توقيع مذكرة تفاهم بين جامعتي القاهرة وبرلين الحرة للتعاون الأكاديمي والبحثي    بينهم 5 سيدات، تجديد حبس شبكة لاستغلال الأطفال في التسول بالجيزة    بسام راضي يستقبل وفد الكنيسة المصرية بروما    استقرار أسعار الأرز في المنيا اليوم الجمعة 3 أبريل 2026    استهداف مصفاة ميناء الأحمدي بطائرات مسيرة    رسالة طمأنة وسط حرب إيران، 4 آبار جديدة تعزز إنتاج الغاز المصري ب120 مليون قدم مكعب يوميا    وزير الخارجية يؤكد أهمية تعزيز التعاون بين مراكز الأبحاث المصرية والروسية    الدفاعات الجوية الإماراتية تتصدى لهجمات صاروخية ومسيرات إيرانية    القناة 12 الإسرائيلية: بلاغات عن سقوط شظايا ورؤوس متفجرة في خليج حيفا    وسط تحذير إيراني.. مجلس الأمن يرجئ التصويت على نص يجيز استخدام القوة بمضيق هرمز    الزمالك ينتظم فى معسكر مغلق اليوم استعدادا لمواجهة المصري    أشرف قاسم: مصطفى محمد يتحمّل مسؤولية ابتعاده عن التشكيل الأساسي للمنتخب    بيراميدز vs إنبي فى نصف نهائى كأس مصر.. المواجهات المباشرة ترجح كفة السماوي.. غضب داخل جدران بطل أفريقيا بسبب إيفرتون.. محمود ناجي يقود اللقاء تحكيميا.. وهذا موعد المباراة    الأرصاد: تحسن حالة الطقس اليوم وتحذير من تقلبات الأسبوع المقبل    إبراهيم عبد المجيد ينتقد انتخابات اتحاد الكتاب: لماذا يضم المجلس 30 عضوًا؟    طبيب يفجر مفاجأة: الخضار المجمد أكثر أمانا وفائدة من الطازج    صورة دقيقة للقوة العسكرية لإيران.. الاستخبارات الأمريكية: نصف منصات إطلاق الصواريخ الإيرانية سليمة    السيطرة على حريق محل أدوات منزلية بمنطقة حلوان    الحرس الثوري الإيراني: أسقطنا طائرة من طراز "إف 35" في محافظة مركزي وسط البلاد    تعليم سيناء يهنئ أبطال الجمهورية في مسابقات الأنشطة التربوية    معاينة لمشروع رصف طريق «مدينة السلام - البرث - العوجا»    رئيسة أكاديمية الفنون تكلف الفنان حازم القاضي نائبًا لمدير مسرح نهاد صليحة    بريطانيا تؤكد على «الضرورة الملحّة» لإعادة فتح مضيق هرمز    دياب يشعل الإشادات: مصطفى غريب مفاجأة "هي كيميا" وموهبته تخطف الأنظار بين الضحك والدراما    يارا السكري تراهن على "صقر وكناريا": خطوة جريئة نحو بصمة فنية مختلفة    وزير البترول: خفضنا مستحقات الشركاء الأجانب من 6.1 إلى 1.3 مليار دولار    أستاذ قانون دولي: الإبادة والتهجير القسري جرائم دولية واضحة    بإطلالة جريئة.. منة فضالي تلفت الأنظار في أحدث ظهور.. شاهد    الكهرباء والعمليات المستقلة تقود مستقبل قطاع الطاقة    المؤبد لسائق توك توك وعامل لاتجارهم في المواد المخدرة بشبرا الخيمة    انهيار بئر على شاب في قنا.. والدفاع المدني يكثف جهوده لانتشاله    حصاد وفير لبنجر السكر في الإسماعيلية.. إنتاجية مرتفعة وخطة للتوسع إلى 25 ألف فدان تعزز آمال الاكتفاء الذاتي    "ماشي بالعصاية".. تعرض محمد محمود عبد العزيز لوعكة صحية    محمد موسى يهاجم البلوجرز: تجاوزوا كل الخطوط الحمراء    وزارة الصحة: بعض آلام المعدة تكون عرضا لجلطة في القلب    إسبانيا تتصدر قائمة المرشحين للفوز بكأس العالم    بعدما لوح السيسي بفقدان الاستقرار .. ما إمكانية تداول السلطة برغبة شعبية في مصر؟    