هل من المعقول اختزال الثورة المصرية في مجرد مكاسب حصل عليها البعض في ظل الانفلات الأمني .. طبعا ..لا .. يكفي أن ثورة 52 يناير رفعت شعار (ارفع رأسك يا أخي.. أنت مصري ) . هذه الدعوة الرائعة ترجمها بعض البلطجية والانتهازيين علي طريقتهم واغتنموا الفرصة في غيبة أجهزة المحليات والأحياء واحتلوا الرصيف وحولوه لملكية خاصة فانتشرت الأكشاك في كل أرصفة المحروسة .. بل تجرأ بعضهم وحولوا الأرصفة إلي مقهي متحرك .. كام كباية علي وابور جاز وجردل وللأسف لم تسلم أرصفة الشوارع الرئيسية من هذا الاحتلال .. شارع صلاح سالم مثلا تلمح سيارات التاكسي والميكروباص تقف علي يمين الشارع لشرب الشاي .. لا يهم إذا كان هذا يعطل الطريق فالمزاج أهم .. يا له من منظر محزن .. ميدان التحرير الذي كان درة ميادين مصر تعرض لغزو باعة الأرز باللبن والمهلبية والفيشار ومقاهي الرصيف والسوبيا .. لا أتصور هذا المنظر أبدا .. ميدان التحرير.. معقولة.. الميدان الذي كنا نشعر بالرهبة والقدسية ونحن نمشي فيه مترجلين أو داخل السيارة يتحول بعد الثورة إلي مزبلة .. لولا إنني متأكد انه ميدان التحرير بشحمه ولحمه لاعتقدت إنني أمر في سوق الناصرية أو سوق التلات بالمطرية .. الحديقة التي تتوسط الميدان تحولت إلي مقهي .. كلنا نمر يوميا ونتفرج واعتقد ان رئيس الوزراء شاهد هذا المنظر ومع ذلك لم يتحرك وكأن مكتوب علينا ان تتلازم الفوضي مع الثورة وتسمع بعض المنظرين نسبة إلي النظريات يخرج علينا ليقول ان الثورة الفرنسية عانت من هذه الفوضي وان مسيو حنكش الباريسي فعل نفس الشئ في ميدان الشانزليزيه أو تحت برج إيفل والمسلة المصرية .. هذه الثورة العظيمة التي غيرت نظاما حديديا في بضعة أيام الا تستطيع ان تعيد للشارع هيبته .. هل البحث عن الرزق يعني الفوضي وهل الثورة تعني ان يفعل كل شخص ما يريده؟! ليست هذه هي الثورة .. مش عايزين نبكي علي عهد حسني مبارك لكن يظهر انه فيه ناس عايزين يفكرونا دايما ان ايامه احسن .. اخر حاجة علشان الحق انام .. سواق ميكروباص ظهر الاثنين واقف تحت كوبري السيدة عائشة سادد الشارع وبيحمل ركاب والعربيات شغالة كلاكسات وضابط برتبة رائد وواحد تاني ملازم أول غير الامناء واقفين كأن الموضوع مش بتاعهم وعلشان الإحراج الرائد مطنش ومديله ضهره ! لحد امتي يا حكومة وبالعند فيكي ثورة يناير أحسن ألف مرة من أيام مبارك وآل مبارك وأصحاب مبارك وسلم لي علي الانتشار الأمني التدريجي ! ارفع رأسك يا أخي.. أنت في الأخبار في رأيي الشخصي المتواضع أن الأخبار بدأت تعود لعصرها الذهبي أيام كان يطلق عليها صحافة المليون في أواخر السبعينيات.. كنا قد تخرجنا قبل سنوات من الجامعة والتحق البعض منا بالأهرام أو الجمهورية وجاء البعض إلي الأخبار وكان من حسن حظنا فقد دخلناها في عهد المرحوم الأستاذ موسي صبري أحد رموز العصر الذهبي .. لا أبالغ فقد كان زملاؤنا يحسدوننا علي وجودنا في الأخبار وكنا نفخر بذلك ثم ذهبت تلك الأيام وجاءت أيام لم نعد فيها أصحاب صحافة الملايين حتي قيض الله لنا زميلا عزيزا من أبناء الأخبار هو الأستاذ ياسر رزق ليقودنا نحو استعادة اللقب والفوز بحب الملايين ونعود لنقول (ارفع رأسك يا أخي .. أنت في الأخبار) .