أمريكا تهدد العراق بعدم الحصول إلى عائدات النفط حال تعيين نوري المالكي رئيسا للوزراء    تقرير تركي: كانتي يتمكن من إنهاء عقده مع اتحاد جدة    أرسنال إلى نهائي كأس الرابطة لأول مرة من 8 سنوات    آرسنال يتأهل إلى نهائي كأس كاراباو على حساب تشيلسي    آرسنال يكرر فوزه على تشيلسي ويتأهل لنهائي كأس الرابطة الإنجليزية    الجيزة تشن حملة ليلية مكبرة لرفع تعديات الباعة الجائلين والمحال بشارع العريش وفيصل    حفل ختامي لمعرض القاهرة الدولي للكتاب بعد تسليم الجوائز بمشاركة فرقة أعز الناس    خطوة بخطوة، طريقة عمل الباستا فلورا بسهولة    الأطباء تنعى شهيد الواجب الدكتور وسيم قطب هيكل بتأمين صحي كفر الشيخ    طفيلى مجهرى يهدد صحة البلطى فى المزارع السمكية    عمرو العادلي يحتفل بفوز روايته «وكالة النجوم البيضاء» ويقتنص صورًا تذكارية في جناح دار الشروق    ميلان يتقدم بهدفين أمام بولونيا بهدفين في الشوط الأول    على قد الأيد، 700 ألف جنيه أسعار سيارات شانجان EADO فى السوق المصرية    وزير التربية والتعليم يوجه المديريات بتسليم الكتب للطلاب دون تأخير    عبد اللطيف: الحفاظ على هيبة المعلم وتطبيق لائحة الانضباط المدرسي بحزم    بسبب الصيانة، انقطاع مياه الشرب عن قري ومدن الفيوم غدا    متحدث الشباب يكشف أسباب طلب البرلمان تعديل قانون الرياضة (فيديو)    جمال رائف: فتح معبر رفح من الاتجاهين يعزز حق العودة ونجاح للدبلوماسية المصرية    أحمد كشك مفاجأة مسلسل «أب ولكن » في رمضان 2026    وزير السياحة يشهد مناقشة رسالة دكتوراه معاون الوزير للطيران    نجوم ودبلوماسيون ووزراء في عرض خاص لفيلم زاهي حواس    رئيس الوفد يفتح باب التظلمات من الفصل المخالف للائحة    إدارة شرق تفتتح معرضا لقسم الموهوبين والتعلم الذكي بالإسكندرية    4 مسلسلات تعرض على قناة ON في رمضان 2026.. رأس الأفعى وكلهم بيحبوا مودي الأبرز    على من يجب الصوم؟.. أمينة الفتوى تجيب    بالرقم 90.. الهلال السعودي يقدم كريم بنزيما لوسائل الإعلام.. صور    اللواء 444 الليبي ينفي علاقته بمقتل سيف الإسلام القذافي    ضبط المتهم بقتل شاب جامعي بسبب الإتاوة في السيدة زينب    إخلاء سبيل الفنان محمود حجازي في واقعة التعدي على فتاة داخل فندق    بعثة المصري تطير إلى جنوب أفريقيا استعدادًا لمواجهة كايزر تشيفز بالكونفدرالية    أمين عام حزب الله اللبناني يدعو للضغط على إسرائيل وأمريكا لتنفيذ اتفاق وقف الأعمال العدائية    وزير الشباب والرياضة يشكر مجلس النواب لموافقته مبدئيًا على تعديل قانون نقابة المهن الرياضية    ما حكم العمل كصانع محتوى والتربح من الإنترنت؟.. أمين الفتوى يجيب    هل الشهرة مقصد شرعي أم فتنة يجب الحذر منها؟.. أمين الفتوى يجيب    الهلال الأحمر: استمرار تدفق المساعدات الغذائية والطبية لغزة    «الحوار للدراسات»: الاتفاق السوري مرجح للفشل بسبب غياب التوافق    إخلاء سبيل سائق وآخر في جريمة العثور على جثة فتاة بحقيبة فى الإسكندرية    القومي للأشخاص ذوي الإعاقة يلتقي مساعد وزير العدل لحقوق الإنسان    وزارة التموين تُطلق خطة «أهلاً رمضان» لضمان وفرة السلع واستقرار الأسعار    مخالفات لعقارات سكنية فى أحياء الجيزة.. والمحافظ يتدخل    1872 اعتداءً خلال شهر واحد.. الاحتلال والمستوطنون يصعّدون عدوانهم ضد الفلسطينيين في يناير    رشا صالح مديرا للأكاديمية المصرية للفنون في روما    مصر تبحث مع البنك الدولي الجهود المشتركة لتعزيز التنمية الاقتصادية والاستثمارات المناخية    الأنوار المحمدية ترسم البهجة في أورام الأقصر احتفالًا بليلة النصف من شعبان    غلق منزل كوبري التسعين الجنوبي 3 أسابيع (تفاصيل)    الأزهر للفتوى: تحويل القبلة يؤكد وسطية أمة الإسلام والعلاقة الوثيقة بين المسجدين الحرام والأقصى    تجديد حبس خفير لاتهامه بالشروع في قتل زميله بالصف    إزالة 5 حالات تعد ضمن حملات الموجة 28 في أسيوط    الفلسطينيون القادمون من غزة يشكرون الرئيس السيسي: الله يحفظه ويبارك فيه    بيطري قنا ينجح في تحصين 86 كلباً ضالاً ضمن حملة مكبرة    وزير الزراعة يشارك في افتتاح «فروت لوجيستيكا 2026» في برلين.. ويؤكد: نستهدف تعزيز نفاذ الصادرات المصرية للأسواق الأوروبية    رئيس جامعة المنوفية يستقبل طالبات من البرازيل في تجربة تدريب طبي    رئيس الوزراء يتابع مستجدات ميكنة منظومة التأمين الصحي الشامل    توقيع مذكرة تفاهم بين مصر والسويد لدعم الشراكة في المجالات الصحية والطبية    الحكومة تسحب مشروع قانون المرور لتقديم نسخة جديدة ل"النواب"    صراع لندن يشتعل.. آرسنال يواجه تشيلسي في قمة نارية بنصف نهائي كأس رابطة المحترفين    فايننشال تايمز: خطة أوكرانية غربية للرد على أي خرق روسي لوقف النار    دعاء استقبال شهر رمضان.. كلمات إيمانية لاستقبال الشهر الكريم بالطاعة والرجاء    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



