الشعب الجمهوري يرحب بتوجيهات الرئيس بشأن قوانين الأسرة ويدعو إلى اجتماع برلماني    لتعزيز الوعي الفكري للشباب، وزارة الأوقاف تعقد الأسبوع الثقافي بجميع المديريات    «البدوي» يصدر قراراً بتشكيل هيئة جيل المستقبل تضم 140 شابًا وفتاة    صدمة الملايين 32 مليون شخص حول العالم مُهددون بالفقر    تمهيد ورفع كفاءة طريق "منوف- برهيم" لتعزيز السيولة المرورية    طهران تهدد بقصف موانئ الخليج.. وحلفاء ترامب يرفضون «خنق» مضيق هرمز    إصابة فلسطينيين اثنين برصاص الاحتلال الإسرائيلي شرقي مدينة غزة    فرص استثمارية أوغندية واعدة أمام الشركات المصرية    رئيسا الجمهورية والحكومة في العراق يبحثان وقف التصعيد في المنطقة    حصاد الرياضة المصرية اليوم الإثنين 13 - 4 - 2026    دوري أبطال آسيا.. تعادل بين الهلال والسد في الشوط الأول    الشباب والرياضة تطلق مبادرة مجانية لدعم الصحة النفسية ومواجهة الاكتئاب    مؤتمر كوكي: نحترم برشلونة لكننا متعطشون للوصول لنصف النهائي    معتمد جمال يدرس تثبيت تشكيل الزمالك في لقاء الإياب أمام شباب بلوزداد    رسميًا.. كيروش مديرًا فنيًا لمنتخب غانا في كأس العالم    محافظ دمياط يتفقد ممشى النيل برأس البر في ليلة شم النسيم    أمن الجيزة يضبط طرفي مشاجرة داخل مقهي بأكتوبر    تفاصيل إنقاذ شابين من الغرق والبحث عن ثالث لأربع ساعات بشاطئ 15 مايو بجمصة    إصابة 8 فتيات بانقلاب تروسيكل على الطريق الجديد بجهينة.. الأسماء    «شم النسيم».. عيد الحياة الذي عبر آلاف السنين في وجدان المصريين    أحمد سالم فى كلمة أخيرة: أزمة مضيق هرمز تهدد الاقتصاد العالمى    نجل عبد الرحمن أبو زهرة ل«اليوم السابع»: حالة والدى تشهد تحسنا فى الوعى والتنفس    معرض «عالمى» لخوسيه موريلو بالأوبرا    وكيل وزارة الصحة تتابع انتشار فِرق "100 مليون صحة" وتنظيم الأسرة بالحدائق    تحركات داخل «المهندسين».. اجتماع مرتقب لحسم المناصب القيادية بالنقابة    5 فئات ممنوعة من تناول الأسماك المملحة في شم النسيم.. كيف تتصرف حال حدوث تسمم غذائي؟    الكهرباء تبحث إقامة مشروعات توليد الطاقة المتجددة من الرياح بالسويس    أمين حزب الله: سندع الميدان يتكلم ونرفض المفاوضات العبثية مع الكيان الإسرائيلي    الأهلي يفوز على مصنع الكحول الإثيوبي في بطولة إفريقيا لسيدات الطائرة    تعرف على إيرادات فيلم برشامة بالسينمات السعودية    أحمد سعد يطرح ألبومه الحزين الأربعاء المقبل    ضبط متهم بابتزاز خطيبته السابقة والتشهير بها عبر مواقع التواصل بالإسماعيلية    أحمد عبد الرشيد: كليات التربية تقود صناعة «العقول الخضراء» لدعم التحول نحو الطاقة المستدامة    «الصحة النفسية» تؤكد التزامها بدعم الفئات الأكثر احتياجا وتعزيز الوعي المجتمعي    نائب محافظ الوادي الجديد يتابع منظومة