللعبة منها ما وصل حد التأثير على النتيجة وهي الوجه المرفوض الممقوت في كرة القدم ومبارياتها، أقول هي الوجه المرفوض لأنها متى ما فرضت وجودها في أي مباراة فهي بذلك تشوه قانون اللعبة وتقود إلى سلب الحق المشروع وتصادره بل تقود في الغالب إلى الإحباط، أعني إحباط من يتضرر بفعلها وفاعلها. قد يخيل للمهتمين بالكرة الوطنية أن القدرة على التحقق من أي خطأ مثير للجدل من خلال الإعادة السريعة على الشاشة الخاصة بتقنية الفيديو هو كل ما سيحتاج إليه حكام مباريات البطولة لاتخاذ القرار الصحيح بشأن القرارات التي لم يتمكن من رؤيتها في الوقت الفعلي، وعندما تم اقتراح فكرة تقنية حكم الفيديو المساعد في البداية، بدا الأمر وكأن الفكرة العامة تتمثل في أنه من السهل التغلب على بعض الأخطاء التي يرتكبها حكم اللقاء، والتي تجعل اللاعبين يلتفون من حوله اعتراضا على القرارات التي يرون أنها ليست صحيحة، وما زلنا نتذكر جميعا الهدف الذي سجله المهاجم الفرنسي السابق تيري هنري عام 2009 من لمسة يد واضحة في مرمى جمهورية آيرلندا، وهو ما يعد مثالا واضحا على الحالات المثيرة للجدل التي كنا نعتقد أن تقنية حكم الفيديو المساعد ستقضي عليها، وكنا نعتقد أن حكم اللقاء سيتخذ القرار الصحيح بكل سهولة بمجرد رؤية مثل هذه الحالات في الإعادة الخاصة بتقنية "الفار". ربما لا يكون توقف المباراة لبعض الوقت وبشكل متكرر يصب في مصلحة كرة القدم، لكن الشيء المؤكد هو أن توقف المباراة لبعض الوقت أفضل من احتساب هدف غير صحيح، أو عدم احتساب ضربة جزاء مشروعة واضحة وضوح الشمس، قد يؤثر بشكل كبير على نتيجة المباراة، وربما على سلم الترتيب العام للدوري، لكن من الناحية العملية، ومن خلال استئناف مباريات البطولة المغربية تأكد بما لا يدع مجالا للشك أن تقنية الفيديو لم تكن بالشكل الإيجابي الذي كنا نتوقعه، كانت جد سيئة إذ أن في بعض الحالات ليس من المنطقي أن يوقف الحكم المباراة ويذهب لرؤية الإعادة بنفسه في ظل وجود عدد من الحكام الذين يشاهدون الحالة أكثر من مرة وبشكل أفضل، ورغم ذلك لم تمنعه من السقوط في فخ الخطأ، باتخاذ القرار الصائب. كان من المفترض أن تقنية الفيديو ستساعد حكامنا على الخروج بالمباريات بأقل نسبة أخطاء ممكنة، لتصل في بعض المباريات إلى نسبة 0% من الأخطاء التحكيمية، لكن ما حدث في بعض المباريات مغاير تماما لهذا التوقع، فالشكوى من التحكيم مازالت مستمرة حتى بوجود هذه التقنية، ولا أحد يفهم لماذا تحدث هذه الأخطاء وبشكل متكرر، هل للضعف الفني التقني دور في هذا الأمر، أم أن تطبيق فكرة كهذه في كرة القدم ليس بالأمر المستساغ عند اللاعبين والمتابعين لهذه اللعبة؟ أم أن للأمر علاقة مفتعلة من الحكام الذين لم يقدروا خطورة سوء أدائهم التحكيمي للمقابلات، أم أن السبب يعود لضعف التكوين الذي يعتمد عليه الحكام كمنهج، أم أن هناك عوامل خارجية تتداخل بين إرادة الحكام وفرق معينة؟ أم أن للأمر علاقة بالتكوين الذي لا يتلاءم وطريقة التعاطي مع أجواء المقابلات والأخطاء التي يسقطون فيها، أو التي ربما يتجاهلونها. إلى أنه وكما يبدو أن حكام الكرة لم يستوعبوا بالكامل منهج هذه التقنية حتى الآن، بعد أن شهدت مباراة الوداد ومولودية وجدة جدلا بأخطاء تحكيمية، بعدما رفض حكم اللقاء هدف صحيح للوجديين بداعي لمسة يد مهاجم وجدة، ورفض الحكم في مباراة الدفاع الجديدي والرجاء اللجوء إلى تقنية "الفار" بعد لمس واضح لمدافع الدفاع للكرة بيده داخل مربع العمليات، وعدم احتساب ضربة جزاء للرجاء في مواجهة برشيد رغم الإعتماد على تقنية الفيديو، رغم أن الجميع أجمعوا على أن قرارات حكام اللقاءات كانت كارثية في إتخاذ القرار الصائب. ما يحثم ضرورة إعادة النظر في الأخطاء المحصلة والتي تم الوقوع فيها لم يكن حتى لحكم اللقاء حاجة فيها إلى الإعتماد على تقنية الفار، ولا توجد حاجة لتوقيف المباراة بشكل ممل أكثر من مرة لإثبات أن اللاعب تعمد فيها لمس الكرة من عدمه، أو حتى في حالات تسلل واضحة، تظهر إلى أي مدى كان فيها مهاجم الفريق متقدما بشكل واضح ! الملاحظ على بعض الحكام أن أخطاءهم تتكرر من مباراة إلى أخرى، صحيح أن الأخطاء التحكيمية جزء من اللعبة، لكن المشكلة هو تكرار حدوثها من الحكم نفسه من مباراة إلى المباراة التي تليها، فتكرار حدوثها ما هو إلا مؤشر لضعف الأسلوب المتبع في إصلاحها من الحكم نفسه قبل أن يكون من لجنة الحكام، التقليل من الأخطاء التحكيمية حقيقة تتطلب معالجة فورية وصحيحة للأخطاء، وذلك من خلال تحليل أداء الحكام وتحديد الأخطاء التي وقعوا فيها وتحديد الأسباب التي أدت بهم إلى ارتكابها، وهنا يأتي دور التقييم الصحيح لأداء الحكام المتوافق مع قانون كرة القدم كجانب مهم في معالجة الأخطاء التحكيمية وتلافي حدوثها وتكرارها. مشكلة الحكم المحلي تتلخص في الجملة التالية، ربما الخوف من اتخاذ قرار خاطىء يتضح فيما بعد أن هذا القرار يضر بنادي ويصب في مصلحة نادي آخر، هذه هي المشكلة التي تؤرق حكامنا ولذلك نجد دائما أن معظم القرارات الخاطئة للحكام تصب في مصلحة نادي معين أو تضر بمصلحة آخر، هذا التفسير هو الأنسب والألطف لمشكلة الحكام المستعصية لأننا لو ذهبنا لتفسيرات أخرى قد ندخل في إتهامات بالفساد ودخول في الذمم ولذلك دعونا نكتفي فقط بمسألة الخوف هذه والله أعلم.