تشدد الكاتبة المصرية ألفت أحمد الخشاب في كتابها (تاريخ تطور حدود مصرالشرقية وتأثيره على الامن القومي المصري 1892-1988) على أهمية سيناء واكدت ان هناك علاقة تبادلية بين سلامة مصرالاقليمية وسلامة الاراضي العربية المجاورة لاسرائيل. وحذرت من ان اسرائيل ما زالت مصدر الخطر الاكبر على سيناء التي يطلقون عليها "فلسطين المصرية" التي يراها الاسرائيليون جزءا من اسرائيل. ويتناول الكتاب تاريخ الحدود بين مصر وفلسطين تاريخيا تحت الانتداب البريطاني عبر نحو مئة عام وأربع حروب ومفاوضات اخرها تخص نقطة طابا الحدودية المطلة على خليج العقبة حيث أعلن عام 1988 حكم قضائي نهائي ملزم بأحقية مصر التاريخية والجغرافية والقانونية لها. وصدر الكتاب في القاهرة عن (دار الشروق) ويقع في 533 صفحة كبيرة، وقال المؤرخ المصري يونان لبيب رزق (1933-2008) في مقدمته ان الحدود الشرقية لمصر ظلت مصدر الخطر الاكبر والدائم على الامن القومي لمصر محذرا من "التعامل مع اسرائيل في كل ما يتعلق بشبه الجزيرة. وتثبت ألفت الخشاب مقولة أول رئيس وزراء لاسرائيل دافيد بن جوريون "ان حدود اسرائيل حيث يصل السلاح الاسرائيلي" كما تسجل أيضا أن رئيسة الوزراء السابقة جولدا مائير "أعلنت عام 1971 أن الحدود الدولية لاسرائيل تتحدد حيث يتوطن اليهود" وترى المؤلفة أن التوسع الاسرائيلي يهدف الى زحزحة الحدود الشرقية لمصر وخلق واقع جغرافي وديموجرافي جديد. وتقول "لا بد أن نعي نحن المصريين وندرك جيدا أن لدى الشعب الاسرائيلي قناعة قومية بأن شبه جزيرة سيناء جزء من اسرائيل وقدرها أن تضم الى أرض اسرائيل. وترى أن اسرائيل بحكم بنية مجتمعها تعاني عدة أزمات في مقدمتها أزمة الهوية والازمة الامنية "حيث ترى اسرائيل أنه كلما تفاقمت الازمات داخل اسرائيل اجتماعيا وسياسيا واقتصاديا وأمنيا فان الحل يكمن في اعلان الحرب... المجتمع الاسرائيلي الاستيطاني مليء بالتناقضات والصراعات" التي تجعل من الحرب فرصة للتوافق. وتؤكد ان سيناء التي استولت عليها اسرائيل في حرب يونيو /حزيران 1967 تمثل جزءا من هدف اسرائيل التوسعي" حيث تمتاز سيناء بموقع استراتيجي بين قارتي آسيا وافريقيا فمن الغرب تحدها قناة السويس وفي أقصى الجنوب الشرقي " منطقة حساسة حيث تتقارب مع حدود أربع دول" في اشارة الى مصروالسعودية والاردن وفلسطين التاريخية. وتقول المؤلفة انه "عندما يسقط جزء من اقليم من مصر تتساقط الاقاليم العربية بالتبعية. وكان باحثون وسياسيون قد سجلوا "أطماع" الحركة الصهيوينة في سيناء منذ بدايات القرن العشرين منهم: المؤرخ الشامي نعوم شقير (1864-1922) الذي كان يعمل في قلم المخابرات البريطانية في مصر قال قبل نحو 90 عاما في كتابه (تاريخ سينا القديم والحديث وجغرافيتها) ان "بعض رجال الجمعية الصهيونية حضروا الى رفح واشتروا من أهلها بعض الاراضي بقصد تأسيس مستعمرة لهم هناك" كما جاء مؤسس الحركة الصهيونية تيودور هرتزل (1860-1904) الى القاهرة في ذلك الوقت بعد أن أصدر عام 1895 كتابه (الدولة اليهودية) وطالب أغنياء اليهود في مصر بمساعدته في الحصول على موافقة الخديو عباس حلمي الثاني (1892-1914) على منح سيناء وطنا قوميا لليهود. وتشدد ألفت الخشاب على أن "التهديد الحقيقي الذي يواجه الحدود الشرقية المصرية هو وجود اسرائيل نفسها ككيان غريب وسط المنطقة العربية المتصلة جغرافيا . (رويترز)