مياه الشرب والصرف الصحي بمركز الداخلة    مؤتمر سلوت: هكذا أقنعت اللاعبين بإمكانية قلب النتيجة على باريس سان جيرمان    أحمد كريمة: الصحابي الذي تخلص من حياته غفر له الله    هل يجوز للمرأة كشف عورتها أمام بناتها؟.. أمينة الفتوى تجيب    جامعة قناة السويس تستضيف "فولبرايت مصر" لاستعراض فرص المنح البحثية    إنقاذ مصابي حوادث وتكثيف المرور على مستشفيات الدقهلية خلال شم النسيم    شوربة السي فود.. بديل صحي ولذيذ للرنجة والفسيخ على مائدة شم النسيم    هل يغفر للمنتحر؟.. الأوقاف تحسم الجدل وتوضح الحكم الشرعي كاملًا    «بتروجلف» تحقق أعلى إنتاج منذ تأسيسها.. وارتفاع إنتاج خليج السويس إلى 26.6 ألف برميل يوميًا    ضبط مندوب رحلات تعدى لفظيًا على سائح في جنوب سيناء    التحقيق مع عصابة غسلت 170 مليون جنيه من تجارة المخدرات    السيارات الكهربائية مصدر بهجة لزوار الحديقة الدولية بشم النسيم (صور وفيديو)    انتصار السيسي تهنئ الشعب المصري بمناسبة شم النسيم    البابا لاوُن الرابع عشر في الجزائر: رسالة مصالحة من "مقام الشهيد" تؤكد أن السلام ثمرة العدالة والمغفرة    الحقيقة الكاملة لتعيين أوائل الخريجين وحملة الماجستير والدكتوراه    الداخلية تضبط 14 طن رنجة وفسيخ غير صالحة في 3 محافظات    أنشطة تفاعلية وورش فنية ضمن جولة أتوبيس الفن الجميل بالمتحف القومي للحضارة    سعد الدين الهلالي: المنتحر مسلم ويصلى عليه ويستحق الرحمة وبعض الصحابة انتحروا    إستراليا تدعو إلى بقاء مضيق هرمز مفتوحًا للجميع    هل يُغفر للمنتحر؟.. وزارة الأوقاف تبين الحكم الشرعى    صدام القوة والطاقة.. هل يعيد الصراع الإيراني الأمريكي رسم خريطة النفط العالمية؟    ثورة تكنولوجية في السكة الحديد.. تحديث نظم الإشارات لتعزيز الأمان وضمان السلامة    ماجدة خير الله عن مسلسل اللعبة 5: عمل يطبطب على روحك ويخليك مبتسم    ترامب: أنفقنا تريليونات الدولارات على الناتو دون أن يساندنا    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



ثورة يوليو.. 13 ضابطاً غيروا تاريخ الأمة

من المعروف أن الفساد والفقر والجوع, كانوا دائما الشرارة التى تشعل فتيل الثورات حول العالم، والشعب المصرى اعتاد أن يكظم غضبه ويتحمل أنين معدته الخاوية، وصراخ أطفاله الجياع لمدة تطول أو تقصر، حتى تحين ساعة الصفر, التى ينفجر فيها الشعب مطيحاً بكل ما يعيق أحلامه ليبدأ عهدا جديدا من آماله الثائرة.
عرفت ثورة 23 يوليو باسم "الحركة المباركة" للإشارة إلى الانتفاضة التى نظمها ضباط الجيش المصرى المنقلبون على الفساد الذى ساد مصر فى عهد الملك فاروق فى عهد الحكم الملكى فى 23 يوليو 1952، بعد حرب 1948 وضياع فلسطين, وظهر تنظيم الضباط الأحرار فى الجيش المصرى بزعامة اللواء محمد نجيب وقيادة المقدم آنذاك جمال عبد الناصر.
