الشكور هو من اسماء الله الحسنى وورود اسم الشكور في القرآن الكريم مقترناً باسم الغفور والحليم : الله جلّ جلاله سمى ذاته العلية باسم " الشكور " قال تعالى : " لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّهُ غَفُورٌ شَكُورٌ " [فاطر:30] . يعني غفور للذنوب ، شكور للأعمال الصالحة ، وقد ورد هذا الاسم مقترناً باسم الغفور في موضعين ، تقدم الأول منهما ، والثاني في قوله تعالى : " وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ إِنَّ رَبَّنَا لَغَفُورٌ شَكُورٌ " [فاطر:30] . وقد ورد هذا الاسم مقترناً باسم الحليم في قوله تعالى : " إِنْ تُقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً يُضَاعِفْهُ لَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ شَكُورٌ حَلِيمٌ " [التغابن:17] . " لَغَفُورٌ شَكُورٌ " " شَكُورٌ حَلِيمٌ " إن وقعت في الذنب فهو غفور ، وإن عملت عملاً طيباً فهو شكور ، إن عملت عملاً صالحاً فهو شكور ، وإن زلت القدم فهو حليم " لَغَفُورٌ شَكُورٌ " ، " شَكُورٌ حَلِيمٌ " . علامة إيمان المسلم أنه في كل الأحوال بين الصبر والشكر : هناك آية أخرى : " إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ " [إبراهيم:5] يجب أن تكون أيها المؤمن صباراً شكوراً ، أي ينبغي أن تشتق من كمال الله كمالاً تتقرب به إليه ، يبغي أن تكون صباراً شديد الصبر عند المصيبة ، شديد الشكر عند العطاء ، فأنت بين حالين ، حالٍ تتمنى ألا يكون كن صبوراً ، وحالٍ تتمنى أن يدوم كن شكوراً ، المؤمن " صَبَّارٍ شَكُورٍ " . والإيمان نصف صبر ، ونصف شكر ، وقال عليه الصلاة والسلام : " عَجَبا لأمر المؤمن ! إنَّ أمْرَه كُلَّه له خير ، إن أصابتْهُ سَرَّاءُ شكر ، فكان خيراً له ، وإن أصابتْهُ ضرَّاءُ صَبَر ، فكان خيراً له ، وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن " [مسلم] . أروع ما في هذا الإيمان العظيم أنك في كل الأحوال إن كانت الأمور على خلاف ما تشتهي فأنت صبور ، وإن كانت وفق ما تشتهي فأنت شكور . " يا عبادي ، لو أنَّ أوَّلكم وآخرَكم ، وإنسَكم وجِنَّكم ، قاموا في صعيد واحد فسألوني ، فأعطيتُ كُلَّ إنسان مسألتَهُ ، ما نقص ذلك مما عندي إلا كما يَنْقُص المِخْيَطُ إذا أُدِخلَ البحرَ ذلك لأن عطائي كلام ، واخذي كلام فمن وَجَدَ خيراً فليَحْمَدِ الله شكور ومن وجد غير ذلك فلا يَلُومَنَّ إلا نَفْسَهُ " [مسلم] . صبور ، علامة إيمانك أنك في كل الأحوال بين الصبر والشكر ، لكن النبي عليه الصلاة والسلام كان أديباً مع الله ، قال له : " يا رب إن لم يكن بك غضب علي فلا أبالي ، ولك العتبى حتى ترضى ، لكن عافيتك أوسع لي " [الطبراني] . الإنسان مخير لا مسير : أيها الأخوة : " مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ " [الإسراء:18] الإنسان مخير ، والعاجلة هي الدنيا . " مَّن كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاءُ لِمَن نُّرِيدُ ثُمَّ جَعَلْنَا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلَاهَا مَذْمُومًا مَّدْحُورًا (18) وَمَنْ أَرَادَ الْآخِرَةَ وَسَعَىٰ لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَٰئِكَ كَانَ سَعْيُهُم مَّشْكُورًا " [الإسراء:18-19] . الآن دقق : " كُلّاً نُمِدُّ هَؤُلَاءِ وَهَؤُلَاءِ مِنْ عَطَاءِ رَبِّكَ وَمَا كَانَ عَطَاءُ رَبِّكَ مَحْظُوراً " [الإسراء:20] أنت مخير ، اطلب ما شئت ، ولكن الله سبحانه وتعالى لا يتعامل بالتمنيات يتعامل بالصدق . الله سبحانه وتعالى لا يتعامل بالتمنيات يتعامل بالصدق : " وَمَنْ أَرَادَ الْآَخِرَةَ " . وكان صادقاً في طلبها ، وعلامة صدقه : " وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ كَانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُوراً " . " مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ " وأصر عليها ، وألح عليها " عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاءُ لِمَنْ نُرِيدُ " بالقدر الذي نشاء ، وللإنسان الذي نريد ، الله عز وجل يعلم ما إذا كان صادقاً في طلبها ، مصراً عليها ، أم على مستوى التمنيات ، والتمنيات بضائع الحمقى ، والله سبحانه وتعالى يقول : " لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلَا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ " [النساء:123] . أي خطوة نحو إرضاء الله تعالى يمنحه الله من خلالها التوفيق والتيسير والسعادة : هذا الاسم العظيم ورد في السنة بالمعنى ، ففي صحيح البخاري ومسلم يقول الله عز وجل : " أَنا عند ظَنِّ عبدي بي ، وأنا معه إذا ذكرني ، فإن ذكرني في نفسه الله شكور ذكرتُه في نفسي ، وإِن ذكرني في مَلأٍ ذكرتُه في مَلأٍ خيرٍ منه ، وإن تَقَرَّبَ إِليَّ شِبْرا تَقَرَّبتُ إِليه ذِراعا ، وإن تقرَّب إِليَّ ذِرَاعا اقْتَرَبتُ إِليه باعا ، وإِن أَتاني يمشي أتيتُه هَرْوَلَة " [البخاري ومسلم] . لمجرد أن تتحرك نحو الله ، أن تتقرب إليه ، وأن تخطب وده ، أن تغض بصرك ، أن يصدق لسانك ، أن تُحسن إلى فقيره ، أن ترعى يتيماً ، أن تنقذ حيواناً صغيراً من الهلاك ، لمجرد أن تتقرب إلى الله بعمل ، والله عز وجل يرد عليك بالإحسان ، بالقبول ، كيف ما تحركت ، أية حركة نحو الله ، ترى الرد سريعاً وإيجابياً ، وأضعافاً مضاعفة ، وما من أخ كريم ، إلا وله مع الله تجربة ، إن أنفق من ماله يضاعف الله له أمواله ، إن أعان ضعيفاً أعانه الله إلى من هو أقوى منه ، إن أطعم مسكيناً غمره الله من فضله . الحديث أي حركة ، أي خطوة نحو إرضاء الله ترى خطوات ، ترى التوفيق ، ترى التيسير ، ترى الأمن ، ترى الرضا ، ترى السعادة ، ترى الحكمة ، والله عز وجل ينتظرنا ، وسمّ كل عمل صالح قرضاً له . " مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً " [البقرة:245] لو أطعمت هرة هذا قرض لله ، وإن وضعت اللقمة في فم زوجتك هي لك صدقة ، وأن تميط الأذى عن الطريق هو لك صدقة ، وأن تلقى أخاك بوجه طلق هو لك صدقة .