الإمارات تقرر الانسحاب من «أوبك» و«أوبك بلس»    موسم الخير.. حصاد القمح فى أسوان.. فيديو    ساعر: زمن معادلات حزب الله انتهى وإسرائيل ستواصل استهداف بنيته العسكرية    نادر فرج يقود هجوم الإسماعيلي ضد بتروجت في الدوري    تأجيل محاكمة المتهمين بالتعدي على طفل باسوس ووالده لسماع شهود الإثبات    "عبد الغفار" يبحث تعزيز التعاون مع المعهد القومي للتخطيط لدعم السياسات الصحية    إسلام الشاطر يهاجم أزمات الأهلي: قرارات إدارية خاطئة وتراجع فني يثير القلق    طرح تذاكر قمة الأهلي والزمالك في الدوري المصري    مجلس جامعة بني سويف يستهل جلسته بتقديم التهنئة بعيد العمال    إصابة شخص إثر انقلاب سيارة ربع نقل جنوب العريش    النيابة تصرح بدفن جثمان مسن سقط من القطار بإمبابة    أمام 6 آلاف مشاهد.. حفل تاريخي لأصالة في العاصمة الفرنسية باريس    استوديو الباليه الروسى آنا بافلوفا يختتم عامه الدراسى بأوبرا الإسكندرية    حسام الحداد يكتب: أزمة مضيق هرمز تضع أسواق الطاقة وسلاسل الإمداد على حافة الهاوية    وكيل شباب جنوب سيناء يهنئ بطل السباحة البارالمبية بشار محمد لفوزه ببطولة الجمهورية    الحرس الثورى وقوائم الإرهاب البريطانية.. كيف علقت طهران على تحركات لندن؟    وصول قادة دول مجلس التعاون الخليجى لحضور القمة التشاورية فى جدة    شريان جديد يربط الأهرامات بالعاصمة الإدارية في ملحمة هندسية عالمية    التصربح بدفن جثمان عامل قتل على يد آخر بسبب خلافات ماليه فى المنوفية    تحرير 46 محضرا لمخابز بلدية لمخالفتهم مواصفات الإنتاج بالبحيرة    مايكروسوفت وأوبن إيه آي تعيدان صياغة شراكتهما.. ما الجديد وماذا تغير؟    افتتاح المعرض السنوي الفني لطلاب مركز الفنون التشكيلية بجامعة طنطا    وزير البترول: تنفيذ مشروع المسح الجوي الجيوفيزيائي للمعادن يونيو المقبل    هيثم دبور: فيلم مشاكل داخلية 32B يناقش العلاقة الإنسانية بين الأب وابنته    فى ذكرى ميلاده.. نور الشريف أيقونة الدراما المصرية وصائد الجوائز    بدر عبد العاطى يفتتح غرفة حفظ الوثائق المؤمنة بمقر وزارة الخارجية    موعد وقفة عرفات وعيد الأضحى المبارك 2026    مصطفى عزام يستقبل بعثة منتخب اليابان للناشئين    طب قصر العينى جامعة القاهرة يُطلق الملتقى العلمى المصرى الفرنسى لأمراض الكبد    رئيس محكمة الأسرة سابقا: معظم المطالبين بتخفيض سن الحضانة يريدون استرداد المسكن وإسقاط النفقة    ارتفاع تدريجي في الحرارة وشبورة ورياح حتى الأحد.. الأرصاد تكشف تفاصيل حالة الطقس خلال الأيام المقبلة    قصر ثقافة أبو تيج بأسيوط يحتفي بذكرى تحرير سيناء ويكرم المبدعين    المسلماني: النيل الثقافية تقيم مؤتمر ماسبيرو للموسيقى برئاسة جمال بخيت يونيو القادم    عاجل- السيسي يشدد على دعم مصر لأمن وسيادة دول الخليج والعراق والأردن خلال اتصال مع رئيسة وزراء اليابان    وكيل أوقاف أسيوط يستقبل الشيخ عطية الله رمضان أحد نجوم مسابقة دولة التلاوة    عودة فيتينيا تعزز قائمة باريس سان جيرمان لموقعة بايرن