وزير المالية: سنعمل معًا على صون المسار الاقتصادي الآمن للدولة    2800 عامل بالإسكندرية لتصريف تراكمات الأمطار ثاني أيام عيد الفطر    فيلم «برشامة» يتصدر إيرادات أول أيام عيد الفطر ب16 مليون جنيه    حنان مطاوع تهنئ والدتها بعيد الأم: كل سنة وانتى طيبة يا أغلى واحدة فى حياتى    الدكتور عبد الحليم قنديل يكتب عن : لن تنتصر أمريكا و"إسرائيل"    خبير: تأثير القرار الأمريكي بالسماح ببيع النفط الإيراني سيكون محدودا للغاية على الأسعار    المستشار حامد شعبان سليم يكتب عن : نعم سيظل العيد فى "بقطارس" ..حاجة ثانية !?    حافظ الشاعر يكتب عن :حين تصبح الكاميرا دعاء لا يُرى    بعثة منتخب الناشئين تصل ليبيا    مواجهة قوية بين يوفنتوس وساسولو في الدوري الإيطالي    الشناوي: درسنا نقاط قوة وضعف الجيش الملكي.. وبيراميدز أصبح يُحسب له ألف حساب    الأنبا أغناطيوس يناقش ترتيبات الخدمة مع كهنة إيبارشية المحلة الكبرى    سحب 542 رخصة لعدم تركيب الملصق الإلكتروني    الجريمة في مصر القديمة.. كيف تعامل الفراعنة مع قضايا التحرش والاغتصاب والسرقة؟    طلاب جامعة القاهرة يشاركون في احتفالية "عيد سعيد" بالعاصمة الجديدة    رغم تقلبات الطقس.. قلعة قايتباي تستقبل آلاف الزوار في ثاني أيام عيد الفطر    بمشاركة مصر و17 دولة إفريقية، نيروبي تستضيف النسخة الثانية من منتدى الكوميسا للاستثمار    في يومهم العالمي، أصحاب متلازمة داون يتمتعون بطبيعة إنسانية مميزة    سرية كاملة وخدمات مجانية، الصحة تدعم مرضى الفيروسات داخل مستشفيات الإدمان    لجنة تفتيشية لمراجعة الاشتراطات الصحية والبيئية ومعايير السلامة العامة بالمنشآت السياحية والفندقية بالفيوم    المصرى بالأبيض وشباب بلوزداد بالأحمر فى مباراة اليوم بالكونفيدرالية    «قومي الطفولة والأمومة»: خط نجدة الطفل استقبل أكثر من ألف اتصال أول أيام العيد    محافظ أسيوط: إقبال على مراكز الشباب في ثاني أيام عيد الفطر    ذهبية عالمية جديدة تزين سجل إنجازات جامعة قناة السويس    68 عامًا على "ست الحبايب".. القصة الكاملة وراء أغنية عيد الأم الخالدة    مصر تدين بأشد العبارات المخططات الإرهابية التي تستهدف أمن واستقرار دول الخليج    هجوم أمريكي إسرائيلي على منشأة "نطنز" النووية    الإفتاء: يجوز الجمع بين نية صوم النافلة مع نية صوم قضاء الفرض    دار الإفتاء: الاحتفال بعيد الأم مظهرٌ من مظاهر البر والإحسان    السيطرة على حريق محدود بجوار مستشفى الصدر بالعمرانية دون إصابات    عيد الفطر2026.. كيف تستمتع بالكحك دون الإضرار بصحتك    السبكي يؤكد ضرورة تأمين مخزون استراتيجي من الأدوية لا يقل عن 6 أشهر    التصريح بدفن شابين لقيا مصرعهما إثر تعرضهما لحادث تصادم بسوهاج    جامعة القاهرة تتقدم بالتهنئة لأمهات مصر بمناسبة عيد الأم    أسعار الذهب اليوم في مصر السبت 21 مارس 2026.. بكام النهاردة ؟    