قال الدكتور مسعد عويس الأستاذ بكلية التربية الرياضية بجامعة حلوان ونقيب المهن الرياضية السابق ورئيس جهاز الشباب الأسبق إن الرياضة في مصر تحتاج إلى إستخدام العلم ونشر ثقافة ممارسة الرياضة للإنسان قبل أن يولد ب9 أشهر أي أن الأم يجب أن تكون في صحة جيدة حتى تنجب لنا طفلاً أو طفلة في صحة جيدة ثم نبدأ من خلال التربية الوالدية للأب والأم لكي نعتني بالأبناء من الناحية الصحية والناحية العاطفية والنفسية والبدنية في ضوء تكامل الشخصية من الناحية البدنية والإجتماعية والفنية والثقافية وتنمية الإنتماء للأسرة والمجتمع والوطن الكبير. موقع "أخبار مصر" www.egynews.net أجرى حواراً خاصاً مع الدكتور مسعد عويس حول "أخلاقيات العمل الرياضي في مصر" وكان لنا معه هذا الحوار. *** كيف نحافظ على القيم والأخلاقيات الرياضية ؟ أولاً يجب أن تكون الرياضة ضمن البرنامج الوطني للمجتمع وأن تكون مادة أساسية في مؤسسات التعليم العام والجامعي بالإضافة إلى بقية الأنشطة الثقافية والفنية والإجتماعية والعلمية ثم نبدأ بالقدوة والمثل الأعلى من خلال القيادات التربوية في مؤسسات التعليم والقيادات الرياضية التى تتمتع باهتمام النشء والشباب من خلال أبطال الرياضة والمدربين والإداريين الذين يجب عليهم أن يتمتعوا بالروح الرياضية والبعد عن التعصب من خلال ميثاق الشرف الرياضي الذي يتعارف عليه المجتمع الرياضي في مصر منذ سنوات عديدة حيث إن مصر فجر الضمير الإنساني في العالم وهي أيضاً فجر الضمير الرياضي وآثار مصر في بني حسن تؤكد على هذه الحقائق قبل أن تكون هناك رياضة في العالم في ذلك الوقت. ***ماذا يحدث في الرياضة المصرية؟ المؤرخ المنصف لتاريخ مصر سيشهد بأن الرياضة كانت محل إحترام وتقدير المجتمع وقامت بإعداد المواطنين الصالحين في كافة المؤسسات ولن ننسى الرياضة في مجال التعليم وفي مجال الرياضة التنافسية ولدينا تاريخ أوليمبي مشرف لكن في الوقت الراهن حدثت أمراض وافدة أخلت بالمنظومة الرياضية وبرسالة الرياضة بسبب الإحتراف غير المنظم وتناول المنشطات وهيئة المنتفعين بالرياضة بطرق غير مشروعة كما أن القانون الذي يحكم الرياضة في مصر لم يتطور منذ عام 1975 حتى الآن حيث تغير المناخ الثقافي والإجتماعي والسياسي في مصر وفي كل انحاء العالم وظهرت بوادر غير ايجابية بسبب قيام غير المتخصصين بقيادة الرياضة في المؤسسات الحكومية والأهلية ممثلة في الأندية والاتحادات واللجنة الإوليمبية وعدم مواكبة التقدم العلمي والإقتصادي والتنموي حيث إن الرياضة صناعة اجتماعية واقتصادية وسياسية وإعلامية وسيطرت القيم الفردية وغياب الرؤية المجتمعية التى تعلي من شأن الأهداف الوطنية قبل الأهداف الشخصية حيث إن الرياضة أمن قومي وتسهم في سيادة السلام والمحبة والروح الوطنية بين أبناء الوطن من خلال نشر ثقافة ممارسة الرياضة للجميع. *** كيف ترى الأزمات المتكررة للرياضة المصرية؟ في غياب المنظومة العلمية يتم التعامل مع المشاكل بطريقة عشوائية وانطباعات ذاتية وفي غياب المسئولية والمعايير العلمية القيادات المسئولة تضيع المسئوليات وبالتالي يتم تكرار الأخطاء لأننا لم نقدم الوقاية من الأزمات قبل أن تحدث وهناك علم إدارة الأزمات قبل أن تحدث كما أن هناك تجارب في مصر وفي الخارج تسعى إلى القضاء على الأزمات الرياضية في وقت مبكر. والحل من وجهة نظري يكون في ضوء وضع المعايير الموضوعية للعاملين في المجال الرياضي في ضوء استراتيجية وطنية للرياضة المصرية في كافة المؤسسات التعليمية والانتاجية والإعلامية والإقتصادية والسياسية. *** كيف نعلم الشباب المصري في كل المجالات أخلاقيات وقيم الرياضة الصحيحة؟ كل من يمارس الرياضة يتعلم أن الرياضة نشاط تربوي من أجل الصحة وعند الكشف المبكر عن الأبطال المرشحين للمنافسة على المستويات الوطنية والدولية والإوليمبية يجب أن نعلمه الروح الرياضية وأحلاقيات الرياضة وإحترام المنافس وإحترام الحكم وإحترام الجمهور والسعى لرفع شأن الوطن من خلال الآداء المتميز والفوز في المنافسات وبذل الجهد بأقصى حماس ممكن من خلال أخلاقيات الرياضة المتعارف عليها على المستويات الدولية حرصاً على سمعة الوطن لأن اللاعب الرياضي سفير فوق العادة في المجال الرياضي. *** هل هناك علاقة بين مكافحة المنشطات والقيم والأخلاق الرياضية؟ تعتمد الرياضة على المنافسة الشريفة والأمانة وعدم الغش بشكل مباشر أو غير مباشر متمثلاً في تعمد العنف في مواجهة الخصم والتسبب في الإضرار به وإصابته بطرق غير رياضية ولقد ظهرت قضية المنشطات منذ فترة في تناول عقاقير ترفع من مستوى اللاعب بشكل غير مشروع وتضر به شخصياً ضرراً بليغاً بالرغم من إحتمال فوزه على المنافسين بدون منشطات. وهناك تحذيراً لكل من يستخدم المنشطات أنه سيتم كشف هذا الإنحراف من خلال العلم حيث هناك مواجهة دائماً بين مروجي المنشطات ومكافحي تلك المنشطات لدرجة أن كل فائز يتم الكشف عليه عقب فوزه بالبطولة وإذا ثبت أنه لم يتناول منشطات يتم أخذ عينه منه يتم الاحتفاظ بها لمدة عامين على احتمال أنه سيتم في المستقبل استخدام وسائل متطورة للكشف عن المنشطات وبناء عليه من الممكن أن تسحب منه تلك الجائزة.. *** أين دور الأسرة في غرس هذه القيم للشباب المصري؟ في ضوء التربية الوالدية يجب أن يتعلم الزوج كيف يكون أباً؟ وكيف تتعلم الزوجة أن تكون أماً؟ وبذلك يمكن غرس كافة القيم الإيجابية من خلال السلوك والقدوة والأسرة السوية في محيط الأبناء وبالتالي يجب أن يتعلم الآباء كيف يعلمون أبنائهم بطرق غير مباشرة قيم الإنتماء والمحبة وإحترام الآخر والديمقراطية وثقافة الإختلاف والروح الإنسانية حتى يمكن الإفادة منها في الحياة العملية مع المجتمع الصغير والوطن الكبير. *** وماذا عن دور الإعلام في ذلك؟ قام الإعلام بنشر ثقافة مشاهدة الرياضة والتحيز لفريق دون آخر والمقترح أن يقوم الإعلام المسموع والمقروء والمرئي بنشر ثقافة ممارسة الرياضة من خلال برامج إعلامية متميزة لكافة الأعمار وأن تتدخل في نسيج البرامج الإعلامية بطرق مباشرة وغير مباشرة. ونرجو أن لا نبخل بالصرف على هذه البرامج لأن العائد منها أعلى وأفضل لتربية المواطن صحيح الجسم والعقل والنفس كما أن في ذلك وقاية من الإنحرافات السلوكية والصحية والتدخين والتطرف والروح غير الرياضية. *** أين دور مراكز الشباب والأندية في مصر؟ ظهرت الساحات الشعبية في مصر في القرن الماضي بجهود تطوعية من أبناء الوطن وعندما تنبهت الدولة إلى أهمية هذه المؤسسات أنشآت مراكز للشباب إيماناً بأهميتها في تنشئاة المواطن الصالح لذلك يجب أن تهتم مراكز الشباب بالنشء من الذكور والإناث والأسرة وكبار السن بحيث تصبح مؤسسة متكاملة تقدم الأنشطة الرياضية والثقافية والفنية والعلمية والإجتماعية بصورة وجوبية بحيث يكون هناك بطاقة لكل عضو يسجل فيها كل الأنشطة التى يقوم بها بإشراف رواد مؤهلين تربوياً وعلمياً ومتفرغين لهذا العمل الوطني النبيل ويجب السعي لإنشاء مراكز شباب في المواقع المحرومة من هذه المراكز في ضوء الخريطة الجغرافيا لمصر بحيث يكون هناك مركز شباب في كل حي وفي كل قرية. كما يمكن أن أقدم إقتراح غير تقليدي بإنشاء مراكز شباب متنقلة في الأماكن التى يتعذر فيها إنشاء مراكز شباب لعدم توافر الأرض. **** هل أثر الإنترنت في ضعف تأثير التربية في المنازل؟ التقدم العلمي لن يتوقف في كافة الميادين وعلينا أن نستثمر ايجابيات هذا التقدم وأن نتلافى السلبيات التى قد تنتج عن هذا. وهذا الأمر ينطبق على كل الانجازات العلمية في المواصلات والإنتاج وغيرها على مر التاريخ. وبالتالي نحن نرحب بثورة الإتصالات التى حدثت في العالم بشرط أن نحصن أولادنا ضد البرامج غير الإيجابية في مجال الإخلاقيات والمعلومات المضللة حتى يتبنوا الغث من الثمين وبذلك يصبح أبنائنا منتجين للتقدم وغير مستهلكين لهذا التقدم وهناك بشائر للنشء والشباب المصري الذين ابتكروا ابداعات غير مسبوقه في مجال العلم وبذلك لن نخشى ثورة الإتصالات ممثلة في وسائل التكنولوجيا الحديثة ووسائل الإتصال مثل مواقع التواصل الإجتماعي إلا بعد أن نحصن أبناءنا بالفائدة منها وإبراز السلبيات الناتجة عنها. أما في المجال الرياضي فثورة الإتصالات أفادتنا بمعرفة أفضل الإنجازات الرياضية في العالم وعلى الهواء مباشرةً وبذلك هذا يعد تحدي لنا خاصة القيادات الرياضية في مواكبة هذا التقدم الرياضي حتى لايصاب أبناءنا بعدم الثقة في إمكانية مواكبة هذا التقدم على الرغم من أن لدينا كافة الإمكانيات لكي نواكب ونسابق هذا التقدم كما كنا نفعل على مر التاريخ. *** ولماذا لا نرى تكرار لهذه الأحداث المؤلمة في معظم دول العالم؟ يجب أن نعترف بأنه في ضوء إستخدام العلم يجب وضع المعايير التى تسهم في الوقاية من الأحداث قبل أن تحدث وهو (استشراف الإحداث) الإيجابية وغير الإيجابية قبل أن تحدث. وهناك في دول كثيرة في العالم لديها مؤسسات تحت مسمى "الأمن الرياضي" مسئولة عن تأمين وسلامة اللاعبيين والجماهير والمنشآت وكل ما يخص المجال الرياضي وبالتالي أدعو المسئوليين كافة في الدولة التنفيذيين والقطاع الأهلي وأهل العلم والمعرفة والفن والثقافة أن يتضافروا من أجل عدم حدوث المشاكل الرياضية وبالتالي عدم تكرارها بنفس الصورة. *** أين القوانين المصرية التى تحاسب الجماهير التى تتعدى على الأمن أو تحرق الممتلكات الخاصة والعامة؟ لماذا الجماهير..؟ ولكن يجب محاسبة كافة المسئولين عن الرياضة في مصر في مجال التخطيط والتنفيذ والإدارة ومواجهة الأزمة وتحديد المعايير القانونية التى تحكم الرياضة في المجال الرياضي والوطني. بعد ذلك يجب محاسبة المسئولين عند عدم تطبيق هذه المعايير من خلال التوعية والتربية وعدم السماح لقلة مندسة بإفساد المناخ الرياضي السليم وبعد معرفة المسئول عن الإنحراف بكافة انواعه يجب في ضوء القانون الإسراع في محاسبة المخطئين لعدم استمرار مثل هذه الإنحرافات حتى تصبح الرياضة مصدراً للسلام والمحبة والروح الرياضية وتطمئن المجتمع على انها تبني المواطن الصالح والحفاظ على سمعة مصر الدولية لأن الرياضة أصبحت (لغة عالمية) يتخاطب بها كل الشعوب بصرف النظر عن الإنتماءات والثقافات. وأن تظل مصر محل إحترام وتقدير دول العالم من خلال تاريخنا الذي يمتد إلى فجر الضمير الإنساني. *** كيف نحافظ على أرواح المشجعين والمحبيين للرياضيات في مصر؟ لدينا تراث مصري يؤكد على الروح الرياضية وأخلاقيات الرياضة ولكن تعارض هذا التراث لبعض الخلل الذي يجب أن نعالجه في ضوء العلم ولا نكتفي بعرض الموضوع بل سنقدم الحلول التى تتمثل في ووضع معايير لروح الرياضية وأقترح استحداث مسابقة لكأس الروح الرياضية تعطى لكل من ينفذ سلوكيات الرياضة الحميدة التى تتمثل في إحترام المنافس وإحترام الحكم وتدريب الجماهير على تشجيع الفريق المنتمي إليه وعدم المساس بالفريق المنافس وبالتالي يتم وضع البنود التى تحدد النقاط المضيئة في الروح الرياضية الطيبة والنقاط الرديئة في الروح الرياضية غير ايجابية وفي نهاية كل مباراة اعلان الفائز بالروح الرياضية وتقديم التقدير المناسب له بصورة منتظمة. وكل من يحدث على كأس الروح الرياضية في المسابقة يتم تكريمه على مستوى كبير من الدولة.