سراييفو: بمناسبة عقد الدورة ال 12 لمؤسسة عبدالعزيز البابطين في ساراييفو هذه المرة (19-21 تشرين الأول / اكتوبر 2010)، التي حملت اسمي الشاعرين اللبناني - المصري خليل مطران والبوسنوي محمد علي ماك دزدار، صدرت بالبوسنوية "مختارات من شعر خليل مطران" التي ترجمها منير مويتش وعمرة مولوفيتش من قسم الاستشراق في جامعة ساراييفو، وحفلت بمقدمة أو دراسة وافية عن مطران وشعره كتبها مويتش الذي يمثل الجيل الشاب من المستشرقيين البوسنويين. ووفق صحيفة "الحياة" اللندنية جاء صدور هذه المختارات مع احتفال قسم الاستشراق بالذكرى الستين على تأسيسه، حيث أن مويتش يمثل الجيل الثالث من أساتذة القسم وهو يمثّل بدوره نتاج أساتذة هذا القسم على مدى ستين سنة في دراسة وترجمة الأدب العربي إلى اللغة البوسنوية من المعلقات السبع التي أصدرها أستاذه أسعد دوراكوفيتش والى المختارات الاخيرة من محمود درويش التي ترجمها زميله ميرزا سكارليتش. احتوت هذه المختارات على 43 قصيدة متنوعة في المواضيع، وفي مقدمته أو دراسته التحليلية لشعر مطران ومكانته بين الشعراء العرب ينطلق مويتش من التناقض الذي وجد فيه نفسه مطران القادم من باريس الى القاهرة. مطران تعرّف إلى الأدب الأوروبي الكلاسيكي والرومانسي والحديث، وحظى بموهبة حقيقية، ولكنه وجد نفسه أسير التقليد الشعري العربي. فمع التجديد الكبير الذي طرأ على النثر العربي في ذلك الوقت، حيث لم يعد أحد يحاول أن "يعارض" ابن المقفع أو الجاحظ ، كان كبار الشعراء آنذاك يفتخرون ب "معارضة" شعراء الجاهلية والإسلام ويستمرون في تنوع المواضيع في القصيدة الواحدة بما في ذلك البكاء على الاطلال. ومن هنا يصل مويتش الى أن "ثقافة التبعية" للتقاليد الشعرية العربية القديمة "جعلت الشعراء مضطرين إلى عدم المبالاة بذاتهم لأن المقاييس الشعرية السائدة كانت قبل كل شيء تطلب من الشاعر أن يجيد صنع الشعر وأن يأخذ الموقف من الشعر كفن للنظم والنهج على منوال الأقدمين". في هذا السياق كان مطران يتمتع بتجربة ذاتية غنية وثقافة جيدة تجمع بين الأدب العربي الكلاسيكي والأدب الاوروبي الحديث، وفي هذا يقول مويتش إن "أهم ما أنجزه مطران في تجديد الشعر العربي هو تحويل القصيدة متعددة المواضيع إلى قصيدة تسود فيها وحدة المعنى". ومن مظاهر التجديد الاخرى عند مطران التي يركز عليها مويتش ابداعه للشعر القصصي بقصائده التي نالت شهرة آنذاك مثل "فنجان القهوة" و"الطفلان" و"مقتل بزرجمهر"، حيث أن هذا النوع لم يكن معروفاً واتخذه مطران سبيلاً لتناول بعض القضايا بطريقة غير مباشرة مستلهماً فيها التاريخ أحياناً. ولأجل كل هذه الاعتبارات يصل مويتش في نهاية المقدمة أو الدراسة عن مطران الى القول أنه ليس "شاعر القطرين" ولا "شاعر الأقطار العربية"، كما أطلق عليه لاحقاً بعد وفاة شوقي وحافظ، بل أنه "شاعر عالمي بالمعنى الحقيقي للكلمة".