ميونخ    عبور دفعات من شاحنات المساعدات والأفراد من معبر رفح البري    وزير التعليم العالي يترأس اجتماع مجلس إدارة هيئة دعم وتطوير الجامعات    وزير التعليم العالي يبحث مع السفير البريطاني تعزيز التعاون المشترك    التصريح بدفن طالب دهسته سيارة على صحراوي المنيا الغربي    اقتصادية قناة السويس تستقبل السفير الصيني لبحث فرص الاستثمار بالموانئ والمناطق الصناعية وتعزيز التعاون الثنائي    التأمين الصحي: 577 ألف منتفع بنسبة تغطية 71.3%... وتقديم آلاف الخدمات الطبية بالمحافظة    الصحة: مستشفى دمنهور التعليمي يعالج حالات القسطرة الكلوية المستعصية من مختلف المحافظات    رئيس تضامن النواب تكشف حقيقة وصول مشروع قانون الأحوال الشخصية    6 مستشفيات متخصصة تحصل على الاعتماد الكامل و12 على الاعتماد المبدئي من «GAHAR»    محافظ قنا يعتمد جداول امتحانات نهاية العام 2026 لصفوف النقل والشهادة الإعدادية    بنك القاهرة يطرح شهادة ادخارية بعائد شهري 17.25% ووديعة بفائدة 22%    هل تُجزئ النوافل عن فوائت الصلوات المفروضة؟ ومتى يسقط ترتيبها؟.. الأزهر يجيب    الملك تشارلز يلقي اليوم خطابا أمام الكونجرس ويدعو لوحدة الصف    صدام أمريكي إيراني بمقر الأمم المتحدة بسبب منع انتشار الأسلحة النووية    الرئيس السيسي: ضرورة ربط المناطق الكثيفة سكانياً بوسائل نقل صديقة للبيئة    أرض الفيروز بعيون أهلها .. عيد التحرير.. سيناء تنتصر بالتنمية    لاعب الزمالك السابق: صراع الدوري مشتعل حتى النهاية.. والحسم في الجولة الأخيرة    أنا بتعلم منك.. ياسر علي ماهر يكشف تفاصيل مكالمة من عادل إمام بعد فيلم «كابتن مصر»    بعد الفوز على الأهلي.. تعرف على فرصة بيراميدز للتتويج بلقب الدوري    البابا تواضروس الثاني يصل النمسا في ثاني محطات جولته الخارجية    أمين الفتوى يكشف حكم إخراج الأضحية من زكاة المال(فيديو)    تسليم مساعدات مالية ل30 عروسة من الأيتام وتكريم حفظة القرآن ببني سويف    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



صحوة .. لانقاذ العالم من الجوع
نشر في أخبار مصر يوم 08 - 06 - 2008

في محاولة من قادة دول العالم ومنظماته لإدراك فرصة تاريخية للتعاون والانطلاق نحو مواجهة فعالة وحاسمة ضد الجوع في كوكبنا ، شهدت العاصمة الإيطالية روما‏ انعقاد مؤتمر قمة الأمن الغذائي من اجل تحقيق الأمن الغذائي العالمي في ظل العديد من المعوقات مثل ارتفاع اسعار المواد الغذائية وسوء توزيعها‏.‏
ولما كان الهواء والغذاء والماء‏..‏ هي المقومات الأساسية لحياة البشر علي كوكب الارض تتجلى خطورة الازمة وأهميتها .
فعلى الرغم من التقدم الكبير الذي أحرزته البشرية علي جميع المستويات السياسية‏,‏ والاقتصادية‏,‏ والثقافية‏,‏ فإن أزمة الجوع التي تواجه الملايين في أماكن مختلفة من العالم‏,‏ سببت صدمة في الأمم المتحدة‏,‏ والبنك الدولي‏,‏ وصندوق النقد‏,‏ وما سبب الصدمة بشكل مكثف اتجاه الدول الصناعية المتقدمة إلي إنتاج الوقود الحيوي من الغذاء‏.‏
الازمة بالارقام ..
