1- طبيعة الصراع من حيث طوله، وكثرة متغيراته وتعدد الآراء في طبيعة مآلاته مستقبليا. 2- أسباب عدم التكافؤ بين طرفي الصراع، وتدخل القوى الدولية لمحاولة وضع سيناريوهات ومشاريع تتوافق مع أهدافها ومصالحها. 3- حاجة الصراع إلى تعبئة ذهنية ونفسية، وجعل هذا الصراع حالة مسلما بحدوثها لدى العرب والمسلمين. هناك مجموعة من المحددات التي تدفع بكل دولة عربية إلى تفضيل تصور معين لدورها في سيناريو النهاية، ومن أبرز هذه المحددات: 1- موقع الدول العربية جغرافيا من بؤرة الصراع. 2- مكانة الدولة بمقياس القوة الشاملة. 3- طبيعة نظام الحكم في الدولة العربية. ومن جملة المحددات السابقة يمكن تسجيل الملاحظات التالية: 1- من حيث الموقع الجغرافي من بؤرة الصراع، لدينا دول الطوق أو الجوار الجغرافي لفلسطين وهي الأردن، لبنان، سوريا، مصر، ودول قريبة مثل دول الخليج العربي، وأخرى بعيدة جغرافيا مثل دول المغرب العربي والسودان. 2- من حيث مقياس القوة الشاملة لدينا دول عربية كبيرة مصر، السعودية، الجزائر، سوريا، المغرب، وأخرى متوسطة مثل السودان، الإمارات، تونس، ليبيا، الأردن، وثالثة صغيرة مثل لبنان، الكويت، قطر، البحرين. 3- من حيث طبيعة نظام الحكم، لا يوجد نظام عربي واحد يتبنى استراتيجية حقيقية تتناسب مع السيناريو المحتمل للصراع ديمقراطيا بالمقاييس الدولية للديمقراطية ومؤشراتها العامة. وإذا ما وضعنا المحددات السابقة معا وتركناها تتفاعل، فسوف تنتج لنا أنماطا مختلفة من التصورات، والتي انعكست علي طبيعة تفاعلات الصراع مع إسرائيل والتي فى الغالب يجب أن تأخذ شكلا من أشكال الاستراتيجية العربية الموحدة ، مع افتراض السيناريو الأسوأ حال استمرار الوضع الراهن للصراع الذي يشير إلى مزيد من التمزق على الموقف العربي، وسوف نستعرض ذلك في التصورات التي وردت بالإطار الاسترشادي على النحو التالي: التصور الراهن للصراع: التفكك وغياب تصور مشترك يعني هذا التصور عدم وجود رؤية مشتركة بين الدول العربية حول القضية الفلسطينية، ولا حول أدوات التسوية والحل، أو امتلاك بدائل استراتيجية حيال الصراع المنتظر، وينبع هذا التفكك من اختلاف أولي في الرؤية تجاه القضية الفلسطينية، وتجاه إسرائيل، وقد تتوافق أكثر من دولة عربية على رؤية معينة، ومن ثم توجد في العالم العربي أكثر من رؤية مختلفة متنافسة، وسرعان ما تنعكس هذه الاختلافات نفسها على أطر العمل المشترك الذي ينبغي الشروع فيه، وبذلك تبدو المنطقة العربية عاجزة عن تبني رؤية أو موقف موحد للصراع المحتمل. يجب وضع السيناريو المفترض لوجود استراتيجية تمهيدية تؤهل العرب عند وضعية الصراع من أن يكونوا أطرافا أصيلة في نهاية إسرائيل وليس التواكل على الحتمية العقائدية بانتظار النصر، وبالرغم من أن الواقع الراهن يسير باتجاه تصور التفكك، ويمكن القول بأن السيناريو الراهن يمثل خطرا شديدا على الأمن القومي العربي، وتقديرا لأن السيناريو هو المحصلة النهائية ووصف لوضع مستقبلي ممكن أو مرغوب فيه أو مكروه ويجب تغييره، فقد عملنا على طرح