حكومة نظيف فشلت في إجبار يوسف بطرس غالي علي تطبيق الضريبة التصاعدية قضيته عبر عنها بأرقام تشير الي ان الضرائب التي دفعتها الشركات المساهمة عن أرباحها بلغت 06 مليار جنيه في العام الماضي. ولأن الضريبة 02٪ فقط من الارباح فان معني ذلك ان هناك 042 مليار جنيه اخري دخلت جيوب هذه الشركات تمثل 08٪ من تلك الارباح التي حققتها في سنة واحدة! هذه المليارات اثارت حفيظة د. ابراهيم فوزي وزير الصناعة الاسبق وطرحها امام عدد من اصحاب الشأن من رجال الاعمال اعضاء نادي روتاري القاهرة برئاسة د. فارس عزيز في لقاء شارك فيه المستشار عادل عبدالباقي وزير شئون مجلس الوزراء الاسبق وآخرون مثل د. محسن ابوالحسن الاستاذ بطب الاسنان جامعة القاهرة وفتحية البحيري مدير عام بالبنك الاهلي. الوزير الأسبق أراد ان يفكر معه رجال الاعمال في اسلوب يوفر للحكومة مبالغ تمول مشروعات الموازنة وفي مقدمة الافكار تطبيق نظام الضريبة التصاعدية. هو لا يريد التنفيذ فورا في ظل الاوضاع الاقتصادية الراهنة بل يريدها بعد استقرار الأوضاع وعودة الأمور إلي طبيعتها. قال ان النظام الحالي من شأنه زيادة ثراء الاغنياء وفقر الفقراء مشيرا الي انه لم يعثر علي دولة في العالم تطبق 02٪ فقط ضرائب علي الارباح! واضاف انه اثار تلك القضية مع د. محمود محيي الدين وزير الاستثمار السابق في حضور عدد من المستثمرين والحقيقة ان احدهم اعترض علي الفكرة وقال ما معناه ان د. ابراهيم فوزي يريد العودة بمصر الي الخلف! وبالطبع كان الرد: دلونني علي دولة واحدة تنفذ ذلك! والحقيقية ايضا كما قال وزير الصناعة الاسبق فان د. يوسف بطرس غالي وزير المالية السابق عندما خفض الضريبة الي 02٪ فقط وجد اعتراضا من معظم الوزراء في حكومة احمد نظيف لكن احدا لم يستطع اجباره علي التراجع وتطبيق الضريبة التصاعدية. واضاف مؤكدا: إن لم نبحث عن موارد للموازنة سوف يغرق الاقتصاد المصري وتساءل: اذا فقد رجال الاعمال الأمن في بلدهم.. ماذا تفيدهم المليارات وسط اخطار جسيمة تحدق بالجميع؟! وقال: ليكن في علم الجميع ان ال042 مليار جنيه باقي ارباح الشركات المساهمة والافراد لم تذهب الي البنوك كودائع ولم تستثمر في مشروعات جديدة ولم يتم وضعها تحت البلاطة بل تم استثمارها خارج مصر.. بمعني ان مصر تستنزف سنويا بالمليارات.. هذا بجانب مليارات اخري تحققها الشركات الحكومية ولا تدفع عنها ضرائب سوي 02٪ فقط والباقي يتجه إلي ابواب اخري! وعندما نبحث الموازنة عن اموال لتمويل قطاعات مهمة مثل التعليم والصحة لاتجد!.. كما ان الحكومة تركت كل جهة تدبر التمويل اللازم لها بمعرفتها فوزارة الصناعة قررت تحصيل مئات الملايين من الجنيهات علي رخص مصانع الاسمنت والنتيجة أن المصانع تقوم بتعويض ما تدفعه من المستهلك النهائي للاسمنت. ولكن.. يقال ان المستثمر يهرب عندما يرتفع حجم الضرائب.. يرد د. ابراهيم فوزي مؤكدا علي ان كل ما يهم المستثمر هو الأمن والاستقرار.. ولو فقد أي منهما قل علي الدنيا السلام! وسؤال آخر: الحصيلة زادت بعد خفض الضريبة الي 02٪ وكانت اقل عندما كانت النسبة 24٪.. كيف تريد رفع الضرائب وفي ذلك الوقت؟! قال: صحيح الحصيلة زادت.. ولكن اذا كانت الحكومة كسبت كذا مليار وهرب منها 042 مليارا فهي الخاسرة. اما قضية انها لا تستطيع تحصيل ضرائب إلا بالتخفيض فهذا امر يحتاج إلي تفسير! واضاف انه لا يري زيادة الضرائب الأن ولكنه يريد التفكير فيها بعد استقرار الاوضاع. واضاف ان الوضع الاقتصادي حاليا صعب للغاية ولابد من اجراءات لانقاذه وخاصة فيما يتعلق بتشغيل الاموال لدي البنوك وهي بالمليارات حيث يلجأ معظم رؤساء البنوك الي استثمار تلك الودائع في سندات الحكومة بعيدا عن وجع القلب ومتاعب القروض. وقال ان هناك كارثة تتمثل في حصول 4 رجال اعمال علي رخص لاقامة مصانع لانتاج الحديد لكنهم يواجهون مشكلة عدم وجود طاقة وبالتالي توقفت الموافقات فوزارة الكهرباء عاجزة عن تدبير الطاقة للمصانع الجديدة وهي معذورة فليس لديها تمويل.. وتساءل د. ابراهيم: هل نستورد طاقة من الخارج؟! كما أشار الي انه عند تطبيق الضريبة التصاعدية فان المستثمر سوف يضطر إلي تشغيل ارباحه في توسعات جديدة مؤكدا علي ضرورة منح المزايا والحوافز للمشروعات الجديدة فقط. وتساؤلات اخري شارك فيها كل من د. عادل جزارين رئيس اتحاد الصناعات المصرية الاسبق الذي طالب باستراتيجية حكومية طويلة الاجل. وكذا المستشار محمود فهمي رئيس هيئة سوق المال الاسبق الذي وصف السياسات الضريبية بالعشوائية. وقال انها تفرض وفقا للمزاج الشخصي لكل وزير مالية وضرب مثالا بالقرار الشهير الذي ألغي مزايا المشروعات بالمناطق الحرة متسائلا: كيف يتم الغاء حوافز لمشروع قام علي اساس دراسات جدوي معروفة؟! وكانت هناك اراء أخري للمشاركين في اللقاء مثل نفيسة صالح سكرتير عام نادي روتاري القاهرة والمهندس عماد ناشد سكرتير مساعد النادي وماهر منير عضو النادي الذي لخص مشكلة مصر في عدم القدرة علي تشغيل الخريجين لانهم باختصار شديد »مش متعلمين«!