رأت صحيفة "جيروزاليم بوست" الإسرائيلية أن استمرار حركة حماس في إطلاق الصواريخ على إسرائيل ورفضها وقف اطلاق النار بمثابة دعوة للجيش الاسرائيلي بتصعيد الموقف والدخول فى المرحلة الثالثة من عملية "الجرف الصامد" التي يشنها على قطاع غزة هذه الأيام. ذكرت الصحيفة - في سياق مقال تحليلي نشرته اليوم الجمعة على موقعها الإلكتروني- أنه منذ لحظة إطلاق عملية "الجرف الصامد" كان الاجتياح البري عبارة عن جهود متدرجة تهدف إلى إخماد الهجمات الصاروخية الفلسطينية من خلال إحداث تدهور مخطط له بعناية يقلل من الموقف الاستراتيجي لحماس. قالت الصحيفة الإسرائيلية إن المرحلة الأولى بدأت بغارات جوية مكثفة على منصات الصواريخ ومراكز إنتاج الأسلحة ومراكز القيادة والسيطرة لحركة المقاومة الإسلامية "حماس"، وتلتها المرحلة الثانية بدخول القوات البرية وكانت مهمتهم الاساسية والصعبة هي تدمير شبكة أنفاق حماس. تابعت الصحيفة قائلة "كان لدى حماس الفرص قبل كل مرحلة أن تختار الهدنة وأن تشير إلى إسرائيل بأنها جادة في فرض الهدوء على الحدود. وبعبارة أخرى، قد أعطيت حماس فرصاً متعددة لتقول لإسرائيل التي تم ردعها أنها تسعى إلى وقف لإطلاق النار. ولكن هيكل قيادة حركة المقاومة حماس من خالد مشعل في قطر وإسماعيل هنية (رئيس الجناح السياسي) ومحمد ضيف (قائد الجناح العسكري) في غزة اتخذوا قرار الاستمرار في مواجهة إسرائيل. ويعتبر اتخاذهم مثل هذا القرار كدعوة لإسرائيل لإطلاق المرحلة الثالثة من العملية وان تخسر حماس قيادتها حينما توقف اسرائيل هجومها العسكري الشامل ضد حماس والجهاد الإسلامي، فلقد فقدت حماس أكثر من نصف ترسانتها الصاروخية خلال ما قامت بإطلاقه على الأراضي الإسرائيلية وبما قصفته الجوية الإسرائيلية. ومضت الصحيفة قائلة "ينبغي على إسرائيل إطلاق المرحلة الثالثة التي سيكون فيها ردع حماس أمرا ثانويا بل إن الجيش الإسرائيلي سيشن هجمات لتدمير العتاد العسكري لحركة حماس في جميع أنحاء غزة". وتابعت بالقول "على الرغم من أن أهداف هذه المرحلة غير معروفة، فلن يكون من المعقول أن نفترض أنها ستشمل هيكل قيادة حماس العسكرية البارزة، وما تبقى من مصانع الأسلحة ومخزونات الصواريخ ومباني النظام ومواقع حماس ومساحات واسعة من أراضيها وكتائبها، لأن هذا سيتطلب وجود اعمق للقوات الاسرائيلية داخل قطاع غزة وتصعيد محكم للصراع". أشارت الصحيفة إلى أن حماس تأمل في البقاء على قدميها وأن تكون قادرة على إطلاق الصواريخ حتى اليوم الأخير من الحرب حتى يدعون بانجازهم "نصرا" أجوف، محذرة من أن هذا الافتراض يتجاهل إمكان حقيقي جدا أن الجناح العسكري لحماس قد تتقطع أوصاله بنهاية هذا الصراع.