شيخ الأزهر: نسعى للانفتاح على جميع المؤسسات التعليمية الكبرى في أوروبا    المحطة الثانية في الصوم الكبير باجتماع الأربعاء للبابا تواضروس    حال استمرار تعنُّت إثيوبيا في مفاوضات سد النهضة.. هل بإمكان مصر اللجوء إلى مجلس الأمن؟    بالصور.. افتتاح النادي النهري للمحامين بأسوان بعد تطويره بتكلفة 12 مليون جنيه    أكاديمية الأزهر لتدريب الأئمة: حريصون على نشر الدين الصحيح    جورجيا تسجل أول حالة إصابة بفيروس كورونا    مصطفى النجار يكتب: السياحة الثقافية .. وحديث ذو شجون    رئيس الحكومة الجزائري يستقبل مبعوث رئيس الوزراء البريطاني    مسئولة أوروبية تطالب باتخاذ موقف أوروبي موحد في مواجهة فيروس "كورونا"    مقتل مدني على الأقل في غارات تركية قرب حدود كردستان العراق    وزير الدولة السعودي للشئون الخارجية يثمن جهود السويد في تنفيذ اتفاقية ستوكهولم    رفضاً لحكومة "علاوي".. اندلاع تظاهرة في محافظة ذي قار العراقية    تشكيل يوفنتوس وليون في ثمن نهائي دوري الأبطال    رينجرز يقصي سبورتينج براجا ويتأهل لثمن نهائي الدوري الأوروبي    إكسبريس: ريال مدريد يسعى لبدء المفاوضات لضم محمد صلاح    ريال مدريد يضم محمد صلاح مقابل 150 مليون يورو..لكن بشرط رحيل هذا اللاعب    رئيس «الخماسى» يصل القاهرة للمشاركة فى كأس العالم    مصرع سائق في حادث تصادم لأعلى دائري المعادي    القاهرة 12.. الأرصاد تحذر من طقس الخميس    تعرف على جهود شرطة المسطحات المائية خلال 24 ساعة .. فيديو    اتحاد طلاب مدارس مصر يستقبل المقترحات علي جدول الثانوية العامة    إصابة شخصين انهارت بهما شرفة شقة شرق الإسكندرية    أول قرار من المحكمة في قضية محمد رمضان والطيار    تامر حسني يشارك «إيكون» في حفل بجدة    «جمعة» يطلق «الأدب مع سيدنا رسول الله» لذكر فضائل الصلاة على النبي    دينية النواب توافق على إلغاء قرار منع إذاعة التراويح    خالد الجندي ل مصراوي: أهل الفساد هم من يذكرون الموتى بسوء.. وللأموات ملائكة ترد عليهم    ظهور حالة إصابة جديدة بفيروس كورونا في فرنسا ليرتفع الإجمالي إلى 18    في جولة مفاجئة لنائب المحافظ.. إحالة 94 طبيبًا للتحقيق بالإسكندرية (صور)    تفاصيل إحالة عصابة سرقة المساكن في القطامية للجنح    الزمالك يضرب موعدا مع الأهلي في نهائي البطولة العربية للطائرة    حماية المستهلك بالأقصر تلزم شركة باستبدال 6 أجهزة لمواطنين    أحمد مجدي عن "بعلم الوصول": "فيلم عذب.. وبسمة قدمت شخصية جميلة"    أشهرهم أصالة وأخرهم نوال الزغبي.. تفاصيل طلاق المشاهير    ملتقى اتحاد المستشفيات العربية يمنح وزيرة الصحة جائزة التميز في تعزيز التغطية الصحية    الريال ضد مان سيتي.. الملكي يستهدف فك عقدة "بيرنابيو" في الأدوار الإقصائية    "الآثار": تخفيض أسعار تذاكر المتاحف 50% للأجانب خلال يونيو    إيران تفرض قيودا على تنقل المواطنين داخل البلاد بسبب انتشار "كورونا"    بعد اعتزالها.. محطات مضيئة من مسيرة الحسناء الروسية "ماريا شارابوفا" أيقونة كرة المضرب    سعر صادم.. لأحدث إطلالات ميلانيا ترامب في الهند    تجديد حبس متهمين بتنظيم «اللهم ثورة» على ذمة التحقيقات    مكاسبنا كضيف شرف معرض بلجراد    "الغيطىي" يقود حملة لرفع الإشغالات والتصدي للعشوائية بمدينة الشروق    الانتهاء من المرحلة الأولى من صيانة خط المياه العكرة بمحطة طامية    "القوى العاملة" تعلن توفير 2693 فرصة عمل    السفير البريطاني يشيد بمتدربي مشروع التراث الشعبي القبطي بالمنيا| صور    "بلاش فهلوة".. كيف تتعامل مع أعطال الكهرباء في منطقتك؟    "الطيب" يؤكد استعداد الأزهر للتعاون مع جامعة هارفارد    في محطة "مبارك سابقًا".. الحياة بتمر والهموم باقية (معايشة)    هل يجب على المرأة استئذان زوجها قبل الخروج.. الإفتاء ترد    أول سوق إلكترونية مصرية تدعو وسائل الإعلام لتبني المشروع دعما للاقتصاد الوطني    الزمالك ينعي عمرو فهمي    مقتل صحفي برصاص مسلحين مجهولين شمال غربي باكستان    نادي قضاة مصر ينكس الأعلام حدادًا على مبارك    برلمانية: تعليق رحلات مصر للطيران للصين قرار احترازي لمواجهة فيروس "كورونا"    مدارس منحت تلاميذها اليوم إجازة بسبب جنازة مبارك    عالم مصريات كبير.. إطلاق اسم علي رضوان على مدرسه بمسقط رأسه في الإسماعيلية    ما حكم استخدام المال الذي اختلط فيه الحلال بالحرام؟    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





موائد الرحمن .. من تكيا المماليك إلى شوادر الصالحين
نشر في صوت البلد يوم 11 - 08 - 2012

من أبرز مظاهر شهر رمضان الكريم " موائد الرحمن " ، والتي تنتشر في جميع أرجاء مصر، حيث يتسابق أهل الخير لنصب موائدهم أمام المحلات والشوارع والميادين العامة ، ويستقبلون الفقراء وعابري السبيل ، ويدعونهم لتناول الإفطار ، فتتوحد المشاعر وترتفع الدعوات إلى الله سحانه وتعإلى ، أن يزيد الإسلام نصرة ، ويوثق الصلات والوشائج بين عباده المؤمنين ، وقد صارت " موائد الرحمن " من العادات المستقرة خلال أيام الشهر الفضيل ، فقبل لحظة انطلاق مدفع الإفطار بساعة واحدة ، يتوافد الصائمون ويجلسون متجاورين إلى الموائد ، لا فرق في ذلك بين الأغنياء والفقراء ، وهناك موائد كثيرة تنتشر وتتزايد ، حيث تحظي القاهرة بآلاف الموائد ، وتقام في سراداقات كبيرة تتسع لمئات من الصائمين .
موائد الفقراء
ويذكر التاريخ أن مصر عرفت أشكالا متعددة لموائد الرحمن ، فقد روي أن أحمد بن طولون مؤسس الدولة الطولونية ، هو أول من أمر بدعوة أغنياء وحكام الأقإلىم في أول يوم من رمضان ، ووزعهم على موائد الفقراء والمحتاجين كي ينفقوا علىها ، لأنه رأي في الشهر الكريم استثمارا للفضائل والإخاء بين الأغنياء والفقراء .. وفي العصر الفاطمي عرفت " موائد الرحمن " اسم " السماط " ، ويروي أن آلاف الموائد كانت تمتد للصائمين غير القادرين ، وعابري السبيل ، وكان الخليفة العزيز بالله ومن بعده المستنصر بالله يهتمان بموائد الإفطار التي تقام في قصر الذهب للأمراء ورجال الدولة ، وكذلك التي تقام في المساجد للفقراء والمساكين ، حتى أن العزيز بالله بني دارا سميت " دار الفطرة " خارج قصر الخلافة بالقاهرة ، وقرر فيها صناعة ما يحمل إلى الناس في العيد من حلوى وأطعمة .
أما في العصر المملوكي ، فكان الأمراء الأغنياء يقومون بتجهيز الموائد وإرسالها إلى الفقراء ، حيث كانوا يفتحون أبواب التكايا والحانات لاستقبال الفقراء وعابري السبيل ، فضلا عن صرف رواتب إضافية للموظفين وطلاب العلم والأيتام ، كما ضاعفوا من حصة السكر لزيادة استهلاكه خلال شهر رمضان .
وفي هذا العصر أيضا اهتمت الأوقاف الخيرية بإطعام الفقراء والمساكين ، عن طريق موائد الرحمن ، وتوزيع الطعام المجهز علىهم ، والذي كان يشتمل على اللحم والأرز والعسل وحب الرمان ، فقد نصت وثيقة وقف السلطان حسن بن قلاوون : " يصرف في كل يوم من أيام شهر رمضان ثمن عشرة قناطير من لحم الضأن وثمن أربعين قنطارا من خبز القرصة وثمن حب رمان وأرز وعسل وحبوب وتوابل وأجرة من يتولي طبخ ذلك وتفرقته " .
