إسلام عفيفى يكتب: المقاتل مصرى.. دروس الحرب والتفاوض    الأعلى للشئون الإسلامية ينظم معرضًا للكتاب بمسجد السيدة نفيسة (صور)    الذهب يربح في الأسواق العالمية وسط اضطرابات سياسية واقتصادية متزايدة    «حوكمة بني سويف» تنفذ 139 زيارة مفاجئة على المصالح الحكومية والمديريات    الاتصال السياسي بقنا يحقق طفرة في الاستجابة لطلبات البرلمانيين بنسبة إنجاز 82%    توريد أكثر من 20 ألف طن قمح إلى الصوامع والشون بمحافظة قنا    فكم توالى الليل بعد النهار    الرئيس السيسى وكريستودوليدس يبحثان ربط حقول الغاز القبرصية بالبنية التحتية المصرية    السيسي يعود إلى أرض الوطن عقب المشاركة في الاجتماع التشاوري بنيقوسيا    قوات إسرائيلية تتوغل بريف القنيطرة السورية وتعتقل مدنيا    زيارة بلا جدول، عراقجي ومبعوثي الرئيس الأمريكى كوشنر وويتكوف يتوجهون إلى باكستان    السفير نبيل نجم: صدام حسين تبنّى رؤية قومية واستقطب كفاءات عربية لتعزيز التعاون داخل العراق    البيت الأبيض: ويتكوف وكوشنر يغادران إلى باكستان صباح الغد    نتنياهو يعلن خضوعه لاستئصال ورم خبيث من البروستاتا    الدوري الممتاز، مودرن سبورت يتقدم على الإسماعيلي بهدف في الشوط الأول    النقطة 57 تحسم اللقب.. الزمالك على بُعد خطوات من التتويج بالدوري    مبابي يقود هجوم ريال مدريد أمام بيتيس في الدوري الإسباني    منتخب الناشئين يهزم الجزائر وديًا بهدف نظيف    الأهلي يهزم الزمالك في قمة كرة اليد بدوري المحترفين    غرق طفلين في ترعة بقرية هربشنت ببني سويف    مصرع طفل إثر سقوطه من الطابق الثالث في العياط    شاب ينهي حياة والده لرفضه زواجه من فتاة بقنا    خفيفة إلى رعدية، الأرصاد تعلن أماكن سقوط الأمطار غدا السبت    محافظ الإسكندرية يشهد الاحتفال بمولد مدينة عالمية بمكتبة الإسكندرية    المركز الكاثوليكي يكرم أمينة خليل وريهام عبد الغفور وأحمد غزي (صور)    إيناس عز الدين تدعم هاني شاكر في أزمته الصحية: بعشق ضحكتك    وزيرة الثقافة تنعى أشرف البولاقى: فقدنا مثقفًا واعيًا وأحد رموز الحركة الثقافية بالأقاليم    يوسف شاهين والسينما الجزائرية    السفير نبيل نجم: احتمال تطبيع العلاقات بين إيران وإسرائيل وارد خلال سنوات    وزير الأوقاف السابق: إحياء النفس والأرض طريقان لصناعة الحياة وتحقيق الخير (فيديو)    فريق طبي بجامعة أسيوط ينجح في استخراج إبرة خياطة مستقرة بين الشرايين الحيوية لفتاة    بدو سيناء شكّلوا شبكة مقاومة أربكت الاحتلال    حاتم نعام يكتب: في ذكرى وفاتك يا أبي .. الدعاء يتكفل بعبور الغياب    «رجال طائرة الأهلي» يفوز على بنك العدالة الكيني في بطولة إفريقيا    وفاة نجم منتخب نيجيريا واسطورة الترجي التونسي "مايكل اينرامو"    نقيب الإعلاميين مهنئًا الرئيس السيسي بذكرى تحرير سيناء: خطوة فارقة في مسيرة تحرير الأرض    خالد جلال يعلن تشكيل الإسماعيلي أمام مودرن سبورت    وداعًا للذباب.. 6 طرق طبيعية آمنة لطرده من منزلك دون مبيدات كيميائية    ضبط 12 طن ملح طعام مجهول المصدر في حملة تفتيشية بالمنوفية    «جريمة بسبب شوال دقيق».. ماذا حدث في بورسعيد؟    محافظ أسوان يعطى إشارة البدء لموسم حصاد القمح 2026    الزراعة: تنظم قوافل لدعم مزارعي المحاصيل الاستراتيجية بالمحافظات    تزايد الإقبال على انتخابات أطباء الأسنان.. 