استراتيجية نهاية إسرائيل كظاهرة جغرافية تتوقف بشكل كلي على مقدمات قائمة فعلياً، فإسرائيل داخلياً بها الكثير من السقطات الاستراتيجية وحتى الاجتماعية تدفعها بضرورة تقادم الزمن لاستهلاك نفسها، بل وربما التضحية بثوابتها لتبقى آمنة، فالكيان الصهيوني رغم مبالغات التنظير في قوته والتعظيم من تنظيمه الاستراتيجي، إلا أنه عشوائي العقيدة متخبط القرار حال نشوب الصراع، وفيما يلي محاولة لتوصيف طبيعة الصراع قبل طرح بدائل أوسيناريوهات لنهايتة: 1- طبيعة الصراع من حيث طوله، وكثرة متغيراته وتعدد الآراء في طبيعة مآلاته مستقبليا. 2- عدم التكافؤ بين طرفي الصراع، وتدخل القوى الدولية لمحاولة وضع سيناريوهات ومشاريع تتوافق مع أهداف طرف دون الآخر. 3- الحاجة لظهور قطبية جديدة في العالم تنحاز للصف العربي (روسيا -الصين). وعلى هذا فهناك مجموعة من المحددات التي تدفع بكل دولة عربية إلى تفضيل تصور معين لدورها في استراتيجية الصراع المحتمل، ومن أبرز هذه المحددات: 1- موقع الدول العربية جغرافيا من بؤرة الصراع. 2- مكانة الدولة بمقياس القوة الشاملة. 3- طبيعة نظام الحكم في الدولة العربية. ومن جملة المحددات السابقة يمكن تسجيل الملاحظات التالية: 1- من حيث الموقع الجغرافي من بؤرة الصراع، لدينا دول الطوق أو الجوار الجغرافي لفلسطين وهي الأردن، لبنان، سوريا، مصر. 2- من حيث مقياس القوة الشاملة لدينا مصر، السعودية، الجزائر، سوريا، المغرب 3- من حيث طبيعة نظام الحكم، لا يوجد نظام عربي واحد يتبنى استراتيجية حقيقية تتناسب مع السيناريو المحتمل للصراع. وإذا ما وضعنا المحددات السابقة معا وتركناها تتفاعل، فسوف تنتج لنا أنماطا مختلفة من التصورات ستنعكس بطبيعة الحال على تفاعلات الصراع مع إسرائيل لتأخذ شكلا من أشكال الاستراتيجية العربية الموحدة وهو التصور المأمول والمنتظر لتجسد حالة من الاصطفاف العربى للتوافق حول طبيعة الصراع وسبل التعامل معه. وانطلاقا من هذا التصور تبدأ عملية صياغة السياسات المستقبلية لتحقيق أو تطبيق الأهداف التي تشكل فى مجملها استراتيجية كلية لمواجهه إسرائيل، بمعنى أدق وجود أسس واضحة لدى القيادات العربية لطبيعة العمل المشترك ومتطلباته وليس التغني بالقومية العربية كشعارات لا تمتلك مشاريع حقيقة لإدارة دفة الصراع المحتمل. ويواكب هذا التحرك العربي تحرك على الصعيد الداخلي الفلسطيني لتوحيد الصف كمقدمة لانتفاضة فلسطينية جديدة تندلع بتنسيق عربي وقت ضرورة الصراع، ربما يبدو هذا التصور حالما ولكنه فى النهاية هو صوت ما ينبغى أن يكون لنهاية الكيان الصهيونى، وبعد هذا الطرح يمكننا أن نتمادى فى الحلم لنقول إن هناك سيناريوهين للوصول إلى لحظة الحسم فى هذا الصراع: السيناريو الأول : تصاعد الخلافات بين إسرائيل والدول العربية ويتم على إثر ذلك تعليق لمعاهدات السلام ومن ثم تستخدم إسرائيل الضربات الاستباقية كأولوية دفاعية فى محاولة لتكرار ما حدث 1967، ولكن تلك المرة تحت توهم كامل منها أن الوضع ملائم لتحقيق مشروع إسرائيل الكبرى، وفى ذلك السيناريو ستحدث حالة اصطفاف عربي وإسلامي كامل على كل الجبهات وربما تصبح مقدمة نهاية لإسرائيل المتوقعة. السيناريو الثاني: وفى هذا السيناريو أيضا تكون هناك خلافات واسعة بين العرب وإسرائيل، تشمل تلك الخلافات تعليقا لمعاهدات السلام وتحركات استباقية ومفاجئة للعرب على جبهات المواجهة في تكرار أوسع وأشمل للتحرك العربي في أكتوبر 1973، ويبدو هذا التصور واهماً ولكنه بضرورة الصراع سيحدث، فكل ضروريات المواجهة تؤكد حدوثه كمقدمة لمعركة النهاية. وعلى كل الأحوال تبقى كل السيناريوهات متاحة وتبقى أيضاً النهاية محتومة.