الوطنية للانتخابات: انتظام التصويت باللجان الانتخابية وتأخر محدود في فتح بعضها    "الهيئة الوطنية" تعقد مؤتمرًا صحفيًا لإطلاع الرأى العام على جولة الإعادة بالدوائر الملغاة    هام من التعليم بشأن اشتراط المؤهل العالي لأولياء الأمور للتقديم بالمدارس الخاصة والدولية    سعر الدينار الكويتي اليوم السبت 3 يناير 2026 أمام الجنيه    رئيس الوزراء يتفقد مستشفى الكرنك بالأقصر    الاتصالات: ارتفاع عدد مستخدمي منصة مصر الرقمية إلى 10.7 مليون مستخدم في 2025    مياه المنوفية تعلن خطة غسيل الشبكات خلال شهر يناير 2026    ‌ترامب: القبض على مادورو وزوجته وترحيلهما جوا إلى خارج فنزويلا    الإمارات تدعو اليمنيين إلى وقف التصعيد وتغليب الحكمة والحوار    أمم إفريقيا - الغندري: نريد تكرار سيناريو 2004 والعودة بالكأس إلى تونس    لاعب غزل المحلة: علاء عبد العال ليس مدربا دفاعيا    «الصحة» تطلق حملة «عيد من غيرها» لدعم المتعافين من الإدمان    رضا البحراوي يكشف سر اعتذاره عن حفلات أوروبا والخليج    فيلم إن غاب القط يحقق 8 ملايين ونصف خلال 3 أيام عرض بالسينمات    تشكيل اتحاد جدة المتوقع لمواجهة التعاون في الدوري السعودي.. تواجد بنزيما    أرقام سلبية بالجملة ل وولفرهامبتون بالدور الأول في الدوري الإنجليزي    تشكيل برشلونة المتوقع لمواجهة إسبانيول في الدوري الإسباني    استشهاد شاب وإصابة آخر مع تواصل إطلاق النار والقصف على أنحاء متفرقة من غزة    انخفاض درجات الحرارة في الإسكندرية وسط توقعات بسقوط أمطار    ابن عم الدليفري قتيل المنيرة الغربية: دافع عن صديقيه ففقد حياته طعنا بالقلب    انتخابات النواب، غرفة عمليات حماة الوطن تستأنف متابعة التصويت بجولة الإعادة في الدوائر الملغاة    الكهرباء: تحرير محاضر سرقة للتيار بإجمالي 4.2 مليار كيلووات ساعة خلال 2025    سعر جرام الذهب صباح اليوم السبت، عيار 21 وصل لهذا المستوى    ثقافة الأقصر ينظم جولات ل110 فتاة من المحافظات الحدودية بمعبد الأقصر.. صور    وفاة والد المطرب الشعبي عمرو أبو زيد وتشييع جنازته من مسجد السيدة نفيسة    هنادي مهنا: "بحب اشتغل مع أحمد جوزي وهو بيعلي أي ممثل قدامه"    ما حكم تلقين الميت بعد دفنه؟.. الإفتاء توضح    صحة شمال سيناء: طفرة في خدمات تنمية الأسرة وتغطية الوحدات الصحية بنسبة 100%    الصحة: تقديم 360 ألف خدمة طبية ببورسعيد خلال 2025    سعر الدولار اليوم السبت 3 يناير 2026.. بكام النهاردة؟    التضامن: فتح باب التقديم لمسابقة الأم المثالية ل2026 غدًا.. اعرف الشروط    بعد أخر انخفاض| تابع تحديث أسعار الذهب اليوم في مصر السبت 3-1-2026    سعر اليوان الصيني في البنك المركزي اليوم السبت 3-1-2026    في محكمة الأسرة.. حالات يجوز فيها رفع دعوى طلاق للضرر    أخبار مصر: مدبولي في الأقصر، مؤشرات قيام أمريكا بعمل عسكري كبير، قصة سيدة المنوفية التي حاولت إلقاء أطفالها أمام القطار    السيطرة على حريق محل ملابس أسفل عقار سكني في شبرا الخيمة    