بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.. مع أسئلتكم التي ترد إلينا على موقع "بص وطل" نجيب على بعضها.. سؤال يقول: أحيانا أكون في الكلية ولا أستطيع الصلاة فيها، وأعود بعد المغرب ولم أصلِّ الظهر والعصر.. فما عليّ فعله؟ وكيف أرتب الصلاة؟ حديث مسلم عن ابن عباس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم جعل لنا فسحة في مثل هذا؛ فصلى النبي صلى الله عليه وسلم الظهر والعصر سويا في المدينة، والمغرب والعشاء سويا في المدينة، من غير عذر من مطر ولا مرض، فقيل لابن عباس وهو يروي الحديث: "لِمَ فعل هذا؟"، فقال: "لكي لا يجعل على أمته من حرج". فعندما تُضيّق علينا الأوقات يمكن أن نفعل ذلك، فنصلي الظهر ومعه العصر تقديما أو تأخيرا، ونصلي المغرب ومعه العشاء تقديما أو تأخيرا، ونحاول ألا نجعل هذا عادة لنا؛ بل نفعله بقدر الحاجة فإن الحاجة والضرورة تقدر بقدرها؛ مثل العملية الجراحية فلو أن طبيبا دخل على عمل عملية جراحية الساعة 11 وخرج الساعة 5 فلينوِ في قلبه جمع الظهر والعصر، ولا يستطيع أن يصلي في هذه الفترة، لو أن الطالب صلى الظهر وصلى معه العصر أربعا وأربعا ثم بعد ذلك تفرّغ لمحاضراته، لو أن هذا الخيار كان أمامه؛ خاصة في بلاد غير المسلمين، وخاصة مع المواصلات التي تستهتلك من الإنسان في المدن الحديثة كل هذه الأوقات؛ لحافظ على الصلاة وهو مجرب. ولذلك يظن بعضهم أننا باستعمال هذا الحديث وكأننا ندعو الناس إلى عدم الصلاة.. أبدا؛ فسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم أولى بالاتباع على كل حال، وهو أدرى بأمته: {أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ}، وما فعل الله سبحانه وتعالى مع نبيه هذا إلا من أجل أن نحافظ على الصلاة؛ لكي لا يجعل على أمته من حرج، مثل ذلك إذا ما أذّن عليك المغرب وأنت في زحام المرور؛ فإنك لا تستطيع أن تترك السيارة بأي حال، فانوِ بقلبك بدلا أن تأثم بتأخير الصلاة أو بتضييع الصلاة، انوِ بقلبك تأخير المغرب إلى العشاء واجمعهما على هذا الحديث الرحيم الذي أتانا به المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم. وألّف الشيخ أحمد بن الصديق الغماري كتاب "إزالة الخطر عن من جمع بين الصلاتين دون عذر في الحضر"، لا بد علينا أن نأخذ رخص الدين لنقيم شرع الله على أنفسنا وفي واقعنا في عصرنا هذا، وفي مصرنا هذا، بل في كل العالم الذي انتشر فيه الإسلام حتى دخل كل مدينة من واشنطن إلى طوكيو، ومن الشمال إلى الجنوب.. لقد ظللنا مئات السنين لا ندخل أوروبا؛ عداء مستحكم مع للإسلام بالسلاح، ولكن الآن والحمد الله رب العالمين انتشر الإسلام في كل الأرض. ولذلك فيجب على كل المسلمين أن يفقهوا دينهم؛ حتى لا يشعروا بالتأثم، وحتى لا يشعروا بأنهم يرتكبون مخالفة أو بضياع الدين منهم، وأن يطبقوا الدين في واقعهم بيسر؛ فإن النبي صلى الله عليه وسلم ما خُيّر بين أمرين إلا اختار أيسرهما، وهذا الحديث صحيح أخرجه مسلم. سؤال يقول: هل يجوز شراء السجائر للموظفين في العمل؟ السجائر حرام؛ فلا يجوز شراؤها. يقول سؤال آخر يقول: ما المقصود بأن الزوجة التي تنام وزوجها عليها غضبان؛ هل المقصود بغضب الزوج رفض معاشرته وحقوقه الزوجية أم غضبه عموما؟ الأسرة مبنية على الودّ والرحمة مبنية على السكينة؛ لذلك أمر الله سبحانه وتعالى المرأة ألا تغاضب زوجها سواء كان في المعاشرة أو في المعيشة أو في أي شيء آخر، فهنا المبني هو "خيركم خيركم لأهله" تكليف للرجال، و"لا تنيميه وهو غضبان" تكليف للنساء، والأمر دائر على المودة والرحمة. إلى لقاء آخر أستودعكم الله،،، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته إضغط لمشاهدة الفيديو: