د. أسامة السعيد يكتب: سيناء.. عبقرية تحرير الأرض والإرادة    أبناء الفيروز: مشروعات التنمية نقلة نوعية    لماذا رفعت البنوك الحكومية الفائدة؟.. خبير اقتصادي يوضح    سكرتير عام الفيوم يشارك في اجتماع وزيرة التنمية المحلية بشأن ملف التصالح    القناة 12 الإسرائيلية: استقالة رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف من فريق التفاوض الإيراني    ماكرون: يجب الحفاظ على وقف إطلاق النار في إيران ولبنان    «البطولة هاتوها».. تيفو حماسي لجماهير الزمالك في قمة بيراميدز بحسم الدوري    لاعبات سيدات طائرة الأهلى:"روح الفانلة الحمراء" قادت الفريق لحصد بطولة أفريقيا    قرارات جديدة من اتحاد الكرة | تكوين منتخب وإنشاء شركة وشطب اداري    مفاجأة جديدة في مصرع شاب سقط من الطابق الخامس أثناء هروبه من زوج عشيقته بالقاهرة الجديدة    وزير «التعليم» يعتمد جداول امتحانات الدبلومات الفنية للعام الدراسي 2025-2026    نيران الغدر.. القصة الكاملة لخناقة "الإخوة الأعداء" بسبب الميراث    خايف على أولاده من الحسد بعد استقرار حياته.. ماذا يفعل؟ أمين الفتوى يجيب    الساعة المفقودة.. نصائح للتعامل مع التوقيت الصيفي وتفادي اضطرابات النوم    استراتيجية وزارة الثقافة فى تنمية سيناء خلال السنوات الأخيرة.. فى ذكرى تحرير أرض الفيروز.. استثمار طويل المدى فى الإنسان المصرى.. 9 مواقع ثقافية جديدة بتكلفة تجاوزت 216 مليونا.. ومشروع أهل مصر والمسرح المتنقل    افتتاح معرض «صنع في دمياط للأثاث» بمشاركة 80 مشروعاً للأثاث والديكور    النقاب ليس فرضًا| العلماء: ضوابط فى الأماكن العامة للتحقق من هوية مرتديه    خواطر الشعراوى| الإنفاق ليلا ونهارا .. سرا وعلانية    ضبط 122 مخالفة بالمخابز وسلع فاسدة ومجهولة المصدر بكفر الشيخ    ضبط طفل يقود سيارة ميكروباص على طريق أوسيم    الطقس غدا.. ارتفاع آخر فى درجات الحرارة وشبورة صباحا والعظمى بالقاهرة 31 درجة    محافظ قنا يستعرض ملفات التنمية المستدامة.. ويؤكد دعم المشروعات الخضراء    شريف فتحي يتابع إطلاق منظومة CPS وتطوير منصة "رحلة" لتعزيز التحول الرقمي بالسياحة    نادية مصطفى تكشف مفاجأة صادمة عن حالة هاني شاكر الصحية    ملايين الأسهم بأيدى كبار المستثمرين.. اكتتاب «المطورون العرب» يحصد ثقة رجال الأعمال    زيلينسكي يكشف عن تفاصيل اتفاقات أمنية مع ثلاث دول خليجية    إصابة لاعب برشلونة بقطع في الرباط الصليبي    سقوط ديلر الحشيش وعصابته بعد فيديو «المزاج العام» بالغربية    خالد الجندي: الطلاق الشفهي كلام فارغ ورجالة بتتجوز وتخلف وتجري    التشكيل - باهية يقود المقاولون العرب.. وثلاثي يبدأ في هجوم الاتحاد السكندري    محمد رمضان يفجر مفاجأة بشأن مشاركته في السباق الرمضاني 2027    وزير الخارجية يؤكد دعم مصر لوحدة وسيادة وسلامة الأراضي اليمنية    محافظ الإسكندرية يضع أكليل زهور على النصب التذكاري للشهداء بمناسبة عيد تحرير سيناء    