محاكمة 49 متهما بخلية الهيكل الإداري بالعمرانية.. اليوم    «الشبكة» من المهر وردها واجب عند «الفسخ»    رامي وحيد: ابتعدت عامين لأن الأدوار أقل من أحلامي    كأس الأمم الأفريقية.. منتخب تونس يسعى لفك العقدة أمام مالي بدور ال16 اليوم    الإفتاء: الصيام في شهر رجب مستحب ولا حرج فيه    فلسطين.. آليات الاحتلال تطلق النار على مناطق جنوب قطاع غزة    أردوغان يعلن عزمه إجراء محادثات مع ترامب حول أوكرانيا    عميد حقوق المنصورة: لا صحة لما تداول حول مجاملة ابن رئيس الجامعة    مجدي الجلاد: مصر تعزل تحركات إسرائيل في الصومال عبر دبلوماسية ذكية    اليوم.. نظر دعوى أطباء مستشفى العباسية للصحة النفسية    إيران فوق بركان.. مظاهرات الداخل وتهديدات الخارج تضع نظام الفقيه في ورطة    حكاية أغنية رفضها «سامو زين» وكانت سر نجاح فضل شاكر    مطلقات يواجهن حيل الأزواج.. للهروب من حقوقهن    لأول مرة.. توسيع للمريء باستخدام البالون لمسن بمستشفى كفر شكر بالقليوبية    كيف تحمي صحتك بأطعمة الشتاء؟    ننشر مواقيت الصلاه اليوم السبت 3يناير 2026 فى المنيا    إيبارشية القاهرة الكلدانية تحتفل بعيد مار أنطونيوس الكبير    تنظيف كنيسة المهد استعدادًا لاحتفالات عيد الميلاد المجيد حسب التقويم الشرقي    عبدالملك: الزمالك بحاجة لثورة في الفريق    سلوت قبل مواجهة فولهام: ترتيبنا الحالي عادل.. ونسعى لصناعة الفارق    المصل واللقاح: شتاء 2026 سيكون عنيفا من حيث الإصابة بالأمراض التنفسية    أذكار مساء الجمعة.. سكينة للقلب وتجديد للإيمان مع ختام اليوم المبارك    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



مبادرات إيجابية لدعم الترجمة
نشر في صوت البلد يوم 10 - 05 - 2018

يقدم مشروع ليتركس الإصدارات الألمانية الحديثة من الكتب الروائية والكتب المتخصصة وكتب الأطفال والشباب التي يتم اختيارها من قبل لجنة من النقاد ويطرحها المشروع مع برنامج لدعم ترجمتها إلى لغة معينة على مدى عدة سنوات.
وكانت اللغة العربية هدفا خلال الفترة من 2005 إلى 2018، وترجم خلالها الكثير من الأعمال الروائية والثقافية والفكرية، وهذه الندوة التي أقيمت ضمن فعاليات معرض أبوظبي الدولي للكتاب في دورته ال 28 تضيء جوانب من المشروع وأبرز العناوين التي تمت ترجمتها وكيف استقبلها الجمهور العربي، كما تتعرض لشئون الترجمة عامة ووضعها عربيا.
تشجيع ودعم
شارك في الندوة المترجم سمير جريس والناشرة كرم يوسف وأدارها د. صديق جوهر، وقد بدأ جريس مشيرا إلى أن تشجيع ودعم ترجمة الأدب الألماني إلى لغات مختلفة كان يتم بين فترة وأخرى، ومنطقة لغوية وثقافية وقال "إن مشروع ليتركس بدأ عام 2004 واختار اللغة العربية اللغة الأولى التي يترجم إليها، واستمر الدعم لعامين 2004 و2005 في مرحلته الأولى، وقال "في تلك الفترة تعرفت على المشروع، وأصبحت عضوا في لجنة التحكيم الخاصة بالأعمال الصالحة للترجمة إلى اللغة العربية، والتي تتوافق ربما مع الذوق العربي أو التي تثير اهتمام القارئ العربي.
