بدء اجتماع الحكومة الأسبوعي بالعاصمة الجديدة    «الأعلى للإعلام» يستدعي الممثل القانوني لقناة الأهلي    تراجع سعر خام الحديد لأدنى مستوى خلال شهر مع توقعات بزيادة المعروض    48.5 مليار دولار إجمالي أصول أفريكسيم بنك    رفع درجة الاستعداد ببنى سويف لاستقبال عيد القيامة وشم النسيم    انطلاقة جديدة لمجلة "آفاق صناعية" الصادرة عن مركز المعلومات بالوزراء    وزير المالية: نتحرك بقوة لرفع كفاءة استخدام الطاقة بالاقتصاد المصري    توم واريك: واشنطن تترك لإسرائيل حرية القرار في الملف اللبناني    أربيلوا: نحن بحاجة إلى نقاط مباراة جيرونا ولا وقت للمداورة في الريال    رئيس كوريا الجنوبية يدعو إلى اتخاذ إجراءات سريعة لضمان العودة الآمنة لسفن بلاده من مضيق هرمز    فليك يهاجم حكم لقاء أتلتيكو ويطالب بتوضيحات لعدم احتساب ركلة جزاء    رئيس سيراميكا: أحب الأهلي لكنه لا يستحق ركلة جزاء.. ومستعد لدعم الزمالك    الاتحاد السكندري ل في الجول: إيقاف القيد بسبب 3500 دولار.. والدفع في أقرب وقت    إنزاجي: سداسية الخلود خطوة مهمة.. وتركيزنا يتجه نحو التحدي الآسيوي    محافظ كفرالشيخ: حملات مرورية مكثفة للكشف عن تعاطي المخدرات بالتعاون مع صندوق مكافحة الإدمان    مفتى الجمهورية: خدمة ضيوف الرحمن شرف عظيم ومسؤولية دينية ووطنية    الشرقية تستعد لاستقبال أعياد الربيع    إخماد حريق داخل منزل فى الصف دون إصابات    جريمة مأساوية.. طفلان يقتلان جارتهما طمعاً في هاتفها وقرطها الذهبي    إصابة مزارع ببتر في كف اليد بسبب دراسة قش بالدقهلية    "الرفاعي" لجمال الغيطاني.. االضمير الحي للحرب    تفاصيل تنظيم المؤتمر القومي الأول للشبكة القومية للسكتة الدماغية    وزير الصحة يلتقي وزيرة الدولة الفرنسية لبحث تعزيز الشراكات في «الصحة الواحدة»    شوبير: تغييرات جذرية وصفقات قوية تنتظر الأهلي في الموسم المقبل    3 مصريين في نصف نهائي بطولة الجونة للإسكواش اليوم    رئيس جامعة بنها يستعرض جهود منظومة الشكاوى الحكومية    الجريدة الرسمية تنشر موافقة الرئيس السيسي على اتفاق تمويلي بين مصر والاتحاد الأوروبي    انطلاق فعاليات التدريب المصري الباكستاني المشترك «رعد - 2»    رئيس الوزراء اللبناني يثمن المواقف المصرية الداعمة لبلاده    مصر تدرب كوادر من 15 دولة أفريقية في الطاقة والاتصالات لأول مرة داخل الإنتاج الحربي    صعود البورصة بمنتصف التعاملات مدفوعة بمشتريات أجنبية بتداولات 4 مليارات جنيه    ضبط 3 شركات لإلحاق العمالة بالخارج بدون ترخيص في الإسكندرية    «قناة السويس» تعلن إنقاذ صال بحري بعد إندلاع حريق    البوكر تهنئ سعيد خطيبي بفوز «أغالب مجرى النهر»: عملًا لافتًا يجمع بين العمق الإنساني والبناء الفني المتقن    انطلاق تصفيات مسابقة «الأزهرى الصغير» بمنطقة سوهاج الأزهرية    مصطفى الشيمي قائمًا بأعمال رئيس الشركة القابضة لمياه الشرب والصرف الصحي    4 صدامات نارية تشعل الجولة الثالثة في مجموعة البقاء بدوري نايل    الصحة تكثف جهودها مع منظمة الصحة العالمية لصياغة الاستراتيجية الوطنية للحروق وتطوير 53 مركزا    صحة الدقهلية: تقديم 3.2 مليون خدمة طبية خلال مارس الماضي    بمشاركة حسين فهمي.. أسطورة "ألف ليلة وليلة" برؤية صينية - مصرية    تأجيل محاكمة ربة منزل بتهمة حيازة المواد المخدرة في المقطم    عائلات لبنانية محاصرة في جنوب نهر الليطاني تدعو لإجلائها برعاية دولية    أنام عن صلاة الفجر.. فهل يصح تأديتها بعد شروق الشمس؟ وهل على إثم؟ الأزهر يجيب    ارتفاع طفيف فى درجات الحرارة.. تفاصيل طقس محافظة الاسماعيلية اليوم    جيش الاحتلال: اغتلنا علي يوسف حرشي السكرتير الشخصي لأمين عام لحزب الله    في اليوم الأول لإعادة فتحه.. مستوطنون إسرائيليون يقتحمون الأقصى    غدا.. «ربيع الخيوط» ورشة فنية ببيت العيني احتفاءً بأجواء الربيع    طلب إحاطة بشأن عدم تنفيذ قرار دراسة أوضاع الحاصلين على درجتي الماجستير والدكتوراه    شريف أشرف: الزمالك قادر على الفوز بالدوري والكونفدرالية    جامعة القاهرة تستضيف المؤتمر الدولي العاشر لقسم العمارة بكلية الهندسة    "بحضور نائب رئيس الجامعة "اوبريت الليلة الكبيرة يواصل فعالياته بجامعة أسيوط    "الصحفيين المصريين" تدين استهداف الصحفي الفلسطيني محمد وشاح وتطالب بمحاكمة القتلة دوليًا    هيئة الدواء: قصور نشاط الغدة الدرقية يتسبب فى الإصابة بالسمنة    الحياة بعد سهام ينطلق اليوم في 4 محافظات.. المخرج نمير عبدالمسيح: تصوير الفيلم استغرق 10 سنوات.. وكان بوابتى للعودة إلى مصر    هل النميمة دائمًا سيئة؟ العلم يقدّم إجابة مختلفة    هل تدخل مكافأة نهاية الخدمة في الميراث؟ أمين الفتوى يجيب (فيديو)    «ومن أظلم ممن ذُكّر بآيات ربه فأعرض عنها».. تفسير يهز القلوب من خالد الجندي    حكم فصل التوأمين الملتصقين إذا كان يترتب على ذلك موت أحدهما؟ الإفتاء تجيب    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



النحاس..مسيرة عامرة بالإنجازات ورحيل أدمى قلوب المصريين
نشر في الوفد يوم 21 - 08 - 2014

من أبرز الأسماء التى شهدتها الساحة المصرية في القرن العشرين، بعد تقلده لسبع وزارات في عهد الدولة الملكية، فكان خلفاً لزعيم الأمة في قيادة المصريين وتطوير حزب الوفد.. لتشهد أروقة الحزب تقلد زعيمين لأرفع مناصب الدولة وتولي أمور المصريين، وتشهد الذكرى ذاتها رحيل أكثر الأسماء التى حفرت مكانًا لها بأذهان المصريين.
إنه مصطفى النحاس ولد في 15 يونيو 1879 في سمنود، محافظة الغربية، لأسرة ميسورة الحال والده محمد النحاس أحد تجار الأخشاب المشهورين يمتَلك عدة ورش وعقارات، له سبعة من الأخوة والأخوات، تلقى تعليمه الأساسي في كتاب القرية في سن السابعة، أرسله والده وهو في سن الحادية عشر للعمل بمكتب التلغراف المحلي، ونال إعجاب من في المكتب بعد إتقانه لطريقة الإرسال والاستقبال وترجمة الرموز، وصل هذا الخبر أحد المستشارين المُقيِمين في الدائرة، وذهب إلى والده مقنعًا إياه بضرورة إرسال ابنه للتعلم في مدارس القاهرة، انتقل مصطفى النحاس لأول مرة إلى مدينة القاهرة، والتحق بالمدرسة الناصرية الابتدائية بالقاهرة، وحصل منها على الشهادة الابتدائية، ثم التحق عام 1892 بالمدرسة الخديوية الثانوية.
علي خطى أستاذه الراحل سعد زغلول ألتحق مصطفى باشا النحاس بمدرسة الحقوق وتخرج منها عام 1900م ، فرفض العمل بسلك النيابة وظل يعمل في المحاماة حتي عام 1903، وعندما عرض عبد الخالق باشا ثروت عليه العمل بالقضاء ضمن وزارة حسين رشدي باشا خلال فترة توليه وزارة الحقانية، رفض النحاس هذا العرض، لكن ثروت أقنعه بقبول الوظيفة حتى قبلها.
