جامعة قناة السويس تقود فعاليات توعوية وتدريبية بمحافظة الإسماعيلية لتعزيز الوعي المجتمعي وبناء مهارات الطلاب والمعلمين    قطاع الأعمال الخاص يحصل على 59.9% من إجمالى التسهيلات غير الحكومية    نائب محافظ الفيوم يتابع تطوير مواقف"دمو" و"سنهور"و"إطسا".. صور    استقرار الدولار أمام الجنيه في التعاملات المسائية اليوم السبت 2 مايو 2026    خبير أممي: أزمة الوقود كابوس يضرب السياحة العالمية وأوروبا الأكثر تضررًا    مستشارة بالناتو: أوروبا مطالبة برفع جاهزيتها العسكرية وتقليل الاعتماد على واشنطن    الصحة اللبنانية: 2659 شهيدا جراء العدوان الإسرائيلي منذ 2 مارس الماضي    روسيا تنفي سيطرة المتمردين على مواقع عسكرية في مالي    مدريد: احتجاز إسرائيل لناشط إسباني من أسطول الصمود غير قانوني    بدون مصطفى محمد.. نانت ينتصر على مارسيليا ويحيي آماله في تجنب الهبوط    صلاح مرشح لجائزة فردية داخل ليفربول    كورتوا يعود لحراسة ريال مدريد في الكلاسيكو أمام برشلونة    جيوكيريس يقود هجوم أرسنال ضد فولهام    وفاة موظف بجامعة الوادي خلال مشاركته ببطولة الاتحاد العام للعاملين بالحكومة برأس البر    كاف يعلن موعد انطلاق وختام كأس الأمم الأفريقية 2027    محافظ بني سويف يتابع جهود السيطرة على حريق بمصنع ببياض العرب    حبس المتهم بقتل حارس عقار وإلقائه من بلكونة فى البيطاش بالإسكندرية    الأرصاد تحذر: انخفاض كبير في درجات الحرارة غدًا    الإعدام شنقا للمتهم بقتل موظف في الشرقية    ارتكبت 8 وقائع نصب إلكتروني، نيابة الأموال العامة: فحص هواتف وأجهزة عصابة "الطرود الوهمية"    "الصحفيين" تحتفل بتسليم تأشيرات الحج لبعثة النقابة السبت القادم    السينما الفلسطينية تستمر في رواية القصص.. فيلم House of Hope يحصد جائزة كندية    خبير: ارتفاع أسعار الوقود يضغط على الطيران ويؤثر على السياحة العالمية    عمرو دياب يتألق في حفل الحكاية.. رحلة موسيقية بين الماضي والحاضر    موعد ومكان جنازة الفنانة سهير زكى.. فيديو    رحيل أسطورة الرقص الشرقي في مصر.. وفاة سهير زكي بعد مسيرة حافلة    وزير الصحة يستقبل بابا الروم الأرثوذكس لبحث إنشاء مستشفى بالإسكندرية    الصحة توضح ضوابط سحب تراخيص الأطباء لحماية المرضى    وزيرا خارجية الكويت وباكستان يبحثان التطورات الإقليمية    الإمارات تعلن رفع الإجراءات الاحترازية على حركة الطيران    نشرة الشروق الاقتصادية 2 مايو 2026: اكتشاف جديد للغاز في دلتا النيل وتوقعات بتراجع سعر الذهب عالميا    فوز طالب بهندسة القاهرة بالميدالية الذهبية والمركز الأول عالميا فى جائزة تشارلز ماين    المهن التمثيلية تتابع حريق لوكيشن "بيت بابا 2" وتطمئن على فريق العمل    في دورته الأربعين.. معرض تونس الدولي للكتاب يتوج المبدعين و"إندونيسيا" ضيف شرف    وما زال الجدل مستمرًّا!    تعليم دمياط تطلق غدا برنامج المراجعات النهائية لصفوف النقل    مستشفيات سوهاج الجامعية تستقبل أكثر من 45 ألف مريض وتجري 17 ألف جراحة    زيارة مفاجئة لوكيل صحة أسيوط لمستشفى البداري المركزي    وزارة السياحة تُهيب بالمواطنين عدم الانسياق وراء الإعلانات المضللة أو الكيانات غير الشرعية التي تروج لبرامج حج خارج الإطار الرسمي    كيف قادت القوة والترف قوم ثمود إلى الهلاك؟ عالم أزهري يوضح    عالم بالأوقاف يوضح سر الصحابي الذي بشره الرسول بالجنة 3 مرات    الأمن يكشف تفاصيل مشاجرة شاب في الشيخ زايد بعد فيديو متداول    كامل أبو علي يتفقد مشروع الاستاد الجديد للنادي المصري    10 مايو.. تسليم قطع أراضٍ بنشاط ورش وأخرى سكنية بمدينة طيبة الجديدة    اليابان تعلن السيطرة بشكل نهائي على حرائق الغابات    مصطفى الفقي: المشير طنطاوي كان مرشحًا لمنصب نائب الرئيس قبل عمر سليمان    السر الكامن في فاطمة الزهراء سيدة نساء العالمين    وزارة الشباب والرياضة تطرح وظائف جديدة في 3 محافظات.. تخصصات متنوعة ورواتب تنافسية    رجال طائرة الأهلي يواجه البوليس الرواندي في نهائي بطولة إفريقيا للأندية    قافلة سرابيوم الطبية.. نموذج رائد لجامعة القناة في تعزيز الشراكة المجتمعية    حوار| رئيس اتحاد عمال الجيزة: إطلاق ملتقيات للتوظيف.. وخطة لخفض البطالة    ستارمر: الوضع الاقتصادي في بريطانيا لن يعود إلى طبيعته بمجرد إعادة فتح مضيق هرمز    بتكلفة تجاوزت 8.5 مليار جنيه.. إصدار مليون قرار علاج على نفقة الدولة خلال 3 أشهر    رئيس الرعاية الصحية: تخليد أسماء شهداء الفريق الطبي على المنشآت الصحية    «الإفتاء» توضح حكم زيارة قبر الوالدين وقراءة القرآن لهما    سامي الشيخ يدبر مكيدة لعمرو يوسف في «الفرنساوي»    الأزهر للفتوي يوضح مكانة العمل في الإسلام    البابا تواضروس الثاني يفتتح لقاء الشباب: "نور وملح" بالنمسا    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



بنوك العالم تستغيث من زلزال وول ستريت المدمر


القنبلة الموقوتة تتفجر في سبتمبر
خطة الإنقاذ.. هل تكون طوق النجاة ؟
انهيار أسواق المال.. وانتفاضة أوروبية
أعدت الملف: ياسمين سنبل
لم يكتف زلزال أزمة الائتمان التي وصفت بأنها الأعنف منذ الكساد العظيم عام 1929 بالإطاحة باعتى المؤسسات المالية بوولستريت بل امتد ليودى بأكبر البنوك وأسواق المال بأوروبا واسيا
وكانت شرارة الأزمة اندلعت في فبراير/شباط 2007 حين تزايد عدد العاجزين عن سداد قروضهم العقارية في الولايات المتحدة بسبب ارتفاع أسعار الفائدة المفروضة على شراء العقارات، وأغرى ذلك شركات الرهن العقاري لتقوم بشراء ديون المقترضين مع زيادة الفائدة وبتسهيلات في الدفع، وقامت هذه الشركات بتقسيم تلك الحزم من القروض إلى أجزاء صغيرة وطرحها في صورة أسهم وسندات مؤسسية، وبيعها لكافة المؤسسات والشركات التي تبحث عن عائد إضافي، وعندما انهار السوق العقاري دون أن يتمكن المقترضين من تغطية قيمة الرهن أو بيع منازلهم فقدت تلك الأسهم قيمتها، وخسرت البنوك التي تحتفظ بها جزءا كبيرا من رأسمالها، وهو ما أدى في أغسطس/آب 2007 إلى تدهور البورصات أمام مخاطر اتساع الأزمة، وتدخلت المصارف المركزية لدعم سوق السيولة.
2008 .. بداية حزينة لعام جديد
وبدأت الأزمة تطفوا على السطح مرة أخرى خلال الربع الأول من عام 2008 حيث اجتاحت الفوضى أسواق المال في العالم على خلفية أزمة النظام المصرفي، فتحرك الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي) في إجراء استثنائي 22 يناير/كانون الثاني 2008 ليخفض معدل فائدته الرئيسية ثلاثة أرباع النقطة إلى 3.50% لدعم الاقتصاد الأميركي الضعيف في مواجهة الاضطرابات المتزايدة في أسواق المال العالمية.
