لا أدري لماذا هذا الصمت الرهيب للدبلوماسية المصرية تجاه العملية المشبوهة التي تتداول حول تسلل الإرهابيين من دواعش الرقة السورية لأرض سيناء. علي الدبلوماسية المصرية أن تطمئن الشعب بالإجابة عن أسئلة مشروعة بل من حق مصر أن تثيرها في جميع الأوساط الدولية لفضح من يدعون محاربة الإرهاب بينما هم في الواقع يدعمونه ويقدمون له خدمات لوجيستية تطيل عمره لأهداف تنفيذ استراتيجيتهم في هدم أركان الدول خاصة في منطقة الشرق الأوسط الملتهبة. الدبلوماسية المصرية مطالبة من منطلق صميم دورها واختصاصها في أن توضح كل هذه الأمور: هل فعلا تم نقل إرهابيين من دواعش الرقة لسيناء وما أعدادهم ومدي خطورتهم والأهم من ذلك خطتنا للتعامل معهم؟ وإذا كان كل هذا هراء ومن نسج خيال المشبوه أردوغان فلنطمئن ونكفي علي الخبر ماجور. علي الدبلوماسية المصرية إذا ما تأكدت من صدق هذه العملية أن تطالب بلجنة تحقيق دولية في هذا الأمر الخطير حتي نعرف وبكل وضوح: هل العالم بحق وحقيق يتضامن ضد الإرهاب أم أن الأمر برمته مسلسل أمريكي طويل لاستنزاف العالم وتفكيك أركان الدول؟ هناك مصادر سورية تشير إلي صفقة بين قوات سوريا الديمقراطية مع تنظيم داعش الإرهابي في مدينة الرقة وعن امتيازات قدمتها القوات الكردية لعناصر التنظيم الإرهابي، إضافة للدور الأمريكي لتمرير الصفقة التي سمحت بخروج عشرات الدواعش مع أسرهم من مدينة الرقة إلي دير الزور، بجانب تقارير تشير إلي هروب عناصر من تنظيم الإرهابي إلي سيناء عقب هروبهم من الرقة. وكشفت مصادر سورية عن الطرق البرية التي يمكن أن يسلكها عناصر تنظيم داعش الإرهابي الفارين من الرقة إلي سيناء، مرجحة خروج العناصر الإرهابية من سوريا مرورا بالعراق شرقا ومن ثم إلي الأردن ومنها إلي مصر. وأكدت المصادر أن عناصر داعش يمكن أن يتوجهوا إلي جنوبسوريا للتسلل إلي الأردن ومن ثم إلي مصر.. ولفتت إلي صعوبة تسلل عناصر تنظيم داعش الإرهابي إلي مصر عبر الجو، مؤكدة إمكانية نقل الإرهابيين عبر الجو إلي الأراضي المصرية حال تواطؤ بعض القوي الداعمة لداعش.. وشددت علي أن عملية نقل تنظيم داعش الإرهابي من خلال الجو تقف خلفها الدول الداعمة للإرهاب، مرجحة نقل عناصر داعش إلي إحدي دول الجوار مع مصر عبر طائرات حربية أو طائرات شحن معدات عسكرية ومن ثم يتم نقلهم إلي مصر، مؤكدة أن عناصر تنظيم داعش الإرهابي عاجزة عن التحرك في بلدان العالم دون تسهيلات أمنية للدول التي ترعي تنظيم داعش وتقف خلفه وتدعمه. هذه التصريحات غير الموثقة لا شك تشير إلي صفقة مشبوهة تورطت فيها الدول الداعمة للإرهاب وهي معروفة للعالم أجمع وليس أقل من ضرورة تقديمها للمحكمة الجنائية الدولية حال ثبوت هذا الأمر الشائن.. وعلي الولاياتالمتحدة أن تكشف للعالم أجمع عن الحقيقة خاصة وأن أصابع الاتهام تشير إليها وما اعتراف أردوغان حول العملية وتلميحاته للولايات المتحدة سوي اتهام غير صريح لواشنطن علي تورطها في العملية. مطالبتنا بكشف تفاصيل العملية المشبوهة ليس خوفا فعندنا خير أجناد الأرض وهم يعرفون كيف يتصرفون مع الإرهابيين فأرض الكنانة كانت ومازالت وستستمر مقبرة للغزاة وكل من يريدها وأهلها بسوء، لكن لابد وأن نظهر للعالم أننا بحق نتحمل عن العالم وعن المنطقة بأسرها الحرب ضد الإرهاب. يبدو أن الإرهابيين ومن يدعمهم بالمال والسلاح لن يعجزوا الحيل لاستهداف مصر وأهلها وعلينا أن ننتبه لألاعيبهم المشبوهة بل ونكشفهم سياسيا وإعلاميا أمام العالم. يجب ألا نترك مواجهة الإرهاب للجيش والشرطة وحدهما فنحن جميعا كل في موقعه مسئول عن المواجهة وفي المقدمة المؤسسات الدينية وعلي رأسها الأزهر الشريف والأوقاف ولا أدري ما المانع من أن نشكل مجلسا أعلي لمواجهة الإرهاب أو تفعيل دور مثل هذا المجلس إذا كان موجودا بالفعل وضم شخصيات عامة وخبراء اقتصاد وعلم نفس واجتماع ضمن أعضائه فالفكر الضال المنحرف لم ينشأ هكذا شيطانيا مثل أشجار الصحراء. الفكر الضال لابد له من مناهج أنبتته وأنواع من الثقافة الخطأ ساهمت في نموه ولابد له من مخطط وممول لتنفيذ عملياته لذا يجب أن تكون المواجهة شاملة وألا تقتصر فقط علي الحل الأمني رغم أهميته وإلحاحيته. يجب ألا نرفع الراية البيضاء وأن نسلم بأن الفكر الضال الفاسد المنحرف الذي سيطر علي هؤلاء تملك منهم ولا أمل في الإصلاح بل لابد من أن نحاول ونحاول.