وكان أول تعيين له كقاضٍ في أكتوبر 1903 بمحكمة قنا الأهلية وأسوان أمضى فيها الفترة من 1903 إلى 1908،يعقب ذلك تسعة أعوام من التنقل بين مدن الدلتا والقاهرة وطنطا حيث تولى آخر مناصبة كرئيسً لدائرة محمكة طنطا، وحصل وقتها على رتبة البكوية.
منعطفات سياسية بحياة النحاس
دخل النحاس غمار السياسة حينما أعلن الرئيس الأمريكي وودرو ويلسون المبادئ الأربعة عشر ونادى بحق الشعوب الصغيرة في تقرير مصائِرها بعد الحرب العالمية الثانية الأمر الذي أثر في قرارات النحاس الذي كان يكن شعوراً عدائياً تجاه الاحتلال البريطاني لمصر.
كان النحاس يعمل قاضيًا بمدينة طنطا، ويلتقي ببعض أصدقائه في القاهرة بمكتب المحامي أحمد بك عبداللطيف الذي كان من المؤيدين لفكر الحزب الوطني، حيث شغل المجموعة التفكير في آلية لإيصال صوت مصر للعالم، وكان هذا هو الفكر السائد لدي المجموعات السياسية في هذا الوقت
من هنا التقت خطى النحاس وزغلول الذى تقلد وقتها نائب رئيس الجمعية التشريعية، ففي بداية الأمر رفض عبدالعزيز فهمي عضو الجمعية وأحد المقربين من سعد زغلول طلب علي ماهر "مدير إدارة المجالس الحسبية بوزارة الحقانية -العدل حاليًا" الذي تطلع لإقناعه بعمل المجموعة تحت قيادة سعد زغلول حين ذاك ، قرر النحاس الذهاب بنفسه لإقناع فهمي بذلك، فغنم النحاس بموافقته، وأخبره بأن هناك نية لتشكيل وفد مصري يتحدث باسم مصر، كما أن هناك توجها بدمج كافة المجتمع في هذا الوفد، حتي لا يتهم الوفد بالحزبية.
بعدها بدأ زغلول بتشكيل الوفد، مدركاً أنه لو سمح للحزب الوطني إرسال مرشحيه، سيرسل المغالين منهم، وهذا ما كان سيجهض أي مفاوضات، فسعى إلى ضم عناصر من الوطني ولكن تجنبًا لأي صراعات قد اخُتير مصطفى النحاس وحافظ عفيفي في 20 نوفمبر 1918 ضمن أعضاء الوفد السبعة.
الحرب العالمية وتسخير المصريين
أثناء الحرب العالمية الأولى تم إعلان الأحكام العرفية علي الأمة المصريه ، فقامت قوات الاحتلال بتسخير المصريين لخدمة الحرب والدول المشاركة فيها، ففصلت مصر عن الدولة العثمانية وفرض الحماية البريطانية عام 1914 ، فضلاً عن عزل الخديوي عباس حلمي وتعين حسين كمال سُلطان مصر.
نشأة حزب الوفد
كان لتأليف الوفد المصري المنوط به السفر إلى مؤتمر باريس للسلام، لمناقشة القضية المصرية ، أثره الكبير كمقدمة أدت إلى اشتعال الثورة، فقد اعتقلت بريطانيا سعد زغلول وثلاثة من زملائه لتشكيلهم الوفد ونفتهم إلى جزيرة مالطا، الأمر الذي أدى إلى بداية الاحتجاجات في مارس 1919.
فاندلعت النيران في قلوب المصريين الوطنيين وانطلقت التظاهرات في العديد من المدن والأقاليم المصرية وكانت القاهرة والإسكندرية وطنطا من أكثر تلك المدن اضطرابًا، مما ترتب عليه اضطرار السلطات البريطانية بالإفراج عن سعد زغلول وزملائه، والسماح لهم بالسفر لباريس .
وصل الوفد المصري إلى باريس في 18 إبريل 1919، وأُعلن شروط الصلح التي قررها الحُلفاء، مؤيدة للحماية التي فرضتها إنجلترا على مصر.