5 آلاف ناخب حتى الآن والشرقية وكفر الشيخ في الصدارة    السيد البدوي يؤسس اتحاد الفلاحين الوفدي لدعم قضايا الزراعة وتمثيل المزارعين    دعاء أول جمعة من الأشهر الحرم المتوالية    نائب وزير الصحة يتفقد المنشآت الصحية بالإسكندرية    مدبولي يستعرض جهود اللجنة الطبية العليا والاستغاثات بمجلس الوزراء    تتويج المدرسة الرياضية ببني سويف ببطولة إقليم الصعيد بمشاركة 7 محافظات    اتصالان هاتفيان لوزير الخارجية مع نظيريه في البحرين وألمانيا لبحث تطورات الأوضاع الإقليمية وجهود خفض التصعيد    زلزال جديد يضرب شمال مرسى مطروح.. بعد ساعات من الأول    وزير الصحة: الاستثمار في التعليم يصنع مستقبل الرعاية الصحية    الداء والدواء وسر الشفاء    دار الكتب والوثائق وكلية دار العلوم تحتفيان باليوم العالمي للكتاب عبر استعراض درر التراث المخطوط (صور)    ربط الوحدات الصحية بشبكة إلكترونية موحدة لتسجيل بيانات المرضى    الأمن يضبط ميكانيكى مزق جسد عامل مخبز فى مشاجرة ببورسعيد    إصابة شخصين في انهيار جزئي لعقار الإسكندرية    دعاء يوم الجمعة لنفسي وأهلي وأحبتي في ساعة الاستجابة المباركة    عمرو يوسف يحتفل بالعرض الخاص لمسلسله "الفرنساوى"    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



طوفان المستوطنين يلتهم الفلسطينيين
نشر في الوفد يوم 16 - 10 - 2015

منذ توقيع اتفاق أوسلو في 13 من سبتمبر 1993، وإسرائيل تصعّد من وتيرة الاستيطان في الضفة الغربية والقدس. ووفقاً لإحصاءات رسمية فلسطينية، ضاعفت إسرائيل عدد المستوطنين منذ الاتفاق حتى نهاية العام 2013 خمس مرات. وبعد فشل مفاوضات كامب ديڤيد الثانية، عام 2000، وصل عدد المستوطنين 210 آلاف، وفي 2012 صاروا 340 ألفا. ويتبيّن من ذلك أن إسرائيل استخدمت الحرب والسلام لتعزيز وجودها في الضفة الغربية ومنع أية إمكانية للتوصل إلى السلام.
«عدد الذين ينتقلون للسكن في مستوطنات الضفة الغربية يزيد علي عدد الذين يغادرونها، وهو ما يسمى إسرائيلياً «التوازن الإيجابي».
وحسب مركز الدراسات العربية في القدس، كان عدد المستوطنين في الأراضي الفلسطينية المحتلة عند توقيع اتفاق أوسلو 105 آلاف، وفي 2013 بلغوا نحو 600 ألف مستوطن. كما بلغ عدد المستوطنين في القدس الشرقية المحتلة في العام نفسه أكثر من 200 ألف، وهو عدد يقترب من عدد المقدسيين الذي يبلغ 280 ألفاً. وتفيد البيانات نفسها بشأن نسب النمو الطبيعي للمستوطنين في الضفة الغربية، أن هذه النسب أعلى بثلاث مرات من نسبة اليهود في الدولة العبرية، وأكثر من نسبة الزيادة في صفوف الفلسطينيين في الضفة الغربية، حيث وصلت نسبة النمو في صفوفهم إ?ى 5.8% عام 2012، في حين تبلغ نسبة النمو الطبيعي في إسرائيل 1.8%، وفي صفوف الفلسطينيين 2.9%، أي ضعف نسبة النمو في صفوف الفلسطينيين، ما يؤشر إلى حجم الاستهداف الذي تتعرض له أراضي الضفة الغربية والقدس الشرقية.
وتصل نسبة تجنيد المستوطنين في صفوف الجيش الإسرائيلي إلى 61% مقارنة بِ36% من المجندين في تل أبيب ومنطقتها. وقد رفع هذا الوضع نسبة كبار الضباط في الجيش الإسرائيلي من المستوطنين إلى 47%، وهو مؤشر آخر على تراجع فرص السلام في المنطقة، وارتفاع مؤشرات الحرب فيها.
