اتصل بى الدكتور ابراهيم فوزي وزير الصناعة، ورئيس الهيئة العامة للاستثمار الأسبق، عقب نشر مقالى يوم الخميس الماضى عن فضائح البنوك.. وقد هَالَه ما قرأ، واندهش مما ذكرتُ من وقائع.. وقال إن الملف الاقتصادى يحتاج إلى اهتمام أكبر، ولا يجب أن يطغى اهتمام الدولة بانهاء المرحلة الانتقالية على اهتمامها بالملف الاقتصادى.. وتطرق حديثُنا إلى الضرائب باعتبارها المورد الأساسى فى الموازنة العامة للدولة.. فقال إن الأمور في مصر تحتاج إلي إعادة النظر في سعر الضريبة الحالي وهو 20%، بحيث تُصْبِح الضرائب تصاعدية؛ لأن هناك شركات تحقق أرباحًا عالية، وليس من العدل أن تتساوى فى المُعاملة مع الشركات الأقل ربحًا بسداد ذات النسبة الضريبية .. وأوضح أن ضرائب الشركات المساهمة في موازنة 2010 2011، على سبيل المِثَال، بلغت 60 مليار جنيه، مِنْ إجمالى المستهدف وقتها وهو 70 مليار جنيه، وهذه الضريبة مِنْ وجهة نظره تترك للشركات 80% من أرباحها، وهى فى الغالب لا يُعاد ضخها مرة أخرى فى السوق كاستثمارات، ولا تنعكس بصورة ملحوظة على الودائع والحسابات فى البنوك.. وتساءل وأنا معه أتساءل أين تذهب نسبة ال 80% من أرباح الشركات، فإذا كان مبلغ ال 60 مليار جنيه يُمَثِّل 20% مِنْ قيمة أرباح الشركات، فإنَّ باقى أرباحها بعد سداد الضريبة يكون 240 مليار جنيه، لا تنعكس جميعها كما قلنا لا فى الاستثمارات، ولا فى البنوك كودائع وحسابات.. والدكتور ابراهيم فوزى يرى أن فكرة الضرائب المتصاعدة لن تَضُر بالاستثمار؛ لأن الاستثمار بحاجة إلي أوضاع اقتصادية مستقرة، ومناخ جيد، وإذا ما تم فرض ضرائب تصاعدية، لن تتأثر الشركات، خاصة تلك التى تُحقِق أرباحًا بالمليارات من السوق المصري.. وهذا ماذكره وأكد عليه الدكتور كمال الجنزورى رئيس الوزراء الأسبق، فى لقاء جمعنى معه والزميل الاستاذ سليمان جودة، فهو أيضًا كرجل اقتصاد ورئيس حكومة مُخَضْرَم، يرى أنَّ الضريبة التصاعدية باتت ضرورة مُلِحَّة، وتأخذ بها دول كثيرة، وفى النهاية هى لصالح الجميع وفى مُقدِمَتِهم الفقراء.. ولما قلت للدكتور ابراهيم فوزى إن الحديث عن الضريبة التصاعدية الآن رُبَما يؤدى إلى خلق فُرَص للتحايل والتلاعب فى حسابات الأرباح التى تجنيها الشركات، حتي تتجنب الدخول في شرائح أعلى، فقال إنَّ هيئة الضرائب لديها كوادر وخبرات قادرة على مراجعة الملفات الضريبية للممولين بكل دقة، وكَشْفِ ما إذا كانت حسابات الأرباح قد تعرضت للتلاعب والتدليس، وإذا كانت الهيئة تحتاج لكوادر جديدة مُساعدِة، فلا مانع، فهى بذلك تُوَفِر فرص عمل جديدة للشباب، يتم تأهيلهم وتدريبهم على أعمال المراجعة الضرائبية. فهل فِعلاً الضريبة التصاعدية باتت ضرورية؟.. وهل الوقت الآن مُناسِب لإجراء ما نراه إصلاحًا ضرائبيًا، خاصة بعد تحريك أسعار منتجات البترول والكهرباء؟.. أم أن الموضوع يحتاج إلى دراسة أو على الأقل مُناقشة مُتأنية؟..