رئيس الوزراء يفتتح مصنع بوريكس للزجاج بمنطقة السخنة الصناعية    وزيرة الثقافة عن ذكرى تحرير سيناء: نموذج فريد في تاريخ الكفاح الوطني    نهاية مشوار كارفخال مع ريال مدريد تلوح في الأفق    جوارديولا عن إقالة روسينيور: أشعر بالحزن.. وأنا محظوظ بالاستقرار في مانشستر سيتي    البنتاجون: اعتراض سفينة تنقل نفطا إيرانيا فى المحيط الهندي    جايين لأهالينا.. قافلة طبية مجانية لأهالى كوم الأطرون بطوخ الجمعة والسبت    القليوبية تحتفي بالعطاء.. المحافظ يكرم الأمهات المثاليات والأيتام ويمنح رحلات عمرة وجوائز للمتفوقين    المستشار حامد شعبان سليم يكتب عن :أفلطة الصورة!?    وزير الصحة يفتتح مؤتمر ISCO 2026    قرار جمهوري بالموافقة على انضمام مصر كدولة شريكة لبرنامج «أفق أوروبا»    تفاصيل البيان الختامي للمؤتمر الدولي الرابع عشر لجامعة عين شمس    تكريم غادة فاروق في ختام المؤتمر الدولي الرابع عشر لجامعة عين شمس    الأعلى للإعلام: منع ظهور هانى حتحوت 21 يوما وإلزام «مودرن إم تي أي» بمبلغ 100 ألف جنيه    وزير الخارجية خلال افتتاحه حملة للتبرع بالدم لمستشفى 57357: الصحة مسئولية مشتركة بين الدولة والمجتمع    «مدير آثار شرق الدلتا»: اكتشاف تمثال رمسيس الثاني يعكس مكانة المواقع الدينية والتاريخية    فورد تكشف عن قوة محرك سيارتها الجديدة موستانج دارك هورس إس.سي    البرلمان يستعد لتعديل قانون الأحوال الشخصية.. استبدال الاستضافة بالرؤية.. الأب في المرتبة الثانية لحضانة الطفل.. وإنشاء المجلس الأعلى للأسرة "أبرز المقترحات"    بالأسماء، تعيين وكلاء ورؤساء أقسام جدد بجامعة بنها    تضارب الأنباء بشأن إفراج الإمارات عن القيادي في الجيش السوري عصام البويضاني (فيديو وصور)    منافس مصر - فايننشال تايمز: مقترح رئاسي أمريكي لاستبدال إيران بإيطاليا في كأس العالم 2026    حماس: جريمة الاحتلال في شمال غزة تؤكد استمرار حرب الإبادة وعجز مجلس السلام    الرعاية الصحية: تقديم أكثر من 2.4 مليون خدمة طبية بأعلى معايير الجودة بجنوب سيناء    عن هاني شاكر القيمة الفنية الكبيرة| صوت الشباب الذي اختاره الطرب القديم «أميرًا»    «السكة الحديد» تبدأ العمل بالتوقيت الصيفي الجمعة.. هل تتغير مواعيد القطارات؟    مجلس الشيوخ الأمريكي يعرقل تقييد صلاحيات ترامب في الحرب ضد إيران مرة أخرى    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



د. وحيد عبدالمجيد:الإخوان يستخدمون السلفيين فزّاعة لتحقيق أهدافهم
لابد أن يكون الحوار الوطنى حقيقياً وليس مجرد "كلام مصاطب"
نشر في الوفد يوم 06 - 01 - 2013

«لا يعذر الناس بعضهم بعضاً، إلا إذا فهم أحدهم الآخر أو سعى لذلك».. عبارة مشهورة له يراها البعض حكمة تضاف إلى قيم الوسطية والتسامح وقبول الآخر لدى المصريين، بينما يراها هو أساساً منهجياً وقاعدة موضوعية ينبغى الالتزام بهما فى التعامل مع صخب صراعات الحياة السياسية وحدة الخلافات الفكرية.
