23 أبريل 2026.. الذهب يتراجع 20 جنيها وعيار 21 يسجل 6975 جنيها    مدبولي: نثمن ثقة المستثمرين في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس    3 شهداء جراء غارة إسرائيلية على سيارة مدنية وسط قطاع غزة    «20 لغمًا إيرانيًا».. تطهير مضيق هرمز يقلق البنتاجون    الخطوط الجوية القطرية تستأنف رحلاتها الجوية اليومية إلى الإمارات وسوريا    نائب بحزب الله: التفاوض المباشر مع إسرائيل خطأ كبير    نجم الزمالك السابق: الأبيض قادر على حسم مواجهة بيراميدز رغم صعوبتها    بطولة إفريقيا للطائرة سيدات| سيدات طائرة الأهلي يواجهن البنك التجاري الكيني في النهائي    مصرع 3 عناصر جنائية شديدة الخطورة وضبط بؤر إجرامية بأسوان    سائق يطمس لوحات سيارته للتهرب من المخالفات في سوهاج    وزير السياحة يتابع مستجدات إطلاق منظومة مدفوعات الشركات وتطوير منصة "رحلة"    غدا.. أكاديمية الفنون تشارك في الاحتفال بتأسيس الإسكندرية    الرعاية الصحية: تقديم أكثر من 2.4 مليون خدمة طبية وعلاجية بجنوب سيناء    صحة المنيا: تقديم 1222 خدمة طبية مجانية لأهالي قرية مهدية    محافظ المنيا: شون وصوامع المحافظة تستقبل 32 ألف طن من القمح ضمن موسم توريد 2026    أبوبكر الديب يكتب: الاستباحة الرقمية.. حين تصبح أسرارك الشخصية عملة تداول في سوق الخوارزميات.. انه عصر الذكاء الاصطناعي    شوبير: بن شرقي خارج الأهلي في هذه الحالة    تفاصيل البيان الختامي للمؤتمر الدولي الرابع عشر لجامعة عين شمس    الأعلى للإعلام: منع ظهور هانى حتحوت 21 يوما وإلزام «مودرن إم تي أي» بمبلغ 100 ألف جنيه    "الداخلية" تجمد 470 مليون جنيه من أموال "مافيا السموم والسلاح"    إصابة 8 أشخاص في انقلاب سيارة حكومية بطريق الصحراوي الشرقي بالمنيا    محكمة الاستئناف تقبل استئناف السائح الكويتي وتخفف الحكم إلى سنة بدلا من 3 سنوات    صائد "التريند" خلف القضبان.. كيف كشفت الداخلية زيف فيديو "رعب الأسلحة" في أسوان؟    قرار جمهوري بالموافقة على انضمام مصر كدولة شريكة لبرنامج «أفق أوروبا»    رئيس جامعة العاصمة يشهد حفل تخرج الماجستير المهني في إدارة الأعمال بالأكاديمية العسكرية    آخر تطورات الحالة الصحية للفنان هانى شاكر    الأب في المقدمة و«الاستضافة» بديل الرؤية.. أبرز تعديلات حضانة الأطفال في قانون الأحوال الشخصية 2026    «دار الكتب»: 30% تخفيضات لتعزيز العدالة الثقافية وتيسير وصول الكتاب    مجموعة مصر.. ترامب يطلب استبدال ايران بإيطاليا في المونديال وميلونى السر    الهلال الأحمر المصري يدفع بنحو 5480 طن مساعدات عبر قافلة زاد العزة ال181 إلى غزة    وزير الخارجية خلال افتتاحه حملة للتبرع بالدم لمستشفى 57357: الصحة مسئولية مشتركة بين الدولة والمجتمع    البورصة المصرية تستهل الخميس 23 أبريل بارتفاع جماعي لكافة المؤشرات    الأرصاد تكشف عن موعد انتهاء البرودة    «مدير آثار شرق