«كريمة»: مؤسسات الدولة الرسمية الأقدر و«العوارى»: ليست حكراً على أحد وهناك ضوابط من يملك حق الفتوى فى مصر هو من يملك عقل الشعب، وذلك لأن الأمور الدينية هى الأقرب إلى قلوب الجمهور، ومع تنوع وسائل الاتصال مع الجمهور ما بين قنوات تليفزيونية ومحطات إذاعية ووسائل تواصل اجتماعى، أصبح الأمر مباحًا مفتوحًا لدى الجميع، فالكل يريد أن يظهر أحقيته فى الجمهور، والكل يريد العبث بما يعلم فى أذهان الجمهور، ولكن ما زال الأزهر الشريف يملك القوة والسيطرة الفعلية على الجمهور من خلال تنوع وسائل اتصاله مع الجمهور. وفى التقرير التالى يحدد عدد من علماء الأزهر الشريف من هو الشخص الذى يملك حق الفتوى وما هى مواصفاته، وكيف يمكن لنا السيطرة على الجمهور وتنوع وسائل الاتصال معهم. قال الدكتور أحمد كريمة أستاذ الشريعة الإسلامية بجامعة الأزهر، إن البعض ممن يريد إحداث البلبلة فى المجتمع يروج للفتاوى الشاذة غير المستندة إلى أى حديث واضح صحيح، بل كل ما ينطقون به هو أحاديث ضعيفة لا تعلم لها أساسا من الصحة، وبعدها يعود إلى الإسرائيليات التى لم يرد بها نص عن النبى صلى الله عليه وسلم ولم تسند إلى متن قوى. وتابع «كريمة» فى تصريحاته ل«الوفد»، أن من له حق الفتوى فى الإسلام هم العلماء الأجلاء الدارسون والمتتلمذون على أيدى علماء كبار، دراسون لكتاب الله عز وجل ومطلعون على سنة نبيه الصحيحة وعارفون بالأحاديث الصحيحة ذات السند والمتن القوى الذى لا غبار على ناقلها ولا أزمة فى النقل عنهم، وذلك ما تعلمناه ودرسناه بين أروقة الأزهر الشريف بيت العلم والعلوم العربية والشرعية. وأكد أستاذ الشريعة أن الدين الإسلامى فى الفترة الحالية يحتاج فى الحقيقة إلى من يدافع عنه بقوة، ويحافظ على ثوابته دون التلون أو التأثر من الخارج، والحفاظ على نهجه ومنهجه من التلوث الفكرى الوارد بسبب الأهواء والمصالح الشخصية التى أصبحت تسطير على أصحاب العلم من أجل الظهور الإعلامى فقط والاختلاف أو حتى من أجل البقاء على الشاشات. وأوضح «كريمة» أنه من يملك حق الفتوى لابد أن يكون بإحدى مؤسسات الدولة الرسمية والجهات الرسمية فى الدولة التى تنوط لها تلك الأمور وهما مؤسسة الأزهر الشريف ودار الإفتاء المصرية، أو أحد مما لهم صلة بها ويُشهد له بالحق والعدل والاستقامة. ومن جانبه قال الدكتور عبدالفتاح العوارى عميد كلية أصول الدين بجامعة الأزهر، إن الفتوى فى مصر أصبحت بابًا مباحًا يقول فيها الكثير رأيه دون علم وهذا بسبب تنوع واختلاف قنوات الاتصال المتاحة مع الجمهور، وفى ظل انتشار «السوشيال ميديا» وتعدد قنوات الاتصال مع الجمهور دون الرقابة الحقيقية واللصيقة، مما يفتح سبلا كثيرة للفتاوى الشاذة غير المشروعة فى الإسلام، ولكن هناك جانبا قوياً من الأزهر للرد على تلك المسائل وإظهار حقيقتها للجمهور بأشكال متعددة. وتابع العوارى فى تصريحاته ل«الوفد»، أنه يجب السيطرة الكاملة على جميع قنوات الاتصال مع الجمهور سواء كانت على شاشات التليفزيون أو من خلال مواقع التواصل الاجتماعى أو من خلال منصات المواقع الإخبارية، من أجل التعرف التواصل الحقيقى مع الجمهور بمختلف اهتماماته وأماكن تواجده، وذلك حتى تكون الرقابة لصيقة مع الجمهور ولا يمنح أحد فرصة التواصل غير الشرعى معهم. وأوضح عميد أصول الدين، أن الفتوى ليست حكرًا على شخص ولا مدرسة معينة، بل من يُشهد له بالصلاح والعلم له حق الفتوى شريطة الرجوع إلى المؤسسات المسئولة عن الفتوى حتى لا يكون هناك أمر خارج عن الواقع والحقيقة، وبهدف إحكام السيطرة على الجميع سواء ممن يظهرون على شاشات التليفزيون أو ممن يتواصلون مع الشباب على مواقع التواصل الاجتماعى وغيرهم من قنوات الاتصال. واختتم أن الأزهر الشريف ودار الإفتاء أحكما السيطرة بالفعل على جميع قنوات الاتصال المتاحة خلال السنوات الأخيرة بالتواصل عن قرب مع الطلاب والجماهير من خلال البرامج التليفزيونية التى يظهر بها علماء المؤسسات الدينية أو من خلال وسائل الاتصال الاجتماعى وذلك بتواجد العديد من المنصات الفعلية لهما، ويقومان بالرد على الجمهور فى مختلف الأسئلة والجهات التى يطلبونها.