هو لاعب أساسى فى «التحالف الديمقراطى» لبناء تيار وطنى عريض يسعى إلى إنجاز مشروع الثورة وحماية مكتسباتها من الضياع، فى الوقت الذى كان يقف فيه أنصار الثورة المضادة جاهزين لإجهاض حلم الحرية واختطاف آمال المصريين.. ولكن تأتى الرياح بما لا تشتهى السفن، وينسحب الوفد ومعه آخرون.. وتضيع محاولة جادة لبناء توافق وطنى بعد أن رأى أعضاء التحالف أن مصالح الإخوان المسلمين تغلبت على المصلحة العليا للوطن.
ورغم قسوة تجربة «التحالف الديمقراطى» فإنه واصل محاولة جديدة عبر «الجمعية التأسيسية» التى انتخب عضوًا فيها ومتحدثاً رسمياً باسمها، فقد كان يؤمن - كما تكشف كتاباته ومواقفه - بوجود صلات ووشائج وقربى حقيقية بين التيارين الإسلامى والليبرالى، باعتبارهما المكون الأساسى والأصيل للشعب المصرى ولقيمه وتراثه، وكان يؤكد دائماً أنه بمزيد من الشفافية والمكاشفة والحوار ستمتد جسور الثقة والتوافق والتناغم بين الطرفين أكثر مما تبتعد بهما تقاطعات الاختلاف.
كتب عن عبدالمنعم أبوالفتوح المرشح الإسلامى لانتخابات الرئاسة أنه يرى فيه شخص رئيس مصر القادم، لأن بداخله كل مكونات مصر بداية من شكله وحتى طريقة كلامه.
وبهذا الانفتاح والتجرد كتب داعياً إلى إعادة النظر بمنهجية وموضوعية فى التعامل مع كتاب «معالم فى الطريق»، مشدداً على أن سيد قطب وكتابه الأشهر يستحقان قراءة أكثر موضوعية وتحرراً من الصورة النمطية التى رسمت لهما، نافياً أن يكون العنف هو السمة الأساسية ل«المعالم»، ومشيراً إلى أن الكتاب قد جاء متشدداً فى منهجه وأفكاره نتيجة ظروف عديدة، ومؤكداً أنه ليس متشدداً فى أدواته وأساليبه.
هذا الحوار مع الكاتب الصحفى البارز والمحلل السياسى الدكتور وحيد عبدالمجيد، يجيء فى وقته تماماً، لأنه يمثل شهادة على ما تمر به مصر من أحداث، ويلقى الضوء على إشكاليات الواقع وتحديات المرحلة القادمة، لأنه عمل بقرب وفى مواقف صعبة معقدة مع جميع القوى والأحزاب السياسية وفى القلب منها جماعة الإخوان المسلمين، ولأنه بالتأكيد لا يحمل للجماعة عداء مسبقاً، ولا يملك موقفاً مضاداً للمرجعية الإسلامية التى يحتفى بوجود حزبين لها هما «مصر القوية» و«التيار المصرى» داخل مربع القوى الوطنية التى تختلف مع سياسات الإخوان.
فى إطار دورك المعروف فى إنشاء «التحالف الديمقراطى» يدعوك البعض لتلعب دوراً مماثلاً فى إتمام مبادرة حقيقية للحوار الوطنى.. فهل مازلت قادراً على القيام بذلك فى ضوء تجربتك الأخيرة داخل «الجمعية التأسيسية»؟
- هذا أمر لن يتكرر منى لأن سياسة الإخوان الحالية قائمة على مسلسل مستمر من التحايل والخداع السياسي، فمنذ بداية تجربة التحالف ونحن فى حالة نقض مستمر للعهود والوعود، وثبت أن الخيار الاستراتيجى لقيادة الإخوان، أو على الأقل القيادات المتحكمة فى الجماعة الآن، هو خيار انفرادى استئثارى يستخدم السلفيين كفزاعة لتمرير خطة تتصور هذه القيادة أنها ستمكنها من الانفراد بحكم مصر للأبد، دون أن تدرك أن مصر أكبر من أن يمتلكها أحد، وأن شعبها أصبح مستعصياً الآن على الإخضاع، لأن هناك أجيالاً جديدة لا تقبل الخضوع لأى طرف أياً كان اتجاهه السياسى أو الأيديولوجى، وهذه الأجيال ستلقن كل من يقف فى طريقها للحرية درساً قاسياً، ربما لا يدركه الآن من يحاول فرض هيمنته الجديدة على هذا الشعب.
