»توريث« الصحف القومية ينتقل الآن من مرحلة »الشروع في جريمة« الي مرحلة الجريمة الكاملة، ومحاولة فرض أمر واقع قائم علي البطلان شكلا وموضوعا!! مجلس السبعة في المائة الشهير بمجلس الشوري يتصرف في القضية من البداية باعتباره صاحب الأمر والنهي أو صاحب هذه المؤسسات »القومية« الذي يتصرف فيها كما يشاء.. ووفق مزاج أغلبية أعضائه أو مصالحهم!!.. وهو ينشيء اللجان البائسة ويضع المعايير الهزلية.. ويعطي لبعض من لا يحسنون القراءة الحق في تعيين قيادات أكبر واقوي الصحف العربية وأوسعها انتشارا وأكثرها تأثيرا!! ويتجاهل ان هناك ثورة قد وقعت، وان ما كان يفعله الحزب الوطني المنحل لا ينبغي ان يتكرر، فإذا تكرر فإن النتيجة واحدة والمصير هو نفس المصير!! تجري مهزلة »توريث« الصحافة القومية تحت زعم حق مجلس الشوري في تعيين القيادات الصحفية وتغييرها. وهو قول حق يراد به الباطل!! فالدولة هي مالك الصحافة القومية مثل أي مؤسسة عامة في الدولة، وحين يمارس مجلس الشوري »بالنيابة عنها« مسئولية تعيين القيادات الصحفية فهذا يشترط امرين.. الأمر الأول ألا يكون هذا المجلس باطلا كما هو الأمر بالنسبة لمجلس الشوري الحالي الذي يعرف انه سيلحق بمجلس الشعب وان مصيره هو الحل.. والأمر الثاني أن تكون ممارسة مجلس الشوري »حين لا يكون باطلا« محكومة بمراعاة المصلحة العامة وحدها.. وليس بتصفية الحسابات.. ولا بالهيمنة علي اعلام الدولة وتسخيره لخدمة حزب أو جماعة!! ان ما يحدث ليس مجرد خطأ أو خطيئة في حق الصحافة المصرية، بل هو أيضا جريمة في حق الدولة. نعم.. كانت الصحافة المصرية تنتظر بعد الثورة خطوات لدعم حريتها واستقلالها فإذا بها تتلقي هذه الطعنة التي تحاول أن تفرض عليها الطاعة والولاء.. وما أغبي المحاولة التي لن يكون مصيرها إلا الفشل، وما اشقي من يقومون بها عندما تحين ساعة الحساب! الوجه الآخر لهذه المحاولة هو انها جريمة ضد الدولة فما معني الاستيلاء علي مؤسسة من مؤسسات الدولة مثلها مثل الجيش والشرطة والكهرباء، ثم تسخيرها لخدمة حزب أو جماعة؟ وما معني ان يتم ذلك علي حساب المصلحة العامة، وبالاضرار بنجاح يتحقق في مؤسسات كبري مثل »الأخبار« و»الاهرام« وبتدمير فرص الاصلاح في مؤسسات اخري، وبزرع الفتنة في صفوف الصحفيين، واهمال الاصلاح الحقيقي والتطوير المطلوب؟ الأخ الرئيس الدكتور مرسي هو المسئول الأول عن حماية مؤسسات الدولة. وهذه احدي هذه المؤسسات تجري محاولة الاستيلاء عليها من جانب الحزب الذي ينتمي إليه الرئيس، والذي كان يقوده حتي انتخابه لرئاسة الجمهورية. فهل يوقف الرئيس هذه المهزلة؟ وهل ينحاز لمصلحة الوطن ويعليها علي مصلحة الجماعة؟.. الأخ الرئيس بين خيارين.. ان ينتصر لكونه »الأخ« أو ينتصر لكونه »الرئيس«!!