الدلتا»: اكتشاف تمثال رمسيس الثاني يعكس مكانة المواقع الدينية والتاريخية    إيران: إعادة فتح مضيق هرمز غير ممكنة حاليًا    المقاولون يستضيف الاتحاد في مواجهة مثيرة بمجموعة الهبوط بالدوري    وكيل تعليم الدقهلية يفتتح منافسات أولمبياد العلوم لمدارس اللغات    البرلمان يستعد لتعديل قانون الأحوال الشخصية.. استبدال الاستضافة بالرؤية.. الأب في المرتبة الثانية لحضانة الطفل.. وإنشاء المجلس الأعلى للأسرة "أبرز المقترحات"    عميد قصر العيني يطلق حملة توعوية لترشيد الطاقة    بسبب إجازة عيد العمال.. تعديل جدول امتحانات شهر أبريل 2026 لصفوف النقل وترحيل المواعيد    برشلونة يستعد لتوجيه صدمة ل راشفورد    عبدالجليل: التعادل الأقرب لحسم مواجهة الزمالك وبيراميدز    جوارديولا يشيد بأداء السيتي رغم الإجهاد: أهدرنا فرصًا كثيرة أمام بيرنلي    منافس مصر - فايننشال تايمز: مقترح رئاسي أمريكي لاستبدال إيران بإيطاليا في كأس العالم 2026    السكك الحديدية: تراجع تأخيرات القطارات اليوم على الوجهين البحري والقبلي    الكنيسة الكاثوليكية بمصر تهنئ رئيس الجمهورية وقيادات الدولة والقوات المسلحة بذكرى تحرير سيناء    بالأسماء، تعيين وكلاء ورؤساء أقسام جدد بجامعة بنها    تضارب الأنباء بشأن إفراج الإمارات عن القيادي في الجيش السوري عصام البويضاني (فيديو وصور)    وفد "بنها" يزور جامعة أوبودا بالمجر لتعزيز التعاون وتبادل الخبرات الأكاديمية    الرئيس السيسي يضع إكليل من الزهور على النصب التذكاري وقبر السادات    "السينما... ليه؟" قراءة في التراث والهوية العمرانية ببيت المعمار المصري    جامعة القاهرة الأهلية تُطلق مبادرة طلابية شاملة لتعزيز الصحة والوعي    طريقة عمل المكرونة بينك صوص بالجمبري، أحلى وأوفر من الجاهزة    عويضة عثمان: الصدقة على الفقير قد تُقدَّم على حج التطوع وفقًا للحاجة    جهود وزارة الداخلية وقضية النقاب ومصلحة المجتمع    هل الدعاء يُغير القدر؟!    هل إكرامية عامل الدليفري تعتبر صدقة؟ أمين الفتوى يجيب (فيديو)    خالد الجندي: زوال الأمم مرتبط بالفساد والظلم.. والقرآن الكريم يربط بشكل واضح بين الظلم والهلاك    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الدكتور عباس شومان وكيل الأزهر الشريف ل«الوفد»:
فرق ضالة استباحت حرمات المسلمين
نشر في الوفد يوم 17 - 03 - 2015

أطلق الرئيس عبدالفتاح السيسي دعوته المهمة الي رجال الدين الإسلامي بضرورة العمل علي تجديد الخطاب الديني والتصدي للأفكار الضالة والتفسيرات الخاطئة لنصوص الدين من الجماعات المتشددة المتطرفة التي اعتقدت أنها تحتكر الدين لتحقيق أغراضها السياسية التي تهدف الوصول الي السلطة عن طريق الدين، فخلطت الدين الثابت المقدس بالسياسة الدنيوية المتغيرة بما شوه صورة الإسلام والمسلمين من خلال الممارسات التي يقوم بها أعضاء هذه الجماعات والتي توصف بأنها ضد الإنسانية.