وأتذكر أن أول عمل ترجمته أنا شخصيا في هذا المشروع كان رواية "عازفة البيانو" للكاتبة النمساوية الفريدي يلينك الحائزة جائزة نوبل للآداب عام 2004، وللحقيقة لم تكن مندرجة في إطار المشروع، لأن المشروع كان يعني بالأدب الحديث جدا، يعني ذلك الذي صدر في آخر أربع أو خمس سنوات. ورواية الفريدي يلينك كانت قد صدرت قبل 20 عاما، ولكن يلينك في هذا العام 2004 حصلت على جائزة نوبل، فاقترحت على مشرفي "ليتركس" البدء بهذه الرواية لكاتبة لا يعرفها أحد في العالم العربي، وبالفعل ترجمت رواية "عازفة الرواية" التي ظهرت آنذاك في معرض القاهرة في 2005 ضمن مشروع "ليتركس"، وترجمت بعد ذلك عدة أعمال متنوعة، منها رواية "حرفة القتل" للكاتب نوربرت جشتراين، التي تتحدث عن حرب البلقان واستحالة كتابة رواية عن الحرب، حيث إن الحرب دائما هي وجهة نظر، وجهة نظر المتحاربين، ووجهة نظر من يعايش هذه الحرب، وأيضا لا يمكن الإحاطة بكل نواحيها.
هذه الرواية صدرت الطبعة الأولى منها في 2006، وأعيد طبعا عام 2015، ويعني وجود طبعتين من الرواية شيء ليس بديهيا في العالم العربي، وهذا يبين قيمة الرواية واهتمام القراء بها.
العمل الثاني كان للروائى الألمانى فريدريش كريستيان دليوس "قاتل لمدة عام"، وهي رواية تاريخية توثيقية ذاتية، يضفر فيها الراوي سيرته الذاتية مع أحداث التاريخ، تتحدث عن الفترة النازية، وعن فترة الحركة الطلابية سنة 1968، وانقسام ألمانيا إلى شطر شرقي وآخر غربي، وظهرت طبعتها العربية الأولى سنة 2007، وأعيد طبعها في مطلع هذا العام، يعني أيضا كان عليها إقبال إلى حد ما، ثم كانت ترجمة كتاب الروائي الألماني ميشائيل كليبرج "الحيوان الباكي.. يوميات الرحلة اللبنانية"، ميشائيل شارك في مشروع أدبي اسمه "ديوان الشرق والغرب" والذي انطلق بعد أحداث 11 من سبتمبر 2001، وكان هدفه الجمع بين كتاب من المنطقة الألمانية مع كتاب من منطقة الشرق الأوسط، وفي إطار هذا المشروع التقى ميشائيل بالشاعر اللبناني عباس بيضون.
عباس بيضون سافر إلى برلين وقضى هناك عدة أسابيع، ثم رد ميشائيل الزيارة وسافر إلى لبنان، وكانت النتيجة كتبا في أدب الرحلة، وقد مزج ميشائيل في كتابه بين أدب الرحلة والسيرة الذاتية، وهو كتاب أعتبره من الكتب الجميلة التي ترجمتها، هكذا كانت الإنطلاقة الأولى ل "ليتركس" الذي انتقل بعد ذلك إلى الصين ثم البرازيل وأميركا اللاتينية، ومنذ عامين عاد إلى المنطقة العربية بعدة كتب، وفي إطار هذا المشروع أترجم الآن أيضا رواية "العاصمة" للكاتب النمساوي روبرت ميناسه التي حصلت على جائزة الكتاب الألماني؛ وتمنح الجائزة عشية افتتاح معرض فرانكفورت للكتاب.
الصورة النمطية للأدب العربي
ورفض جريس المقولة الشائعة التي ترى أن الترجمة أو المترجمين أو دور النشر الغربية تبحث فقط عن الأعمال العربية التي ترسخ الصورة النمطية للأدب العربي أو للمنطقة العربية. وقال بالتأكيد هناك بعض الأعمال تترجم لأسباب تجارية، لأنها تثير خيال القارئ الغربي، ولأن الناشر يعتقد أنها سوف تلقى رواجا، ولكن بالتأكيد هناك أعمال كثيرة تكون مغامرة للمترجم كأن يقوم بترجمة أسماء مجهولة تماما في أوروبا أو في ألمانيا، وكذا ترجمة موضوعات قد تكون بعيدة عن اهتمامات القارئ العربي، وإذا ألقينا نظرة على القائمة التي ترجمها هارتموت فيندريش سوف نجد عددا من الأعمال التي لا يمكن أن ندرجها تحت إطار الصورة النمطية هذا أولا.