أسوان: الوحدات المحلية تواصل جهودها في تنفيذ أعمال النظافة العامة بالمناطق والأحياء السكنية    سيناريوهات المواجهة الكبرى وصراع هرمز.. هل تبتلع جبال "زاجروس" أوهام واشنطن؟    رئيس جامعة الدلتا التكنولوجية يهنئ أمهات مصر بعيد الأم    هشام ماجد يحتفل بوالدته في "عيد الأم" على طريقته الخاصة    إعلام إسرائيلي: أجزاء من الصاروخ العنقودي الإيراني سقطت في 8 مواقع جنوبي تل أبيب    الأهلي يتحدى الترجي التونسي في إياب ربع نهائي دوري أبطال أوروبا    تقرير CNN: إغلاق مضيق هرمز يضع إدارة دونالد ترامب أمام تحدٍ معقد وخيارات صعبة    أميركا تعفي النفط الإيراني في البحر من العقوبات لمدة 30 يومًا    «القابضة الغذائية»: استلام 4.2 مليون طن قصب لمصانع «السكر والصناعات التكاملية».. وتوريد 71 ألف طن بنجر سكر لمصنع أبو قرقاص    محافظ المنوفية : تحرير 237 محضر مخالفات مخابز وأسواق    : الداخلية تكشف حقيقة واقعة سيدة مسنة تحمل طفلة فاقدة الوعي بالقاهرة    الصحة: أكثر من 16 مليون مواطن استفادوا من خدمات مبادرة الكشف المبكر عن الأورام السرطانية    عارضات أزياء يحتفلن باليوم العالمي لمتلازمة داون في بوخارست    رياح نشطة وارتفاع الأمواج ثانى أيام عيد الفطر فى العريش    هجوم بالطيران المسيّر على حيّ سكني في وسط بغداد    تراجع تأخيرات القطارات اليوم وانتظام الحركة على كافة الخطوط    انعقاد الاجتماع الفني لمباراة الزمالك وأوتوهو اليوم    طارق لطفي: اللجان الإلكترونية تصنع «الأعلى مشاهدة»| حوار    الموسيقى التصويرية في دراما 2026 .. حينما يبكي الصوت ويضحك    الشرطة النسائية.. تاريخ من الإنجاز والعطاء المستمر    البيت الأبيض يعلن خطة الحسم ضد طهران    أمن المنوفية يكشف ملابسات فيديو بيع أسطوانات بوتاجاز معبأة بالمياه    مجدي حجازي يكتب: «للصائم فرحتان»    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



أحوال ديمقراطية السؤال المدني والسياسي والديني .. عند عبدالرزاق السنهوري (14)
نشر في الأخبار يوم 27 - 03 - 2010


للتذكر حددنا المعضلة المعرفية الاولي عند عبد الرزاق السنهوري في معضله التعريف. وهذه المعضلة تتمحور حول خمسة اسئلة رئيسية: اولها، كيف يدرك السنهوري نفسه، اي كيف يعرف نفسه؟ ثانيها، كيف يدرك السنهوري البيئة المحيطة به ؟ ثالثا، كيف يتعامل السنهوري مع ازماته الشخصية والمهنية؟ وقد القينا أضواء كاشفة علي هذة الاسئلة الثلاثة الاولي. الان نتحرك للتعامل مع السؤال الرابع وهو كيف يرتبط السنهوري بالاخر ايديلوجيا وسياسيا؟ والسؤال الخامس واخيرا، كيف تصور السنهوري تطور المستقبل وعمل علي تحقيقه؟. بتمام استيفاء الاجابة علي الاسئلة الخمسة نكون قد انتهينا من الاحاطة بالمعضلة المعرفية الاولي عند السنهوري والتي نطلق عليها معضلة التعريف. دعنا في بداية الاجابة علي السؤال الرابع نتبني منطق "الاشتباة المنطقي"، وهو المنطق والموقف الذي يقول بان الكاتب والشخص يتردد بين موقفين كلاهما صحيح بحيث يتراوح موقفه بين قطبين كلاهما واقعي ومرغوب من ناحية، وتتجسد اثاره المتناقضة والطاغية في آن الوقت