أنت دائماً كنت داعماً قوياً لكل محاولات التوافق الوطنى فى مختلف المواقف والقضايا الوطنية، بين مختلف أطياف الحركة السياسية المصرية.. فلماذا تقف ضد ما يراه البعض من حق للإخوان فى تنفيذ مشروعهم؟
- أولاً لا أحد ضد أن يأخذ الإخوان أو أى تيار آخر فرصته، بل على العكس، الكثير من المصريين كانوا يعتقدون أن الرئيس محمد مرسى سيكون رئيسًا لهم جميعاً، ولايزالون يرغبون فى أن يكون رئيسًا لهم، وأن يدير شئون البلاد باعتباره رئيسًا منتخباً لمصر ولكل المصريين، وليس باعتباره عضواً فى جماعة الإخوان.
ما حدث حتى الآن هو أن الرئيس المنتخب يتعامل مع موقعه باعتباره رئيسًا لجزء من المصريين، وليس رئيسًا لكل المصريين، ويدير شئون البلاد من خلال جماعة لم ينتخبها معه أحد، بل ويجد المصريون من يتحدثون عنه ومن يحددون الاتجاه وهو صامت، هناك من يديرون أزمات الوطن وهم من خارج الأطر المشروعة للدولة، وهى الأطر التى ينبغى أن نحافظ عليها.
لذا أكرر ليست المشكلة فى أن هناك من ينكر حق الإخوان فى أن يجربوا مشروعهم، ولا أن هناك من يرفض شرعية رئيس منتخب، بل على العكس هذا الرئيس هو الذى لا يمارس دوره باعتباره رئيساً لكل المصريين، إلى حد أنه يقبل الخروج إلى أنصاره وحدهم وهو الأمر الذى لم يحدث من قبل فى تاريخ مصر الحديث، أن يتحدث رئيسها فى سياق يخرج به على موقعه كرئيس للمصريين، أن يتحدث وليس وراءه علم مصر.
ولكن البعض يرى أن ذلك الارتباط طبيعى باعتبار أن الرئيس كان مرشحاً عن حزب «الحرية والعدالة» وجماعة الإخوان لتنفيذ مشروعهما المسمى بالنهضة.
- أولاً أود أن ألفت النظر إلى أن مصر لم تشهد أى كيانات خارج إطار الدولة من الناحية الفعلية، وقبل 25 يناير على سبيل المثال لم يكن الحزب الوطنى حزباً بالمعنى المفهوم، لأن الدولة كانت تصنع كيانات وهمية تبدو للناس وكأنها حقيقية، وذلك بدءاً من الاتحاد الاشتراكى وحتى الحزب الوطنى، وهى كيانات كانت مصنوعة تغيرها الدولة كما تشاء وكيفما تشاء، وقد حل السادات حزبه الحاكم فى دقائق، وأقام غيره فى دقائق.
المشكلة اختلفت الآن لأن هناك جماعة تعتقد أن الدولة أصبحت جزءاً منها وأنها هى الأساس، والدولة هى الفرع، وأن مشروعها الوحيد الذى يراه الناس منها حتى الآن هو ما يسمى بمشروع التمكين وفرض الهيمنة على الدولة والمجتمع.
ولكن الإخوان يرون أن مشروع النهضة يحتاج إلى وقت لتتضح معالمه؟
- عملياً وعلى مدى 6 شهور لم يجد المصريون أى أثر لأى مشروع نهضوى سياسياً أو اقتصادياً أو اجتماعياً، ولم يظهر لهم سوى مشروع «السادات»، و«مبارك» الاقتصادى والاجتماعى بحذافيره، ولكن بمزيد من القسوة ليس فقط على الفئات الأكثر فقراً والأقل دخلاً، ولكن على معظم فئات المجتمع.
