التدبر فى اسماء الله الحسنى من اسباب زيادة الايمان ويقول ابن القيم رحمه الله في مدارج السالكين: "الفرق بين الشكر والحمد أن الشكر أعم من جهة أنواعه وأسبابه وأخص من جهة متعلقاته. فالشكر يكون بالقلب خضوعاً وإستكانة، وباللسان ثناءً وإعترافاً، وبالجوارح طاعة وإنقيادًا". قلبك ينكسر بشهود النعمة، فشهود النعم أحد مرققات القلوب ومن أعظم أسباب علاج قسوة القلب، تقول: قلبي قاسي جداً لا يشعر بشيء؟ اجلس اذًا وعدد النعم. ورد اسم الله تعالى الشكور في أربع مواضع: 1. قوله تعالى: {لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّهُ غَفُورٌ شَكُورٌ} [فاطر:30]. 2. وقوله تعالى: {إِنَّ رَبَّنَا لَغَفُورٌ شَكُورٌ} [فاطرمن الآية:34]. 3. وقوله تعالى: {وَمَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَزِدْ لَهُ فِيهَا حُسْنًا إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ شَكُورٌ} [الشورى من الآية:23]، ولاحظ اقتران اسم الله تعالى الشكور باسمه الغفور في هذه المواضع ، فلهذا أسراره لا شك. 4. ورد اسمه تعالى الشكور مقترناً باسمه الحليم في قوله تعالى: {إِنْ تُقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا يُضَاعِفْهُ لَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ شَكُورٌ حَلِيمٌ} [التغابن:17]. وقفة مع الآيات: قبل الشروع في مدارسة اسم الله الشكور، نتوقف مع هذه الآيات وقفة تدبر. فورود التزييل بهذه الأسماء لابد أن يكون موظفاً في خدمة الهدف الذي أتت السورة لإيضاحه، وهذا ما سنقف عنده. فكل سورة في القرآن لها مقصد عام تتوافق آياتها معه؛ ودائما خواتيم الآيات تخدم هذا المقصد وتغذيه. فمثلاً إذا توقفنا مع الآية الأولى: {لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّهُ غَفُورٌ شَكُورٌ} [فاطر:30]. نجد تناسب اسم الله تعالى الشكور مع الآية. فالله سبحانه وتعالى من نعمة على عباده أنهم إذا أحسنوا بحسنة وفّاهم أجرهم وأعطاهم ثوابهم بل زادهم من فضله. ولكن السؤال هنا.. لم قرن اسم الله الشكور باسمه الغفور؟! لم لم يقل إنه شكور حميد مثلاً؟! فإذا تدبرت ستجد أنه ما من عمل إلا وفيه وجه نقصان فيجبر ذلك مغفرة الله للعبد وتجاوزه عن هذا النقص وشكره للقليل. فكأن الآية تلفت النظر إلى نقصان العمل مهما تم وكمل في ظاهره ونعمة الله بالمغفرة ومقابلة الإحسان على نقصانه بالشكر!. الآية الثالثة: {إِنْ تُقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا يُضَاعِفْهُ لَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ شَكُورٌ حَلِيمٌ} [التغابن:17]، {إِنْ تُقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا يُضَاعِفْهُ لَكُمْ}، هذا الرجل سيتصدق بصدقة عن طيب نفس، فيجزيه الله أن يضاعف له الأجرويجعل صدقته كفارة لذنبه فيغفر له ذنوبه القديمة. يقول: {وَاللَّهُ شَكُورٌ حَلِيمٌ}، ما الذي جاء بحليم هنا؟ لأنه مهما أتى العبد من عمل يجب أن يستحقره في جنب عظمة الله. «لو إن رجلاً يخر على وجهه من يوم ولد إلى يوم يموت هرماً فى مرضاه الله عز وجل لحقره يوم القيامة» (صحيح لغيره، الألباني، صحيح الترغيب [3596])، فالأصل أن العبد بتقصيره مستحق للعقوبة لأنه أسر نفسه في أسر الشهوات والملذات والمخالفات والمنكرات. فيستحق وهو يقوم بهذه الأمور أن يُعجل له العقاب، لكن الله يحلم عليه ولا يعاجله بالعقوبة، ثم هو بعد ذلك يأتي بصدقة ربما تكون لا تتوازى أبداً مع جرمه فيحلم عليه ويتقبلها على ما فيه من عيب ونقصان بل ويشكرها له، فهو سبحانه تعالى يحلم ويغفر ويشكر.