وأوضح جريس أنه بالنسبة لمشروع "ليتركس" فهو - قياسا لمشروعات أخرى - حديث جدا وله هدف محدد وهو ترجمة الأدب الألماني الأحدث أي الصادر في السنوات الخمس الأخير، لكن هناك عدة مشاريع أخرى.
وبالنسبة للكتاب الكلاسيكيين أمثال هرمان هسه وكافكا وبريشت العالم أجمع يحتفي بترجمتهم ويهتم بهم، في حين هناك شبه إهمال أو تجاهل أو عدم معرفة بالإنتاج الحديث، ومن هنا كان إطلاق مشروع ليتركس، في حين هناك برنامج آخر تابع لمعهد جوته يدعم ترجمة الادب الألماني عموما، ويدعم ترجمة الفكر والأدب الألمانيين للعربية ولا يشترط زمنا معينا.
ولكن من الممكن هنا أن نتعلم قليلا من هذين المشروعين، فمشروع ليتركس يصر على عدد سنوات قليلة على الكتاب الذي يتم اختياره للترجمة، بينما قد تكون هناك أعمال صدرت منذ 10 أو 15 سنة وجديرة بالترجمة والتقديم، من الممكن أن يكون هذا عيب، ولكن من ناحية أخرى أدى إلى تعريف القارئ العربي بأحدث وأهم الاصدارات في السنوات الأخيرة التي ربما لم يكن ليلتفت إليها لا المترجم ولا دار النشر العربي، فهو يسلط الضوء على أعمال هو يراها بارزة، طبعا هي اختيارات لجنة تحكيم خاصة ب "ليتركس"، هي ترى أن هذه الاعمال جديرة بالترجمة، لكن هذا لا يمنع الناشرون من اختيار أعمال أخرى والتوجه الى برنامج جوته الأعم.
شيء يعجبني شخصيا في مشروع ليتركس أنه لا يتوقف دوره عند دعم الترجمة فقط، على الرغم من علمه أن أحد أهم عقبات ترجمة الأدب الألماني إلى العربية هو نقص المترجمين، ففي الخمسين سنة الماضية لم يكن هناك إلا ثلاثة أسماء تسيطر على حركة الترجمة من الألمانية: مصطفى ماهر، عبدالرحمن بدوي، وعبدالغفار مكاوي وبتوقفهم أو رحيلهم توقفت الترجمة، في التسعينيات ظهر د. نبيل حفار الذي ترجم عدة أعمال من بينها "العطر" للكاتب الألماني باتريك زوسكيند، ولكن بعد ذلك لم تكن هناك أجيال جديدة، شخصيا بدأت الترجمة عام 2000 ولم أحصل على فرصتي الحقيقية إلا من خلال "ليتركس" وترجمت أربعة أعمال في فترة قصيرة نسبيا، أعمال جيدة احتفي بها نقديا وإعلاميا.
هكذا أحدث مشروع ليتركس هزة إيجابية في سوق النشر وركز الضوء على الأدب الألماني الحديث. الشيء الآخر أنه استطاع أن يهتم بإعداد جيل جديد من المترجمين فقام بإعداد ورش عمل للمترجمين الشباب الذين لم ينشروا شيئا أو نشروا عملا واحدا وأذكر أني ترأست ورشة ترجمة في عام 2004 في بيروت وكان من المفاجآت السارة أن إحدى المشاركات في هذه الورشة كتبت لي قبل فترة أنها تتذكر هذه الورشة وأنها تعلمت منها الكتير وقد أصدرت كتابين، إذن المشروع يؤسس لمستقبل الترجمة بين اللغتين وأن يبني جيلا جديدا من المترجمين.
