إن تطلع جميع طبقات المجتمع المصري الي الحصول علي المراكز الوظيفية المرموقة ادي الي الاسراع في حصول ابنائه علي المؤهلات العليا لاحتلال تلك المراكز، دون الاخذ في الاعتبار تفاعل عنصري العرض والطلب علي سوق المؤهلات الجامعية في المدة الطويلة الامر الذي ادي إلي حدوث وفرة في طلب التعليم الجامعي او المؤهلات العليا، فارتفع عدد الطلبة في الجامعات، واصبح الاهتمام بالكم في تخريج دفعات من حملة المؤهلات العليا هو الاهم دون النظر الي الكيف وهل يستفيد صاحب المؤهل العالي مما تعلمه ام ان الاستفادة اصبحت شكليه فقط بل اكثر من ذلك اصبح هذا المؤهل العالي يمثل عبئا علي حامله وهو عبء نفسي حيث يضع عليه قيدا ادبيا حينما يتقدم للتدريب علي مهنة اقل قيمة في نظر المجتمع المصري، باعتبار ان ثقافة المجتمع المصري تنحصر في النظر الي قيمة الفرد فيما يحمله من مؤهل عال، وهي ثقافة بات ضروريا التخلص منها حيث ان الدول المتقدمة تفصل بين الشهادات العلمية والمهن الحرفية وبات ضروريا ايضا الاهتمام بالتعليم الفني، والتدريب علي المهن الفنية التي يحتاجها المجتمع المصري لاستكمال بنيانه الاجتماعي والثقافي والحضاري حتي يواكب المجتمعات الاخري المماثلة وهذا الاهتمام لن يتأتي الا بتغير ثقافة المجتمع المصري في النظر الي احتياجاته دون النظر الي الشكليات التي تعوق تلك الاحتياجات. وهذه الثقافة حتي تتغير تحتاج الي تضافر جهود الدولة للعمل علي تنمية تلك الثقافة وذلك من خلال ابراز ايجابيات التعليم الفني وتوفير التخطيط والتدريب العلمي والعملي السليم وفق الاحتياجات الفعلية لسوق العمل في مصر وادخال علوم حديثه وتقنيات عالية لتنمية المهارات الفنية وربط التعليم الفني بالبيئة المحيطة وتأهيل خريجها وفقا لمتطلبات سوق العمل الداخلي والخارجي، وتنمية الفكر التخطيطي لدي هؤلاء الخريجين لاقامة وتنفيذ مشروعات صغيرة وقد بدأت الدولة تتجه الي ذلك من خلال تفعيل توجيهات السيد الرئيس محمد حسني مبارك الذي وقع سيادته اتفاقية نظام التعليم والتدريب المزدوج وهو مايسمي بمشروع مبارك كول بين الحكومة المصرية والوكالة الالمانية للتعاون الفني كما ان هناك خمس اتفاقيات تعاون في هذا المجال بين شركات المقاولون العرب احدي شركات الدولة الرائدة في صناعة التشييد والبناء ووزارة التربية والتعليم تتولي بموجبها الشركة الاشراف علي عدد من المدارس الصناعية في بعض محافظات مصر وان كنا نصبوا الي ان تشمل تلك الاتفاقيات جميع محافظات مصر ومن جانب آخر يجب الاهتمام بتلك الكوادر الفنية بالعمل علي تواجدها اجتماعيا من خلال تبوئها المكانة الاجتماعية اللائقة التي تجعلها قدوة جاذبة اجتماعيا لهذا التوجه المجتمعي نحو الاهتمام بالتعليم الفني وفي النهاية سوف يكون ذلك هو احد الاسباب الرئيسية بل اهمها علي الاطلاق للقضاء علي مشكلة البطالة في مصر.