وفى 23 يوليو 1952 قام التنظيم بانقلاب مسلح أبيض لم ترق به دماء، ونجح فى السيطرة على الأمور والسيطرة على المرافق الحيوية بالبلاد, وأذاع البيان الأول للثورة بصوت أنور السادات وأجبرت الحركة الملك على التنازل عن العرش لولى عهده الأمير أحمد فؤاد ومغادرة البلاد فى 26 يوليو 1952.
ما قبل الثورة
فى عهد الدولة الملكية لأحفاد محمد علي، عانى الشعب المصرى من الظلم والاستعباد وفقدان العدالة الاجتماعية وكانت الفجوة شاسعة للغاية بين طبقات المجتمع مما أثر بشكل سلبى على العلاقات بينها، وكانت الغالبية العظمى من المصريين يشعرون بالمهانة حينما يلتحقون بالجيش ليس لأنهم لا يرغبون فى أداء واجبهم الوطنى بل لأن هذا الواجب كان يقتصر على الفقراء وحدهم دون الأغنياء القادرين على دفع "البديلة" كمقابل إعفائهم من الخدمة العسكرية، ثم سيطرة حفنة قليلة من كبار الإقطاعيين على الأرض الزراعية فى مصر الذين أعادوا نظام "السخرة" فى تشغيل الفلاحين, واقتصر التعليم على الأغنياء فى ظل نظام فاسد يتولاه الملك فاروق وحاشيته الفاسدة التى كانت تنفق ببذخ شديد على حفلاته وهنا وفى ظل جشع الملك وحاشيته وفساد الحكم والأحزاب وفضيحة الأسلحة الفاسدة فى 1948، الأمر الذى كان أول أسباب ضياع فلسطين من أيدى العرب وضربة قاسمة لظهر العروبة، وعلى الصعيد الداخلي, وقع حريق القاهرة ولجأت الشرطة لقمع المظاهرات الطلابية التى تطالب بالاستقلال، ومن هنا انطلق الضباط الأحرار تملأهم القوة والشجاعة وحب الوطن ليأخذوا بيد الشعب من عصر الظلم إلى ثورة وطنية سمتها أنها ثورة بيضاء لم ترق فيها دماء المصريين على غير العادة.
أسباب قيام الثورة
ولعل من أبرز أسباب الثورة استمرار الملك فاروق فى تجاهله للأغلبية واعتماده على أحزاب الأقلية، وقيام اضطرابات داخلية وصراع دموى بين الإخوان المسلمين وحكومتى النقراشى وعبد الهادي، فضلا عن قيام حرب فلسطين وتوريط الملك للبلاد فيها دون استعداد مناسب ثم الهزيمة، ورفض هيئة الأمم المتحدة قضية جلاء القوات البريطانية ولم يصدر مجلس الأمن قرارا لصالح مصر، وتقليص حجم وحدات الجيش الوطنى بعد فرض الحماية البريطانية على مصر وإرسال معظم قواته إلى السودان بحجة المساهمة فى إخماد ثورة المهدي.
وكان الظلم وغياب العدالة الاجتماعية بين طبقات الشعب وسوء توزيع الملكية وثروات الوطن هو أول الأسباب التى قامت من أجلها ثورة يوليو، التى جاءت كنتيجة لسفاهة حكم الملك فاروق وحاشيته, وإصرارهم على الإنفاق والبذخ على القصر وترك الشعب يصارع الفقر وخواء البطون فى طرقات شوارع الدولة.
ساعة الصفر
قبل الثورة بأيام، كانت بعض الأخبار وصلت إلى جمال عبد الناصر, بوجود نية بالقصر للقبض على 13 من الضباط المنتمين للتنظيم والاتجاه لتعيين حسين سرى وزيرا للحربية، وقتها اجتمع مجلس قيادة حركة الجيش لإقرار الخطة التى وضعها زكريا محيى الدين بتكليف من جمال عبد الناصر ومعاونه عبد الحكيم عامر حيث تقوم "الكتيبة 13" بقيادة أحمد شوقى المكلف بالسيطرة على قيادة القوات المسلحة فى سرية كاملة وقرروا أن تكون ساعة الصفر –الساعة الواحدة -ليلة الأربعاء 23 يوليو 1952واتفق الضباط أيضاً على أن يكون مركز نشوب الثورة فى منطقة ثكنات الجيش من نهاية شارع العباسية إلى مصر الجديدة.