وفي 17 فبراير/ شباط 2008 أصابت أزمة الرهن العقاري مؤسسة "نورثرن روك" - خامس مؤسسة مصرفية بريطانية في قطاع الإقراض العقاري- لتصبح أولى ضحايا الأزمة، فقررت الحكومة البريطانية الاستحواذ عليها بعدما فقدت أسهم البنك نحو ثلث قيمتها، وفاق حجم المبالغ المالية التي أقرضها المصرف المركزي البريطاني لمصرف نورثرن روك العقاري المتعثر 6 مليارات دولار بعد أن هزته أزمة السيولة.
ثم تبعه في 16 مارس/آذار 2008 إعلان "جي بي مورجان تشيز" شراء بنك الأعمال الأميركي "بير ستيرنز" بسعر متدن بنحو 236 مليون دولار ومع المساعدة المالية للاحتياطي الاتحادي، وكان بنك بير ستيرنز حصل على مساعدات مالية عاجلة من جي بي مورجان بالتضامن مع الاحتياطي الفيدرالي اثر أنباء انكشاف البنك الاستثماري على مخاطر قروض كبيرة.
وفي بريطانيا أعلن بنك "اليانس أند لايستر" في 14 يوليو/تموز عن شراء بنك "سانتاندر" الإسباني بقيمة 1.33 مليار جنيه إسترليني (1.66 مليار يورو) فقط مع زيادة رأسماله بواقع مليار جنيه إسترليني.
القنبلة الموقوتة تتفجر في سبتمبر
وبدأت حبات العقد تنفرط في سبتمبر، حيث شهدت الأزمة المالية تطورات خطيرة ومتلاحقة خلال شهر سبتمبر، وتعاقبت الأحداث مع إعلان مصارف إفلاسها واندماج البعض الأخر وانتقلت العدوى إلى الأسواق العالمية.
وطالت الأزمة أكبر وكالتين للتمويل العقاري بأعتي إقتصادات العالم، "فاني ماي" و"فريدي ماك" اللتين تملكان نحو نصف قروض المنازل الأمريكية بقيمة 12 ألف مليار دولار في 7 سبتمبر/أيلول 2008 حيث قررت وزارة الخزانة الأميركية وضع المجموعتين العملاقتين في مجال تسليفات الرهن العقاري تحت الوصاية طيلة الفترة التي تحتاجانها لإعادة هيكلة ماليتهما، مع كفالة ديونهما حتى حدود 200 مليار دولار.
وفي 15 سبتمبر/أيلول 2008 اعترف بنك الأعمال "ليمان براذرز" بإفلاسه ليستحوذ بنك "باركليز" على أنشطته الأمريكية، بينما اشترى البنك الياباني "نومورا هولدينج" الأنشطة في أوروبا واسيا والشرق الأوسط، في الوقت نفسه أعلن أحد أبرز المصارف الأميركية وهو "بنك أوف أميركا" شراء بنك آخر للأعمال في وول ستريت هو "ميريل لينش".
وفي محاولة لكبح جماح الأزمة اتفقت عشرة مصارف دولية على إنشاء صندوق للسيولة برأسمال 70 مليار دولار لمواجهة أكثر حاجاتها إلحاحا، في حين وافقت المصارف المركزية على فتح مجالات التسليف، إلا أن ذلك لم يمنع تراجع البورصات العالمية.
وفي 16 سبتمبر/أيلول 2008 أمم الاحتياطي الاتحادي والحكومة الأميركية أكبر مجموعة تأمين في العالم "أي آي جي" المهددة بالإفلاس عبر منحها مساعدة بقيمة 85 مليار دولار مقابل امتلاك 9.79% من رأسمالها، وكانت الشركة تواجه أزمة سيولة بعد أن تكبدت خسائر قدرها 18 مليار دولار في تسعة أشهر، فيما يرجع بالأساس إلى انخفاض قيمة اوارقها المالية المركبة المرتبطة بالرهون العقارية مع تعمق أزمة سوق الإسكان في البلاد.
ووسط حالة التخبط هذه واصلت البورصات العالمية تدهورها، فيما كثفت المصارف المركزية العمليات الرامية إلى تقديم السيولة للمؤسسات المالية.
