هو خليل بن عبده بن يوسف مطران ولد في الأول من يوليو عام 1872م في بعلبك بلبنان، تعليم بالمدرسة البطريريكية ببيروت، وتلقي توجيهاته في البيان العربي علي يد أستاذاه الأخوان خليل وإبراهيم اليازجي، عاش معظم حياته في مصر. عرف بغوصه في المعاني وجمعه بين الثقافة العربية والأجنبية، عمل بالتاريخ والترجمة، شبهه حافظ وشوقي بالأخطل كما شبهه المنفلوطي بابن الرومي. عرف مطران بغزارة علمه وإلمامه بالأدب الفرنسي والعربي، انعكست رقة طباعه ومسالمته علي أشعاره، سمي بشاعر القطرين 'مصر ولبنان'، وبعد وفاة حافظ وشوقي أطلقوا عليه شاعر الأقطار العربية. عرف مطران كواحد من رواد حركة التجديد، وصاحب مدرسة في كل من الشعر والنثر، تميز أسلوبه الشعري بالصدق الوجداني والأصالة والرنة الموسيقية، وكما يعد مطران من مجددي الشعر العربي الحديث، فهو أيضاً من مجددي النثر فقد أخرجه من الأساليب الأدبية القديمة، مع الحفاظ علي أصول اللغة والتعبير، كما ادخل الشعر القصصي والتصويري للأدب. كان مطران صاحب حس وطني فقد شارك في بعض الحركات الوطنية التي أسهمت في تحرير الوطن العربي، ومن باريس انتقل مطران إلي محطة أخري في حياته فانتقل إلي مصر، حيث عمل كمحرر بجريدة الأهرام لعدد من السنوات، ثم قام بإنشاء 'المجلة المصرية' ومن بعدها جريدة 'الجوانب المصرية' اليومية والتي عمل فيها علي مناصرة مصطفي كامل باشا في حركته الوطنية واستمر إصدارها علي مدار أربع سنوات، وقام بترجمة عدة كتب. وخلال فترة إقامته في مصر عهدت إليه وزارة المعارف المصرية بترجمة كتاب الموجز في علم الاقتصاد مع الشاعر حافظ إبراهيم، وصدر له ديوان شعر مطبوع في أربعة أجزاء عام 1908، عمل مطران علي ترجمة مسرحيات شكسبير وغيرها من الأعمال الأجنبية، كما كان له دور فعال في النهوض بالمسرح القومي بمصر. عقدت الحكومة المصرية مهرجان لتكريمه حضره جمع كبير من الأدباء والمفكرين ومن بينهم عميد الأدب العربي طه حسين. علي الرغم من محاكاة مطران في بداياته لشعراء عصره في أغراض الشعر الشائعة من مدح ورثاء، لكنه ما لبث أن أستقر علي المدرسة الرومانسية والتي تأثر فيها بثقافته الفرنسية، فكما عني شوقي بالموسيقي وحافظ باللفظ الرنان، عني مطران بالخيال، وأثرت مدرسته الرومانسية الجديدة علي العديد من الشعراء في عصره مثل إبراهيم ناجي وأبو شادي وشعراء المهجر وغيرهم. شهدت حياة مطران العديد من الأحداث السياسية والاجتماعية الهامة وكان بالغ التأثر بها وعبر عن الكثير منها من خلال قصائده، التي تميزت بنزعة إنسانية، وكان للطبيعة نصيب من شعره فعبر عنها في الكثير منه، كما عني في شعره بالوصف، وقدم القصائد الرومانسية. كما اهتم مطران بالشعر القصصي والتصويري والذي تمكن من استخدامه للتعبير عن التاريخ وحياة الناس الاجتماعية، فاستعان بقصص التاريخ وقام بعرض أحداثها بخياله، وكان مطران متفوقاً في هذا النوع من الشعر عن غيره فكان يصور الحياة البشرية من خلال خياله الخاص مراعياً جميع أجزاء القصة. تفوق مطران علي كل من حافظ إبراهيم وأحمد شوقي في قصائده الاجتماعية والتي تناول فيها العديد من المواضيع، محارباً فيها الفساد الاجتماعي والخلقي. وقد أشار الدكتور ميشال جحا اللبناني، الذي قام بنشر دراسة عن خليل مطران 'إلي أن شوقي وحافظ ومطران، يمثلون الثالوث الشعري المعاصر الذي يذكرنا بالثالوث الأموي: الأخطل وجرير والفرزدق الذي سبقه بأكثر من اثني عشر قرناً من الزمن، كما عاش هؤلاء الشعراء في فترة زمنية متقاربة، وفي كثير من الأحيان نظموا الشعر في مناسبات واحدة، إنما خليل مطران يبقي رائد الشعر الحديث'. وقال الباحث اللبناني قاسم محمد عثمان ان ما صنعه خليل مطران في الأدب لم يصنعه أدباء عصره. كما قال عنه الشاعر صالح جودت 'أنه اصدق شعراء العرب تمثيلاً للقومية العربية'. وعبر طه حسين عن رأيه في شعر مطران مخاطباً أياه 'إنك زعيم الشعر العربي المعاصر، وأستاذ الشعراء العرب المعاصرين، وأنت حميت 'حافظاً' من أن يسرف في المحافظة حتي يصيح شعره كحديث النائمين، وأنت حميت 'شوقي' من أن يسرف في التجديد حتي يصبح شعره كهذيان المحمومين'. كما قال عنه محمد حسين هيكل 'عاش مطران للحاضر في الحاضر وجذب جيله ليجعله حاضراً كذلك، فشعره وأسلوبه وتفكيره كلها حياة جلت فيها الذكري وعظمت فيها الحيوية، ولهذا تراهم حين يتحدثون عن مطران يتحدثون عن الشعر والتجديد فيه'. ومن قصائد مطران 'المساء، موت عزيز، الأسد الباكي، وفاء، الجنين الشهيد، المنتحر، الطفل الظاهر، نيرون، فتاة الجبل الأسود، شيخ أثينة، بين القلب والدمع، الزنبقة وغيرها الكثير من القصائد المميزة'. وقد قدم للمكتبة العربية كتب منها 'ينابيع الحكمة والأمثال، ديوان الخليل، إلي الشباب والعديد من المترجمات لكل من شكسبير، وفيكتور هوجو'. وتعد قصيدة 'المساء' من أشهر قصائد مطران وقد جاءت وفاة الشاعر خليل مطران بالقاهرة في الأول من يونيو العام 1949م بعد أن اشتد عليه المرض، لتشهد مصر وفاته كما شهدت انطلاقته الأدبية.