حالة من الغضب سيطرت على سائقي التاكسي الأبيض؛ بعد موافقة الحكومة على قانون تنظيم استخدام السيارات الملاكي "أوبر وكريم" لأغراض تجارية، فيما يعرف باسم مشروع "تنظيم خدمات النقل البري للركاب في السيارات الخاصة باستخدام تكنولوجيا المعلومات". وقال عبد الغني محمد، سائق تاكسي أبيض (50 عاما): "أعمل سائقا منذ عشرين عاما، وحتى اليوم لا أمتلك تاكسي خاص بي، بل أتنقل من وردية إلى أخرى من أجل توفير نفقات أسرتي ومصاريف أولادي، وبعد كل هذه المعاناة تدخل شركات أجنبية تحاربنا في أكل عيشنا، وتحقق أرباحا بالملايين على حساب قوت أولادنا"، مؤكدا أنه يرفض تقنين عمل هذه الشركات، خاصة أنها تتهرب من الضرائب والتأمينات التي يدفعها سائقو التاكسي. وقال محمود عبد الحميد، رئيس جمعية سائقي ومالكي التاكسي الأبيض، إن القانون يشرد ملايين من الأسر التي يعولها سائقي التاكسي، ويقنن عمل الشركات التي خالفت القانون على مدار عامين ماضيين، منذ دخولها السوق المصري، وربحت ملايين الدولار وأهدرت على الدولة حقوقها في تحصيل رسوم التأمينات والضرائب من عمل هذه السيارات الملاكى باستخدام التكنولوجيا الحديثة، لافتا إلى إقامتهم دعوى قضائية في محاكم مجلس الدولة تحمل رقم 29020 لسنة 71 قضائية، تم تأجيلها ليوم 23 مايو المقبل تطالب بإيقاف ترخيص شركات أوبر وكريم ومثيلاتها، ووقف الابليكشن الخاصة بهم على الإنترنت. وأضاف عبد الحميد ل"البديل": "إذا كانت الحكومة تريد تقنين عمل هذه الشركات، عليها مطالبتهم بالحصول على لوحة أجرة أو سياحة، وليس السماح لهم بالاستمرار كسيارات ملاكي، وتستخدم في نفس الوقت، أجرة لنقل الركاب!"، مؤكدا أن الحكومة لن تتمكن من تحصيل رسومها أو ضرائبها، وفقا للقانون الجديد، بل سيفتح الباب على مصراعيه لعمل هذه الشركات من الباطن، وسوف يزيد عدد سيارات أوبر وكريم في القاهرة الكبرى من 80 ألفا إلى 200 ألف سيارة بعد هذا التقنين، على حد تعبيره، قائلا: "الدولة باعت سائقي التاكسي الأبيض لصالح المستثمر"، في إشارة إلى زيارة رئيس شركة أوبر ولقائه وزير الاستثمار والتعاون الدولي، الدكتورة سحر نصر، ووعوده بضخ الملايين من الدولارات في صورة استثمارات بمصر. وأكد اللواء سعيد طعيمة، رئيس لجنة النقل والمواصلات بمجلس النواب،أن هذا القانون يمثل كارثة وخراب بيوت لمصر، التي تحولت إلى جراج كبير يهدد السيولة المرورية، بل يهدد أرزاق أصحاب التاكسي والأجرة القديمة، بعدما تحولت معظم السيارات الملاكي إلى أجرة من أجل الاستثمار والربح. وأوضح طعيمة ل"البديل" أن قانون الحكومة الجديد يخالف قانون المرور 121 لسنة 2008، الذي يؤكد أن السيارات الملاكي التي تستخدم في نقل الركاب مخالفة لشروط التراخيص؛ لأنها تعمل علي تحميل الركاب بأجر ولها عقوبة إدارية في القانون، تتيح لمدير المرور إيقاف الرخص لمدة عام، وفي حالة تكرار المخالفة، يتم إلغاء الترخيص تماما. من جانبها، حاولت "البديل" التواصل مع أحد مسؤولي شركة أوبر وكريم؛ لمعرفة وجهة نظرهم فى قانون الحكومة الجديد الخاص بخدمات النقل البري باستخدام تكنولوجيا المعلومات، لكن دون جدوى. وكانت الحكومة شكلت في فبراير الماضي لجنة تضم 7 وزارات، هي النقل، والاتصالات، والداخلية، والتضامن الاجتماعي، والعدل، والاستثمار، والتنمية المحلية؛ لتقنين أوضاع شركات النقل الخاصة عبر أجهزة الهواتف الذكية، بعدما ظهرت اعتراضات واسعة من أصحاب التاكسى الأبيض، نتيجة تراجع معدلات الطلب على خدماتهم، وتتولى وزارة الاستثمار حاليًا إدارة الملف برمته.