لجنة ملنر والمصريين
وصلت لجنة ملنر في 7 ديسمبر ،وهي لجنة شُكلت من قبل الحكومة البريطانية، للوقوف على أسباب ثورة 1919 في مصر، فيها دعا اللورد ملنر الوفد المصري في باريس للمجئ إلى لندن للتفاوض مع اللجنة، وأسفرت المفاوضات عن مشروع للمعاهدة بين مصر وإنجلترا ورفض الوفد المشروع وتوقفت المفاوضات.
استؤنفت المفاوضات مرة آخرى، وقدمت للجنة مشروعاً آخر، فانتهى الأمر بالوفد إلى عرض المشروع على الرأي العام المصري، ثم قابل الوفد اللورد ملنر وقدموا له تحفظات المصريين على المُعاهدة، فرفض ملنر المناقشة حول هذه التحفظات، وغادر الوفد لندن في نوفمبر 1920 ووصل إلى باريس، دون أي نتيجة.
عُرِض مشروع ملنر، ووافق عليه طائفة ملاك الأراضي الزراعية مُعلنين بأن هذا أقصى ما يمكن تحصيله، ولكن كان لسعد زغلول رأي أخر وهو أن هذا العرض غير مناسب بعد الثورة، لذا كتب سعد زعلول للنحاس وواصف وعفيفي في 22 أغسطس 1920 يعرض فيه مشروع ملنر ومشكلة الامتيازات واستمرار الحماية البريطانية.
كان النحاس في هذا الوقت في القاهرة، بينما كان سعد في أوروبا وكان من المفترض أن يقوم أعضاء الوفد في القاهرة والعائدين من الخارج بعرض المشروع على الشعب بحياد للتعبير عن رأيه، تلقى النحاس رسالة سعد فما كان منه إلا أن عرض المشروع بحياد مطلق، ما يوحي بعدم تأييده لذلك دون أن يُعلن صراحةً، فاقترح النحاس على الوفد بعد ذلك كتابة التحفظات التي أبداها الشعب حول المشروع، مما يعني أن المشروع غير مقبول بشكله الحالي، أدى هذا الاقتراح إلى فعالية أكثر لشخصية النحاس داخل الوفد، وليس كونه مجرد تابع لسعد زغلول.
حينها دعت بريطانيا المصريين إلى الدخول في مفاوضات لإيجاد علاقة مرضية معها غير الحماية، فمضت وزارة عدلي بمهمة المفاوضات، ولم تنجح بعد رفضها لمشروع المُعاهدة، وهنا وجه الزعيم المصري سعد زغلول نداءً إلى المصريين دعاهم إلى مواصلة التحرك ضد الاحتلال البريطاني فاعتقلته السلطة العسكرية هو وزملاءه، ونفي بعد ذلك إلى جزيرة سيشيل.
أدت كل هذه العقبات إلى تكوين شخصيات عامة لحزب جديد باسم حزب الوفد بزعامة سعدزغلول، وكان من أبرز أعضاء الحزب مصطفي النحاس الذي عُين سكرتيرًا عاما للحزب الجديد عندما بدأ رئيس الحزب في ضم مجموعة كبيرة من أعضاء حزب الأمة والجمعية التشريعية والحزب الوطني.
في 28 فبراير 1922ألغت بريطانيا الحماية المفروضة على مصر منذ 1914 وهنا فقط قد توهمنا أن الثورة قد حققت مطالبها التى فشلت فيها مسبقاً، ففي 1923صدر الدستور المصري وقانون الانتخابات وألغيت الأحكام العرفية، ومن المؤسف لم تستطع الثورة تحقيق الاستقلال التام، فقد ظلت القوات البريطانية متواجدة في مصر بعد كل هذه الإنجازات التى حققت واحدة تلو الأخرى.
في 5 أبريل 1940م قدم الزعيم مصطفى النحاس مذكرة للسفير البريطاني ليحملها إلى الحكومة البريطانية فيها أن تصرح من الآن بأن القوات البريطانية ستنسحب من الأراضي المصرية فور انتهاء الحرب وأن مصر ستشارك في مفاوضات الصلح وسيتم الاعتراف بحقوق مصر في السودان وإلغاء الأحكام العرفية، وقوبلت هذه المذكرة بارتياح كبيرة من فئات الشعب.
الإخوان والنحاس باشا
كانت علاقة الإخوان بحزب الوفد في بداياتها قائمة على النصح والإرشاد ولكن بدأ الصراع مع قرارات المؤتمر السادس للإخوان المسلمين في عام 1941م بعد أن حل النحاس باشا البرلمان قرر الإمام البنا الدخول في الانتخابات عن دائرة الإسماعيلية .