وأكد الدكتور عباس شومان وكيل الأزهر الشريف أن المسلمين ابتلوا بفئة ضالة استباحت دماءهم وأموالهم وروعتهم من خلال التيارات الفكرية المتطرفة التي تستغل الدين غطاء لأفكارها المغلوطة وأعمالها الإرهابية، في ظل تعرض الأزهر لحرب شرسة يقودها المغرضون وأعداء النجاح، واعترف «شومان» بفشل كل القنوات الدينية في تقديم صورة صحيحة عن الإسلام وسماحته ووسطيته مؤكدا أن التراث الإسلامي ليس ملكا لمصر ولا للأزهر وحدهما بل هو ملك الأمة الإسلامية بالكامل، ولهذا لابد من وضع ضوابط للتجديد والتطوير وللاجتهاد حتي لا يتركوا لمدعي العلم والمعرفة وهذا التجديد لا يكون باللعب بثوابت الدين والأسس التي يقوم عليها.. وإلي نص الحوار:
كيف استقبلت مؤسسة الأزهر الشريف دعوة الرئيس لتجديد الخطاب الديني؟
- فور انتهاء مطالبة الرئيس بتجديد الخطاب الديني اجتمع الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر بمعاونيه ورؤساء القطاعات وطالب بمراجعة ما تم تنفيذه في هذا الإطار حيث كان الأزهر قد أطلق جهودا في هذا الاتجاه قبل سنة بتشكيل لجنة لإصلاح المناهج التعليمية بالأزهر في سبتمبر 2013 وكثف من قوافله الدعوية وبرامج تدريب الدعاة وطالب بتسريع خطوات الإصلاح واستكمال بقية عناصره الضرورية وتقييم ما تم تنفيذه وبدأ الأزهر في تسريع خطوات التجديد التي كان قد بدأها قبل فترة عبر إصلاح مناهج التعليم الأزهري الي جانب إصلاح الخطاب الديني الدعوي من خلال المناهج المطورة لمرحلة التعليم ما قبل الجامعي التي انتهينا من كثير منها، وعقدنا لقاء موسعا بالوعاظ والأئمة علي مستوي الجمهوري لتنفيذ توصيات مؤتمر الأزهر الدولي الذي عقد مؤخرا لنبذ العنف والتطرف ومحاربة الإرهاب.
تم تشكيل لجنة إصلاح المناهج منذ أكثر من عام فهل أتت ثمارها؟
- بالطبع أتت بالثمار وسوف نري أثر ذلك النهج الذي ينتهجه الأزهر سواء في المجال الدعوي أو المجال التعليمي علي أرض الواقع قريبا إن شاء الله، وليس في مصر وحدها ولكن في سائر العالم الإسلامي، وذلك من خلال القوافل الدعوية التي يرسلها الأزهر أسبوعيا الي كافة أنحاء ما لا يقل عن ثلاث قوافل من مجمع البحوث الإسلامية من أجل تصحيح مسار الخطاب الدعوي، وتوضيح الحقائق والقيم الإسلامية السمحة لجميع المواطنين حتي لا يتسابقون وراء التيارات الفكرية المتطرفة التي تستغل الدين غطاء لأفكارها المغلوطة وأعمالها الإرهابية وقريبا سيتم إرسال قوافل دعوية الي خارج مصر وسيكون هدفها الأساسي تصحيح صورة الإسلام مما علق به من تشويه ولنشر قيم الوسطية والاعتدال وتصحيح المفاهيم المغلوطة التي يستغلها المتطرفون وأعداء الإسلام في تشويه صورة الإسلام والمسلمين لدي الغرب، والإسلام بعيد كل البعد عن التطرف والإرهاب.
ما الدعم الذي يحتاجه الأزهر لنجاح مهمته؟
- الأزهر لديه رصيد كبير من التقدير والاحترام في عقول وقلوب المصريين وأيضا هذا الرصيد يمتد الي العالم بجانب رصيده الفكري الممتد عبر عشرة قرن وجميع من تعلم فيه سواء في مصر أو العالم الإسلامي يقوم بدوره علي الوجه الأكمل، لكننا نعاني من حرب شرسة يقودها المغرضون وأعداء النجاح من خلال وسائل إعلام تعمل علي رصد السلبيات وتضخيمها دون النظر الي الايجابيات وهي كثيرة جدا مقارنة بالسلبيات التي تعترف بوجودها ولا تتردد في الحديث عنها وكشفها مع أنها قليلة جدا ويتم معالجتها وتصحيحها بشكل مستمر.