إبراهيم العسيري: عرض التعاون مع روسيا أثار حساسية الأمريكان لرغبتهم في تنفيذ المشروع أو وقفه
خبير الطاقة النووية الدولي إبراهيم العسيري يطالب مرسي ببدء تنفيذ مشروع الضبعة فورًا
نشر في الدستور الأصلي يوم 15 - 05 - 2013

إبراهيم العسيري: المشروع جاهز للطرح وإذا صدر القرار يمكن البدء خلال أسبوع
إبراهيم العسيري: التأخير يكلفنا 8 مليارات دولار سنويا تساوي تكلفة محطتين لتوليد الكهرباء
إبراهيم العسيري: أشعر بعملية ممنهجة لتعطيل مشروعنا النووي منذ الستينيات حتى الآن

طالب الدكتور إبراهيم العسيري استشاري الشئون النووية والطاقة بوزارة الكهرباء، كبير المفتشين بالوكالة الدولية للطاقة الذرية (سابقًا)، رئيس الجمهورية بالبدء فورًا في تنفيذ المشروع النووي بالضبعة، وحذر من تأخير المشروع قائلًا «إن أي تأخير يكبد مصر خسائر تبلغ 8 مليارات دولار في السنة الواحدة، بما يوزاي تكلفة محطتين نوويتين، كما أن تغيير موقع المشروع يكلف مصر 50 مليار دولار، كما أن تنفيذ مشروع المحطات النووية لتوليد الكهرباء يدعم الاستقرار بكل أبعاده، موضحًا أن تعطل 4500 مصنع بسبب أزمة الطاقة أمر يهدد الاستقرار».

ولفت إلى أن «تعطيل المشروع طوال عهد مبارك (30 سنة) تسبب في خسارة مصر 200 مليار دولار»، وأضاف «إن البدء في تنفيذ المشروع النووي بالضبعة يحتاج فقط إلى قرار من رئيس الجمهورية، وإذا صدر القرار سنبدأ التنفيذ خلال أسبوع، وإنشاء المحطة النووية الأولى لن يكلفنا شيء، فوفقًا للمواصفات المنصوص عليها في العطاءات، تتحمل الشركة الموردة للمحطة 85% من المكون الأجنبي، و 15% من المكون المحلي، ويتم التسديد من وفر الوقود الذي يصل إلى حوالي مليار دولار في السنة، كما أن المشروع يغطي تكلفته بالكامل خلال أربع أو خمس سنوات، فيما يبلغ عمر المحطة 60 سنة وهو ما يعني أن لديك 55 سنة وفر».


وعلَّق العسيري في حوار شامل مع «الدستور الأصلي » على الحساسية الشديدة التي أبداها الجانب الأمريكي حين زار محمد مرسي روسيا مؤخرًا وطلب تعاونهم في المجال النووي قائلًا «إن هناك احتمالين، إما أن الأمريكان يريدون تنفيذ المشروع بأنفسهم، أو أنهم يريدون تعطيله»، وقال معقبًا «أشعر أن هناك عملية ممنهجة لتعطيل مشروع مصر النووي منذ منتصف الستينيات حتى الآن»، وفيما يلي نص الحوار:


* ما هي المعضلة التي تعطل تنفيذ مشروع الضبعة؟ وما موقع أزمة استيلاء الأهالي على الموقع بين المعضلات التي تواجه المشروع؟
- لا توجد معضلات حقيقية لكني أشعر أن هناك عملية ممنهجة لعدم دخول مصر المجال النووي منذ ستينيات القرن الماضي حتى الآن، وعلى سبيل المثال، المحاولة الأخيرة وصلت إلى مراحل متقدمة وتوقف المشروع الذي لا يتطلب سوى إرادة سياسية قوية لدى قيادة الدولة بحيث يتم اتخاذ القرار، ونحن الآن جاهزون للتنفيذ خلال أسبوع من اتخاذ القرار، وبالنسبة لما تم إهداره في منطقة الضبعة بعد استيلاء الأهالي عليه فلا يمثل مشكلة كبرى حيث يمكن إصلاح ما تم إتلافه بعد استرداد أرض المشروع.
* ثار مؤخرًا حديث عن اكتشاف يورانيوم في الأراضي المصرية، ما حقيقة تلك الأنباء؟.
- بالطبع عندنا يورانيوم المهم أن نصل إلى معرفة هل هو موجود بكميات اقتصادية، وبشكل عام اليورانيوم لم يعد مشكلة إنه موجود في دول كثيرة من دول العالم وفي العديد من دول أفريقيا، فاليورانيوم من أكثر المعادن انتشارًا على وجه الأرض لأنه موجود في كل حاجة حتى أجسادنا فيها يورانيوم،.. ولك أن تعلم أن اليابان تستخرج اليورانيوم من المياه، ونحن نستطيع أيضًا، ماذا يمنعنا من إنشاء مركز إقليمي لتصنيع معمل للوقود النووي للمنطقة كلها، مثلما تم إنشاء الهيئة العربية للتصنيع.