والآن بعد أن وصلت الأزمة الاقتصادية إلى مستوى لا يمكن التعامل معه إلا بأحد منهجين، المنهج الأول يقوم على دعم المشاركة الشعبية لإطلاق الطاقات الكامنة فى المجتمع، وهى طاقات هائلة يظهر جزء منها مثلاً فى تحركات الشباب فى مختلف أنحاء مصر على نحو يؤكد أن استغلال طاقات هؤلاء الشباب فى إطار مشروع للمشاركة السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وفتح الأبواب أمامهم لهذه المشاركة، يمكن أن يخلق نقلة كبيرة وسريعة فى اتجاه إنقاذ الاقتصاد الوطنى، والبدء فى تطويره وإنعاشه، وتحقيق العدالة التى لا يمكن تحقيقها دون إطلاق هذه الطاقات.
هل يمكن أن نحدد ملامح أساسية لهذا المنهج؟
- بالتأكيد، فهذا المنهج ملامحه الأساسية تقوم على إعادة بناء الاقتصاد الحقيقى بمكوناته المختلفة، اعتماداً على سياسة اقتصادية طموحة تقوم على المشاريع الصغيرة والمتوسطة فى إطار خطة متكاملة توجد بالفعل ملامحها التفصيلية فى الكثير من الدراسات والأبحاث الموجودة.
إذا كان منهج المشاركة الشعبية هو منهج التوافق الوطنى، وهو الذى لا نسير فيه، فهل يعنى هذا أننا فى إطار نظام اختار منهجاً مضاداً للتوافق لحل الأزمة الاقتصادية؟
- المنهج الذى اختارته السلطة الجديدة فى مصر هو بالفعل المنهج المضاد للمشاركة الشعبية، وهو امتداد لمنهج «السادات» و«مبارك» الذى يقوم على الانحياز للفئات العليا فى المجتمع، وسحق الفئات الدنيا، والتعامل مع الأزمة الاقتصادية والاجتماعية باعتبارها مجرد أزمة مالية يمكن حلها عبر التدفقات النقدية.
ولكن الأزمة الآن وصلت لمستوى غير مسبوق من العمق، ولم يعد ممكناً التعامل معها بهذا المنهج إلا من خلال فرض سياسات شديدة القسوة تقوم على زيادة الضرائب على سلع أساسية لا يمكن الاستغناء عنها، وإلغاء الدعم تدريجياً، وهو الأمر الذى بدأ بالفعل ما يؤدى إلى تحميل الفئات الصغيرة والمهمشة وقطاع كبير من الطبقة الوسطى المزيد من الأعباء.
هذا هو موقف جبهة الإنقاذ من السلطة التى يمثلها الإخوان.. فكيف ننظر إلى السلفيين؟
- ليست لدينا مواقف عدائية ضد أحد، نحن نقيم السياسات والمواقف، والمشكلة أن السلفيين بالنسبة للإخوان مجرد أدوات يستخدمونها بالطريقة التى تحقق مصالحهم واستخدموهم كفزاعة كما فعل «مبارك» مع الإخوان، والإخوان يستخدمون السلفيين كغطاء لسياسات معينة، أو لدعم مواقف فى قضية معينة.
كما أنهم يستغلون ضعف خبرة السلفيين بالواقع والمجتمع وليس فقط بالسياسة، بالإضافة إلى تشتتهم وتفتتهم، كما أنهم لا يعتبرون السلفيين شركاء لهم، لأن القيادة المتحكمة فى جماعة الإخوان لا تعرف معنى المشاركة، قد تضطر إليهم أحياناً لتحقيق أهداف تكتيكية فى ظروف معينة، ثم تنقلب على هذه الشراكة.
إذن بماذا تفسر حدة الاستقطاب الحالية بين القوى الإسلامية والقوى المدنية؟
- فى واقع الأمر لا يوجد استقطاب دينى فى المجتمع، وهناك قوى ذات مرجعية إسلامية توجد فى مربع القوى الوطنية وتشارك معها بقوة ولها ذات الموقف مثل حزب «مصر القوية» وحزب «التيار المصرى» وهما طرفان أساسيان فى مربع وخريطة القوى الوطنية والديمقراطية التى ترفض هيمنة الإخوان وتسعى لتحقيق أهداف الثورة.