آنذاك حدث خطأ فى إبلاغ يوسف صديق قائد ثان الكتيبة 13 بساعة الصفر تسبب فى نجاح الثورة حيث تحرك صديق بقواته فى الساعة الحادية عشرة واستطاع السيطرة على مجلس قيادة القوات المسلحة فى كوبرى القبة واعتقال كل من قابلهم فى الطريق من رتبة قائم مقام "مقدم", فما فوق كما كانت تقضى الخطة، ومراكز القيادة بالعباسية والاستيلاء على مبنى الإذاعة والمرافق الحيوية بالقاهرة واعتقال الوزراء.
بيان الثورة
وفى الساعة السابعة والنصف من صباح يوم الأربعاء 23 يوليو 1952 استيقظ المصريون على صوت أنور السادات يلقى البيان الأول من اللواء محمد نجيب إلى الشعب المصرى ونصه:
"اجتازت مصر فترة عصبية فى تاريخها الأخير من الرشوة والفساد وعدم استقرار الحكم وقد كان لكل هذه العوامل تأثير كبير على الجيش وتسبب المرتشون المغرضون فى هزيمتنا فى حرب فلسطين وأما فترة ما بعد هذه الحرب فقد تضافرت فيها عوامل الفساد وتآمر الخونة على الجيش, وتولى أمرهم إما جاهل أو خائن أو فاسد حتى تصبح مصر بلا جيش يحميها وعلى ذلك فقد قمنا بتطهير أنفسنا وتولى أمرنا فى داخل الجيش رجال نثق فى قدرتهم وفى خلقهم وفى وطنيتهم ولابد أن مصر كلها ستلقى هذا الخبر بالابتهاج والترحيب، أما عن رأينا فى اعتقال رجال الجيش السابقين فهؤلاء لن ينالهم ضرر وسيطلق سراحهم فى الوقت المناسب وإنى أؤكد للجيش المصرى أن الجيش كله أصبح يعمل لصالح الوطن فى ظل الدستور مجردا من أية غاية وأنتهز هذه الفرصة وأطلب من الشعب ألا يسمح لأحد من الخونة بأن يلجأ لأعمال التخريب أو العنف لأن هذا ليس فى صالح مصر وأن أى عمل من هذا القبيل يقابل بشدة لم يسبق لها مثيل وسيلقى فاعله جزاء الخائن فى الحال وسيقوم الجيش بواجبه هذا متعاونا مع البوليس وإنى أطمئن إخواننا الأجانب على مصالحهم وأرواحهم وأموالهم ويعتبر الجيش نفسه مسئولا عنهم والله ولى التوفيق.. اللواء أركان حرب محمد نجيب".
وبعد إذاعة البيان تم تكليف على ماهر باشا بتشكيل الوزارة بعد إقالة وزارة الهلالى باشا التى لم يكن قد مضى على تشكيلها يوم واحد ثم قام الثوار صباح الثالث والعشرين بالاتصال بالسفير الأمريكى لإبلاغ رسالة إلى القوات البريطانية بأن الثورة شأن داخلي, وكان واضحا فى البيان الأول للثورة التأكيد على حماية ممتلكات الأجانب لضمان عدم تدخل القوات البريطانية إلى جانب القصر ثم واصل الثوار بعد ذلك اتخاذ خطواتهم نحو السيطرة على الحكم, وطرد الملك وأجبروه على التنازل عن العرش إلى ولى عهده ابنه الرضيع أحمد فؤاد وقد تم ترحيل الملك وأسرته إلى إيطاليا على متن اليخت المحروسة دون ذرف نقطة دماء لتسجل أول ثورة بيضاء ضد الفساد فى كتاب التاريخ المصرى.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.