* أظهرت الولايات المتحدة الأمريكية حساسية شديدة حين تبين أن مصر طلبت من روسيا التعاون في المجال النووي، حيث خرج المتحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية وقال إننا نتابع الأمر بدقة.. ما تعليقك، وما أسباب الحساسية الأمريكية من وجهة نظرك؟

- لا أحب التحدث في النواحي السياسية، لكن يبدو أنه لا أحد يريد لمصر أن تدخل المجال النووي، وهناك سببان محتملان للحساسية الأمريكية، الأول إما أن نيتهم مبيتة كي لا ندخل في المجال النووي أساسا ويريدون وقف مشروعنا بأي شكل، والثاني هو أنه إذا دخلنا المجال النووي ينفذوه هم، كي يسجلوا ريادة في المنطقة لأنهم لو نفذوا مشروع نووي في مصر، سيفتح لهم آفاقا لتنفيذ مشاريع مماثلة في دول المنطقة كلها.. لأن مصر دولة ليست صغيرة وتنفيذ مشروع فيها يشجع الدول المجاورة لنا على إنشاء محطات نووية، وسيتقدم إليها 6 دول هي كوريا الجنوبية واليابان فرنسا روسيا الولايات المتحدة الأمريكية، ولو دولة أخرى تريد أن تتقدم فلا مانع لأن مشروع الضبعة يشمل إقامة 8 محطات نووية لتوليد الطاقة.


* من أين يتم توفير تمويل مشروع المحطة النووية في الضبعة؟
- لا يجب أن نتحدث على التمويل باعتباره معضلة، لأن تعطيل المشروع خلال عهد مبارك خسرنا 200 مليار دولار على مدى 30 سنة.. كما أن المواصفات المنصوص عليها في العطاءات تتضمن تحميل الشركة الموردة للمحطة 85% من المكون الأجنبي و 15% من المكون المحلي، وهناك فترة سماح للمحطة الأولى ويتم التسديد من وفر الوقود، والمشروع بيجيب تمنه بالكامل في أربع أو خمس سنوات لأن وفر الوقود حوالي مليار دولار في السنة، وعمر المحطة 60 سنة، إذن هو مشروع استثماري وليس خدمي، لأنه يقدم سلعة يتم بيعها وتحصيل ثمنها، وهو يغطي تكاليفه ويقوي الاقتصاد ويدخل صناعات جديدة وعديدة ويرفع جودة الزراعة والصناعة، كما اشترطنا في المواصفات أن يكون الحد الأدنى للصناعة المحلية في المحطة الأولى 20% والمحطة التانية 35%، وهو ما يعني تشغيل عمالة.. ولك أن تعلم أن مستوى دخل الفرد في كوريا الجنوبية قبل دخولها المجال النووي كان حوالي 100 دولار، حاليًا يصل إلى 120 ألف دولار سنويًا، وأصبحت الطاقة النووية هي الصناعة الرابعة في كوريا الجنوبية بالإضافة لصناعات الغاز والسيارات والسفن.. في دولة التشيك يقولوا أن عائد السياحة من المحطات النووية فاق عائد السياحة من الآثار.. والتشيك حضارة قديمة.. تخيل لما يكون عندك المحطة النووية الوحيدة في المنطقة ممكن تجيب الشعوب المجاورة لزيارتها، إضافة إلى ذلك فإن الطاقة النووية تقلل التلوث.. هل تعلم أن التلوث من الطاقة الشمسية أكثر من الطاقة النووية كما أن الاشعاعات النووية التي تنتج من محطات الفحم تزيد 100 ضعف عن المحطات النووية، ولك أن تتخيل التلوث الناتج من ثاني اكسيد الكربون والزرنيخ والمعادن الثقيلة.