وفي 18 سبتمبر/أيلول 2008 اشترى البنك البريطاني "لويد تي أس بي" منافسه "أتش بي أو أس" المهدد بالإفلاس في اتفاق بقيمة 12.2 مليار جنيه إسترليني (21.7 مليار دولار) ، في صفقة ستسفر عن ظهور بنك مهيمن للرهون العقارية والمدخرات، وحظيت الصفقة بتشجيع من الحكومة، وسط مخاوف من سقوط ضحية بريطانية جديدة لاضطرابات أسواق المال
وفى قرار مفاجئ قام كل من بنكي جولدمان ساكس ومورجان ستانلي -وهما آخر مصرفي استثمار رئيسيين في الولايات المتحدة- في 21 سبتمبر بتحويل وضعهما المالي والقانوني ليصبحا شركتين مصرفيتين قابضتين، الأمر الذي يخولهما من تلقي الودائع وأموال التأمين والضمان من المستثمرين، وستمكن هذه الخطوة المصرفين من جمع المزيد من الأموال من خلال افتتاح بنوك استثمارية، بالإضافة إلى إمكانية طلب الدعم المالي من قبل الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأمريكي) في حال احتاجا له في المستقبل.
وفي سبيل إنقاذ واحد من أكبر 20 بنكا في أوروبا قررت دول "البنيلوكس" التي تضم بلجيكا وهولندا ولوكسمبورج في 26 سبتمبر/أيلول 2008 تأميم مجموعة "فورتيس" المالية بعد محادثات طارئة مع رئيس البنك المركزي الأوروبي جان كلود تريشيه للحيلولة دون انتقال عدوى الأزمة المالية الأمريكية إليه، عن طريق ضخ 16.4 مليار دولار في مجموعة فورتيس المتخصصة في الأعمال المصرفية والتأمين ، وتبعه بيوم واحد عملية إنقاذ لمجموعة "دكسيا البلجيكية الفرنسية" ثاني مؤسسة نقدية في بلجيكا عن طريق ضخ 6.4 مليار يورو (9.18 مليار دولار) من الحكومة البلجيكية ومساهمين آخرين فضلا عن الحكومة الفرنسية وصندوق حكومي فرنسي.
ويأتي ذلك في الوقت الذي انهار بنك آخر هو "واشنطن ميوتشوال" للإقراض العقاري، ليشتريه بنك "جي بي مورجان تشيز" بمبلغ 1.9 مليار دولار بعد أن سحب المودعون منه مبلغ 16.7 مليار دولار خلال عشرة أيام.
وفي غضون ذلك أعلنت الحكومة البريطانية في 28 سبتمبر/أيلول 2008 تأميم بنك "برادفورد أند بينجلي" المتخصص في القروض العقارية ليصبح ثاني بنك تتحول ملكيته إلى الدولة خلال عام 2008 مع سقوط المزيد من الضحايا للازمة المالية في مختلف أنحاء العالم.
وبموجب هذا التأميم ستستحوذ على أنشطة الرهون العقارية للبنك التي تبلغ قيمتها 50 مليار جنيه إسترليني (92 مليار دولار)، وتبيع فروعه وأنشطة الودائع الادخارية لبنك سانتاندر الاسباني التي تبلغ قيمتها 20 مليار جنيه وشبكة الفروع.
أما في 29 سبتمبر أعلن بنك "سيتي جروب" الأميركي أنه يشتري منافسه "واكوفيا" -رابع أكبر مصرف في الولايات المتحدة- بمساعدة السلطات الفدرالية، ضمن موجة من الاندماجات في السوق الأمريكية، ولغايات تمويل هذه الصفقة ستجمع "سيتي جروب" عشرة ملايين دولار بإصدار أسهم عادية وستخصص الربح ربع السنوي للأسهم إلى 16 سنتا للسهم من أربعين سنتا بصورة فورية.
وبموجب الصفقة تحصل سيتي جروب على معظم أصول "واكوفيا" ومنها خمس مؤسسات إيداعات مع استثناء "أي جي إدواردز" وهي فرع كبير لسمسرة التجزئة اشترته عام 2007- وليس منها أيضا قسم إدارة الأصول "إيفرجرين".
وفي أيسلندا، أعلنت الحكومة شراء 75 % من راسمال "جليتينيز" –ثالث بنك بالبلاد- الذي يعاني نقصا بالسيولة بقيمة 600 مليون يورو.
وفى نفس الوقت بألمانيا افلت بنك "هيبو ريل استيت" المتخصص في الشأن العقاري من الإفلاس بفضل فتح خط ائتمان بقيمة 35 مليار يورو بكفالة الدولة بصورة رئيسية.
خطة الإنقاذ.. هل تكون طوق النجاة ؟
وفي محاولة (وفي مواجهة مخاطر انهيار النظام المالي) لإنقاذ ما يمكن إنقاذه سارعت الحكومة الأمريكية بتقديم خطة معده من قبل وزير الخزانة هنري بولسون لإنقاذ القطاع المصرفي بتكلفة 700 مليار دولار، لتطرح للتصويت أمام مجلس النواب والشيوخ.
وتوفر الخطة (مشروع القانون) – بحسب بولسون- الأدوات والتمويل الضروريين للمساهمة في حماية اقتصاد البلاد من التعثر التام، وتوجه لأسواق العالم رسالة قوية تؤكد إصرار الولايات المتحدة على الثقة والاستقرار إلى نظامها المالي.
ويهدف مشروع القانون إلى إحياء أسواق الائتمان العالمية والإقراض بين البنوك الذي تجمد مع ترنح مؤسسات مالية تحت وطأة أزمة الرهون العقارية.
وتقضي الخطة بتحريك مبالغ من المال تصل في مجموعها إلى 700 مليار دولار لشراء أصول المصارف التي تواجه صعوبات بسبب أزمة الرهن العقاري، كما تتضمن الخطة بندا تحصل بموجبه الشركات على تأمين في مواجهة هبوط الأصول بالإضافة إلى قدرتها على بيع الأصول إلى الحكومة.
وحول دور دافعي الضرائب، يتضمن نص الخطة فقرات تمنح مكلفي الضرائب حصصا في رأسمال المؤسسات المالية التي تشتري منها الدولة أصولا غير قابلة للبيع، وهذه الأصول يمكن أن تستعيد قيمتها فترة من الزمن.
ويجب أن تتأكد الحكومة من أن دافعي الضرائب استعادوا خلال 5 سنوات الأموال التي دفعت في إطار دعم المصارف، وفي حال لم يكف بيع الأصول التي حصلوا عليها تدفع هذه المؤسسات الفارق.
وستتخذ الحكومة إجراءات لتخفيف شروط القروض التي ستشتريها للتخفيف من أعباء المقترضين لشراء عقارات الذي يواجهون خطر مصادرتها.
ويمكن لمؤسسات أخرى غير المصارف الكبرى في "وول ستريت" مثل الجمعيات التعاونية المحلية وصناديق التقاعد والمصارف التجارية الصغيرة الاستفادة من عرض الحكومة شراء أصول هالكة.
وأخيرا تنص الخطة على تحديد سقف للتعويضات المالية التي تدفع لمسئولي المصارف التي تواجه صعوبات وهي مسألة شكلت محور مناقشات حادة بين إدارة بوش والديمقراطيين.
وعند طرح الخطة للمرة الأولى أمام مجلس النواب الأمريكي في 29 سبتمبر/أيلول تم رفضها بأغلبية 228 صوتا مقابل 205 صوت، مما تسبب في انهيار وول ستريت والبورصات الأوروبية في الوقت الذي واصلت فيه معدلات الفوائد بين المصارف ارتفاعها مانعة البنوك من إعادة تمويل ذاتها.
وهنا تعالت النداءات الدولية بسرعة التحرك لإقرار مشروع القانون لتجنب كارثة اقتصادية، في الوقت نفسه حذر بوش من أن الضرر الذي سيلحق ببلاده سيكون مؤلما وباقيا إذا لم يكن هناك تحرك حاسم.
من جانبهما دعا مرشحا الرئاسة الأمريكية السناتور باراك أوباما والسناتور جون مكين إلى بذل جهود عاجلة لإحياء خطة الإنقاذ محذرين من كارثة على المواطنين العاديين إذا رفض الكونجرس التحرك .
وأعلن أوباما ومكين أنهما يؤيدان رفع الحد الأعلى لودائع البنوك التي تضمنها الحكومة الاتحادية إلى 250 ألف دولار من 100 ألف حاليا من أجل إعادة الثقة ومنع سحب الودائع من البنوك التجارية.