مثل ماذا؟
- جهود الأزهر في مختلف المجالات لا تخفي علي أحد وإن حاول البعض والوسط الصحفي والإعلام إخفاءها متعمدين أو لم يعترفوا بها فهناك قوافل طبية وإعانات ومساعدات مالية ولجان مصالحات تعمل ليل نهار لتحقيق السلام والاستقرار والمحبة بين العائلات التي بينها خصومات الي جانب ما يقوم به الأزهر دعويا وثقافيا وتوعويا ولا سيما في مجال محاربة الإرهاب والتطرف وكل ذلك يحتاج لتسليط ضوء أكبر إعلاميا ونحن في الأزهر الشريف لا نحتاج إلا المصداقية والموضوعية في تناول قضايا الأزهر.
كيف يمكن تفعيل دور المعاهد الأزهرية في مواجهة التطرف؟
- أولا.. المعاهد الأزهرية مهمتها الأساسية تربية النشء من أبنائنا وبناتنا الطلبة والطالبات علي مناهج الأزهر التي تتسم بالوسطية والسماحة والاعتدال لإعداد جيل وسطي واع يستطيع حمل راية الدفاع عن الإسلام وتعاليمه السمحة وهذه رؤية الأزهر التعليمية لمواجهة التطرف علي مر العصور سواء في المعاهد الأزهرية، أو جامعة الأزهر فلم يتخرج في الأزهر إرهابي ولا صاحب فكر معوج، وقد قمنا بتطوير المناهج الأزهرية الشرعية والعربية لتكون مواكبة للتطورات التي يشهدها العصر، والتقدم التكنولوجي الذي نعيشه وهذه الكتب الآن أصبحت بين أيدي طلاب المرحلة الإعدادية والعام الدراسي القادم ستكون في أيدي طلاب المرحلة الثانوية.
لكن الفكر المتشدد لديه معاهد خاصة تستقطبه العقول.. ماذا عنها؟
- المعاهد الأزهرية الخاصة تخضع لرقابة شديدة علي جمع أنشطتها التعليمية والثقافية والمناهج التي تدرس فيها هي مناهج الأزهر ولا يوجد ما يستدعي القلق تجاهها لأن قطاع المعاهد الأزهرية يتابع العملية التعليمية في هذه المعاهد وغيرها متابعة دقيقة علي مدار الساعة تقريبا.
هناك من يري أن مناهج الأزهر تربي عقولا قابلة للتطرف؟
- هذا غير صحيح علي الإطلاق ولكنه تطور مؤسف لحالات الهوس التي يعاني منها البعض في إطار حملة التربص بالأزهر الشريف لأنهم يخلطون بين التراث الإسلامي وبين مناهج الأزهر التعليمية ويرون أن كليهما مرادف للآخر، ونحن نقول لهؤلاء الجهال ولغيرهم ممن أراد أن يعلم أن التراث الإسلامي يعني الكتب التي تركها لنا السلف الصالح بما فيها من تفسير وحديث وسيرة وعقيدة وفقه وغير ذلك من علوم خادمة لكتاب الله وسنة رسوله صلي الله عليه وسلم، ومستمدة منهما.
لماذا التمسك بالتراث بهذه القوة ولدينا الأصل وهو القرآن الكريم؟
- أولا هذا التراث ليس ملكا للأزهر ولا لمصر وحدهما بل يخص الأمة الإسلامية كلها، ولهذا ليس من حق الأزهر، أن يتدخل فيه دون أن تتفق الأمة الإسلامية علي ذلك عبر المؤسسات المعنية علي عمل جماعي بشأنه إن كان هذا ضروريا وإن اتفقت الأمة علي ذلك فإن الأمر قد يستغرق عشرات السنين للنظر في هذا التراث الضخم، والله وحده يعلم ما الصورة التي سيخرج بها في النهاية.