مؤسسات معنية
وأكدت الناشرة كرم يوسف صاحبة دار "الكتب خان" إيجابية وجود مؤسسات معنية بالإنفاق على تقديم أدب كتابها للغات أخرى، وأن يكون هذا الأدب حديث القراء في مجتمعات أخرى. وقالت إن مشروع "ليتركس" من المشروعات التي تعرفت عليها تقريبا سنة 2014، وقد قرأت كتاب "كافكا: السنوات الأولى" ل "لراينر شتاخ"، واهتممت به وحاولت الحصول على حقوق نشره وأيضا دعم "ليتركس" للجزء الأول منه، ووجدت أن الكتاب عبارة عن 3 أجزاء، تقريبا لراينر شتاخ قضى 15 سنة من حياته يعمل عليه، وكان السؤال بالنسبة لي كناشر هل سأكتفي بالجزء الأول لأنه مدعوم من "ليتركس" أم تراني أقوم بمسئولية ترجمة الأجزاء الثلاثة، وكان قرار بترجمة الأجزاء الثلاثة وأتحمل كاملة تكاليف الحقوق والترجمة والطباعة كافة.
إن الكتاب يضم كنزا من الصور والخرائط، والأجزاء الثلاثة تتجاوز من 2200 صفحة من القطع المتوسط تقريبا (22 سم × 15 سم)، أنجزت الكتاب الأول، وهو ترجمة هبة الله فتحي التي ترجمت رواية في السابق تسمى "روعة الحياة" عن كافكا للكاتب الألماني ميشائيل كومبفمولر.
وأضافت أن الجزء الأول من كتاب شتاخ يصدر خلال شهرين، يعقبه الجزء الثاني، وقالت "إن كافكا يحظى بأهمية كبيرة جدا عند القارئ العربي والمصري وإلى جانب أهميته لدى الكتاب، لذا أنا سعيدة إن حظيت بالحصول حقوق ترجمته وطبعه.
وأضافت كرم يوسف: يصعب على الناشر أن يجد مترجما متميزا للتعاون معه في ترجمة الأعمال التي يختارها خاصة أن مشكلة دور النشر كدار "الكتب خان" أنها صغيرة ومستقلة ولا تعتمد دائما على برامج الدعم من المؤسسات المختلفة.
إن وجود مترجم كفء ولديه خبرة في ترجمة الكتب وأصدر العديد منها، أمر مهم، وبالطبع ليس مطلوبا في كل الأوقات وجود مترجم مراجع مخضرم، فمثلا مع مترجم كسمير جريس أو د.هبة فتحي لن يكون هناك مراجع، المراجع مع مترجم ربما يترجم لي للمرة الأولى أو لم يصدر له غير كتاب واحد أو اثنين، ففي هذه الحالة يتطلب أن يترجم فصلا أو فصلين ويقوم مراجع ثقة بمراجعتهما، كذلك حتى لو أن المترجم كبير ومخضرم وعمل شغل كثير فإنه حريصا على أن يخرج الشغل بشكل جيد من الممكن الاستعانة برأي مترجم آخر كما حدث في ترجمة كتاب كافكا السنوات الأولى، حيث الكتاب يحتوي على ألفاظ ومصطلحات من اللغة التشيكية، ومن ثم استعنا بالدكتور خالد البلتاجي وهو من أهم المترجمين المصريين للغة التشيكية وجرى التعاون بينه وبين د. هبة وبين خالد ليخرج الكتاب بترجمة دقيقة وأمينة.
يقدم مشروع ليتركس الإصدارات الألمانية الحديثة من الكتب الروائية والكتب المتخصصة وكتب الأطفال والشباب التي يتم اختيارها من قبل لجنة من النقاد ويطرحها المشروع مع برنامج لدعم ترجمتها إلى لغة معينة على مدى عدة سنوات.
وكانت اللغة العربية هدفا خلال الفترة من 2005 إلى 2018، وترجم خلالها الكثير من الأعمال الروائية والثقافية والفكرية، وهذه الندوة التي أقيمت ضمن فعاليات معرض أبوظبي الدولي للكتاب في دورته ال 28 تضيء جوانب من المشروع وأبرز العناوين التي تمت ترجمتها وكيف استقبلها الجمهور العربي، كما تتعرض لشئون الترجمة عامة ووضعها عربيا.