وبعد يوم من رفض مجلس النواب الأمريكي خطة الإنقاذ المالي، تلقى السناتور الديمقراطي هاري ريد زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ موافقة إجماعية من المجلس على تحديد موعد التصويت على النسخة المعدلة من الخطة التي يقول البيت الأبيض إنها ضرورية لتجنب كساد اقتصادي خطير، وأضيف إليها تعديلان هما إعفاءات ضريبية، وزيادة التأمين الاتحادي على الودائع المصرفية من أجل تحويل الرافضين إلى مؤيدين للمشروع.
ووسط تحذيرات من أن التقاعس عن التحرك سيهوي بالبلاد في هوة الكساد، وافق أكثر من 60 عضوا في مجلس الشيوخ على المشروع وهو ما يتجاوز الأغلبية المطلوبة لإرسال المشروع إلى مجلس النواب ليجري عليه تصويتا مرة أخرى، وهنا عاد الأخير واقر خطة الإنقاذ في الأول من أكتوبر/تشرين الأول 2008 وسط ترحيب دولي.
واتفق الجانبان على أن إقرار الخطة امرا ضروريا لا يمكن التنصل منه خوفا من انزلاق البلاد في براثن الركود الكبير.
وبإقرار النص رسميا يكون الكونجرس والسلطات الأمريكية نجحا في أن يؤمنا تدخلا كبيرا للدولة في القطاع الخاص لاسابق له في تاريخ الولايات المتحدة قبل 6 أسابيع من الانتخابات الرئاسية.
انهيار أسواق المال.. وانتفاضة أوروبية
وبالرغم من إعلان الولايات المتحدة خطة إنقاذ بقيمة 700 مليار دولار إلا أنها لم تنجح في راب الصدع، وفي السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2008 أعلنت ايسلند تأميم"لاندزبانكي"- ثاني مصارف البلاد- ثم تبعه بيومين قرار هيئة الرقابة المالية الأيسلندية الاستحواذ على بنك "كاوبتينج" أكبر بنوك أيسلندا بعد تعثره إثر أزمة الرهن العقاري التي تضرب مختلف دول العالم.
ويعد "كاوبتينج" ثالث بنك يتم تأميمه في أيسلندا منذ مطلع الأسبوع الأول من أكتوبر وفقا للقانون الطارئ الذي أقره البرلمان الأيسلندي الاثنين 5 أكتوبر 2008.
وفي العاشر من أكتوبر/تشرين الأول 2008 سقطت أول ضحايا الأزمة المالية في اليابان، حيث أعلنت شركة "ياماتو لايف" للتأمين على الحياة إفلاسها تحت وطأة ديون بلغت 2.7 مليار دولار.
وذكرت الشركة أنها استثمرت في صناديق تحوط وصناديق استثمار عقارية لتعزيزالايرادات فيما يناقض بشدة الاستراتيجيات المتحفظة التي تتبعها أغلب المؤسسات المالية اليابانية منذ انهيار أسعار الأصول في التسعينيات.
وشهدت أسواق الأسهم في أنحاء العالم أسوأ أيامها، ففي أسيا انهارت الأسواق وسجل مؤشر نيكي اكبر خسارة في يوم واحد منذ 20 عاما، وهوت البورصات الأوروبية عند أدنى مستوى لها في خمسة أعوام وتبعتها الأسواق الأمريكية، وانسحب هذا على البورصات العربية حيث سجلت بورصات الخليج انخفاضات حادة، وفقدت البورصة المصرية 19.7 % في أسبوع وكسرت حاجز 6000 نقطة لأول مرة منذ 3 أعوام، وقامت بنوك مركزية في كافة أنحاء العالم في أميركا وأوروبا ودول الخليج بتحركات منسقة لخفض أسعار الفائدة العالمية إلا أنها باءت بالفشل.
وهنا انتفضت الدول الأوروبية ودعا ساركوزي لعقد قمة طارئة لصياغة خطة عمل مشترك لمعالجة الأزمة المالية المشتعلة.
وفي ختام القمة، تعهدت الدول الأوروبية بتقديم 1.7 تريليون يورو (2.3 تريليون دولار) لدعم المصارف المتعثرة على مواجهة الأزمة المالية العالمية.