حالة‏ الحرمان الغذائى يعيشها اليوم فعليا‏854‏ مليون نسمة في مختلف أنحاء العالم‏.‏
أزمة ارتفاع أسعار المواد الغذائية تعرض حياة‏100‏ مليون شخص في البلدان الفقيرة للخطر‏,‏ ما قد يعنى سبع سنوات ضائعة‏ في جهود مكافحة الفقر‏..‏حسبما صرح روبرت زوليك‏ رئيس البنك الدولى ..‏
فاتورة الواردات الغذائية للدول الفقيرة قد تصل إلي ما قيمته‏169‏ مليار دولار حتي نهاية عام‏2008 أي بزيادة نسبتها‏40%‏ عن فاتورة‏2007,‏ بحسب ما ذكرته منظمة
الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة‏'‏ الفاو‏'.‏
سلة الواردات الغذائية ستكلف الدول الفقيرة أربعة أضعاف ما كانت تدفعه من أموال في عام‏.2000‏
‏100‏ مليون شخص في كل قارة سيصبحون مهددين بخطر المجاعة بحسب برنامج الغذاء العالمي الذي وصف الأزمة بأنها‏'‏ تسونامي صامت‏'.‏للتدليل علي خطورة
المجاعة في منطقة مثل غرب أفريقيا‏,‏ يكفي القول إنه في دولة مثل النيجر‏,‏ أصبح ثلثا عدد السكان تقريبا في خطر محدق بسبب أزمة الغذاء وتحديدا بعد ارتفاع أسعار الخبز والحليب والدقيق‏.‏
في آسيا يكفي القول إن في إقليم مثل وادي راشت‏,‏ يوجد نحو‏40%‏ من سكان المنطقة لا يملكون أكثر من وجبة واحدة يتناولونها في اليوم الواحد‏.‏
في دولة مثل بنجلاديش‏,‏ يدفع المواطن ما يعادل‏20‏ سنتا للحصول علي كيلوجرام واحد من الأرز في أحد الأعوام‏,‏ ثم وجد نفسه فجأة مضطرا في العام التالي إلي دفع‏30‏ سنتا‏.‏
ارتفعت أسعار الأسمدة بالفعل بواقع‏150%‏ في السنوات الخمس الماضية‏,‏ وهذه الزيادة كبيرة للغاية‏,‏ ويرجع ذلك إلي أن تكلفة الأسمدة تشكل ما نسبته‏25‏ 30%‏
من إجمالي تكلفة إنتاج الحبوب في الولايات المتحدة‏(‏ التي توفر‏40%‏ من إجمالي صادرات الحبوب علي مستوي العالم‏).‏
من المحتمل أيضا أن يرتفع الطلب علي أنواع الوقود الحيوي‏,‏ حيث جري هذا العام تخصيص‏25%‏ من محصول الذرة في الولايات المتحدة لأغراض إنتاج الوقود
الحيوي‏,‏ علما بأن الولايات المتحدة توفر أكثر من‏60‏ في المائة من صادرات الذرة في العالم‏,‏ وسوف ترفع الولايات المتحدة سقف استخدام الوقود الحيوي بنحو الضعف
قبل عام‏2015.‏
-‏ الغذاء لم يعد سلعة رخيصة كما كان في السابق‏,‏ ونحن نواجه خطر ارتفاع عدد الجياع بملايين أخري من بني البشر‏حسبما قال الدكتور حافظ غانم المدير العام
المساعد لدي المنظمة‏.‏
العالم في حاجة إلي تقديم تمويل ومساعدات تفوق حجم المساعدات الدولية التي تم تقديمها إلي الدول المتضررة من تسونامي عام‏2004,‏ وذلك لمنع موت الملايين من
الجوع‏..‏( تقرير لصحيفة‏ فاينانشيال تايمز).‏
ارتفعت أسعار القمح بما نسبته‏200%,‏ بينما ارتفعت أسعار المواد الغذائية بصفة عامة نحو‏75%‏ منذ بداية هذا القرن‏.‏
روبرت زويليك رئيس البنك الدولي يحذر من ان الارتفاع المطرد في اسعار المواد الغذائية يهدد بدفع 30 مليونا من سكان القارة الافريقية الى تحت خط الفقر.
مطالبا باتخاذ الاجراءات الفورية الكفيلة بايصال المعونات الغذائية للدول الاكثر تضررا من جراء ارتفاع الاسعار.
خطة زوليك لانقاذ العالم من ازمة الغذاء..
روبرت زوليك رئيس البنك الدولي تقدم بخطة من‏10‏ نقاط اعتمادا علي خطوات متناسقة تقوم علي تبني عدد من السياسات واستخدام افضل للموارد‏..‏ وتمثلت نقاط الخطة في‏:
(1) اتفاق المشاركين في قمة روما علي تقديم التمويل الكامل للإحتياجات الطارئة الخاصة ببرنامج الغذاء العالمي ودعم دول العالم لهذا البرنامج في سعيه لشراء المواد الغذائية المستخدمة في عمليات المعونة من الأسواق المحلية للدول المستهدفة من المساعدات‏.