وجبات جاهزة
وهكذا توارثت الأجيال ذلك الملمح الرمضاني البارز ، حيث صارت " موائد الرحمن " بطابعها التقليدي ، تتكرر كل عام ، وإن كان بعض أهل الخير يقومون بإعداد وجبات جاهزة ويوصلونها إلى منازل الفقراء ، حتى يتسني لهؤلاء أن يكونوا في منازلهم يتناولون طعام الإفطار ، دون حرج أو خشية من رؤيتهم ، وهم يتسابقون إلى موائد الرحمن .. وتتضافر جهود الأفراد وأصحاب الشركات التجارية ، في إعداد الوجبات الجاهزة ، وتوزيعها على المارة المحتاجين وقت الإفطار ، فضلا عن إقامة " موائد الرحمن " ، حيث تعلق لافتة واضحة للمارة تشير إلى مكان " المائدة " ، وبمرور الوقت اعتاد الصائمون المحتاجون التردد على موائد بعينها ، في أحياء متفرقة من القاهرة .
وتعد موائد النوادي العامة من أشهر الموائد في القاهرة ، حيث تتكون قائمة الطعام من خشاف وأرز ولحوم ومخللات وكنافة وقطايف ، وتوزع يوميا نحو خمسة آلاف وجبة لإفطار الصائمين ، وأيضا الفنادق ( خمسة نجوم) تفرش موائدها أمام مداخلها ، ويقوم بعض العاملين من ( الجرسونات ) بالإشراف على تلبية رغبات الصائمين مجانا ، وقد يحدث أن يكون أحد الأغنياء من رواد الفندق في طريقه إلى مطعم الفندق ، فيحرص على مشاركة المحتاجين من الصائمين تناول الإفطار ، ويأمر بإعداد وجبات خاصة بكميات إضافية ، تزيد من رقعة المائدة واستيعابها لأعداد كبيرة من الصائمين ، والطريف أن بعض السائحين الأجانب ، يحلو لهم مشاركة الصائمين إفطارهم على موائد الرحمن ، مما يبعث في النفوس بهجة ، وهم يحاولون بلكنة غريبة أن يتبادلوا الحديث والابتسامات تعلو وجوههم .
وإذا كانت ظاهرة " موائد الرحمن " تنتشر في سائر المدن المصرية ، فإن مدينة الإسكندرية تتجلى فيها مظاهر الشهر الفضيل ، وخاصة موائد الرحمن في أحيائها الشهيرة من سيدي بشر وحى الأنفوشي ، ويعتبر السمك بأنواعه المختلفة من الأطباق المفضلة للسكندريين ، ولذلك فإن موائد الرحمن تقدم الأسماك إلى الصائمين ، حيث يتضاعف استهلاك الأسماك في شهر رمضان عن سائر العام ، ومن أشهر الموائد هناك تلك التي تقام عند جامع المرسي أبي العباس بحي الأنفوشي ، وغالبا ما يتبرع المحسنون بمبالغ مإلىة كبيرة من أجل إقامة " موائد الرحمن " على مدى أيام شهر رمضان .
كرم الضيافة
وإذا كان الريف المصري لا يعرف هذا النوع من موائد الرحمن ، فإن السبب في ذلك يعود إلى مساحات القري الصغيرة ، ومعرفة ناسها بعضهم بعضا ، لذلك يحل محلها ( كرم الضيافة ) ، حيث يتبادل أهالى القرية الدعوات على مائدتي الإفطار والسحور ، ويظل رب الدار واقفا على باب المنزل ، عله يلتقط أحد العابرين ليدعوه إلى مائدة الإفطار ، ولا يقتصر الأمر عند ذلك الحد ، بل إن هناك من يتطوع بالوقوف على حدود القرية ، ومعه وجبات جاهزة وملفوفة في أكياس مغلفة ، كي يوقف العربات على الطريق ، ويدعو ركابها إلى النزول وتناول وجبة الافطار ، ومؤخرا دخلت موائد الرحمن إلى القرية المصرية بطابعها التقليدي ، حيث يساهم أهل القرية في تجهيز مائدة الإفطار لاستقبال الوافدين على القرية من الغرباء وعابري السبيل ، وقد يكون هناك ثري بالقرية ، يعد "مائدة الرحمن " أمام بيته ، أو يدون أسماء الفقراء في قريته ، لتذهب إليهم وجبات جاهزة ، حتى يجنبهم حرج التردد على المائدة ، خاصة أن أهالى القرية يعرفون بعضهم بعضاً ، ولا يقبل أحدهم أن يظهر بمظهر الفقير أو المحتاج . ولا تخلو مدينة أو قرية مصرية من هذا المظهر الرمضاني ، الذي يوثق العرى يبن سائر أفراد المسلمين ، فلا فرق بين غني وفقير ، فالكل سواسية في الصوم والإفطار .


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.