تشجيع ودعم
شارك في الندوة المترجم سمير جريس والناشرة كرم يوسف وأدارها د. صديق جوهر، وقد بدأ جريس مشيرا إلى أن تشجيع ودعم ترجمة الأدب الألماني إلى لغات مختلفة كان يتم بين فترة وأخرى، ومنطقة لغوية وثقافية وقال "إن مشروع ليتركس بدأ عام 2004 واختار اللغة العربية اللغة الأولى التي يترجم إليها، واستمر الدعم لعامين 2004 و2005 في مرحلته الأولى، وقال "في تلك الفترة تعرفت على المشروع، وأصبحت عضوا في لجنة التحكيم الخاصة بالأعمال الصالحة للترجمة إلى اللغة العربية، والتي تتوافق ربما مع الذوق العربي أو التي تثير اهتمام القارئ العربي.
وأتذكر أن أول عمل ترجمته أنا شخصيا في هذا المشروع كان رواية "عازفة البيانو" للكاتبة النمساوية الفريدي يلينك الحائزة جائزة نوبل للآداب عام 2004، وللحقيقة لم تكن مندرجة في إطار المشروع، لأن المشروع كان يعني بالأدب الحديث جدا، يعني ذلك الذي صدر في آخر أربع أو خمس سنوات. ورواية الفريدي يلينك كانت قد صدرت قبل 20 عاما، ولكن يلينك في هذا العام 2004 حصلت على جائزة نوبل، فاقترحت على مشرفي "ليتركس" البدء بهذه الرواية لكاتبة لا يعرفها أحد في العالم العربي، وبالفعل ترجمت رواية "عازفة الرواية" التي ظهرت آنذاك في معرض القاهرة في 2005 ضمن مشروع "ليتركس"، وترجمت بعد ذلك عدة أعمال متنوعة، منها رواية "حرفة القتل" للكاتب نوربرت جشتراين، التي تتحدث عن حرب البلقان واستحالة كتابة رواية عن الحرب، حيث إن الحرب دائما هي وجهة نظر، وجهة نظر المتحاربين، ووجهة نظر من يعايش هذه الحرب، وأيضا لا يمكن الإحاطة بكل نواحيها.
هذه الرواية صدرت الطبعة الأولى منها في 2006، وأعيد طبعا عام 2015، ويعني وجود طبعتين من الرواية شيء ليس بديهيا في العالم العربي، وهذا يبين قيمة الرواية واهتمام القراء بها.
العمل الثاني كان للروائى الألمانى فريدريش كريستيان دليوس "قاتل لمدة عام"، وهي رواية تاريخية توثيقية ذاتية، يضفر فيها الراوي سيرته الذاتية مع أحداث التاريخ، تتحدث عن الفترة النازية، وعن فترة الحركة الطلابية سنة 1968، وانقسام ألمانيا إلى شطر شرقي وآخر غربي، وظهرت طبعتها العربية الأولى سنة 2007، وأعيد طبعها في مطلع هذا العام، يعني أيضا كان عليها إقبال إلى حد ما، ثم كانت ترجمة كتاب الروائي الألماني ميشائيل كليبرج "الحيوان الباكي.. يوميات الرحلة اللبنانية"، ميشائيل شارك في مشروع أدبي اسمه "ديوان الشرق والغرب" والذي انطلق بعد أحداث 11 من سبتمبر 2001، وكان هدفه الجمع بين كتاب من المنطقة الألمانية مع كتاب من منطقة الشرق الأوسط، وفي إطار هذا المشروع التقى ميشائيل بالشاعر اللبناني عباس بيضون.
عباس بيضون سافر إلى برلين وقضى هناك عدة أسابيع، ثم رد ميشائيل الزيارة وسافر إلى لبنان، وكانت النتيجة كتبا في أدب الرحلة، وقد مزج ميشائيل في كتابه بين أدب الرحلة والسيرة الذاتية، وهو كتاب أعتبره من الكتب الجميلة التي ترجمتها، هكذا كانت الإنطلاقة الأولى ل "ليتركس" الذي انتقل بعد ذلك إلى الصين ثم البرازيل وأميركا اللاتينية، ومنذ عامين عاد إلى المنطقة العربية بعدة كتب، وفي إطار هذا المشروع أترجم الآن أيضا رواية "العاصمة" للكاتب النمساوي روبرت ميناسه التي حصلت على جائزة الكتاب الألماني؛ وتمنح الجائزة عشية افتتاح معرض فرانكفورت للكتاب.