فى إطار هذه الرؤية هل مصر تتجه إلى النموذج الإيرانى كما يرى البعض، أم أننا مقدمون على النموذج التركى كما يقول آخرون؟
- أنا لست مع موضوع النماذج لأنها مسألة نظرية وليست مسألة واقعية، ومن الصعب تصور الاتجاه الذى ستسير فيه مصر خلال السنوات القادمة فى ظل حالة السيولة التى نعيشها، ومازالت أمامنا تفاعلات عديدة حتى تتحدد لنا صورة المستقبل.
وعملياً صورة المستقبل لن تتضح قبل الانتخابات البرلمانية، وإنما ستتضح بعدها ووفقاً لنتائجها وظروفها ونسبة المشاركة فيها، ومدى مشاركة كل القوى والأحزاب السياسية فيها، فى إطار كل ذلك سوف نكون قادرين على تحديد الاتجاه الذى سوف تمضى إليه مصر، لأن هناك مياهاً كثيرة سوف تجرى فى نهر الوضع السياسى والاقتصادى والاجتماعى خلال الأيام القادمة.
هل ترفض «جبهة الإنقاذ الوطني» الشريعة الإسلامية؟
- ثبت بشكل يقينى خلال تجربة الجمعية التأسيسية للدستور أنه لا يوجد خلاف بين المصريين على الشريعة الإسلامية بالمعنى الذى عرفها به المصريون على مدى تاريخهم، وأن الخلاف المصنوع حول الشريعة لا يستهدف إلا المتاجرة بهذه الشريعة وبالدين من ناحية، ومحاولة فرض تفسيرات وهابية وطالبانية للشريعة من ناحية أخري.
لكن لماذا يبدو وكأن هناك تناقضا بين المطالبين بالحرية وأنصار الشريعة؟
- من المؤسف أن من يتاجرون بالشريعة يقدمونها للعالم كما لو أنها ضد حرية الإنسان فى حين أنها ساهمت فى تحرير الإنسان منذ أربعة عشر قرنا لذلك أؤكد أنه لا يوجد تناقض بين الحرية والإسلام، ومن يصنعون هذا التناقض بعضهم إما غرباء عن مصر وشريعتها وإما يتاجرون بالإسلام وشريعته.
ما المطلوب من رئيس الجمهورية لتكون دعوته لإجراء حوار وطني، دعوة مقبولة من وجهة نظر جبهة الإنقاذ خاصة فى ظل التحفظ المستمر من جانب الجبهة على الحوار الدائر حاليا؟
- فى بلد أصبح معرضا للغرق يكون المطلوب كثيرا جدا من رئيس الجمهورية للمساعدة على إنقاذ ما يمكن إنقاذه، ولا يمكن أن تكون مبادرات ودعوات الرئيس للحوار فعالة، دون وجود ضمانات تكفل إقامة حوار وطنى جاد، خاصة وهو يتحدث كثيراً عن الحوار، ويدعو إليه مراراً وفى النهاية لا يجد المواطنون أى صدى أو قيمة لهذه الدعوات على أرض الواقع.
وأى حوار ناجح لابد أن يقوم على مقومات أساسية، وفى هذا الإطار إذا تحدثنا عن حوار وطنى بالمعنى الصحيح لابد من الاتفاق على أطرافه التى سوف تشارك فيه وعلى جدول أعماله والقضايا التى ستطرح خلاله، وكيفية إدارته وفى النهاية كيفية التعامل مع نتائجه، هذا اذا كان المقصود بالفعل إقامة حوار وطنى جاد، وليس حوار مصاطب أو كلاماً يلقى على عواهنه للإيحاء للمواطنين بأن هناك حواراً.
ما الأطراف المرشحة لهذا الحور؟ وما أهم القضايا التى يمكن أن يتناولها؟
-لا جدال فى أن هناك أطرافا أساسية ينبغى أن يبدأ بها الحوار وهى الإخوان المسلمون والسلفيون وجبهة الإنقاذ الوطنى وحزب مصر القوية وفى هذه اللحظة الراهنة أتصور أن ضمانات نزاهة وحرية الانتخابات القادمة واستقلال السلطة القضائية والوضع الاقتصادى أهم القضايا التى ينبغى أن تكون مطروحة على مائدة الحوار.