وأعلنت ألمانيا عن ضخ 400 مليار يورو (536.7 مليار دولار) ضمانات للبنوك ونحو 80 مليار يورو (107.3 مليارات دولار) لإعادة رسملة المصارف مما يسمح للحكومة لشراء حصص فيها، ومبلغ 20 مليار يورو (26.8 مليار دولار) لدعم ضمانات البنوك.
وأكدت المستشارة أنجيلا ميركل موافقة حكومتها على خطة إنقاذ للبنوك تتضمن تأسيس صندوق لإعادة الاستقرار إلى الأسواق.
وقالت فرنسا إنها ستقدم أموالا تصل إلى 360 مليار يورو (491 مليار دولار) تتضمن 320 مليار يورو (436 مليار دولار) لضمان إعادة تمويل البنوك، ومبلغا آخر بحجم أربعين مليار يورو (54 مليار دولار) لوكالة تدعمها الحكومة لتزود البنوك برؤوس أموال إضافية.
وقال ساركوزي أن حجم هذه الأموال هو المبلغ الأقصى الذي ربما لا يضخ كاملا في حال عودة الأسواق إلى العمل بشكل اعتيادي مجددا.
وأعلنت إسبانيا تقديم ضمانات بقيمة 100 مليار يورو (135 مليار دولار) في إصدار سندات بنوك خلال عام 2008 بعد وعد الحكومة بتقديم 30 مليار يورو (40.92 مليار دولار) لرسملة البنوك في وقت سابق من أكتوبر.
وأفادت هولندا أنها ستقدم ضمانات بقيمة 200مليار يورو (272 مليار دولار) للإقراض بين البنوك بعد تعهدها بمبلغ 20 مليار يورو لرأسمالة البنوك من قبل.
وقالت بريطانيا إنها ستقدم مبلغا يصل 37 إلى مليار جنيه إسترليني (63 مليار دولار) لدعم ميزانية ثلاثة من أكبر مصارف البلاد، وكانت أعلنت سابقا عن خطة بقيمة 50 مليار إسترليني (88 مليار دولار) لتأميم بنوك رئيسية جزئيا، ووعدت بتقديم 250 مليار جنيه (438 مليار دولار) قروضا للبنوك.
أما في إيطاليا فقد قال وزير المالية جوليو ترمونتي إن حزمة الإنقاذ المالي التي ستقدمها الحكومة للبنوك، ستبلغ الحجم الذي تحتاجه هذه البنوك دون تحديد مبلغ بعينه.
وأعلنت البرتغال رصد 20 مليار يورو (27 مليار دولار) لضمانات القروض بين البنوك مما يعادل نحو 12% من الإنتاج الاقتصادي السنوي للبلاد.
وفي السويد تخطط الحكومة لوضع تشريع لضمان الديون الجديدة للبنوك حتى نهاية عام 2009، ودعم البنوك بأسهم إضافية في رأس المال.
وفي النرويج -غير العضو بالاتحاد الأوروبي وهي خارج منطقة اليورو- تخطط الحكومة لعرض سندات حكومية جديدة بقيمة 350 مليار كرون (56.16 مليار دولار).
ثم جاء إعلان الرئيس الأميركي جورج بوش عن خطة قوامها 250 مليار دولار لشراء أسهم في المؤسسات المالية الرئيسية بالولايات المتحدة, مؤكدا أن الخطوة لا تهدف إلى الاستيلاء على السوق الحرة ولكن للمحافظة عليها.
وستشمل الخطوة شراء حصص في تسع من كبريات المؤسسات المالية الأميركية -بقيمة 125 مليار دولار- أعلنت موافقتها على الخطة وهي "سيتي جروب" و"مورجان تشيز" و"بانك أوف أميرك"ا و"جولدمان ساكس" و"مورجان ستانلي" و"ويلز فارجو" و"بنك نيويورك ميلون" و"ستيت ستريت" و"ميريل لينش".
وبفضل خطط الإنقاذ التي تعهدت بها الحكومات على مستوى العالم لدعم البنوك المتعثرة واستعادة الثقة في النظام المالي، صعدت البورصات العالمية والخليجية على مدى يومين متتاليين ولكن هل يستمر هذا التعافي أم يحدث للسوق انتكاسة هذا ما ستبينه الأيام.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.