لكن البعض يري أننا أصبحنا أسري التراث؟
- ينبغي أن نؤكد أن تراثنا الإسلامي بريء مما يتهم به ظلما وعدوانا فهذا التراث هو من خرج الأعلام الثقات من علماء المسلمين شرقا وغربا ممن أناروا الدنيا بعلمهم ووسطيتهم ولم يدع حتي أعداء الإسلام أن أحدا من هؤلاء الأعلام تزعم تنظيما إرهابيا مثلا، ولم نسمع بهذا في أي عصر من العصور إلا في هذا العصر الذي اختلط فيه الحابل بالنابل فتقدم الصفوف محسوبون علي العلم وما هم منه إن هم إلا يظنون.
الظواهر المجتمعية
ما الذي يخدم الإنسانية.. التراث أم إهمال العقل والحرية في التفكير؟
- الحفاظ علي التراث الإسلام أمر في غاية الأهمية لبناء العقول علي أساس فكري سليم لتكون قادرة علي مواكبة العصر ومواجهة التحديات استنادا الي الأصول المستمدة من كتاب الله وسنة رسوله صلي الله عليه وسلم وهذا يتطلب النظر بصفة مستمرة الي المناهج التي تعتمد علي التراث وتطويرها بما تقتضيه الحاجة حسب الظواهر المجتمعية والمستجدات التي تطرأ علي واقع الناس، ويختص التطوير في العلوم بصفة عامة بالأجزاء التي تقبل التطوير أو التعديل أو إعادة الصياغة أما الحقائق الثابتة فإن التطوير فيها يقتصر علي طريقة العرض وأسلوبه ورسائله دون المساس بجوهره فليس من التطوير اللعب بثوابت الدين والأسس التي يقوم عليها فلا يتخيل أحد أن تطوير المناهج الدينية سيغير أركان الدين أو فرائضه أو محرماته. كما لا ينبغي أن ننتظر من التطوير تغير نتائج عمليات الضر والعمليات الحسابية.
إذن إعمال العقل والحرية تخدم الإنسانية أكثر من التراث؟
- أؤكد أن التراث يخدم الإنسانية كلها ولا تقتصر خدمته علي المسلمين فقط، وإعمال العقل وحرية التعبير عن الرأي جزء مهم من التراث الإسلامي بل إن الشريعة الإسلامية تدعونا لذلك فمن حق كل إنسان أن يعبر عن رأيه مادام أن هذا الرأي لا يسيء للآخر ولا يستعدي الفطرة السليمة والرسل و الأنبياء جميعا ومن هنا نجد أن التراث الإسلامي بشموليته يوضح الضوابط الخاصة بالحرية وإعمال العقل ويضع لذلك إطارا عاما يحمي المجتمع من الغلو والتطرف والانفلات الأخلاقي لأن الإسلام ليس ضد الحرية أو ضد إعمال العقل بل داعم لهما بضوابط تحقق الخير للفرد والمجتمع.
وكيف يتم تطوير الأزهر كما طالب الرئيس؟
- حقيقة الأمر الرئيس لم يطالب بتطوير الأزهر وإنما نادي بثورة دينية وتجديد الخطاب الديني وإن كان الأزهر يحمل العبء الأكبر في هذا المجال إلا أنه ليس المقصود بالخطاب وحده وإنما جميع المعنيين في ميدان الخطاب الديني وهو يشمل وزارة الأوقاف بصفتها المشرفة علي المساجد، ويشمل الثقافة والإعلام وغير ذلك من وزارات وهيئات وأفراد كالمفكرين والمبدعين.