(2) تقديم الدعم لشبكات الأمان مثل توفير برامج لتقديم الغذاء في المدارس او تقديم الغذاء للأفراد مقابل العمل‏.
(3) تقديم دول العالم للبذور والأسمدة لاستخدامها في مواسم الزراعة وتوفيرها لفقراء المزارعين في انحاء العالم‏.
(4) تحقيق دفعة في مجال المعروض من المواد الزراعية وزيادة الانفاق علي الأبحاث العلمية المرتبطة بهذا الهدف والحد من اثار الأعوام التي شهدت
تراجع الاستثمارات في ذلك المضمار‏.
(5)‏ توفير المزيد من الاستثمارات في ميدان الاعمال بالقطاع الزراعي مما يؤهل القطاع الخاص لتحقيق النجاح في هذا القطاع‏..‏مثل النجاح في تحقيق التنمية المستدامة للأراضي وموارد المياه والحد من إهدار الموارد والنواتج والنجاح في مجال البنية الاساسية‏,‏ وربط تجار التجزئة بالمزارعين في الدول النامية‏,‏ودعم عمليات تمويل التجارة في القطاع الزراعي‏.
(6)‏ ابتكار آليات متطورة لادارة المخاطر وتأمين المحاصيل لصغار المزارعين‏.
(7) الحاجة الي التحرك في الولايات المتحدة واوروبا من اجل خفض الدعم الزراعي‏,‏ بالإضافة الي فرض التعريفات علي الوقود الحيوي المستخرج من الذرة والبذور المنتجة للزيوت‏.
(8)‏ ازالة كافة انواع الحظر المفروضة علي التصدير وادت الي ارتفاع الاسعار في الأسواق العالمية‏.
(9) حتمية الوصول الي اتفاق بشأن جولة الدوحة المتعلقة بمنظمة التجارة العالمية بهدف توفير تجارة عالمية فعالة وعادلة في مجال المواد الغذائية‏.
(10)..‏ اهمية توفير فعل عالمي مشترك وبشكل اكبر حجما من اجل مواجهة المخاطر العالمية وفي مقدمتها تحديات الطاقة والغذاء والمياه والتي يؤكد زوليك انها ستكون المحركات الأساسية للإقتصاد والأمن العالميين‏.‏
نصائح وتوصيات ضيوف ..
اما د‏.‏جاك ضيوف رئيس منظمة الأغذية والزراعة العالمية‏'‏ الفاو‏' ، فقد انعكست ازمة الغذاء العالمية عليه مما دفعه الي الاستمرار في تقديم النصائح والتوصيات وهي نصائح تتسم بقدر من التفاؤل‏.‏
فقد اكد ضيوف ان الوضع الغذائي الخطير في العالم يذكرنا بمدي التوازن الهش القائم بين المعروض من المواد الغذائية والإحتياجات السكانية علي مستوي العالم‏,‏كما يؤكد الحقيقة الواضحة القائلة بأن الالتزامات الخاصة بالقضاء علي الجوع‏ لم تتحقق‏.‏
ويشير ضيوف الي الأهمية الكبيرة لاتفاق زعماء العالم في روما علي اتخاذ اجراءات عاجلة لدعم الانتاج الزراعي‏,‏ وخاصة في الدول الأكثر تضررا‏,‏ بالاضافة الي حماية الفقراء من التأثر السلبي بارتفاع اسعار الغذاء‏.‏
ومن وجهة نظر ضيوف ان العالم يعيش لحظة تاريخية فريدة فلأول مرة منذ ربع قرن اصبح هناك حافز جوهري للإنتاج الزراعي يتمثل في ارتفاع اسعار الاغذية وهو ما سيؤدي الي تنشيط القطاع الزراعي بعد فترات من الركود والإهمال‏.‏
واكد ضيوف في نصائحه التى يصفها البعض بالتفاؤل ،ان الوقت قد حان لإنطلاق قطاع الزراعة مجددا وان علي العالم الا يفوت تلك الفرصة‏.‏
وينصح ضيوف بتوفير مسار مزدوج للتعامل مع الازمة يشمل تطبيق سياسات وبرامج لمساعدة ملايين الفقراء في العالم الي جانب اتخاذ اجراءات اخري لمساعدة المزارعين في الدول النامية علي انتهاز الفرصة السانحة وزيادة انتاجهم ومن ثم زيادة دخولهم‏.‏
مشيرا الي حتمية انتاج المزيد من كميات الغذاء لإحتواء اثر تصاعد الأسعار علي المستهلكين الفقراء وفي ذات الوقت توفير الحافز لدي المنتج حتي يتوسع في انتاجه
بما يحقق المزيد من فرص الدخل والعمل امام الفقراء في المناطق الريفية الفقيرة‏.‏
ومؤكدا علي اهمية مساعدة المزارعين الفقراء من خلال توفير فرص الحصول علي الموارد من الارض والمياه ومن باقي مدخلات العملية الزراعية من بذور واسمدة‏..‏الخ
رؤية مصر..