الصورة النمطية للأدب العربي
ورفض جريس المقولة الشائعة التي ترى أن الترجمة أو المترجمين أو دور النشر الغربية تبحث فقط عن الأعمال العربية التي ترسخ الصورة النمطية للأدب العربي أو للمنطقة العربية. وقال بالتأكيد هناك بعض الأعمال تترجم لأسباب تجارية، لأنها تثير خيال القارئ الغربي، ولأن الناشر يعتقد أنها سوف تلقى رواجا، ولكن بالتأكيد هناك أعمال كثيرة تكون مغامرة للمترجم كأن يقوم بترجمة أسماء مجهولة تماما في أوروبا أو في ألمانيا، وكذا ترجمة موضوعات قد تكون بعيدة عن اهتمامات القارئ العربي، وإذا ألقينا نظرة على القائمة التي ترجمها هارتموت فيندريش سوف نجد عددا من الأعمال التي لا يمكن أن ندرجها تحت إطار الصورة النمطية هذا أولا.
وأوضح جريس أنه بالنسبة لمشروع "ليتركس" فهو - قياسا لمشروعات أخرى - حديث جدا وله هدف محدد وهو ترجمة الأدب الألماني الأحدث أي الصادر في السنوات الخمس الأخير، لكن هناك عدة مشاريع أخرى.
وبالنسبة للكتاب الكلاسيكيين أمثال هرمان هسه وكافكا وبريشت العالم أجمع يحتفي بترجمتهم ويهتم بهم، في حين هناك شبه إهمال أو تجاهل أو عدم معرفة بالإنتاج الحديث، ومن هنا كان إطلاق مشروع ليتركس، في حين هناك برنامج آخر تابع لمعهد جوته يدعم ترجمة الادب الألماني عموما، ويدعم ترجمة الفكر والأدب الألمانيين للعربية ولا يشترط زمنا معينا.
ولكن من الممكن هنا أن نتعلم قليلا من هذين المشروعين، فمشروع ليتركس يصر على عدد سنوات قليلة على الكتاب الذي يتم اختياره للترجمة، بينما قد تكون هناك أعمال صدرت منذ 10 أو 15 سنة وجديرة بالترجمة والتقديم، من الممكن أن يكون هذا عيب، ولكن من ناحية أخرى أدى إلى تعريف القارئ العربي بأحدث وأهم الاصدارات في السنوات الأخيرة التي ربما لم يكن ليلتفت إليها لا المترجم ولا دار النشر العربي، فهو يسلط الضوء على أعمال هو يراها بارزة، طبعا هي اختيارات لجنة تحكيم خاصة ب "ليتركس"، هي ترى أن هذه الاعمال جديرة بالترجمة، لكن هذا لا يمنع الناشرون من اختيار أعمال أخرى والتوجه الى برنامج جوته الأعم.
شيء يعجبني شخصيا في مشروع ليتركس أنه لا يتوقف دوره عند دعم الترجمة فقط، على الرغم من علمه أن أحد أهم عقبات ترجمة الأدب الألماني إلى العربية هو نقص المترجمين، ففي الخمسين سنة الماضية لم يكن هناك إلا ثلاثة أسماء تسيطر على حركة الترجمة من الألمانية: مصطفى ماهر، عبدالرحمن بدوي، وعبدالغفار مكاوي وبتوقفهم أو رحيلهم توقفت الترجمة، في التسعينيات ظهر د. نبيل حفار الذي ترجم عدة أعمال من بينها "العطر" للكاتب الألماني باتريك زوسكيند، ولكن بعد ذلك لم تكن هناك أجيال جديدة، شخصيا بدأت الترجمة عام 2000 ولم أحصل على فرصتي الحقيقية إلا من خلال "ليتركس" وترجمت أربعة أعمال في فترة قصيرة نسبيا، أعمال جيدة احتفي بها نقديا وإعلاميا.
