سألتني صديقة خرجت للمعاش حديثاً:.. كيف أعيش بعد انخفاض دخلي الشهري فجأة من 10آلاف جنيه إلي 1600 جنيه؟! كيف أعيش مع جنون الأسعار؟.. كيف آكل وأشرب وأحافظ علي مظهري.. وألبي احتياجات أبنائي.. وأدبر مصروفات الجامعة الخاصة لابني؟.. كيف أوفر نفقات علاجي بعد خروجي من التأمين الصحي بمؤسستي بمجرد خروجي للمعاش؟! كيف تعيش أسرتي التي أصبحت عائلها الوحيد منذ عام.. بعد أن باع زوجي شركته السياحية بسبب الخسائر والديون. هل يجب أن نغير حياتنا التي اعتدناها؟.. هل يجب أن أنقل ابني من جامعته الخاصة.. وأن أزاحم الفقراء علي الأتوبيسات وبطاقات التموين.. ومستشفيات التأمين؟!.. لم أستطع اجابة صديقتي.. لكني تأملت هذه المنظومة الفاشلة التي جعلت من سن المعاش سن المهانة و"البهدلة".. والتي جعلت صاحب المعاش يزاحم الشباب في البحث عن وظيفة جديدة تحميه وأسرته ذل السؤال. والغريب.. أن الدولة تسعي في قوانينها الجديدة للتحفيز علي المعاش المبكر.. دون أن يعنيها أن سن المعاش هو الكابوس الذي ينغص حياة الموظف منذ بلوغه الخمسين!. حال صديقتي هو حال 9 ملايين من أصحاب المعاشات.. يعلم الله كيف يعيشون هم وأسرهم مع الانهيار المفاجئ في الدخل.. ومع افتقادهم لأي مظلة رعاية حكومية.. تعينهم في مواجهة همومهم.. وأهمها افتقادهم لمظلة الرعاية الصحية الكريمة.. في هذه السن التي تزداد فيها أعباء المرض.. لتضيف المزيد لأعبائهم.