وأقصد بضمانات نزاهة وحرية الانتخابات أن يتجاوز الحوار موضوع قانون الانتخاب وإشكاليته الفنية المتعلقة به كتقسيم الدوائر وغيره فذلك أمر صغير، لأن الهدف ينبغى أن يكون إيجاد التزام حقيقى بضمانات كافية ومقنعة لنزاهة الانتخابات بعد أن عادت الشكوك قوية حول هذه القضية نتيجة ما حدث فى الاستفتاء.
لماذا تركز على أن السلطة القضائية والوضع الاقتصادى يجب أن يكونا ضمن أجندة حوار عاجل؟
- لأنه لا يمكن أن يكون هناك حوار وطنى حقيقى لا يعالج موضوع السلطة القضائية، خاصة حين تكون هذه السلطة مستباحة على نحو يجعل العدالة فى خطر شديد، ويهدد بفرض ديكتاتورية جديدة، ويقوض حقوق الناس وحرياتهم.
كذلك لا يمكن أن تكون مصر على حافة الإفلاس ولا يشمل الحوار على جدول أعماله قضية الأزمة الاقتصادية وأبعادها الاجتماعية وكيفية معالجتها بطريقة فعالة.
هل يعنى ذلك أن المواد الخلافية فى الدستور لن تكون محلا لذلك الحوار، رغم الصراع السياسى الذى شهدته مصر حول الدستور والاستفتاء عليه؟
- من وجهة نظرى لا ينبغى أن يكون الدستور ومواده محلا للحوار لأنه دستور مشوه، والحوار حوله سيكون معيبا لسببين: الأول أنه لم يكن يجوز أصلا إجراء الاستفتاء عليه، لأن من دعا للاستفتاء عليه اعترف بوجود أخطاء وعيوب فيه تحتاج إلى تصحيح، والأمر الثانى أنه كانت هناك وعود كثيرة ومتكررة من رئيس الجمهورية شخصياً وقيادات الإخوان بأن الدستور سيكون توافقياً ولن يطرح للاستفتاء دون التوافق عليه، وهى وعود نقضت مثلما نقض غيرها، وفى النهاية لا نريد إضاعة المزيد من الوقت والجهد حول موضوع لا فائدة من الحوار حوله كثيرا.
هل جبهة الإنقاذ مستمرة فى الدعوة لإسقاط الدستور؟
- فى واقع الأمر نحن قررنا أن نتطلع للمستقبل من خلال التعامل مع ما سيرتب على هذا الدستور من خلال مواجهة أى تشريعات أو قرارات، تصدر نتيجة هذا الدستور، وتشكل تهديدا لحقوق المصريين وحرياتهم ومن بينها القوانين التى «شربها» الشيخ ياسر للمصريين بأنها ستنهال عليهم فلا تترك لهم هواء يتنفسون به، ولا زاداً يقتاتون منه.
هل يعنى ذلك عمليا الاعتراف بالدستور من الناحيتين القانونية والسياسية؟
- عمليا ليس مطلوباً منا أن نعترف أو لا نعترف بدستور أصبح أمراً واقعاً، كما كان دستور 71 وقد قاومنا دستور 71 حتى سقط، وأقول إن الفرق الآن هو الشعب المصرى الذى أصبح أكثر قدرة على المقاومة عما كان عليه فى ظل دستور 71، وأكرر أننا سنتصدى لما سيترتب على هذا الدستور من تداعيات بعضها كارثي، بكل وسائل الدفاع عن النفس وعن الشعب وعن الحقوق المشروعة للمصريين، والتى تم إهدارها فى هذا الدستور توطئة لحرمان شعبنا منها خلال الفترة القادمة.