هكذا أحدث مشروع ليتركس هزة إيجابية في سوق النشر وركز الضوء على الأدب الألماني الحديث. الشيء الآخر أنه استطاع أن يهتم بإعداد جيل جديد من المترجمين فقام بإعداد ورش عمل للمترجمين الشباب الذين لم ينشروا شيئا أو نشروا عملا واحدا وأذكر أني ترأست ورشة ترجمة في عام 2004 في بيروت وكان من المفاجآت السارة أن إحدى المشاركات في هذه الورشة كتبت لي قبل فترة أنها تتذكر هذه الورشة وأنها تعلمت منها الكتير وقد أصدرت كتابين، إذن المشروع يؤسس لمستقبل الترجمة بين اللغتين وأن يبني جيلا جديدا من المترجمين.
مؤسسات معنية
وأكدت الناشرة كرم يوسف صاحبة دار "الكتب خان" إيجابية وجود مؤسسات معنية بالإنفاق على تقديم أدب كتابها للغات أخرى، وأن يكون هذا الأدب حديث القراء في مجتمعات أخرى. وقالت إن مشروع "ليتركس" من المشروعات التي تعرفت عليها تقريبا سنة 2014، وقد قرأت كتاب "كافكا: السنوات الأولى" ل "لراينر شتاخ"، واهتممت به وحاولت الحصول على حقوق نشره وأيضا دعم "ليتركس" للجزء الأول منه، ووجدت أن الكتاب عبارة عن 3 أجزاء، تقريبا لراينر شتاخ قضى 15 سنة من حياته يعمل عليه، وكان السؤال بالنسبة لي كناشر هل سأكتفي بالجزء الأول لأنه مدعوم من "ليتركس" أم تراني أقوم بمسئولية ترجمة الأجزاء الثلاثة، وكان قرار بترجمة الأجزاء الثلاثة وأتحمل كاملة تكاليف الحقوق والترجمة والطباعة كافة.
إن الكتاب يضم كنزا من الصور والخرائط، والأجزاء الثلاثة تتجاوز من 2200 صفحة من القطع المتوسط تقريبا (22 سم × 15 سم)، أنجزت الكتاب الأول، وهو ترجمة هبة الله فتحي التي ترجمت رواية في السابق تسمى "روعة الحياة" عن كافكا للكاتب الألماني ميشائيل كومبفمولر.
وأضافت أن الجزء الأول من كتاب شتاخ يصدر خلال شهرين، يعقبه الجزء الثاني، وقالت "إن كافكا يحظى بأهمية كبيرة جدا عند القارئ العربي والمصري وإلى جانب أهميته لدى الكتاب، لذا أنا سعيدة إن حظيت بالحصول حقوق ترجمته وطبعه.
وأضافت كرم يوسف: يصعب على الناشر أن يجد مترجما متميزا للتعاون معه في ترجمة الأعمال التي يختارها خاصة أن مشكلة دور النشر كدار "الكتب خان" أنها صغيرة ومستقلة ولا تعتمد دائما على برامج الدعم من المؤسسات المختلفة.
إن وجود مترجم كفء ولديه خبرة في ترجمة الكتب وأصدر العديد منها، أمر مهم، وبالطبع ليس مطلوبا في كل الأوقات وجود مترجم مراجع مخضرم، فمثلا مع مترجم كسمير جريس أو د.هبة فتحي لن يكون هناك مراجع، المراجع مع مترجم ربما يترجم لي للمرة الأولى أو لم يصدر له غير كتاب واحد أو اثنين، ففي هذه الحالة يتطلب أن يترجم فصلا أو فصلين ويقوم مراجع ثقة بمراجعتهما، كذلك حتى لو أن المترجم كبير ومخضرم وعمل شغل كثير فإنه حريصا على أن يخرج الشغل بشكل جيد من الممكن الاستعانة برأي مترجم آخر كما حدث في ترجمة كتاب كافكا السنوات الأولى، حيث الكتاب يحتوي على ألفاظ ومصطلحات من اللغة التشيكية، ومن ثم استعنا بالدكتور خالد البلتاجي وهو من أهم المترجمين المصريين للغة التشيكية وجرى التعاون بينه وبين د. هبة وبين خالد ليخرج الكتاب بترجمة دقيقة وأمينة.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.