ومن وجهة النظر المصرية والتى طرحها الرئيس مبارك فإن أزمة الغذاء العالمية أزمة حادة ذات طبيعة هيكلية تتداخل عوامل عديدة لتشكيلها وهي في الوقت ذاته قابلة للحل شرط توافر الإرادة السياسية للدول والشركاء في المجتمع الدولي والابتعاد عن النظرة الضيقة والمصالح الخاصة لمواجهة هذه الأزمة التي قد تعصف بالجميع‏,‏ فالمخزون العالمي من الحبوب والغذاء حاليا لايكفي فقط إلا ثمانية أسابيع‏..
ويمكن ان نجمل أبرز أسباب هذه الأزمة‏ فى :‏
‏1‏ الاستخدام المتزايد للمحاصيل الزراعية في إنتاج الوقود الحيوي الإيثانول من قبل عدة بلدان خاصة البرازيل والأرجنتين والولايات المتحدة وهو ما أدي الي استخدام‏10%‏ من الناتج العالمي من كل من الذرة والبطاطس وقصب السكر والقمح في هذه العملية‏,‏ وقيام دول عديدة وشركات الانتاج الداجني والحيواني باستخدام هذه المحاصيل كأعلاف بما أثر علي المطروح في الأسواق العالمية‏.‏
‏2‏ طبيعة الأسواق الغذائية العالمية التي تحتكرها مجموعة قليلة من الدول والشركات متعددة الجنسيات والتي تمتلك التأثير في هذه الأسواق والتحكم في الأسعار‏,‏ فبعضها يقوم بمنع تصدير بعض المحاصيل كالقمح ليحافظ علي أعلي سعر له‏,‏ محققا أرباحا طائلة علي حساب شعوب الدول النامية والبعض الثاني يضارب علي هذه السلع والمحاصيل وغالبا ما تستخدم حكومات معينة وبعض الشركات الدولية هذه السلع كسلاح للضغط السياسي علي بعض الدول والحكومات للحصول منها علي تنازلات سياسية معينة في الشئون الدولية أو الداخلية لها مقابل عقد الصفقات معها في هذه السلع‏,‏ خاصة أن تجارة السلع الغذائية لم تحرر حتي الآن في إطار اتفاقيات الجات بسبب إصرار الدول المتقدمة علي عدم تحريرها وهو ما أدي إلي حالة من عدم العدالة في تجارة هذه السلع عالميا‏.‏
‏3‏ السبب الثالث الخطير من وجهة النظر المصرية هو تزايد الانفجار السكاني في العالم وهو ما أدي إلي الضغط الشديد علي موارد العالم من الغذاء والتي تتسم بالندرة وهو الأمر أشد وضوحا في قارة آسيا وهو ماترتب عليه أن أصبح سكانها أكثر مناطق العالم استهلاكا للسلع الزراعية‏.‏
‏4‏ ارتفاع أسعار النفط حيث اقترب سعر البرميل من‏150‏ دولارا وهو ما أدي إلي زيادة تكلفة الانتاج الزراعي حيث ارتفعت أسعار الأسمدة الزراعية بسبب ارتفاع تكلفة تصنيعها‏,‏ كما ارتفعت تكلفة النقل والشحن لهذه المحاصيل وهو ماترتب عليه ارتفاع أسعار المنتجات الزراعية‏.‏
‏5‏ تفاقم مشكلات الاحتباس الحراري الذي أدي إلي حدوث تغيرات مناخية خطيرة وغير مسبوقة كثقب الأوزون وارتفاع حرارة سطح الأرض وذوبان ثلوج المناطق الشمالية والجنوبية للكرة الأرضية‏,‏ وهو ماترتب عليه حدوث المزيد من الفيضانات والأعاصير التي كان من نتيجتها خسارة العالم لملايين الهكتارات والأطنان من الزراعات والحبوب‏,‏ كما أن الاحتباس الحراري أدي إلي مزيد من الجفاف والتصحر في آسيا وإفريقيا وموت الزراعات وساهم في هذه الأزمة أيضا قيام العديد من الدول والشركات بتجريف آلاف الهكتارات من الأرض الزراعية والتوسع العمراني عليها مع تجاهل أهمية الزراعة في الاقتصادات الوطنية وضعف السياسات الحكومية الداعمة للزراعة‏.‏
