أشهد يا زمان ...أكتب يازمان ..... إنه في اليوم الثاني والخمسين بعد المائة من حكم الأخوان المسلمين ....... - تم سلق دستور مصر المحروسة ....على يد فئة من البشر تركت ضميرها السياسي ....... خارج قاعة ( سلق الدستور ) .....لتقوم بأكبر جريمة في تاريخ الإنسانية ...فجريمة تم إرتكابها حتى مطلع الفجر ... فجر يوم الخميس الموافق 29 من نوفمبر 2012م .... جريمة تمت بالصوت والصورة .. على مشهد ومرأى من العالم ....وهي سرقة وطن لصالح جماعة ....وتأميم بلد لصالح فكر مغلق ....فكر ( أهل الكهف) .....فكر عدواني نحو المجتمع .....عدواني نحو مؤسسات الدولة ....فكر يريد أن يفرض سيطرته على مقاليد البلاد لصالح جماعة سرية .....مغلقة ...لاترى سوى مصالحها الخاصة ..وترى أنه (( لاصوت يعلو فوق مصالح هذه الجماعة ))) .... فكر متخلف عن قضايا العصر ....فكر يعيش في القرون الوسطى ....فكر أفرز لنا دستوراً أعرجاً ....دستوراً أعمى .. دستور أعرج....لأنه أستبعد أحد عنصري الأمة من وضعه ....ودستور أعور.... لأنه لايري إلا مصالح تيار سياسى واحد.. ولو أردنا أن نحصي ما في هذا الدستور من مسالب ...لاحتاجنا مجلدات ..ومجلدات .... لذلك ..لزم الإختصار ...والإيجاز ...حتى لا يملَّ القارئ ...وإليك – أيها القارئ العزيز – قطرة من بحر هذه العيوب والمسالب التي شابت هذا الدستور ( العار ) ... 1- المادة (219) الخاصة بتفسير مبادئ الشريعة الإسلامية ستثير الكثير من الجدل في الحياة القانونية والقضائية في مصر ... لأن إختلاف مشارب القضاة ....سيؤدي حتما إلى إختلاف فهمهم لهذه المادة ..الأمر الذي سيجعل أحكام القضاء متفاوتة بالنسبة لنفس الوقائع المتشابهة ... مما يضر بمبدأ المساواة أمام القانون وأمام القضاء ...الأمر الذي تتأذى منه العدالة .. 2- إن المادة ( 176 ) ...الخاصة بتحديد عدد أعضاء المحكمة الدستورية العليا بأحد عشر عضواً يصدر بتعيينهم قرار من رئيس الجمهورية، وينظم القانون كيفية اختيارهم وترشيحهم من الهيئات والجهات القضائية المختلفة، بدون ذكر نص دستوري انتقالي آخر ينظم التشكيل الحالي للمحكمة وهو المكون من 19 عضواً ؛ نص إنتقامي من أشخاص بذاتهم ؛ وخاصة المستشارة تهاني الجبالي ؛ مما يفقد هذا النص موضوعيته ؛ لأن هذا النص ... أغفل ذكر فترة إنتقالية ...مما يعني إعادة تشكيل المحكمة فور الموافقة على تمرير الدستور؛ وكان الأولى أن ينص على بقاء الوضع الحالي على ماهو عليه لحين تقاعد 8 من أعضاء المحكمة . 3- نص المادة 232 أٌقتبس قانون العزل السياسي، الذي قضت المحكمة الدستورية العليا ببطلانه في 14 يونيو الماضي، حيث سيتم بموجبه «حرمان جميع قيادات الحزب الوطني المنحل من أعضاء الأمانة العليا ولجنة السياسات والمكتب السياسي وأعضاء مجلس الشعب والشورى الفائزين في انتخابات 2005 و2010 من حقوقهم السياسية لعشر سنوات قادمة» في سابقة تشريعية هي الأولى من نوعها في تاريخ مصر. وهو نص إنتقامي بالدرجة الأولى .....ويستبعد مواطنين من ممارسة حقوقهم الطبيغية ..بدون مقتضى .....سوى مقتضى ...إفساح المجال ...لتيارات بعينها –اي التيارات التي هيمنت على وضع الدستور – لتحتل مقاعد البرلمان ...ليخرجوا لنا مشاريعهم المتخلفة عن العصر بعدة قرون .ليفرضوها على المجتمع ...ليرتد إلى الوراء على أياديهم . 4- تنص المادة 231 على «إجراء الانتخابات التشريعية المقبلة وفقاً لنظام الثلثين للقائمة والثلث للنظام الفردي، ويحق للأحزاب والمستقلين الترشح في كل منهما» .. وماهذا النص ..سوى تقنين للنص الذي قضي بعدم دستوريته وبطلان مجلس الشعب بناءً على ذلك ؛ وهذا يؤكد أن المجلس العسكري وأ، المحكمة الدستورية لا ذنب لها في بطلان مجلس الشعب ؛ وإنما التيار الإسلامي هو الذي فرض هذا النص في قانون إنتخابات مجلسي الشعب والشوري لتخقيق مصالحه الخاصة وحينما قضي ببطلان النص أرادوا أن يدستروه ؛ تحقيقا لذات المصالح السابقة . وتبقي كلمة : 1- الذين أرادوا أن يهيمنوا على الدستور أرادوا فرض رغباتهم في ....الاستحواذ على مقاليد البلاد ...وأرادوا الإنتقام من المحكمة الدستورية في أعضائها وفيما قضت به من أحكام .فألتفوا عليها ووضعوا ذات النصوص المقضي بعدم دستوريتها في الدستور وكأنهم يقولون للمحكمة الدستورية : موتوا بغيظكم . 2- لا ....لدستور .صنعه : اعداء الديمقراطية وكارهي الحاضر والتحضر عشاق الماضي والتخلف 3- لا ....لدستور .صنعه : أنصاف الدعاة ..وأنصاف القانونيين ...بعد منتصف الليل 4- جعل فترة الرئاسة ست سنوات متجددة بدون حد أقصى ...في الدستور الجديد المسلوق ... يهدف إلى بناء الدولة الأخوانية الأولى . 5- ما لم يدركه الأخوان المسلمون من (الاعلان الدستوري المؤقت)...جعلوه نصا دستوريا ( دائما )في دستور تم سلقه ..حتى مطلع الفجر . 6- مَنْ يطلب منا أن نتوافق على الدستور حتى ينتهى عمر الاعلان الدستور ...كأنه يخيرنا بين القتل بالسم الهاري أو بالصعق الكهربائي . * أستاذ القانون الجنائي ورئيس قسم القانون العام - كلية الشريعة والقانون بطنطا - والمحامي أمام محكمة النقض والإدارية العليا والدستورية العليا 5-