لم يعرف اليأس طريقهن ولم تعرقلهن الإعاقة عن طموحهن، هكذا استطاعت بنات مدرسة الأمل للصم وضعاف السمع بمدينة طنطا أن يبرعن في تنفيذ أعمال إبداعية بمجالات مختلفة: زخرفة وتريكو وملابس جاهزة واقتصاد منزلي، حيث استطعن بالتصميم والإرادة تحدي سائر المشكلات التي تقابلهن، حتى تحولت الإعاقة إلى طاقة للإنجاز، واقتحمن مجالات عجز الكثير من الأصحاء عن الوصول إليها، ليثبتن أن الاعاقة طاقة وإرادة، وأن الإبداع والعطاء ليسا حكرًا على الأصحاء، فرغم تلك المشكلات التي تواجههن، ومن أبرزها عدم وجود تعليم جيد بالمدارس، ورغم وجود نحو 100 مدرسة للصم وضعاف السمع، إلا أنها دون رقابة أو متابعة. أعربت عبير سعيد، طالبة من الصم، عن اندهاشها من عدم السماح للصم والبكم بالالتحاق بالتعليم الجامعي، قائلة: عندما ننتهي من الدراسة بالمرحلة الثانوية لا يحق لنا الالتحاق بالجامعات، موضحة أن عدم قبولهن في الجامعات يرجع إلى عدم وجود عدد كافٍ من مدرسي لغة الإشارة، ويعتبر ذلك بمثابة سلبًا لحقوقهن، فمن حقهن أن يتعلمن، ولا يجوز أن يستخدمن أسلوب التفرقة والتمييز، مطالبة أن تستخرج الدولة قرارًا تتحمل فيه تكلفة المترجم داخل الجامعات. وتابعت عبير: من الأشياء الأخرى التي تقف عقبة في طريق تنفيذ أعمالنا، الانخفاض المتدني لميزانية بعض الأقسام، حتى إنها لا تكفي لشراء المستلزمات والاحتياجات لممارسة التدريب على المهن المختلفة. وأضافت هبة خالد أن هناك مشكلة أخرى يعانين منها، تتمثل في عدم التواصل بينهن وبين الفئات الأخرى من المجتمع، مما يؤدي إلى سوء الفهم في بعض الأوقات، وكذلك التعليم الرديء لهذه الفئة، حيث يركز التعليم داخل المدارس على المهن التي ينجزها ضعاف السمع، ويهمل الجانب التعليمي، وطالبت بأن تكون هناك دورات تدريبية للأصحاء لفهم لغة الإشارة للتعامل معهن. وأكدت نجاح الزيني، ولي أمر إحدى الطالبات: الصم والبكم بالغربية من الفئات المهمشة، وينظر إليهم المجتمع نظرة العجز، والمسؤولون هنا لا يعطونهم أي اهتمام، رغم أننا إذا أتحنا لهم الفرصة والإمكانيات فسيبدعون، مضيفة أن مشكلاتهم متعددهم، ومنها نظرة المجتمع إليهم بالشفقة التي تشعرهم بالعجز، بالإضافة إلى عدم اهتمام الحكومة بهم، وكأنهم ليسوا من أفراد المجتمع، حيث يتلقون معاملة سيئة، رغم أن طلباتهم وأحلامهم بسيطة جدًّا، لكنها تعني لهم الكثير. من جانبه أكد المحاسب، صفوت حسين، رئيس إحدى الجمعيات لرعاية الفئات الخاصة بطنطا، وجود مشكلات يعاني منها الصم، ومنها الأمية رغم التحاقهم بالتعليم، ويرجع ذلك إلى عدم الاهتمام بهم في هذا الجانب، لافتًا إلى أن وزارة التعليم تعمل على حل تلك المشكلة عن طريق تطبيق نظام القرائية، التي تعرف بأنها القراءة والإجادة بالتشكيل. وطالب بأن تدرب الوزارة كوادر تعليمية على مستوى الجمهورية لتحسين مستوى المدرسين وطرق التعامل مع تلك الفئة، وعمل قاموس إشاري أكاديمي موحد على مستوى المدارس، يشمل مصطلحات ومفاهيم تتضمنها المناهج في المرحلة الابتدائية، ورقمنة المناهج عن طريق تحويل الكتاب المدرسي لكتاب إلكتروني، مع أهمية تدريب تلك الفئة على كيفية التعامل مع المجتمع الخارجي، عن طريق ما يسمى بالمنهج الخفي المتمثل في القيم والمبادئ التي يبثها المعلمون في نفوسهم، وأن يزرعوا داخلهم حبهم للمجتمع المحيط، وأنهم لا يختلفون عنه في أي شيء سوى تلك الإعاقة التي يمكن التغلب عليها بالتعليم والالتحاق بمجالات العمل المناسبة لهم، ودراسة مطلبهم الأهم المتمثل في الالتحاق بالكليات المختلفة بعد تخرجهم من المدارس الثانوية. يذكر أن عدد الصم والبكم بمصر بلغ نحو 7 ملايين ونصفًا، وفق آخر إحصائية صادرة عن الأممالمتحدة.