سيناريو نعلم أن جدواه على أرض الواقع لن تتجاوز سطوره، ولكن نكتب لعلنا يوما ندرك أن الحق فى صياغة مستقبل الصراع ليس وهما سوى في بلاد العرب. التصور المأمول: اصطفاف وانتفاضة يعني تصور العمل المشترك بين الدول العربية وجود تصور عام لدى الدول العربية يتضمن التوافق حول طبيعة الصراع وسبل التعامل معه، وانطلاقا من هذا التصور تبدأ عملية صياغة السياسات المستقبلية لتحقيق أو تطبيق الأهداف التي تشكل فى مجملها استراتيجية كلية لمواجهه إسرائيل، بمعنى وجود أسس واضحة لدى القيادات على المستويات المختلفة لطبيعة العمل المشترك ومتطلباته وليس التغني بالقومية العربية كشعارات لا تمتلك مشاريع حقيقة لإدارة دفة الصراع المحتمل، وبعد ذلك يكون الحديث عن مؤسسات وهيئات عامة تعمل على وضع الأسس العملية على أرض الواقع لتطبيق مكونات التصور المشترك، ومن خلال المحددات التي سبق ذكرها يمكن القول إن تصور العمل العربي المشترك يتطلب توافر مجموعة محددات تمثل الأساس الموضوعي الذي يُبني عليه العمل المشترك، ومن أبرز هذه المحددات: 1- وجود توافق في الرؤية الاستراتيجية بين الدول العربية حول طبيعة الصراع كونه صراع وجود لا ملكية. 2- إجماع عربي حول أدوات إدارة الصراع مع إسرائيل (التزامات عربية) 3- إطار مؤسسي عسكري مشترك (اتفاقيات دفاع عربي فعلية). وبعد طرح التصور المأمول يمكن من خلاله طرح سيناريوهين: السيناريو الأول: تصاعد الخلافات بين إسرائيل والدول العربية، ويتم على إثر ذلك تعليق لمعاهدات السلام، ومن ثم تستخدم إسرائيل الضربات الاستباقية ضمن أولوياتها الدفاعية مما سيدفعها لمحاولة تكرار ما حدث 1967، ولكن تلك المرة تحت توهم كامل منها بأن الوضع ملائم لتحقيق مشروع إسرائيل الكبرى، وفى ذلك السيناريو ستحدث حالة اصطفاف عربي وإسلامي كامل على كل الجبهات، وربما تصبح مقدمة نهاية لإسرائيل المتوقعة، لكن هذا السيناريو مؤجل أو مرهون بالفرصة الاستراتيجية التي تضمن لإسرائيل تحقيق مشروعها بالكامل. السيناريو الثاني: وفى هذا السيناريو أيضا تكون هناك خلافات واسعة بين العرب وإسرائيل تشمل تعليقا لمعاهدات السلام، وتحركات استباقية ومفاجئة للعرب على جبهات المواجهة في تكرار أوسع وأشمل للتحرك العربي في أكتوبر 1973، ويبدو هذا التصور واهماً ولكنه بضرورة الصراع سيحدث، فكل ضروريات المواجهة تؤكد حدوثه كمقدمة لمعركة النهاية. وعلى كل الأحوال تبقى كل السيناريوهات متاحة وتبقى أيضاً النهاية محتومة. المصادر: -عصبة الأمم، تقرير اللجنة الدولية المقدم إلى عصبة الأمم عام 1930، بيروت، مؤسسة الدراسات الفلسطينية، 1968، ص 22،23 -أوراق عمل مؤتمر مستقبل سيناريوهات مستقبل الصراع العربي الإسرائيلي, مركز الشرق الأوسط للدراسات الاستراتيجية, المنعقد بالأردن عام 2005. -"النظام السياسي والبناء الاجتماعي.. النموذج الواقعي لتحليل النظم السياسية"، د. جمال سلامة علي، كتاب, دار النهضة العربية، 2006 -صحف ومواقع إخبارية إسرائيلية (هآرتس– يديعوت أحرونوت– واللا). -موسوعة اليهود واليهودية والصهيونية د.