ولكن الرئيس عندما طالب بهذا التجديد وجه خطابه الي شيخ الأزهر؟
- نعم.. وقيادات الأزهر وعلماؤه وكل منتسبيه يعملون بكامل طاقاتهم كل في مجاله، فهناك القوافل الدعوية والتوعوية التي تعقد لقاءات مع الشباب في المدارس والجامعات ومراكز الشباب وهناك لجان المصالحات بين العائلات التي بينها خصومات ثأرية أو غيرها لدرجة أن الأزهر الشريف يدعي للتدخل لإنهاء خصومات بين عائلات مسيحية مسيحية وهناك نشاط خارجي يتمثل في المشاركة في فعاليات ومؤتمرات دينية وثقافية وتوعوية كان آخرها مشاركتي في مؤتمر «الفاتيكان» لمكافحة العبودية الحديثة وقبله مؤتمر عن الإرهاب في ڤيينا بالنمسا، هذا الي جانب مؤتمرات داخلية كان آخرها مؤتمر الأزهر العالمي لمكافحة التطرف والإرهاب، وهناك جهود حثيثة لإصلاح المناهج التعليمية ومتابعة البعثات الأزهرية في الخارج حيث يقوم مجمع البحوث الإسلامية بدور مهم في هذا الشأن.
السلام والاستقرار
هل يمكن تجديد الخطاب الديني بعيدا عن الإصلاح المجتمعي الشامل؟
- الأزهر يعمل بالفعل علي الإصلاح المجتمعي الشامل علي قدم وساق من خلال علمائه ووعاظه لتحقيق السلام والاستقرار المجتمعي بين الأفراد والعائلات وهو يقوم بهذا الدور من خلال الدور الذي تقوم به لجنة المصالحات وقد حققنا إنجازات كثيرة جدا في هذا الجانب أهمها صلح أسوان، وبرديس وشطورة في سوهاج وشبين القناطر وقنا وتم التصالح بين هذه العائلات بفضل الله ثم بفضل ثقة المواطنين في الأزهر الشريف وفي دوره وفي علمائه علي الرغم من وجود العديد من القتلي بين الأطراف المتخاصمة وهناك توجيهات لجميع الوعاظ والأئمة للعمل علي توعية الجميع بخطورة هذه الخصومات الثأرية علي السلم المجتمعي.
ولماذا لا يحاول الأزهر مواجهة الخصومات والإنهاء عليها في مهدها؟
- بالفعل هذا هدفنا وهذا هو الشق الثاني الذي يقوم الأزهر من خلال الجيش علي تحقيق الترابط والانتماء بين المواطنين والوطن الذين يعيشون فيه من خلال معالجة المعوقات التي تعوق مسيرة العمل والتقدم وحث الجميع علي التعاون والتكاتف للخروج بالوطن من هذه المرحلة الدقيقة في تاريخه، وقد حققت مبادرة «الأزهر يجمعنا» خطوات متقدمة علي هذا الصعيد بالتعاون مع وزارة الشباب.
كيف يتم التعامل مع المتطفلين علي الخطاب الديني؟
- نحن نعول كثيرا علي قناة الأزهر التي نواصل الليل بالنهار لينطلق بثها بعدة لغات بعد أن فشلت كل القنوات التي تقدم برامج دينية أو تتحدث باسم الإسلام في توصيل الصورة الصحيحة للإسلام وهذه القناة كان المفترض أن تعمل منذ فترة لكن تأخر بثها لأنه تقرر إنشاء مبني خاص بها داخل ديوان عام مشيخة الأزهر وهذا الأمر سيستغرق بعض الوقت لكن يجري الآن الترتيب والبحث عن استديو مؤقت لينطلق منه البث من خلال أشهر إن شاء الله.
وما البديل المتاح حتي يتم بث قناة الأزهر؟
- الي أن تنطلق قناة الأزهر فإننا نقوم من خلال النوافذ الإعلامية المتاحة، وقناة «اليوتيوب» الخاصة بمجمع البحوث الإسلامية بنشر رسائل إعلامية عن سماحة الإسلام، ووسطيته وهذه الرسائل تنشر ب«الانجليزية والفرنسية والألمانية»، الي جانب العربية ويبحث مجمع البحوث الإسلامية مع وزارة الخارجية اللغات الأخري المهمة التي يمكن أن تنشر من خلال هذه الرسائل.