وكشفت معطيات فلسطينية، شبه رسمية، الشهر الماضي، عن أن مجموع المستوطنات في الضفة الغربية والقدس الشرقية بلغ 503 مستوطنات للعام الجاري، 2014، وأن عدد المستوطنين في هذه المستوطنات يزيد علي مليون. وأوضحت بيانات نشرها مكتب الإحصاء المركزي الإسرائيلي، أخيراً، أن البناء الاستيطاني الإسرائيلي الجديد زاد في الضفة الغربية في 2013 بنسبة 71.23% عن العام السابق له. ووفقاً لهذه البيانات، بدأت إسرائيل في بناء ألفين و534 وحدةً سكنية في الضفة الغربية، مقارنة بألف و133 وحدة في عام 2012. من جهة أخرى، كان هناك انخفاض كبير بنس?ة 19% في عدد الوحدات السكنية التي شيّدت في تل أبيب. بينما شهدت القدس زيادة بنسبة 3.4% في عدد الوحدات.
ويذكر أنه في «إعلان المبادئ»، (اتفاق أوسلو)، جرى الاتفاق على التفاوض في السنوات الخمس التي تلا توقيعه على مناقشة قضايا الحل النهائي، وهي الاستيطان والقدس والأمن والحدود واللاجئين والمياه، تمهيداً لإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة، وهو ما تهرّب منه الاحتلال، وعمد إلى سلب الأرض الفلسطينية، ونهبها، لاستكمال مخططاته، من دون الاكتراث بأي اتفاقٍ قد يقود إلى سلام.
وتولي الحكومة اليمينية الإسرائيلية الحالية، برئاسة بنيامين نتنياهو، أهمية كبرى لتسريع الاستيطان، على مبدأ ضم المستوطنات في الضفة الغربية والقدس إلى «أراضي إسرائيل»، وهو ما يطلقون عليه «يهودا والسامرة». وبيّنت معطيات نشرتها الدائرة المركزية الإسرائيلية للإحصاء، أخيراً، أن المستوطنات تصدّرت قائمة الإنفاق الحكومي الإسرائيلي، وهيمنت على قائمة العشرة الأوائل. وبيّنت المعطيات أن عدد الذين ينتقلون للسكن في مستوطنات الضفة الغربية يزيد علي عدد الذين يغادرونها، وهو ما يسمى إسرائيلياً «التوازن الإيجابي». وأفادت المعط?ات بأن مستوطنة «معليه أفرايم» تصدّرت رأس قائمة الإنفاق الحكومي الإسرائيلي، ثم «عمنويل» وكدوميم وكريات أربع، على التوالي. ويبرر التقرير أن المدن الرئيسية الكبيرة، والقوية اقتصادياً، مثل تل أبيب، لا تحتاج دعم الموازنة، كالبلدات التي ليس لديها مصدر دخل. من هنا، تأتي تلك المدن في ذيل قائمة الدعم الحكومي الإسرائيلي، لكن المقارنة مع الدعم الذي تحصل عليها بلدة عربية، داخل الخط الأخضر، كالطيرة مثلاً، يظهر أن مستوطنة معليه أفرايم تحصل على ثمانية أضعاف.
وتسمح إسرائيل بإقامة البؤر الاستيطانية إلى جانب المستوطنات التي تعتمدها. ففي مدينة الخليل، يقيم المستوطنون أحياءً وبؤراً في قلب المدينة القديمة، فيما تحيط المستوطنات بالمدينة من الخارج. وكذلك نابلس محاطة بالمستوطنات والمعسكرات من الشرق والجنوب والجنوب الغربي. ويبلغ عدد المستوطنات في مدينة قلقيلية 22 مستوطنة، وتفوق بذلك عدد التجمعات الفلسطينية وقراها. أما بيت لحم، فهي محاطة بسلسلة مستوطنات، ويفصلها عن مدينة القدس جدار الفصل العنصري الذي ابتلع مئات الدونمات من الضفة الغربية. وفي مدينة أريحا والاغوار، والتي ت?كل 28% من مساحة الضفة، أقيمت المستوطنات فيها للسيطرة على منطقة الغور، وتضم هذه المنطقة 27 مستوطنة، تبدأ من مستوطنة ميحولا في منطقة طوباس، إلى مستوطنة متسبية شاليم، على الشاطئ الغربي للبحر الميت في بيت لحم، وهذا حال جنين وطولكرم ورام الله.
جرى إقرار خطة واسعة لبناء مئات الوحدات الاستيطانية، إضافة إلى ما أقرّ في المناقصات أخيراً، والتي تأتي ضمن المخطط الاستيطاني الذي تطلق عليه حكومة الاحتلال اسم المنحدرات الغربية الجنوبية لمستوطنة جيلو.