وهكذا تعكس رؤية مصر خطورة هذه المشكلة التي تخل بأهم حقوق الانسان علي الإطلاق والذي بدونه لن تكون للإنسان حقوق أخري في غياب الحق في الغذاء‏,‏ كما أن هذه الأزمة ستزيد من أحزمة الفقر ومن ثم المرض والجهل خاصة في آسيا وإفريقيا وهو الأمر الذي سيزيد من أعمال العنف والتوترات والقلاقل الداخلية في هذه الدول والتي قد تخرج عن نطاق السيطرة‏.‏
وتري مصر وبحق أن هذه الأسباب مجتمعة خلقت أزمة تعد جريمة ضد الإنسانية يجب علي المجتمع الدولي الوقوف في مواجهتها بكل الوسائل الممكنة‏,‏ فهذه المشكلة الكونية لا تقل في خطورتها عن ظاهرة الإرهاب وقد آن الأوان لإعلان الحرب علي الجوع ليس باستخدام الآلات العسكرية وإنما باستخدام آلات الإنتاج الزراعي والاستفادة من البحث العلمي والتكنولوجيا لزيادة الإنتاجية الزراعية بنسبة‏50%‏ حتي عام‏2030‏ لمواجهة التدهور المستمر في أوضاع الغذاء بالعالم‏.‏
ومن الحلول الأخري التي اقترحتها الرؤية المصرية أمام قمة الغذاء العالمية‏:‏
‏1‏ إعطاء الأولوية في سياسات الدول لسياسة زراعية متنوعة تهدف إلي تعظيم الاستفادة من القدرات الوطنية لكل دولة في هذا المجال وتشجيع الزراعة باعتبارها أحد أهم القطاعات الاقتصادية في كل دولة وتبني سياسة استثمارية دولية واقليمية ومحلية في هذا المجال‏.‏
‏2‏ حظر وتجريم استخدام المحاصيل الزراعية والحبوب في إنتاج الوقود الحيوي واعتباره جريمة ضد الإنسانية وصدور قرار دولي من الفاو بهذا الخصوص‏.‏
‏3‏ تحرير التجارة الدولية في المنتجات والمحاصيل الزراعية أسوة بتحرير التجارة الدولية في السلع الصناعية للوفاء باحتياجات الدول من هذه المنتجات بدون مضاربات أو احتكارات وبهدف جعل السوق العالمية أكثر عدالة في هذا الشأن‏.‏
‏4‏ تعزيز التعاون الدولي في مواجهة مخاطر الاحتباس الحراري والتلوث وتطبيق الالتزامات الدولية الواقعة علي كل دولة خاصة الدول الصناعية في هذا المجال‏.‏
‏5‏ العمل الجاد والدءوب من قبل كل دولة وبمساعدة من المجتمع الدولي لمواجهة خطر الانفجار السكاني الذي يلتهم قدرات العالم الغذائية‏.‏
‏6‏ العمل الجاد علي خفض أسعار النفط والطاقة بالاتجاه إلي الطاقات المتجددة واستغلال الأنهار في إقامة محطات توليد الكهرباء وإنتاج الطاقة من المفاعلات النووية السلمية‏.‏
‏7‏ وضع استراتيجية دولية من خلال الفاو تقوم علي استغلال مليارات الأفدنة القابلة للزراعة في افريقيا‏.‏
وثيقة السياسات
وفي وثيقة السياسات التي اعدت خصيصا لعرضها علي المشاركين في المؤتمر والتي حملت عنوان ارتفاع اسعار الأغذية‏:‏الحقائق والأبعاد والآثار والعمل المطلوب‏..،‏تمت الإشارة الي ان المجتمع الدولي يجب ان يتخذ اجراءات عاجلة وملموسة وفعالة لمواجهة قضيتي الجوع وسوء التغذية في ظل ارتفاع اسعار الغذاء وندرة الموارد من الأراضي والمياه وعواقب تغيرالمناخ وتزايد الحاجة الي الطاقة بالإضافة لتبعات النمو السكاني‏.‏