مكتبة الإسكندرية تحتفي بالأعمال المترجمة للشيخ محمد الحارثي    الموت يفجع إمام عاشور، وهذا ما كتبه على إنستجرام    مصرع وإصابة 7 أشخاص في انقلاب سيارة بأسوان    اجتماع للجنة التنسيقية لهيئات منظومة التأمين الصحي الشامل بالأقصر    الصحة العالمية تطلب تمويلا 30.3 مليون دولار للاستجابة للأزمة الصحية المتفاقمة في الشرق الأوسط    تفاصيل الاجتماع الفني لبطولة كأس العالم للجمباز الفني القاهرة 2026    إسكندر: نعيد تشكيل ملف العمالة المصرية عبر التأهيل والتشغيل المنظم لحماية الشباب من الهجرة غير الشرعية    «الشيوخ» يبحث دمج ذوي الإعاقة في سوق العمل وتحويلهم إلى قوة إنتاجية    وكيل صحة الدقهلية يفتتح فعاليات المؤتمر الثالث لمستشفى صدر المنصورة    فلسفة شاعر    حكام قمة الأهلي والزمالك في الكرة النسائية    لحسن العشرة والوفاء صور.. وفاة زوجة بعد ساعة من وفاته حزنا عليه في كفر الشيخ.. فيديو    بدء غلق كوبري الدقي المعدني جزئيا لمدة 3 أيام    ضبط كافيه ومطعم وبازار مخالفين لقرار الغلق في مرسى مطروح    سداسية نظيفة.. سيدات برشلونة يسحقن ريال مدريد في دورى أبطال أوروبا.. فيديو    هل تارك الصلاة إذا مات يوم الجمعة يدخل الجنة؟ أمين الفتوى يجيب    نائب محافظ سوهاج يشهد الحفل الختامي لمسابقة نقابة المهندسين للقرآن الكريم 2026    رئيس الوزراء يلتقي السفير علاء يوسف بعد تعيينه رئيسًا للهيئة العامة للاستعلامات    دعاء الرياح.. اللهم إنى أسألك خيرها وأعوذ بك من شرها وشر ما فيها    المستشار حامد شعبان سليم يكتب عن : "الوقت" !?    دعاء للمسافرين وقت العواصف الترابية وانعدام الرؤية.. الشيخ أحمد خليل يحذر ويُوجه المسلمين للحذر والدعاء    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



أحوال ديمقراطية
التنوير المقارن في العالم العربي: فحص سوريا وتونس والسعودية (8)
نشر في الأخبار يوم 26 - 06 - 2010


في سياق فحص الحالة السعودية يجب ان نفرق بشكل اساسي بين الدولة السعودية والدعوة الوهابية علي اختلاف تعبيراتها السياسية والفقهية باعتبارها تنظيما دينيا كان الاكثر قوة وتماسكا في مجتمع الجزيرة العربية خلال القرنين الثامن عشر والتاسع عشر. فالوهابية كانت تنظيما فقهيا وعسكريا في آن استطاع امراء ال سعود ان يعقدوا معه تحالفا فوفروا لفقهاء الوهابية الحماية اللازمة لنشاطهم في الدرعية والعيينة حيث كان الاعداء يحيطون بهم في ذالك الوقت من كل صوب. الامر الذي صاغ سياسة عامة للتحالف تتمثل في اعطاء اولوية لعنصر القمع والاكراه في مواجهة خصومهما في الداخل والخارج وعلي رأسهم علي سبيل المثال: داهم بن دواس امير الرياض وسلمان امير الاحساء وبنو خالد وابن مفلق امير المقتطف وابن ثوابي امير البصرة. في قول آخر، الميراث التاريخي لتطور الدولة السعودية خلال مراحلها المختلفة كان متوائما مع البيئة البدوية من حيث الغزو والسيطرة الدينية المتشددة كأساس لاستمرار الدولة. فالدولة لكي تنشأ في هذه البيئة ليس امامها للاستمرار الا استخدام الردع الذهني والعسكري. وتعلمت الدولة في دورها الاخير الدرس جيدا فظلت حتي الستينيات من القرن الماضي في عزلة داخلية عن المتغيرات العصرية. وكان الملك فيصل هو اول من تجرأ في محاولة لتخفيض جدار العزلة الداخلية للمجتمع السعودي. مع التخفيض المتتالي لجدار العزلة بدأت تتغير الهويات الاجتماعية تدريجيا بدأ اولا بأولاد النخبة الملكية الي نخبة التجار الي نخبة المتعلمين الي بزوغ مفهوم نخبة الاهتمام والاطلاع العام علي الاحوال المتغيرة للعالم. كافحت المصادر التاريخية للشرعية في الاستمرار واثبتت انها قادرة علي الصمود واعاقة التغيير والتكيف الشامل. فانتهت التجربة السعودية ليس فقط بوجود ثنائية تاريخية بين السيف والعقيدة واخري بين الحكم والايمان، نهضت ثلاث ثنائيات جديدة وجدت تجسيدا تاريخيا لها في تحولات الدولة والمجتمع: اولها، ثانيئة الداخل والخارج، وثانيها، ثنائية المحلي والعالمي، ثالثها، ثنائية السعودي والاجنبي. ساهمت هذه الثنائيات الخمس في جانب الي اعطاء الدولة والمجتمع