ومنذ الإعلان عن وقف العدوان الإسرائيلي على غزة، سارعت حكومة الاحتلال الإسرائيلي إلى نشر مزيد من مخططات التهويد والاستيطان، حيث نشرت «سلطة أراضي إسرائيل» نتائج عطاءات لبناء مئات الوحدات الاستيطانية في مستوطنة جيلو، جنوبي مدينة القدس. وبموجب نتائج العطاءات، سيجري بناء 708 وحدات سكنية في المنطقة الغربية من الحي الاستيطاني، جيلو، كما جرى إقرار خطة واسعة لبناء مئات الوحدات الاستيطانية، إضافة إلى ما أقرّ في المناقصات أخيراً، والتي تأتي ضمن المخطط الاستيطاني الذي تطلق عليه حكومة الاحتلال اسم المنحدرات الغربية الج?وبية لمستوطنة جيلو، والذي سيعمل على توسيع المستوطنة باتجاه قرية الولجة الفلسطينية، وأراضي مدينة بيت جالا. وتبلغ مساحة الأراضي التي ستستخدم للمشروع الاستيطاني الجديد 228 دونماً، ومن المتوقع أن تبدأ الشركات العشر التي فازت بنتائج هذه العطاءات المباشرة بتنفيذ تحضيرات البنية التحتية، من أجل المضيّ في أعمال بناء الوحدات الاستيطانية.
وحسب رصد المكتب الوطني للدفاع عن الأرض، يعتزم المجلس الاستيطاني (أفرات) في كتلة مستوطنات غوش عصيون، إخلاء الموقع الاستيطاني العشوائي، جفعات هادغان، قبل ديسمبر المقبل، بهدف إقامة مساكن دائمة لهم، فيما أعلن عن بناء أكثر من 50 وحدة استيطانية في مستوطنتي جبل أبوغنيم، هار حوما وبسغات زئيف. وسيقام عوضاً عن الأربعين مقطورة سكنية في الموقع خمسين وحدة سكنية، ما يعني زيادة عدد سكان أفرات بنحو 25%.
وأصدرت ما تسمى «سلطة أراضي إسرائيل» عطاءات لإقامة 92 وحدة سكنية جديدة في مستوطنة بسغات زئيف، شمال القدس، كما سيجري بناء مشروع جديد، يتضمن إقامة 142 وحدة سكنية في مستوطنة جبل أبوغنيم (هار حوماه)، وسيبدأ البناء والتسويق في المشروع في الأشهر المقبلة. كما يجري البناء في مشاريع أخرى في المستوطنة المذكورة، تتضمن بناء 60 وحدة استيطانية، ومشروع آخر لبناء 90 وحدة استيطانية، ومشروع ثالث يتضمن 40 وحدة استيطانية، ومشروع إضافي يتضمن بناء 80 وحدة.
وصادق الكنيست الإسرائيلي، أخيراً، على توسيع نطاق رقابة لجان الكنيست على الضفة الغربية المحتلة، بما يتخطى الإشراف على أعمال القائد العسكري الإسرائيلي في المناطق، وفرض السيادة الإسرائيلية القانونية والسياسية عليها، تمهيداً لضمها، ما يعني معاملة مناطق الأغوار والأراضي المصنفة «سي»، كما تعامل مدينة بيسان أو أي مدينة في الداخل، في خطوة غير مسبوقة من نوعها لضم هذه المناطق. كما صعّدت سلطات الاحتلال إجراءاتها التهويدية في القدس، حيث صادقت ما تسمى «بلدية القدس» نهائياً، وبغالبية كبيرة، على إقامة مدرسة دينية يهودية ?«مدرسة دينية أور سميح»)، في حي الشيخ جراح في القدس الشرقية. وحسب المخطط، سيجري بناء المدرسة، المؤلفة من تسعة طوابق، في قلب الحي الفلسطيني، حسب ما تقرر في «اللجنة المحلية للتنظيم والبناء»، بالتوازي مع إقرار نهائي بإخلاء عائلة شماسنة من منزلها في الحي نفسه، بداعي أن الأرض التي أقيم عليها منزل العائلة كانت في العشرينيات مملوكة ليهود.
صعّدت سلطات الاحتلال إجراءاتها التهويدية في القدس، حيث صادقت ما تسمى «بلدية القدس» نهائياً، وبغالبية كبيرة، على إقامة مدرسة دينية يهودية «مدرسة دينية أور سميح» في حي الشيخ جراح في القدس الشرقية. ودعت فصائل في منظمة التحرير وقوى إسلامية الرئيس الفلسطيني، محمود عباس، إلى التوقيع فوراً على «نظام روما» والانضمام إلى محكمة الجنايات الدولية، وإلى نقل ملف الاستيطان إلى مجلس الأمن الدولي، مشددين على أنه لم يعد يقبل التأجيل، في ضوء القرار الإسرائيلي بتغيير واقع المنطقة، والحيلولة دون قيام دولة فلسطينية مستقلة ومت?لة وقابلة للحياة.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.