واشار التقرير الي ان الوضع الراهن ارتفاع أسعار السلع الغذائية علي وجه الخصوص يقتضي تقديم معونات الطوارئ الي اشد الفقراء والجياع واعادة اطلاق قطاع الزراعة مجددا وتنشيط المجتمعات المحلية الريفية بوصفها من العناصر الأساسية للحد من الجوع وضمان وضع غذائي عالمي افضل‏.‏
وقد اشار التقرير الي ان حماية الأشخاص الأشد تضررا من نقص الغذاء‏,‏وخاصة في المناطق الحضرية والريفية‏,‏ تتطلب توزيع الأغذية علي المجموعات المستهدفة وتقديم اعانات غذائية وتحويلات نقدية وتطبيق برامج غذائية بما فيها نظام التغذية في المدارس كما تم التأكيد علي اهمية توفير الحماية الإجتماعية للمجموعات المهددة مثل الأطفال والحوامل والمسنين‏.‏
وفيما يتعلق باتخاذ اجراءات علي المدي القصير نصح التقرير بحتمية دعم الانتاج الغذائي المحلي وهو الأمر الذي يشمل توزيع البذور والأسمدة والأعلاف وغيرها من مستلزمات الانتاج الزراعي الغذائي علي صغار المزارعين وذلك بهدف توفير الاحتياجات الغذائية وهو ما سيتبعه ارتفاع في دخل صغار المنتجين مما سيقود الي انخفاض في الاسعار بالاسواق المحلية‏.‏
وقد طالبت منظمة الفاو بجمع‏1.7‏ مليار دولار لدعم الدول الفقيرة التي تعاني من العجز الغذائي وذلك بهدف دعم تلك الدول بالبذور والاسمدة ومدخلات الانتاج الزراعي الاخري‏.‏
وحذر التقرير من إتخاذ الدول لاجراءات حمائية‏(‏ مثل حظر التصدير‏)‏إحادية الجانب دون تنسيق مع باقي الدول المنتجة في العالم حيث يمكن ان يؤدي ذلك الإجراء الي تفاقم حالة عدم استقرار الأسعار في الأسواق العالمية وقد يؤثر بشكل سلبي علي الأمن الغذائي في دول اخري‏.‏

دومينيك شتراوس رئيس صندوق النقد الدولي اعلن إن إطعام الفقراء يتصدر أولوياتهم في الوقت الراهن‏.‏
بان كي مون الأمين العام للأمم المتحدة حذر من الفشل فى معركة الغذاء الحالية‏
‏ أما جوزيت شيران رئيسة برنامج الغذاء العالمي فقالت‏:‏ إن توفير الغذاء ل‏75‏ مليون نسمة يتطلب‏1.2‏ مليار دولار فقط‏.‏
روبرت زوليك رئيس البنك الدولي طالب برفع القيود التجارية التي تلعب دورا في أزمة ارتفاع أسعار المواد الغذائية‏.‏
وحذرت مارجريت تشان المدير العام لمنظمة الصحة من أن‏20‏ دولة تعاني حاليا مشكلات صحية بسبب أزمة الغذاء‏.‏
هناك إدراك عالمي بحجم الأزمة فالمشكلة باتت معروفة‏,‏ وأرقامها وإحصائياتها واضحة للعيان‏,‏ ونبوءات المستقبل أيضا تنشر في وسائل الإعلام يوما بعد آخر..وبعد ان بات الحديث عن أزمة الغذاء وارتفاع الأسعار العالمية مكررا‏,‏ يأتى مؤتمر روما والذي انتظره المجتمع الدولي ليعرض الحلول المقترحة لمواجهة هذه الأزمة‏.‏
‏وهكذا وفي ظل خطر اختفاء الغذاء وانتشار الجوع في العالم تم فتح الأدراج المغلقة وخرجت الخطط بما تحتويه من مئات والتى حان الوقت لتنفيذ ولو بعضها لإنقاذ
البشرية من الموت جوعا‏.‏


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.