* لماذا يتوازى الحديث عن الطاقة النووية أو المشروع النووي مع الحديث عن التسليح؟
- مبدئيًا مصر وقعت وصدقت على اتفاقية حظر انتشار الأسلحة النووية واستخدامنا للطاقة النووية، استخدام سلمي، لكن ما يقلق العالم هو سلاح الردع بالمعرفة لأن الدولة التي لديها تكنولوجيا متقدمة، أمامها مجالات للتطور غير محدودة.
* هل حين يكون لديَّ مفاعل نووي يصبح لديَّ خيار استخدامه سلميًا أو عسكريًا؟
- لا.. الآن غير الماضي، هذا الكلام كان ممكنًا يكون في الستينيات أو السبعينيات، حاليًا لا تستطيع لأن التفتيش مستمر وشامل، ويحدد كم لديك من الوقود، وكم استعملت، وكم دفنت؟ كل هذا يعرفوه، ثم ما هي مصلحتنا في السلاح النووي، سنضرب من؟ وبالمناسبة سلاح الدمار الشامل، يضرنا كثيرًا، فضلًا عن أنه سلاح ضد الشرع وضد كل الأديان.. وبشكل عام انتهى هذا التفكير من العالم، أنا زرت اليابان عشرات المرات للتفتيش على مفاعلاتها وأعلم أن اليابان لو اتخذت قرار بتصنيع قنبلة نووية سوف تقوم بتصنيعها في أسبوع لأن عندها تكنولوجيا كاملة، لكنهم لا يفكرون بهذه الطريقة.. وبالتالي فكرة التسليح النووي «قديمة»، المسألة بالنسبة لنا هي أننا لا نملك مقدراتنا.

* ماذا تقصد ب «لا نملك مقدراتنا»؟
- فيه دولة في العالم تستورد 70 % من غذائها و100 % من سلاحها مثل مصر؟ ومن أين نستورد؟ من الأمريكان.. إذن أنت لا تملك مقدراتك، ضع نفسك في موقع المسئول عن اتخاذ القرار، هناك نقطة تانية ما الداعي للسلاح النووي؟ إيران عليها حصار اقتصادي من سنين طويلة وماعندهاش مشكلة حادة، حتى سوريا وكوريا الشمالية عليهما حصار ولا توجد لديهما مشكلة.. لكن مصر لو فرض عليها حصار اقتصادي شهر واحد يضيعها.

* وما الهدف من تعطيل حصولنا على التكنولوجيا النووية ؟
- لأنه لا أحد يريد أن نمتلك التكنولوجيا النووية التي تفتح كل مجالات الصناعة أمامنا.. كوريا كانت بتصنع عربيات؟ حاليًا كل العربيات بقت من كوريا لأن الصناعة عندها زادت، وبقى عندها قوة.. الطاقة النووية ترفع جودة الصناعة في كل المجالات، وكلما زادت نسبة التصنيع والمشاركة تزداد قوتك.. وحين أراجع التاريخ أشعر ان هناك عملية ممنهجة لعدم تنفيذ هذا المشروع.. هناك من يقول لابد أن ننتظر الاستقرار رغم أن المشروع النووي من وسائل الاستقرار حيث أن توفير الطاقة المطلوبة من عوامل الاستقرار.. إذا كان لدينا 4500 مصنع متوقف لعدم توافر الطاقة هل يؤدي ذلك للاستقرار؟ ويخرج علينا آخر يقول إن موقع الضبعة لا يصلح، رغم أن لدينا دراسات محفوظة في 30 مجلد ضخم، دراسات اتعملت على مدى سنوات طويلة كنا نبيت في الضبعة على الأرض، ونشرب المياه المالحة.. دراسات مع شركة من أكبر الشركات العالمية ثم يأتي من يقول الموقع لا ينفع؟ لقد ذهبنا إلى بيت خبرة استشاري ( بيت خبرة سويسري ) أعد دراسات أكدت صلاحية الموقع - مجموعة خبراء في جميع مجالات الجيولوجية - الجيولوجيا 28 تخصص، خبراء من الوكالة الدولية للطاقة الذرية راجعوا الدراسات - هيئة الرقابة النووية والاستشعار عن بعد، كل هذه الجهات أكدت أنها لا تمانع في إقامة المشروع النووي بمنطقة الضبعة، كل العالم ما بتعرفش حاجة، وشخص واحد يقول موقع الضبعة لا يصلح؟ هذا الشخص قابلته في مجلس الشعب وقلت له مستعدين تيجي أنت وفريق العمل وأي واحد مهتم من أعضاء مجلس الشعب تعالوا وقدموا الدراسات التي بناء عليها تقولون أن موقع الضبعة لا يصلح ولكنه لم يأت، ثم قابلته في مجلس الشورى وكررت عليه نفس الكلام لكنه لم يأت أيضا ويدَّعي أن مشروع الضبعة سوف يعطل مشروع منخفض القطارة، رغم أن مشروع منخفض القطارة في حد ذاته كارثة.