نعود إلى موضوع الانتخابات ونزاهتها، ما هى الضمانات التى ستطالبون بها سواء من خلال الحوار الوطني، أو بعيدا عنه لتضمنوا نزهة أى عملية انتخابية قادمة؟
- نحن نتحدث بوضوح عن مجموعة ضمانات لا بديل عنها، وأهمها الإشراف القضائى الشامل بمعنى وجود قاض لكل صندوق، ولا يمكن أن يخصص قاض واحد للإشراف على عشرة صناديق مثلا، وهو الإشراف الذى كان موجودا خلال الانتخابات البرلمانية الماضية، بالإضافة إلى وجود رقابة كاملة لهذه الانتخابات من المنظمات الوطنية والدولية بدون أى شروط مسبقة، وأن تكون هذه المراقبة مفتوحة وليست مقيدة بتصاريح تعطى وتمنع.
- كما يجب أن يعاد تقسيم الدوائر بطريقة عادلة، وأن يتم تحديد أعداد الناخبين المقيدين فى كل صندوق، بحيث لا يزيد عدد الناخبين فى كل لجنة فرعية على ألف ناخب إذا كانت الانتخابات ستجرى على يومين، أو خمسمائة ناخب إذا كانت ستجرى على يوم واحد.
إذا لم يتم التوافق بين جبهة الإنقاذ والإخوان حول قضية الحوار الوطني.. ماذا ستحمل خريطة طريق الجبهة للمستقبل؟
- دعنى أؤكد أولا أن تجربتنا مع الإخوان خلال العامين الماضيين تشير بوضوح إلى أن قياداتها الحالية لا تفهم الحوار بالمعنى الذى نفهمه نحن به، وأنها ليست مستعدة لتحمل مسئولية الحوار الذى يحقق شراكة وطنية لا اتجاه لمصر بدونها.
ومع ذلك فقد بذلت معهم جهوداً هائلة، ولا تزال الجبهة مستعدة لحوار جدى على الأسس التى أشرت إليها من قبل، فإذا استمر رفض الإخوان لهذا الحوار ستواصل الجبهة تحمل مسئوليتها الوطنية فى الدفاع عن المصريين، والسعى إلى تحقيق التغيير الذى ينقذ مصر من النفق المظلم الذى أدخلت فيه.
وستلجأ الجبهة لكل الوسائل السلمية المشروعة لمقاومة محاولات فرض هيمنة جديدة لم يعد ممكنا قبولها، بعد أن عرف المصريون طريقهم إلى انتزاع حريتهم، وبعد أن أصبحت أجيالهم الجديدة مستعصية على محاولات قهرها وإخضاعها من جانب أى طرف من الأطراف.
بطاقة شخصية
حصل وحيد عبدالمجيد على الدكتوراه فى العلوم السياسية من جامعة القاهرة عام 1992.
عمل مديراً لمكتب جريدة «الحياة الدولية» بالقاهرة لسنوات عديدة.
شغل منصب نائب مدير «مركز الدراسات السياسية والاستراتيجية» بالأهرام.
تولى تحرير مجلة «السياسة الدولية».
يعمل حالياً مديراً لمركز «الأهرام للترجمة والنشر».
أصدر تسعة مؤلفات أهمها: «الأحزاب المصرية.. رؤية من الداخل»، وآخرها «الإرهاب وأمريكا والإسلام.. هل من إخماد الحريق».
شغل العديد من المواقع السياسية المهمة منها عضوية الهيئة العليا لحزب الوفد.
كان عضواً ب«لجنة الحكماء» التى ضمت مجموعة كبيرة من الشخصيات الوطنية فى مصر، والتى تشكلت فى أعقاب بداية الثورة.
كان المحرك الأساسى وصاحب مبادرة إنشاء «التحالف الديمقراطي» واختير منسقاً عاماً له.
شغل عضوية مجلس الشعب فى أول برلمان منتخب بعد الثورة.
انتخب عضواً بالجمعية التأسيسية، ثم متحدثاً رسمياً لها.
اختير عضواً بلجنة الوسطاء التى شكلتها الجمعية التأسيسية للدستور، فى محاولة أخيرة لإيجاد صيغة للتوافق الوطني، ثم انسحب من الجمعية التأسيسية، مقدماً اعتذاراً علنياً للشعب المصرى عن فترة تعامله مع الإخوان بعد الثورة.
اختير عضواً بالمكتب السياسى ل «جبهة الإنقاذ الوطني».


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.