الإحساس بالمسئولية
وهل هذه القناة ستكون دينية فقط؟
- قناة الأزهر لن تكون دينية فقط وإنما ستكون قناة عامة متنوعة المحتوي تقدم الأخبار وبرامج الأطفال والبرامج الترفيهية، وبرامج التوك شو لكن بتناول مختلف وفق منهج الأزهر المعتدل ولن نقدم خبرا لم نتأكد من صحته، ولن نجنح الي خلق صدام أو جدال لا طائل من ورائه، وسيكون القاسم المشترك بين برامج هذه القناة هو الصدق والأمانة في النقل والإحساس بالمسئولية وإبراز المتفق عليه بين العلماء.
ومن هو الداعية الذي يبتغيه الأزهر ويسعي إليه؟
- الأزهر الشريف يحمل علي أكتافه هموم الدعوة الإسلامية وكيفية إيصالها الي البشرية كلها دون إفراط أو تفريط والأزهر الشريف يمتثل في ذلك بأمر الله عز وجل.. «ادع الي سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة» وحتي تكتمل هذه الصورة لابد من إعداد دعاة يملكون الحجة والعلم ولديهم من السماحة والاعتدال والحكمة ما يستطيعون من خلاله القيام بالدعوة علي وجهها والزود عن الإسلام علي بصيرة وعلم صحيح لذلك نسعي في الأزهر الي تخريج علماء قبل أن يكونوا دعاة لأن المسئولية كبيرة.
ما مواصفات الخطاب الذي يستوعبه الشعب ويتقبله؟
- كما قلت سابقا موضوع تطوير الخطاب الديني أو تجديده أمر ثابت علي مر العصور، فلكل مقام مقال، وما يصلح لعصر فقد لا يصلح لعصر آخر، لكن الأهم هم الحفاظ علي الثوابت والأصول.
وهل هناك تحديات يمكن أن يواجهها العلماء في هذا الصدد؟
- طالما أن التجديد والاجتهاد ينطلق من اعتبار الثوابت والأصول، فإن العلماء يستطيعون مواجهة أي فكر ضال أو متطرف لأنهم يمتلكون حينئذ الدليل المستمد من كتاب الله وسنة رسوله صلي الله عليه وسلم.
إلي أي مدي أصبح الأزهر في حاجة الي مشروع تطويري للإصلاح؟
- بداية لا أتفق معك في مصطلح الإصلاح لأنه يوحي أن هناك أخطاء جسيمة، أو فسادا ولا يقول بذلك إلا مغرض والأفضل استخدام مصطلح التطوير بما يصب في صالح المؤسسة وأقول لك بكل وضوح أن من يتولي المسئولية في الأزهر الشريف يسعي جاهدا وبكل قوة وإنجاز الي أن يضيف جديدا ويطور وأن يرفع من مستوي الأداء داخل قطاعات وهيئات الأزهر المختلفة من أجل النهوض بالرسائل التعليمية والدعوية والاجتماعية والثقافية والتوعوية للأزهر الشريف وكل له رسالة يؤديها من أجل خدمة الإسلام و المسلمين.
الحق والكره
ما تعريف المتأسلم والمتاجر بالدين؟
- الإنسان إما أن يكون مسلما أو غير مسلم أما مصطلح «التأسلم» فهو مصطلح يحاول البعض ترويجه لإثبات أن هناك من يدعي الإسلام في الظاهر لكن ما في باطنه غير ذلك، ونحن نعرف هذا الصنف من البشر بالمنافق كما ورد في القرآن الكريم وهو الذي يدعي الإسلام ويبطن الحقد والكره للإسلام والمسلمين، وهذا النوع من البشر أشد خطرا علي الإسلام والمسلمين. أما المتاجر بالدين فلا تأتي إلا من ضعاف الإيمان وهؤلاء يمكن إعادتهم للطريق الصحيح وهدايتهم الي الحق.