* هل تقصد شخصًا بعينه؟
- لا أريد ذكر أسماء لكنه أستاذ جيولوجيا وعضو مجلس شورى حالي وسابق، ذهب مؤخرًا إلى مرسى مطروح والتقى شيوخ القبائل هناك، وقال لهم إن مشروع الضبعة خطر عليكم وأن اللي بيعملوا المشروع هم الطابور الخامس اليهودي وناس مدلسين وأنهم كانوا عايزين يعملوا مفاعل مثل مفاعل تشرنوبيل والحمد لله أن مفاعل تشرنوبيل حصل فيه الكارثة دي عشان كده المشروع اتعطل.. رغم أن مشروعنا يختلف تماما عن مشروع تشرنوبيل، المهم ما أريد أن اقوله هو أن هناك عملية منهجية لقتل المشروع النووي.


* ما هو الوضع حاليًا في منطقة الضبعة بعد الاعتداء على الموقع؟
- ليس لدينا أي سيطرة على موقع الضبعة حتى المباني خدوها الأهالي، والأجهزة والمعدات التي كانت بالموقع بخلاف المباني والأوراق والأبحاث.. كل ده اتدمر، حتى عمود الأرصاد اتدمر وباعوا الحديد بتاعه خردة والتنكات والمُحاكي والألعن من كده العينات الجيولوجية راحت خلاص.

*ماذا تطلبون من الحكومة أو المستويات المختلفة للقيادة في الدولة حال طلب تنفيذ المشروع؟.
- ولا حاجة .. المصاريف العادية وهي مبالغ لا ترقى إلى درجة تعوق الميزانية.

* لوحظ في آخر عامين من عهد حسني مبارك، نشاط متزايد لمفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية بمصر وزيارات متتالية ومفاجئة.. وكانت كل تقاريرهم تتضمن عبارة واحدة غامضة تقول "لم نرى شيئًا في مصر لكن لدينا يقين أن هناك شيئًا ما "ما تفسيرك لهذه العبارة ؟
- انا قمت بالتفتيش على مفاعلات نووية في جميع أنحاء العالم، القضية كلها انه قد يكون هناك دوافع سياسية تجعلهم يضخموا شيء كي يأخذوا شيئًا آخر.. وبالنسبة لمصر كان فيه تفكير زمان اننا نقدر نعيد معالجة الوقود النووي ونستغله في المفاعلات النووية وكان فيه معمل اسمه المعمل الحار فيه خلايا معينة منخفضة الاشعاع ويمكن إعادة معالجة الوقود المستعمل ونستخرج منه اليورانيوم والبلوتونيوم، هذا المشروع كان زمان وتوقف.. الآن حين تستورد وقود يأتي في اسطوانات لا تعرف ماذا كان بها قبل ملئها بالوقود، وقد تكون هذه الاسطوانات ملوثة بيورانيوم عالي الاشعاع وتظهر بها بعض الخلايا عند تحليل عينات من هذه الاسطوانات، وهم بقا يكبروا الحاجة بدون أي داعي لغرض سياسي كي يصلوا لهدف معين لكن مفيش اي اتجاه في مصر لاستخدام أي حاجة نووية سرًا او استخدام غير مشروع اطلاقا هذه النية غير موجودة بالمرة.
* لكننا كنا نفاجأ أن مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية وصلوا المطار.. ما تعليقك؟
- حين عدت إلى مصر عام 2009 كانت هذه المسألة في ذروتها شكلوا لجنة تولت التعامل مع هذا الموضوع كنت أنا عضوًا فيها كي نحدد ما هي الجوانب التي من حقهم التفتيش عليها والسؤال عنها..كل حاجة لها قواعد ولابد أن يكون التفتيش طبقا للقواعد.