غير أن هذا الأمل تبدد بعد أن استقبل النحاس مرشد الجماعة حسن البنا وأمره بسحب الترشح .
عبارات صنعت تاريخ
*عندما استقالت وزارة حسين سري في 2 فبراير 1942 التي في وقتها كانت مصر قد أوشكت على مجاعة حيث ندرة الخبز والسلع التموينية، كانت قوات معركة العلمين على مشارف أبوابها وكان القائد روميل قائد الجيش الالمانى قد وصل الى الصحراء الغربية بجوار إسكندرية،حينذاك تقدم السفير البريطاني بإنذار الملك فاروق وطلب منه تأليف وزارة تحرص على الولاء لشعبه وتحظى بتأييد شعبي وان يتم ذلك في موعد أقصاه 3 فبراير 1942، وتلبية لطلب رومل استدعى الملك فاروق قادة الأحزاب السياسة في محاولة لتشكيل وزارة ائتلافية وكانوا جميعا عدا الزعيم مصطفى النحاس مؤيدين لفكرة الوزارة الائتلافية برئاسة الزعيم النحاس ولكن رفض الزعيم الوطني تأليف وزارة ائتلافية حتى لو كانت برئاسته.
في اليوم التالي تقدم السفر البريطاني للملك فاروق بإنذار جديد، إلا أن الزعيم مصطفى النحاس رفض الإنذار هو وجميع الحاضرين من الزعماء السياسيين أثناء الاجتماع الذي دعا إليه الملك بعد تلقي الإنذار على الرغم من موافقة الملك على الإنذار، بعد ساعات قليلة من الاجتماع حاصرت القوات البريطانية قصر عابدين واجتمع قائدها جنرال ستون بالملك ودعا لاجتماع القادة السياسيين وأعلن أنه كلف النحاس بتأليف الوزارة ورفض النحاس وظل الملك يلح عليه مناشدا وطنيته أن ينقذ العرش ويؤلف الوزارة ولم يكن هناك مفر من أن يقبل النحاس تشكيل الوزارة مسجلاً ذلك للتاريخ.
وقتها سجل التاريخ كلمات مأثورة عن الزعيم الوطني ليكتب بحروف من نور مصير البلاد في خطابه للملك قائلاً "وبعد أن ألححت على المرة تلو المرة والكرة بعد الكرة أن أتولى الحكم وناشدتني وطنيتي واستحلفتني بحبي لبلادي من أجل هذا أنا أقبل الحكم انقاذاً للموقف منك أنت...".
*في 5 فبراير 1942م أرسل الزعيم مصطفى النحاس احتجاجا إلي السفير البريطاني في خطابه المشهور استنكر فيه تدخل الإنجليز في شئون مصر جاء فيه "لقد كلفت بمهمة تأليف الوزارة وقبلت هذا التكليف الذي صدر من جلالة الملك، بما له من الحقوق الدستورية وليكن مفهوما أن الأساس الذي قبلت عليه هذه المهمة هو أنه لا المعاهدة البريطانية المصرية ولا مركز مصر كدولة مستقلة ذات سيادة يسمحان بالتدخل في شئون مصر الداخلية وبخاصة في تأليف الوزارات أو تغييرها.
*رد السفير البريطاني مايلز لامبسون على الزعيم مصطفى النحاس بخطابه قائلا: "لي الشرف أن أؤيد وجهة النظر التي عبر عنها خطاب رفعتكم المرسل منكم بتاريخ اليوم وإني اؤكد لرفعتكم أن سياسة الحكومة البريطانية قائمة على تحقيق التعاون بإخلاص مع حكومة مصر كدولة مستقلة وحليفة في تنفيذ المعاهدة البريطانية المصرية من غير أي تدخل في شئون مصر الداخلية ولا في تأليف الحكومات أو تغييرها.