عبد الوهاب المسيري. -د.طارق سويدان، تاريخ فلسطين المصور. 2012 -د. جمال سلامة علي: كتاب "مبادئ العلوم السياسية- اقتراب واقعي من المفاهيم والمتغيرات"، دار النهضة العربية، الهوامش هناك 10 تغيرات رئيسية شهدها الكيان الصهيوني خلال السنوات الماضية تعتبر مقدمات لنهاية هذا الكيان هي اختفاء القيادات السياسية التي تعمل بعقلية ستينيات وسبعينيات القرن الماضي، تراجع التأييد العالمي لليهود بعد الانتهاكات ضد الفلسطينيين وتكرارها، تزايد الهجرة المعاكسة من الأراضي المحتلة إلى الخارج وقلة المواليد الجدد داخل الكيان الصهيوني، الفشل في تحقيق الأهداف خلال الحروب الأخيرة، الجدار العازل والسياجات الأمنية المنتشرة على الحدود تؤكد على الضعف اليهودي، القتال والمقاومة باسم القومية الفلسطينية أصبحت تشمل العرب ودول الممانعة، رغم كل معاهدات السلام لكن حدث فشل في التطبيع والاندماج مع الشعوب العربية، زيادة التفكك الداخلي في تل أبيب اجتماعيا وسياسيا، تراجع الحماس لفكرة الدولة اليهودية بين الأجيال الجديدة خاصة في ظل تزايد الهجرة من الكيان الصهيوني، قدرة الشعب الفلسطيني على الصمود والحفاظ على الهوية ارتفعت خلال الفترة الأخيرة. تعمل إسرائيل على تخصيص غالبية ميزانيتها العسكرية لتعزيز الصناعات العسكرية والأبحاث في مجال تكنولوجيا السلاح والفضاء، وتوجه الدول العربية معظم ميزانياتها العسكرية لعقد صفقات عسكرية جديدة، مما جعل إسرائيل ودول الجوار الجغرافي من أكثر دول العالم إنفاقا على بناء وشراء السلاح، حتى إن اقتصاديات هذه الدول يشكل الإنفاق العسكري عبئا عليها ولكنه ضروري، وبهذا يسجل الشرق الأوسط معدلات عالية من الإنفاق العسكري، ففيما يتعلق بنسبة الإنفاق العسكري إلى الناتج المحلي الإجمالي نلاحظ أن معظم دول المنطقة توجه نسبة كبيرة من دخلها القومي يتجاوز المعدلات العالمية السائدة لبند التسليح الذي في غالب الأمر لا يزيد عن 5.5%، في حين أن متوسط الإنفاق العسكري من الناتج المحلي الإجمالي لا يقل عن 7.4%. صرح هنري كيسنجر، مستشار الأمن القومي الأمريكي ووزير الخارجية الأسبق، المعروف بدعمه السياسي والمالي والعسكري لإسرائيل لصحيفة نيويورك تايمز شهر سبتمبر عام 2012 الماضي أنه "بعد عشر سنوات من اليوم لن تكون إسرائيل موجودة"، أي في عام 2022 إسرائيل لن تكون موجودة، والغريب أنه لم يتراجع عن تصريحه، الذي جاء بشكل تقريري صارم وقاطع أن إسرائيل منتهية كدولة في غضون 10 أعوام، ولم يطالب بدعمها أو حمايتها أو مساعدتها على البقاء، وجاء هذا التصريح بعد شهر فقط من نشر تقرير أعدته مؤسسة استخبارية أمريكية يؤكد أن انتهاء دولة إسرائيل أصبح حتمياً وقريباً، فضلا عن الدراسات الدينية التي اعتمدت على القرآن الكريم سورة الإسراء تحديدا، حيث خلصت هذه الدراسات الدينية إلى أن عام 2022 القادم سوف يكون فاصلا في تحديد نهاية إسرائيل وزوالها من المنطقة. كلمة العدد "عدم سقوط إسرائيل حتى الآن من أكبر الأدلة على خيبة العرب".. د. عبد الوهاب المسيري