* متى بدأ التفكير في تنفيذ مشروع مصر النووي، ولماذا تقول أن هناك عملية ممنهجة لتعطيله؟
- أنا عاصرت هذا المشروع منذ سنة 1962، حيث دخلت قسم الهندسة النووية بكلية الهندسة، جامعة الأسكندرية سنة 1963 لأتخرج سنة 1968 كي أعمل في أول محطة نووية بمصر، كان مقررًا أن تدخل الخدمة في العام 1968 لكن توقف المشروع لدرجة أني أعتبر أن من بين أهداف حرب 1967 هو وقف مشروع لأن الغرب عموما والدولة المجاورة لنا ( إسرائيل ) لا تريد لنا هذا النوع من المعرفة.

هناك محاولة ثانية عام 1974 عندما زار رئيس الولايات المتحدة الأمريكية في ذلك الوقت ريبشارد نيكسون مصر، ووقعنا اتفاقية مع أمريكا لتوريد محطتين نووريتين بمناقصة محدودة بين الشركات الأمريكية فقط، وتم عمل مناقصات وجاءت العطاءات من شركتي جنرال اليكتريك ووستنجهاوس، ورسى العطاء على شركة وستنجهاوس، لعمل محطة نووية 600 ميجا ومفاعل أبحاث ومحطة تحلية ميه ( مشروع كبير) وبعد كده لأسباب سياسية لم يتم تنفيذ المشروع لأن أمريكا طلبت التفتيش على جميع المنشآت الموجودة في مصر وتفتيش خاص ورفض السادات هذا التدخل السياسي وفشل المشروع.

المحاولة الثالثة كانت أوائل الثمانينيات حين وقَّع الرئيس السادات اتفاقية تعاون نووي مع فرنسا، تقوم بمقتضاها فرنسا بتوريد محطتين نوويتين، كل محطة 900 ميجا.

وتم وضع استراتيجية لإنشاء 8 محطات نووية، المحطات الأربع الأولى 900 ميجاوات والمحطات الأربع الأخرى 1200 ميجا، وقامت شركة سفراتوم الفرنسية وهي أكبر شركة عالمية متخصصة في دراسات المواقع النووية، بعمل مسح كامل لجميع المناطق في مصر وتم اختيار 3 مواقع، الأول في الزعفرانة والآخر بسفاجا والثالث في الضبعة، وتم المقارنة بين المواقع الثلاثة، ورسى الاختيار على موقع الضبعة وبناء عليه صدر قرار جمهوري سنة 1981 بتخصيص موقع الضبعة بطول 15 كيلو متر طول وعرض 3.5 كيلو متر، وبدأنا إعداد دراسات تفصيلية لموقع الضبعة من حيث المياه الجوفية ومعدلات الزلازل واتجاهات الرياح وخلافه، وكان مفروض أن يبدأ المشروع بالأمر المباشر مع فرنسا، لكن تم اغتيال الرئيس السادات، وجاء مبارك فطلب أن يتم تنفيذ المشروع بمناقصة عامة لكن ذلك معناه أن نضع مواصفات أخرى، ونطرح وتأتي عطاءات ونحللها.