ما خطورة استخدام الدين في بناء شرعية النظم السياسية؟
- هي من أخطر الأمور التي نعاني منها في الفترة الأخيرة بمحاولة البعض استخدام الدين في الترويج لفكرة السياسي أو للحصول علي مكسب سياسي معين وهذا تشويه للدين أمام العالم، فمع ظهور أي خطأ من هؤلاء الذين يقحمون الدين فيما لا ينبغي إقحامه فيه لا ينتقد الفاعل وإنما يوجه اللوم للدين لذلك نري أعداء الإسلام يروجون لمثل هؤلاء ليس حبا فيهم وإنما انتظارا لإخفاقهم وفشلهم حتي ينهالوا بسهامهم المسمومة علي الدين مع أنه من ذلك براء لذلك فإن الأزهر لا يتدخل في السياسة إلا بمقدار ما يفرضه عليه واجبه الشرعي فإذا ما اختلف الساسة بما يؤثر علي الناس كما هو الحال في الفترة الأخيرة من تاريخ الوطن فالضرورة تقتضي تدخل الأزهر ليس لإظهار طرف من الأطراف السياسية علي الآخر، ولكن لبيان الحكم الصحيح وإطفاء نار الفتنة التي تشعلها الخلافات.
وماذا عن شروط المجتهد؟
- المسلمون منذ عصورهم الأولي أدركوا أهمية الحاجة الي الاجتهاد واستعمله الصحابة في حياة النبي وبعد وفاته أخذ به التابعون وأتباعهم وهو ما عليه الأئمة أصحاب المذاهب المشهورة، حيث أعملوا اجتهاداتهم في الكثير من الموضوعات التي وجدت في أزمنتهم المختلفة، وهذا برهان واضح علي صلاحية الشريعة الإسلامية لكل زمان ومكان، لكن ظهرت دعوات تطالب بإغلاق باب الاجتهاد وهذا أمر مرفوض رفضا قاطعا لأن هناك مسائل جديدة ظهرت في زماننا المعاصر لم يسبق للمجتهدين الأولين بحثها وإبداء الحكم الشرعي فيها وهي مسائل مهمة وخطيرة تحتاج الي الاجتهاد فيها واستنباط الحكم الشرعي لها، ومن هنا تأتي الحاجة الماسة لوضع ضوابط للاجتهاد وألا تترك الساحة لمدعي العلم والمعرفة، وقد حسم الأزهر ذلك الأمر وجعل هيئة كبار العلماء ه المنوط بها الاجتهاد وإبداء الرأي في المسائل الفقهية.
لكن الجهاد من أكثر الشعائر التي يساء فهمها في الغرب؟
- بداية.. هناك مفاهيم كثيرة مغلوطة عن الإسلام ويساء فهمها في الغرب خاصة فكرة الجهاز ولذا وجب علينا تصحيحها فالجهاد ما شرع إلا للدفاع عما أمرنا الله تعالي بالدفاع عنه سواء الدين أو النفس أو الأرض أو العرض والمال، فكل هذه أمور يجب علي المسلم أن يدافع عنها ولا يتخاذل كما شرع الجهاد أيضا لنصرة المظلوم حتي ينتصر والوقوف في وجه الظلم حتي يندحر.
الكثيرون يخلطون بين الجهاد والإرهاب؟
- الإرهاب هو ترويع وقتل وتخويف للأبرياء دون وجه حق ومن هنا يتضح الفرق بين الجهاد والإرهاب وتظهر الحقيقة التي تحاول بعض الجماعات الإرهابية استغلالها لتشويه الإسلام، وهي من القضايا التي ينبغي أن ترد الي كتاب الله وسنة رسوله صلي الله عليه وسلم وللأسف الشديد المسلمون ابتلوا في الفترة الأخيرة بفئة ضالة قصر فهمها لكتاب الله وسنة رسوله فاستباحت دماء المسلمين وأموالهم وروعت الآمنين ولم تفرق في عداوتها بين الأطفال والشباب والشيوخ والنساء والدين من ذلك كله براء.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.