في نفس الشخص وسلوكه. عاشت مصر خلال طوال الاحتلال البريطاني وربما قبلها بدءا من عصر الخديوي اسماعيل هذا الموقف الممتد من حيث ترددها علي قبيل المثال بين الحداثة والتقليدية، وبين الاستقلال والعالمية، وبين العلمانية والدينية. بعبارة اخري يمكن القول بان الفترة من 1850 حتي 1952 مثلت المرحلة الطويلة في التاريخ المصري للاشتباه المنطقي والمعرفي. في هذا السياق لا نجد فقط السنهوري ولكن كل شخوص وفاعليات الحياة الثقافية في تجلياتها السياسية تجتمع فيها وتظهر عليه علامات عدم الحسم المعرفي والمنطقي في صياغة القوانين والترحال بين المواقف السياسية والمعرفية. هذا الموقف الذي اطلق علية استاذنا صلاح عيسي الموقف المتردد للبرجوازية المصرية من قضايا الاستقلال، والذي وصفه استاذنا حسن حنفي باعتباره الموقف الحضاري الملتبس، والذي رآه شيخنا علي الدين هلال باعتباره ممثلا للثقافة السياسة التي صاغت قواعد النظام السياسي خلال حكم النظام الملكي، واعتقد انها استمرت فيما بعد خلال نظامي عبد الناصر والسادات، وكتعبير عن استراتيجية ورغبة للتجميع بين المتناقضات. في هذا السياق نلاحظ ان الدكتور السنهوري وجد في الإسلام تصورا للدين والدولة يتميز فيه الدين عن الدولة، من ناحية، ويجمع بينهما في ذات الوقت، من ناحية اخري. فالدين الإسلامي عند السنهوري فيه »العقيدة« و»الشريعة«، وهي عقيدة خاصة بالمسلمين دون سواهم. أما شريعته ففيها »عبادات« و»معاملات«: عباداتها خاصة بالمسلمين وحدهم، بينما معاملاتها وفق الكلمات التي بسط الفقهاء مبادئها ونظرياتها وقواعدها في »الفقه الإسلامي« فإنها جزء من ثقافة الأمة، وأساس مدنيتها ، وقانونها الذي أبدعته الأمة -بالاجتهاد- الذي مارسته من خلال سلطة الإجماع - إجماع الفقهاء- الذين هم نواب الأمة، الذي يتولون -نيابة عنها- سلطاتها في التشريع والتقنين". يتصور السنهوري انه إذا كان القرآن الكريم هو البلاغ الإلهي، وكانت سنة رسول الله هي البيان النبوي لهذا البلاغ القرآني، فان القرآن والسنة - يعملان كالمصادر العليا للفقه الإسلامي وكقانون عام لكل الأمة علي اختلاف عقائدها الدينية- وبالتالي هي »التوجيهات« التي ترسم للفقه فلسفته التشريعية، ومبادئه الكلية، ونظرياته العامة، وقواعده التي تستنبط منها الأحكام. في عبارة اخري، ان القرآن والسنة، وليس الفقه الإسلامي، هما الحاكم والموحد لكل الأمة، ويأتي الفقة باعتباره "التوجهات" التي يبدع في إطارها الفقهاء -نواب الأمة- صناعة الفقه - كقانون محض- بواسطة سلطة وآلية الإجماع. فعند السنهوري الفقه الإسلامي ليس "دينًا خالصًا"، حتي يكون خاصًا بالمسلمين وحدهم دون سواهم من رعية الدولة الإسلامية، بل إن "توجهاته" التي جاء بها القرآن والسنة المطهرة تتزامل بالضرورة فقهيا مع »توجهات« الشرائع الكتابية السابقة علي رسالة محمد عليه الصلاة والسلام والتي في ملة إبراهيم وشريعة موسي ووصايا وتعاليم المسيح عليهم الصلاة والسلام.

انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.