هذه العملية عطلت المشروع 3 سنوات على الأقل، وتمت هذه المراحل وكان ينقص توقيع الاتفاقات فقط، ثم وقع حادث مفاعل تشرنوبيل، ويبدو أنه كانت هناك ضغوط حتى لا يتم تنفيذ المشروع، وأتذكر في تلك الفترة أننا كلما نصل إلى مرحلة معينة يأتي أعضاء من الكونجرس الأمريكي يقابلوا المهندس ماهر أباظة وزير الكهرباء آنذاك، ويزعموا له خلال اللقاء أن هناك مشاكل في محطة نووية في الدولة الفلانية، وأزمة مش عارف فين، وكلها محاولات لقطع الطريق على التفكير في المشروع، وبعد ذلك قدمت أمريكا عرضًا خاصًا كي تنفذه هي، واعتقد أنها لم تكن تنوي تنفيذه، بقدر إضاعة الوقت حتى يموت الموضوع، المهم أن أمريكا عرضت علينا عمل محطات فحم وأنها هي التي ستورد لنا الفحم، ويبدو أن حادثة تشرنوبيل كانت شماعة لوقف المشروع وأتذكر أن مبارك قال في خطاب له "الوزير ورايا اهو وعامل لي صداع بالمحطات النووية وأنا حريص على صحة شعبي وقررت إن أنا مش هعمل المشروع" مرَّ أسبوع بعدها أكاد أبكي وكانت النتيجة أني قدمت طلبًا للوكالة الدولية للطاقة الذرية ووافقت الوكالة، وقبل السفر اتفقت مع الدكتور فوزي حماد رئيس هيئة الطاقة الذرية على أنه لو تم البدء بالمشروع النووي سأعود خلال 3 أشهر.. وبالفعل سافرت عام 1991 للعمل في الوكالة الدولية للطاقة الذرية من عام 1990 إلى عام 2009 زرت خلالها جميع دول العالم تقريبًا، وقمت بالتفتيش على مئات المفاعلات، ولم يكن هناك مشاكل، بل فزت بجائزة نوبل مع علماء الوكالة الدولية للطاقة الذرية مع الدكتور محمد البرادعي الذي فاز بجائزة نوبل مناصفة مع الوكالة.


وفي عام 2009 ظهرت المحاولة الرابعة فرجعت إلى مصر حين فكروا في إحياء المشروع النووي.

وقال مبارك في أواخر عهده سنتخذ قرارًا استراتيجيًا بالبدء في المشروع وأيًا كانت الأغراض السياسية لمبارك المهم أن المشروع سيتم تنفيذه، وبدأنا تحديث الدراسات وإحيائها لأن أي شركة تحتاج إلى الدراسات في آخر خمس سنوات، ووضعنا منظومة لقياس التيارات البحرية، تسونامي والفيضانات ومنظومة لقياس الزلازل الدقيقة ومنظومة لقياس الآبار الجوفية ومنظومة للأرصاد الجوية وأقمنا عمود أرصاد بطول 120 متر يقيس على 3 مستويات متصل بالقمر الصناعي لتحليل الأرصاد أولًا بأول كما أنشأنا محاكي للتدريب ( سيموليتر ) بالإضافة لعمل ورش دراسات هيدروليكا استعداد للمشروع، والعطاءات كانت جاهزة للطرح في ديسمبر 2010، لكننا قلنا نؤجلها إلى آخر شهر يناير عشان الأجازات، ثم وقعت ثورة 25 يناير..



وجاء عصام شرف رئيسًا للوزراء لكنه قال «ما اقدرش اخد قرار زي ده لازم نستنى إلى ان يجتمع مجلس الشعب واجتمع مجلس الشعب واتحل مجلس الشعب.. واتعطل المشروع ايه السبب؟ .علامة استفاهام كبيرة جدا، وهذه القصة عايشتها يوما بيوم.. ولك أن تتخيل أن البرنامج النووي الذي يضم 8 محطات نووية، آخر محطة كان مقررا أن تدخل الخدمة عام 2000.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.