النحاس يشعل الثورة المصرية الثانية
احتشدت قاعة مجلس النواب بالشيوخ والنواب الذين حضروا ليستمعوا للبيان الذي سيلقيه رئيس الحكومة الزعيم الجليل مصطفى النحاس في يوم 8 من أكتوبر عام 1951، حيث وقف النحاس على منصة مجلس النواب شارحاً تفاصيل المفاوضات التي أجرتها حكومته مع الجانب البريطاني لتحقيق الجلاء عن مصر وتوحيد شطري الوادي "مصر والسودان" تحت التاج الملكي إلى أن قال "حضرات الشيوخ والنواب المحترمين، لقد انقضى وقت الكلام وجاء وقت العمل، العمل الدائب المنتج الذي لا يعرف ضجيجاً أو صخباً بل يقوم على التدبير والتنظيم وتوحيد الصفوف لمواجهة جميع الاحتمالات وتذليل كل العقبات وإقامة الدليل على ان شعب مصر والسودان ليس هو الشعب الذي يٌكره على مالا يرضاه أو يسكت عن حقه في الحياة.
وتابع قائلاً: "أما الخطوات العملية التالية فستقفون على كل خطوة منها في حينها القريب، وإني لعلى يقين من أن هذه الأمة الخالدة ستعرف كيف ترتفع إلى مستوي الموقف الخطير الذي تواجهه متذرعة له بالصبر والإيمان والكفاح وبذل أكرم التضحيات في سبيل مطلبها الاسمى، مضيفاً يا حضرات الشيوخ والنواب المحترمين: من أجل مصر وقعت المعاهدة سنة 1936..ومن أجل مصر أطالبكم اليوم بإلغائها..".
وبالفعل الغيت المعاهدة وقد زلزل إلغائها كيان بريطانيا، فقد اجتمع في اليوم التالي هربرت موريسون وزير خارجية بريطانيا بكل مستشاري الوزارة وحضر الاجتماع بريان روبرتسون قائد القوات البرية في الشرق الأوسط وأصدر الوزير بياناً يحتج فيه على إلغاء المعاهدة.
وأعلن الجنرال روبرتسون أنه سيطير إلى القاعدة البريطانية في القنال وفي مصر طلب السفير البريطاني من القواد البريطانيين لجيش الاحتلال الاجتماع به في نفس اليوم في الإسكندرية واستمر الاجتماع حتى منتصف الليل، وألغت الحكومة البريطانية الإجازات لجميع قوات جيش الاحتلال. وفي الخرطوم طافت دبابات الجيش البريطاني في الشوارع لإرهاب السودانيين فقابلوها بالهتافات بسقوط الاحتلال، ويعتبر قرارات الزعيم النحاس هي الثورة المصرية الثانية بعد ثورة1919 التي قام بها الزعيم الراحل سعد زغلول.
وبعد عزل الملك فاروق وتولي الرئيس محمد نجيب رئاسة مصر، قام مجلس قيادة حركة 1952 باعتقال النحاس باشا بدون علم مسبق للرئيس المصري الذي كان معارضا لذلك وهذا لعلمه بوطنيته ومواقفه المشرفة السابقة وكذلك لاحتكاكه به حيث قام نجيب بشطب اسمه من كشوف الاعتقال، والتي قدمت إليه من الضباط الأحرار.
لازعيم بعدك يانحاس
كانت هي الصرخة المدوية في أذان كل مصري عندما أعلنت فاجعة موت مصطفى باشا النحاس في 23 أغسطس1965 فودعت مصر زعيم أخر كما ودعت الزعيم سعد زغلول في أغسطس 1927،و في مشهد نادراً ما يتكرر حيث امتلأ ميدان التحرير عن آخره بالجماهير التي جاءت تودع مصطفي النحاس.. وأحاطت الجماهير بالجثمان الطاهر، وحملته علي الاعناق، واذا كانت الجماهير قد عرفت بداية الجنازة من جامع عمر مكرم، فلم يعرف أحد نهاية الجنازة التي اتجهت إلي شارع طلعت حرب ومنه إلي جامع الكخيا الذي كان مقرراً أن تنتهي عنده الجنازة.
ولكن الجماهير أبت إلا أن تصلي علي جثمان الزعيم في مسجد الامام الحسين، وفي سابقة أولى من نوعها قامت جماهير مصر بخطف الجثمان وهي تهتف: لا زعيم بعدك يا نحاس اشك لسعد الظلم يا نحاس.. والزعامة ماتت من بعدك يا نحاس.. واستشاط الحاكم غضباً، وقال لمن حوله: هو الوفد لسه عايش، وأصدر عبدالناصر قراراً باعتقال وحبس كبار الوفديين الذين شاركوا في جنازة النحاس.. ليحفر ذاك التاريخ بأذهان المصريين للأبد ذكرى رحيل اثنين من خيرة زعماء الوفد بيت الأمة فى تاريخ واحد..سعد والنحاس.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.