السعوديين القدرة علي التكيف المحدود في ظل استمرار الوعي التاريخي للرموز ، ومن جانب آخر الي التشظي المجتمعي والمعاناة من انقطاعات معرفية . بعبارة اخري، لازلت قوة التاريخ موجوده في حياة الافراد والجماعات ولكن الذي حدث ان هذه القوة التاريخية لازالت تشكل حائطا للصد المذهبي والمعرفي لصالح الوهابية كأيديلوجية وما يرتبط بها من تشكيلات اجتماعية ولكن في ضوء ثلاثة تكيفات رئيسية : اولها، الافتراق التدريجي اجتماعيا بين تعريف ان يكون الفرد سعوديا في السلوك والقيم وبين ان يكون الفرد وهابيا في السلوك والقيم، ثانيها، الاعتراف المجتمعي بضرورة التكيف مع العالم الخارجي ، فصارت اشكاليات التكيف واشكاله المختلفة تمثل معضلة رئيسية في الحياة السعودية كدولة ومجتمع، ثالثها، صارت الدولة السعودية ثقيلة وكثيفة الحجم والعلاقات بسبب تنامي وتعاظم ما تديره من موارد فلكية القيمة، الامر الذي رفع من مقام الجماعات والافراد الذين يمثلون الدولة ويصيغون مصالحها في هيكل اداري سلطوي شامل للدولة والمجتمع. والعربية السعودية في مقولة مختصرة من الناحية التاريخية تضاءل فيها العنصر المدني سواء المسلح او الديني لصالح تعاظم قوي السلطة المنظمة التي تأخذ شكل الدولة، وهذا بخلاف مع معظم الحالات العربية التي نلاحظ في الكثير منها محاولات لنمو قوي المجتمع في مواجهة بيروقراطية الدولة المسيطرة. بالنسبة للمؤشر الثاني للاجابة عن السؤال الاول - المتمثل في البحث في العوائق التي تأسر الصراع الاجتماعي العام من اقامة اتصال مدني فعال بين الدولة والمجتمع- والمتصل بمدي حجم القوي المحافظة والمساندة للنظام السياسي ومدي ما تعطيه له من سمت استقرار واستمرارية نقول ان المجتمع والدولة السعوديين يشهدان نمو الدينمية المركبة التاليه: هناك تصور مغلوط ان الوهابية في تصورها التقليدي للفرائض الدينية وعلاقة الفرد بهذه الفرائض مازالت تحكم المملكة. في تصورنا ان المملكة نما فيها قوي وهابية جديدة، نطلق عليها مصطلح الوهابية الجديدة، توسع من منطق الفرائض لينسخ الفصل النسبي التقليدي بين المذهب والحكم والذي قامت وأسست عليه الوهابية القديمة. الوهابية الجديدة تجد مصدرها في رفض ثلاثة تطورات للدولة والمجتمع السعوديين: اولها، نمو الدولة البيروقراطية ، وهو ما عمل الوهابيون الجدد علي رفضه بشكل حاسم ، ثانيها، رفض الخضوع لمقتضيات الدولة البيروقراطية وخاصة برفض اعادة صياغة التصورات المذهبية الوهابية الاصولية لتتوافق مع مقتضيات الدولة الحديثة، الامر الذي ادي بالوهابيين الجدد الي القول بضرورة خضوع الدولة وسلوكها لمقتضيات المذهب الاصولي، ثالثها، رفض التكيف مع مقتضيات التكامل وعدم الاعتراف بدور للمرأة والشيعة وغيرها من جماعات هامشية بالتواجد المجتمعي المؤثر في الحياة العامة. اعتبرت السلطات العامة هذا الرفض لعدم التكيف عملية من عمليات خرق للاتفاق التاريخي فلجأت الدولة الي اليات السياسات الحكومية البيروقراطية لخلق بيئة اجبار نفسي ورمزي ومادي للقوي الرافضة. الامر الذي ضاعف من ذلك نمو واسع لقوي الطبقات والفئات الوسطي في المجتمع المدافع للتكاتف والتفاعل مع المنطق الجديد للدولة السعودية الذي ارساه المللك فيصل وتوسع فيه الملك فهد ويطوره الملك عبدالله. هذه الشرائح الوسطي وتمثل مفصل الحكم الان ، هي تحالف اجتماعي واسع بين رجال الاعمال ذوي الحجم الكبير والمتوسط والمتصلين بالضرورة مع قوي الشركات العالمية، من جانب، وبين المهنيين بأشكالهم المختلفة والذين يتبنون سياسات السعودة وسياسات الانصاف الاجتماعي العام، من ناحية اخري. ويستمر التحليل.

انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.