أعلنت حركة "جيل زد" في مصر، عبر حسابها الرسمي على منصة "إكس"، عن ما وصفته ب"الخطوة التصعيدية الأولى" ضمن ما تسميه "معركة استرداد الحقوق"، وذلك بعد 48 ساعة من إعلانها نيتها اتخاذ إجراءات تصعيدية ضد ما تعتبره "سلطة متغطرسة"، وجاء البيان الذي حمل توقيع المتحدث باسم الحركة محمد حازم، ليكشف عن بدء ما أطلقت عليه الحركة "العصيان المدني" من خلال حملة مقاطعة مصرفية تستهدف النظام المالي للدولة. وجاء في البيان المنشور عبر حساب (@GenZ002_eg) أن الحركة ترى أن "زمن الانكسار قد ولى"، وأن جيلاً جديدًا "لا يعرف إلا الندية وانتزاع الحقوق" قد وُلد، على حد وصف البيان، وأعلنت الحركة أن أولى خطواتها التصعيدية ستكون "المقاطعة المصرفية"، معتبرة أنها خطوة يمكن لكل مواطن المشاركة فيها "بأمان"، وفق تعبيرها.
وتضمن البيان الذي وقعه المتحدث باسم الحركة، محمد حازم، في 12 مارس 2026 بعد يومين من تحذيره السلطات الانقلابية إما التراجع عن قرارات زيادة أسعار الوقود خلال 48 ساعة، أو اتخاذ قرارات عاكسة. ثلاث خطوات رئيسية ودعت حركة جيل زد المواطنين إلى تنفيذ ثلاث خطوات رئيسية وهي: الخطوة الأولى تمثلت في "سحب المدخرات فورًا" من البنوك وماكينات الصراف الآلي، معتبرة أن زيادة بنسبة 10% فقط في السحوبات غير المعتادة كفيلة ب"صنع زلزال يهز أركان النظام". أما الخطوة الثانية فتمثلت في دعوة المواطنين إلى حماية قيمة مدخراتهم عبر تحويلها من الجنيه المصري إلى ما وصفته الحركة ب"الأصول"، مثل الذهب والعقارات والعملات الصعبة، محذرة من "تعويم وشيك" للجنيه وفقدان كبير في قيمته.
وفي الخطوة الثالثة، دعت الحركة إلى وقف الإيداعات البنكية، معتبرة أن انخفاض الإيداعات بنسبة 10% فقط سيؤدي إلى "نزع قلب النظام من مكانه خوفًا على سيولته"، بحسب نص البيان، كما وجّهت الحركة نداءً خاصًا إلى المصريين في الخارج، طالبتهم فيه بالتوقف عن إرسال التحويلات عبر القنوات الرسمية، واستخدام وسائل بديلة مثل العملات المشفرة أو التحويل عبر وسطاء، بدعوى أن النظام "لا يراهم إلا محفظة لسد عجزه".
وأكد البيان أن هذه الخطوة ليست سوى البداية، مشيرًا إلى أن الحركة ستعلن لاحقًا عن "خطوة التحرك القادمة على الأرض"، ودعا البيان المواطنين إلى الاستعداد وعدم فقدان الأمل، مؤكدًا أن "يوم الكرامة آتٍ لا محالة"، وفق ما ورد في ختامه.
ويأتي هذا البيان في سياق تصاعد الخطاب الاحتجاجي على منصات التواصل الاجتماعي خلال الفترة الأخيرة، وسط انتقادات متزايدة للأوضاع الاقتصادية، ولم يصدر حتى الآن أي تعليق رسمي من الجهات الحكومية بشأن دعوات الحركة أو ما ورد في بيانها. https://x.com/GenZ002_eg/status/2032165574013272468
ولاحقا أضافت الحركة عبر حساباتها والحسابات المساندة خطوة رابعة تمثلت في نداء إلى المصريين في الخارج: أنتم لستم بمعزل عن هذا الظلم، النظام لا يراكم إلا "محفظة" لسد عجزه عبر ضرائب ظالمة وقد رأيتم هذا حقيقة منذ أشهر قليلة. وكان الطلب "توقفوا فوراً عن إرسال التحويلات عبر القنوات الرسمية والبنك المركزي"، استخدموا قنوات بديلة كالعملات المشفرة والتحويل عبر وسيط لتضمن وصول الدعم لأهاليكم دون أن يستفيد منها هذا النظام في إطالة أمد بقائه. https://x.com/sadamisr25/status/2032187886985200113 سحب طبيعي ويبدو أن سحب المدخرات نفذه مستمرون أجانب، فأوقعوا الجنيه، فعلى صعيد سعر الصرف؛ تراجع الجنيه إلى مستوى 53 أمام الدولار أمس بعد أن سحب المستثمرون الأجانب 411 مليون دولار من سوق الدين المحلية. وفي الأيام المقبلة، سيراقب صناع السياسات ومجتمع الأعمال من كثب ما إذا كان هناك تطورات تنهي الحرب، وما إذا كان الاقتصاد سيتجنب أسوأ السيناريوهات المحتملة. حتى صباح اليوم، كان الحديث يدور حول الاستعداد للأسوأ، مع شروع الحكومة في تنفيذ حزمة إجراءات لترشيد الإنفاق العام والاستهلاك، إلى جانب رفع الحد الأدنى للأجور "خلال أيام"، في محاولة للحد من تداعيات الحرب الإقليمية على اقتصاد البلاد.
تقشف رمضان وبات شهر رمضان هذا العام ليس بعيدًا عن الواقع الذي تعيشه شريحة واسعة من الطبقة الوسطى في مصر، ما كان يُنظر إليه سابقًا كشهر للكرم والوفرة أصبح، عند كثير من الأسر، شهرًا لإعادة الحسابات وضبط الإنفاق، لا بسبب تغيير في العادات، بل لأن الضغوط الاقتصادية أصبحت أقوى من أي طقس اجتماعي، فئة الطبقة الوسطى التي تستطيع أن توازن بين الدخل والإنفاق، وتحتفظ بقدر من المدخرات يكفي لمواجهة الطوارئ. لكن مع موجات الغلاء المتتابعة، وارتفاع أسعار الوقود، وزيادة تكاليف النقل والغذاء، أصبح رمضان نفسه اختبارًا قاسيًا لقدرة هذه الطبقة على الصمود، كثير من الأسر اضطرت إلى سحب جزء من مدخراتها لتغطية احتياجات الشهر، ليس من باب الرفاهية، بل لتأمين الأساسيات التي لم تعد في متناول اليد كما كانت.
ومثلت زيادة أسعار الوقود الأخيرة الضربة التي سحبت ما تبقى من قدرة الطبقة الوسطى على الادخار، فكل ارتفاع في الوقود ينعكس فورًا على النقل، ثم على أسعار السلع، ثم على ميزانية الأسرة التي لم تعد تحتمل المزيد، ومع دخول رمضان، وجد كثيرون أنفسهم أمام فجوة بين الدخل الثابت والأسعار المتحركة بلا توقف، فكان الحل الوحيد هو اللجوء إلى المدخرات، إن وُجدت، أو تقليص الاستهلاك إلى الحد الأدنى.